مقتل العديد من عناصر حزب الله منذ بدء تراشق الصواريخ مع إسرائيل. أرشيفية
مقتل العديد من عناصر حزب الله منذ بدء تراشق الصواريخ مع إسرائيل. أرشيفية

تمكن الجيش الإسرائيلي، الخميس، من قتل قيادي في حزب الله اللبناني، علي الدبس، وهو قائد قوات الرضوان التابعة للحزب.

وقال الجيش في بيان، الخميس، إنه قتل قائدا مركزيا في قوات الرضوان التابعة لحزب الله الدبس ونائبه إبراهيم عيسى وإرهابي آخر، على حد تعبيره.

وأوضح أن الدبس قتل في "غارة جوية دقيقة نفذتها طائرة تابعة للجيش على منشأة عسكرية تابعة لحزب الله في النبطية".

وكان الدبس قد أصيب في الثامن من الشهر الحالي بجروح خطرة، جراء ضربة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيرة على سيارته في شارع رئيسي في النبطية، وفق مصدر أمني تحدث لوكالة فرانس برس.

ومنذ اليوم التالي للهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، يعلن حزب الله استهداف مواقع ونقاط عسكرية إسرائيلية دعما لغزة و"إسنادا لمقاومتها". ويرد الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

كيف تأسست؟

وتصف تقارير نشرتها وكالة فرانس برس وصحيفة "واشنطن بوست" قوة الرضوان بأنها "وحدة النخبة" في حزب الله.

وخلال العام الماضي، قدمت وحدة الرضوان عرضا عسكريا لمراسلين محللين وأجانب، حيث أتيح لهم إجراء جولة في أحد معسكراتهم التدريبية في جنوب لبنان، بحسب الصحيفة.

وتم إنشاء وحدة الرضوان "لشن هجمات وغارات على إسرائيل"، بحسب ما قاله مسؤول مقرب من حزب الله للصحيفة، فيما يُرجح أنها شاركت في القتال على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية غداة هجوم السابع من أكتوبر.

ويتوقع مسؤولون إسرائيليون منذ فترة طويلة أن تكون هذه الوحدة في مقدمة أي هجوم يشنه حزب الله داخل إسرائيل.

وتقدّر إسرائيل أعداد أفراد هذه الوحدة بآلاف الأفراد، وهي تهدف إلى اجتياح منطقة الجليل، بحسب مقطع فيديو سابق للجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة.

ويشير الجيش إلى أن وحدة الرضوان "منتشرة على طول الخط الأزرق بين إسرائيل ولبنان"، في إشارة إلى الحدود التي تراقبها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث تضطلع الوحدة بمهام "مراقبة شمال إسرائيل وجمع المعلومات".

في البداية تم إنشاء الوحدة، في عام 2006، تحت اسم "وحدة التدخل"، وفي عام 2008، تمت إعادة تسميتها تكريما للقيادي في الحزب، عماد مغنية، الذي قتل في عملية إسرائيلية أميركية مشتركة، حيث كان مغنية يستخدم اسما حركيا "رضوان"، تيمنا بملاك يحرس السماء.

واكتسبت قوة الرضوان اسم "وحدة النخبة" بسبب "أدائها في القتال الوحشي لاستعادة الأراضي في لبنان وسوريا من سيطرة تنظيم داعش".

وقال مسؤول مقرب من المجموعة للصحيفة إن أفراد هذه الوحدة قاتلوا "في ظروف صعبة: في الصحراء والجبال والثلوج.. ولهذا تدريبهم على مستوى أعلى، وخبرتهم أفضل".

وكانت قوة الرضوان قد نشرت وحدات تابعة لها في حلب، في عام 2016، وقاتلت إلى جانب حركة حزب الله والنجباء ضد داعش، وفي مايو عام 2017، تم سحب قواتها وأعيد نشرها في جنوب لبنان ووضعت في حالة تأهب قصوى، بحسب منظمة "أي أون حزب الله".

