الهجوم استهدف برج المراقبة بشكل مباشر. أرشيفية
الهجوم استهدف برج المراقبة بشكل مباشر. أرشيفية

أفادت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان "يونيفيل"، السبت، بأن أحد مواقعها تعرض لقصف، دون تسجيل إصابات، مشيرة إلى أنها تسعى إلى التحقق من مصدر النيران.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن "دبابة ميركافا إسرائيلية استهدفت موقع قوات اليونيفيل الدولية - الكتيبة الإسبانية قرب منطقة آبل القمح خلف مستعمرة المطلة" في شمال إسرائيل.

وأضافت أن القصف "استهدف برج المراقبة بشكل مباشر ولم يتم تسجيل أي اصابات في صفوف عناصر المركز".

من جهتها، قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: "لم نستهدف قوة اليونيفيل، ولم نقصف موقعا لليونيفيل".

وقال المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تينيتي إن القوة "تتحقق" من مصدر النيران، مضيفا أن الحادث "لم يسفر عن إصابات" لكنه ألحق أضرارا ببرج مراقبة في الموقع.

وتشهد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان تصعيدا عسكريا متفاقما بين إسرائيل وحزب الله مذ شنت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على إسرائيل التي ترد بقصف مدمر وعملية برية في قطاع غزة المحاصر.

وأسفر التصعيد في جنوب لبنان عن مقتل أكثر من 120 شخصا غالبيتهم مسلحون في حزب الله وعدد من المدنيين.

تأسست القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "يونيفيل" بقرار مجلس الأمن، في مارس عام 1978، للتأكيد على انسحاب إسرائيل من لبنان ومساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها في المنطقة. 

وتم تعزيزها في أعقاب الحرب المدمرة بين حزب الله وإسرائيل، عام 2006، حيث كلفت القوة، البالغ عديدها نحو 10 آلاف جندي، مراقبة وقف النار بين الجانبين.

وخلال الأسابيع الماضية، طالت قذائف مقار ومراكز لليونيفيل التي شددت في بيان على "مسؤولية الأطراف في حماية قوات حفظ السلام".

وأواخر الشهر الماضي، أعلنت اليونيفيل أن إحدى دورياتها تعرضت لنيران إسرائيلية، تزامنا مع الهدنة في قطاع غزة التي انعكست هدوءا هشا في جنوب لبنان.

جنوب لبنان وشمال إسرائيل شهدا تصعيدا كبيرا منذ الأربعاء الماضي
جنوب لبنان وشمال إسرائيل شهدا تصعيدا كبيرا منذ الأربعاء الماضي

قال عضوان ديمقراطيان بمجلس الشيوخ الأميركي لرويترز، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي وجماعة حزب الله اللبنانية لديهما فرصة لتهدئة التوتر على الحدود الجنوبية للبنان قبل هجوم إسرائيلي محتمل على الجماعة اللبنانية المسلحة.

واجتمع المشرعان، كريس كونز، وريتشارد بلومنتال، مع مسؤولين لبنانيين خلال زيارة إلى المنطقة التي عصف بها الصراع عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل التي ردت بهجوم عنيف من الجو والبر والبحر على قطاع غزة.

وذكر كونز "الأسابيع القليلة المقبلة نقطة تحول حقيقية، لغزة وإسرائيل ولبنان والبحر الأحمر والعراق"، مضيفا أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قد تكون له "تبعات إيجابية" للبنان.

وأردف كونز "قد يتيح ذلك فرصة لمدة 45 يوما، ويُرجح بشدة أن تكون خلال رمضان أيضا، حينما يتسنى اتخاذ الخطوات التالية لبدء بناء الثقة التي من شأنها أن تفضي إلى تنفيذ (قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم) 1701".

وأنهى القرار الصادر في عام 2006 آخر صراع كبير بين حزب الله وإسرائيل وينص على وجوب عدم وجود أي فصائل مسلحة في رقعة بجنوب لبنان عدا الجيش اللبناني.

وتقدمت فرنسا بمقترح كتابي إلى لبنان في وقت سابق هذا الشهر. وقال المبعوث الأميركي، آموس هوكستين، إنه يعمل على خطة عبّر كونز عن أمله في أنها "تحرز تقدما مطردا" من دون الكشف عن تفاصيل أخرى.

وقال كونز: "أعتقد أنها ضرورة ملحة لكلا الطرفين أن يغتنما هذه الفرصة للتهدئة والانسحاب".

وذكر عضوا مجلس الشيوخ أنهما أبلغا رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الذي يرأس حركة أمل المتحالفة مع حزب الله، بأن إسرائيل لم تصدر تهديدا أجوف بشن هجوم.

وقال بلومنتال: "إنه ليس مجرد كلام، بل ستنفذ. ونأمل أن يتم نقل هذه الرسالة إلى حزب الله".

ومنذ اليوم التالي للهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشهد الحدود اللبنانية تصعيدا بين حزب الله وإسرائيل.

ويعلن حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعما لغزة و"إسنادا لمقاومتها". ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

وشهد جنوب لبنان وشمال إسرائيل تصعيدا كبيرا الأربعاء الماضي مع شنّ الدولة العبرية سلسلة غارات جوية على بلدات عدة أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين على الأقل، إضافة إلى إصابة خمسة عناصر من حزب الله، بينهم مسؤول عسكري.

 وجاءت الغارات بعيد مقتل جندية إسرائيلية في صفد بصاروخ أطلق من جنوب لبنان.

وأصيب 14 شخصا غالبيتهم عمال سوريون بجروح الإثنين جراء غارتين إسرائيليتين على بلدة الغازية الساحلية. وقالت إسرائيل إنها استهدفت مستودعات أسلحة لحزب الله.

وفي لبنان، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل نحو 190 مسلحا من حزب الله و50 مدنيا. وقُتل 12 جنديا وخمسة مدنيين في شمال إسرائيل، ونزح عشرات الآلاف من على جانبي الحدود، وفق إحصائيات رويترز.

بينما أشارت حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس إلى أن 271 شخصا قتلوا في لبنان بينهم 188 عنصرا من حزب الله و42 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحفيين. وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل عشرة جنود وستة مدنيين.