من يقود "قوة الرضوان"؟

ويقول الجيش الإسرائيلي إن القائد الأعلى لقوة الرضوان هو هيثم الطبطبائي، وهو قيادي في حزب الله ويدعم جهود قواتهم في سوريا واليمن.

وفي عام 2016، أضافت وزارة الخارجية الأميركية الطبطبائي إلى قائمة الإرهاب، وعرضت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عنه، بسبب دوره المزعزع للاستقرار وتوفير العتاد والأسلحة للمليشيات في المنطقة.

وسبق لإسرائيل أن استهدفت، في الثامن من يناير الماضي، القيادي في الحزب، وسام الطويل، بينما كان يقود سيارته في بلدته خربة سلم، ما أدى إلى مقتله.

وتشير الباحثة من مركز "كونترول ريسكس"، دينا عرقجي، لوكالة فرانس برس بشكل خاص إلى قوة "الرضوان" التي تعد قوة النخبة في حزب الله من حيث الجهوزية ونوعية السلاح.

ومنذ عام 2006، لم يكن لحزب الله أي تواجد عسكري مرئي في المنطقة الحدودية اللبنانية، بموجب القرار 1701 الذي منع أي تواجد مسلح في المنطقة، باستثناء الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان.

لكن حزب الله بنى مخابئ وأنفاقا يتحرك عناصره فيها، بعضها عابر للحدود. وأعلنت إسرائيل، في نهاية عام 2018، تدمير أنفاق اتهمت الحزب بحفرها عبر الحدود.

وتقول عرقجي إن الأنفاق استراتيجية قديمة يتبعها حزب الله، مرجحة أن تكون الشبكة "واسعة النطاق".

وتصنف الولايات المتحدة حزب الله كمنظمة إرهابية أجنبية منذ أكتوبر عام 1997 وككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 في أكتوبر 2001، بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

مخاوف من خطر التصعيد 

الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تشهد تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله وإسرائيل

ومنذ بدء التصعيد، قتل 263 شخصا في لبنان بينهم 185 عنصرا من حزب الله و40 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحفيين، وفق حصيلة جمعتها فرانس برس. وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل عشرة جنود وستة مدنيين.

ويثير تبادل القصف خشية محلية ودولية من اتساع نطاق التصعيد. ويزور مسؤولون غربيون في الآونة الأخيرة بيروت، حيث يحضون على ضبط النفس وتجنب حصول تصعيد إضافي عند الحدود، والدفع باتجاه إيجاد حلول دبلوماسية، وفقا لوكالة فرانس برس.

ودان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الخميس، "العدوان الإسرائيلي المتمادي على جنوب لبنان والمجازر الجديدة.. بحق المواطنين". وطلب من الخارجية اللبنانية تقديم شكوى عاجلة ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي.

ودعا المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "يونيفيل"، أندريا تيننتي، في بيان إلى "تكثيف الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار والحفاظ على سلامة المدنيين"، معتبرا أن "الهجمات التي تستهدف المدنيين تعتبر انتهاكات للقانون الدولي وتشكل جرائم حرب".

وكانت الأمم المتحدة، إضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا، دعت، الأربعاء، إلى وقف التصعيد والحؤول دون اتساع النزاع بعد الغارات الإسرائيلية.

يمتلك حزب الله، العدو اللدود لإسرائيل والتي يخوض معها مواجهات يومية على وقع الحرب الدائرة في قطاع غزة، ترسانة أسلحة ضخمة وإن كان لا يُعرف حجمها بالتحديد، إلا أنها تطورت وتوسعت خلال السنوات الماضية، بحسب فرانس برس.

ويتلقى الحزب بشكل رئيسي المال والسلاح من إيران، وتسهّل سوريا نقل أسلحته وذخيرته.

وقد عزز ترسانته بشكل كبير خصوصا بعد حرب يوليو عام 2006 المدمرة التي خاضها مع إسرائيل. كما عزز قدراته القتالية على وقع مشاركته منذ عام 2013 في النزاع في سوريا إلى جانب قوات النظام السوري.

وأعلن حزب الله في مناسبات عدة أنه بات يمتلك أسلحة وصواريخ متطورة عدة قادرة على بلوغ عمق إسرائيل. 

مصارف لبنان

في تحول تاريخي لعمل القطاع المصرفي اللبناني، أقرّ مجلس النواب الخميس تعديلات على قانون السرية المصرفية تسهّل للهيئات الناظمة الحصول على كامل المعلومات المتعلّقة بالحسابات.

جاءت الخطوة تلبية لمطلب رئيسي من مطالب صندوق النقد الدولي.

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، القرار "خطوة ضرورية نحو الإصلاح المالي المنشود وركيزة أساسية لأي خطة تعافٍ، ولكشف الحقائق" بشأن الأزمة المالية التي بدأت عام 2019.

والجمعة، نُشر في الجريدة الرسمية اللبنانية قانون تعديل بعض المواد المتعلقة بسرية المصارف في لبنان، بما في ذلك تعديل المادة 7 (هـ) و (و) من القانون المتعلق بسرية المصارف الذي أقرّ عام 1956، وكذلك تعديل المادة 150 من قانون النقد والتسليف الصادر في عام 1963، بموجب القانون رقم 306 الصادر في 28 تشرين الأول 2022.

وينص التعديل الجديد على تعديل المادة 7 (هـ) من القانون المتعلق بسرية المصارف بما يسمح بمشاركة معلومات مصرفية بين مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، في إطار تعزيز مراقبة القطاع المصرفي وحماية النظام المالي. 

ويشمل التعديل أيضا صلاحيات تعديل وإنشاء مؤسسة مختلطة لضمان الودائع المصرفية.

أما المادة 7 (و) فتتيح للجهات المعنية، مثل مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، طلب معلومات مصرفية محمية بالسرية دون تحديد حساب أو عميل معين. ويتيح التعديل إصدار طلبات عامة للحصول على معلومات عن جميع الحسابات والعملاء، إلا أن هذه الطلبات يمكن أن تكون قابلة للاعتراض أمام قاضي الأمور المستعجلة، ويخضع الاعتراض للأصول القانونية المتعلقة بالاعتراض على العرائض.

وفي ما يتعلق بالمادة 150 من قانون النقد والتسليف، تضمن التعديل رفع السرية المصرفية بشكل كامل وغير مقيد أمام مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، بالإضافة إلى المدققين والمقيمين المعينين من قبل مصرف لبنان أو اللجنة.

وتشمل التعديلات الحسابات الدائنة والمدينة، سواء كانت ضمن أو خارج الميزانية، كما تتيح رفع السرية المصرفية عن سجلات ومستندات ومعلومات تعود إلى أشخاص معنويين أو حقيقيين يتعاملون مع المصارف أو المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة. ويشمل تطبيق هذا التعديل بأثر رجعي لمدة عشر سنوات من تاريخ صدور القانون.

وقد شهد لبنان خلال الأسابيع الماضية نقاشات حادة، رأى فيها معارضون للخطوة أن هذا القانون ورفع السرية المصرفية طي لصفحة من تاريخ لبنان المالي العريق من خلال "إلغاء ميزة تفاضلية،" وبأن كشف الفساد ليس معطلاً بسبب السرية المصرفية.

ويرى المتحمسون للقانون أن من شأن التعديلات الجديدة تعزيز الشفافية في القطاع المصرفي في لبنان وتحسين مراقبة ومراجعة العمليات المصرفية، في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي تحديات كبيرة في ظل الأزمة المالية المستمرة.

وأوضحت "المفكرة القانونية" وهي منظمة حقوقية غير حكومية، في بيان أصدرته أن التعديل يخوّل "الهيئات الرقابيّة والهيئات النّاظمة للمصارف، وتحديدًا مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، طلب الحصول على جميع المعلومات المصرفية، من دون أن يربط طلب المعلومات بأيّ هدف معيّن، وإمكانية التدقيق في الحسابات بالأسماء، تصحيحا لقانون 2022" والذي تضمن بعض التعديلات.

يعتمد لبنان السرية المصرفية منذ عام 1956، وكان لذلك أثر كبير في جذب رؤوس الأموال والودائع وتوفير مناخ الاستقرار الاقتصادي. وبموجب هذا القانون تلتزم المصارف الخاضعة لأحكامه السرية المطلقة، إذ لا يجوز كشف السر المصرفي سواء في مواجهة الجهات الخاصة أو السلطات العامة، وسواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية، إلا في حالات معينة في القانون وردت على سبيل الحصر، وهي:

1- إذن العميل او ورثته خطيًا.
2- صدور حكم بإشهار افلاس العميل.
3- وجود نزاع قضائي بينه وبين البنك بمناسبة الروابط المصرفية. 
4- وجود دعاوى تتعلق بجريمة الكسب غير المشروع. 
5- توقف المصرف عن الدفع، إذ ترفع في هذه الحالة السرية المصرفية عن حسابات أعضاء مجلس الإدارة والمفوضين بالتوقيع ومراقبي الحسابات. 
6- الاشتباه في استخدام الأموال لغاية تبييضها، وعندها ترفع السرية المصرفية بقرار من هيئة التحقيق الخاصة لمصلحة المراجع القضائية المختصة والهيئة المصرفية العليا، وذلك عن الحسابات المفتوحة لدى المصارف أو المؤسسات المالية.

وبالفعل ومنذ إقرار هذا القانون ازدهر القطاع المصرفي اللبناني واستطاع جذب رؤوس أموال، لكن كل ذلك تغير مع اندلاع الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات، وبدأت الليرة اللبنانية رحلة الانهيار. خمسة عشر عاما من الاقتتال، انتهت بتسويات سياسية، تبعها نظام اقتصادي جديد، قاده منذ عام 1993 الراحل رفيق الحريري رئيسا للحكومة، ورياض سلامة حاكما لمصرف لبنان المركزي، سعيا وراء الاستقرار. 

وبعد أربع سنوات من استلام منصبه، نجح سلامة في تثبيت سعر العملة اللبنانية، عند 1500 مقابل الدولار الأميركي.

استمرت تلك المعادلة أكثر من عقدين، لكنها كانت تحتاج إمدادات لا تنقطع من العملة الصعبة للمحافظة على استمرارها. وفي محاولة لسد العجز، سعت المصارف اللبنانية لجذب حصيلة كبيرة من العملة الخضراء عبر تقديم فوائد مرتفعة على الودائع الدولارية، فوائد تراوحت بين 15 و 16 في المئة.

نتيجة للفوائد البنكية المرتفعة، شهدت ودائع القطاع المصرفي اللبناني نمواً سنوياً وصل ذروته بقرابة 12 مليار دولار خلال عام 2009.

أغرت الفوائد العالية المقيمين والمغتربين، ليصل إجمالي الودائع في المصارف اللبنانية إلى أكثر من 177 مليار دولار في نهاية نوفمبر عام 2018. 

منذ عام 2017، تراجع الاحتياطي في خزينة مصرف لبنان، رغم محاولات جذب الدولار. وفي صيف عام 2019، لاحت بوادر صعوبة في توافر الدولار في الأسواق اللبنانية، فارتفع سعر صرفه مقابل الليرة للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاما، ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات استثنائية. لكن البعض يرى أن تلك القرارات جاءت متأخرة.

في أكتوبر 2019، انفجر الشارع اللبناني مطالبا بإسقاط السلطة السياسية، وأغلقت المصارف أبوابها، لكن تقارير صحفية تحدثت عن عمليات تحويل لأرصدة ضخمة الى خارج البلاد.

في تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، نُشر في صيف 2020، فإنه، وفقا لكبير موظفي الخدمة المدنية المالية السابق في لبنان ومدير عام وزارة المالية السابق ألان بيفاني، قام مصرفيون بتهريب ما يصل إلى 6 مليارات دولار من لبنان منذ  أكتوبر 2019، في تحايل على الضوابط التي تم إدخالها لوقف هروب رأس المال، مع غرق البلاد في أسوأ أزمة مالية منذ ثلاثين 30 عاما، بينما بات مصير مليارات الدولارات مجهولًا. 

بدأت الأزمة المالية بالظهور تدريجيا، لكنها انفجرت حرفيا منذ اندلاع الاحتجاجات في شهر أكتوبر عام 2019. وتشير تقارير رسمية إلى أن أموالا طائلة تصل إلى مليارات الدولارات تم تحويلها إلى الخارج، بينما تم حجز ودائع صغار زبائن البنوك، من دون ضمانات لحماية ودائع المواطنين، ولا سيولة نقدية.

وتقدر تقارير دولية والمصرف المركزي اللبناني أن ودائع صغار زبائن البنوك بحوالي 121 مليار دولار منها ودائع لغير المقيمين تُقدّر بـ20 مليار دولار، وأصحابها لبنانيون وعراقيون ويمنيون وليبيون ومصريون ومن دول الخليج، إضافة لودائع للسوريين، يقدر المصرفيون بأنها أكثر من 3 مليارات دولار.

وفيما تجري التحقيقات حول آلية تهريب الأموال، لم يصل المحققون المحليون ولا حتى الدوليون إلى جواب شاف، لكن كانت دائما "المصالح المتشابكة داخل النظام اللبناني" جزءا من الجواب.

وتعتبر البنوك اللبنانية مرآة للنظام من حيث التقسيم الطائفي، فغالبيتها تابعة لجهات سياسية ومقربين منها، الأمر الذيث كان واضحا في انعدام الرقابة على عمليات إدخال أموال حزب الله المهربة أو غير الشرعية إلى هذه البنوك، مما يعني عمليات تبييض وشرعنة لهذه الأموال.

منذ منذ عام 2001، وضعت الولايات المتحدة حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، وفرضت عليه عقوبات ضمن خطة لمكافحة تمويل الإرهاب. وفي هذا الإطار صدر قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 44، عام 2015، والذي لم يتم تعطبيقه، واكتفى مصرف لبنان بتعاميم، لم تغير واقع الحال.

بدأ لبنان في يناير 2022 مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الذي طالما شدد على أنه لن يقدم أي دعم طالما لم تقرّ الحكومة إصلاحات على رأسها تصحيح الموازنة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإصلاح المؤسسات العامة والتصدي للفساد المستشري.

وأعلن الصندوق في أبريل من العام ذاته اتفاقا مبدئيا على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات، لكنّ تطبيقها كان مشروطا بإصلاحات لم يتم تنفيذ معظمها.

في سبتمبر عام 2024، أوقف الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، وهو حتى اليوم قيد التحقيق في اتهامات بغسيل الأموال وشراء وبيع سندات خزينة الحكومة اللبنانية. ومنذ انهيار حزب الله اللبناني، في حربه مع إسرائيل، وصعود ما سمي بالعهد الجديد، أقرت حكومة نواف سلام مشروع قانون لإعادة هيكلة المصارف، استجابةً لمطالب صندوق النقد الدولي، الذي اشترط تنفيذ إصلاحات جذرية، بينها رفع السرية المصرفية، كشرط أساسي لأي دعم مالي للبنان، كما تأتي في ظل إدراج مجموعة العمل المالي (FATF) لبنان على اللائحة الرمادية بسبب ثغرات خطيرة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الفساد وتبييض الأموال والتهرب الضريبي، كما يُتوقع أن تفتح الباب أمام إعادة هيكلة النظام المالي اللبناني بالكامل، واستعادة ثقة المجتمع الدولي، وتأمين الدعم المالي اللازم من الجهات المانحة.

إلا أن نجاح هذه الخطوة لا يقاس فقط بالكشف عن الحسابات، بل العبرة في التنفيذ في ظل نظام قضائي شبه مهترئ وتورط بعض من أصحاب النفوذ السياسي والمالي أنفسهم.

لبنان اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن يسلك طريق العهد الجديد الذي وعد به اللبنانيون، أو يظل الفساد العنوان الأبرز في سياسات لبنان المالية المقبلة.