قتل وأصيب مئات من المقاتلين والمدنيين بغارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان منذ 8 أكتوبر
قتل وأصيب مئات من المقاتلين والمدنيين بغارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان منذ 8 أكتوبر

قال عضوان ديمقراطيان بمجلس الشيوخ الأميركي لرويترز، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي وجماعة حزب الله اللبنانية لديهما فرصة لتهدئة التوتر على الحدود الجنوبية للبنان قبل هجوم إسرائيلي محتمل على الجماعة اللبنانية المسلحة.

واجتمع المشرعان، كريس كونز، وريتشارد بلومنتال، مع مسؤولين لبنانيين خلال زيارة إلى المنطقة التي عصف بها الصراع عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل التي ردت بهجوم عنيف من الجو والبر والبحر على قطاع غزة.

وذكر كونز "الأسابيع القليلة المقبلة نقطة تحول حقيقية، لغزة وإسرائيل ولبنان والبحر الأحمر والعراق"، مضيفا أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قد تكون له "تبعات إيجابية" للبنان.

وأردف كونز "قد يتيح ذلك فرصة لمدة 45 يوما، ويُرجح بشدة أن تكون خلال رمضان أيضا، حينما يتسنى اتخاذ الخطوات التالية لبدء بناء الثقة التي من شأنها أن تفضي إلى تنفيذ (قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم) 1701".

وأنهى القرار الصادر في عام 2006 آخر صراع كبير بين حزب الله وإسرائيل وينص على وجوب عدم وجود أي فصائل مسلحة في رقعة بجنوب لبنان عدا الجيش اللبناني.

وتقدمت فرنسا بمقترح كتابي إلى لبنان في وقت سابق هذا الشهر. وقال المبعوث الأميركي، آموس هوكستين، إنه يعمل على خطة عبّر كونز عن أمله في أنها "تحرز تقدما مطردا" من دون الكشف عن تفاصيل أخرى.

وقال كونز: "أعتقد أنها ضرورة ملحة لكلا الطرفين أن يغتنما هذه الفرصة للتهدئة والانسحاب".

وذكر عضوا مجلس الشيوخ أنهما أبلغا رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الذي يرأس حركة أمل المتحالفة مع حزب الله، بأن إسرائيل لم تصدر تهديدا أجوف بشن هجوم.

وقال بلومنتال: "إنه ليس مجرد كلام، بل ستنفذ. ونأمل أن يتم نقل هذه الرسالة إلى حزب الله".

ومنذ اليوم التالي للهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشهد الحدود اللبنانية تصعيدا بين حزب الله وإسرائيل.

ويعلن حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعما لغزة و"إسنادا لمقاومتها". ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

وشهد جنوب لبنان وشمال إسرائيل تصعيدا كبيرا الأربعاء الماضي مع شنّ الدولة العبرية سلسلة غارات جوية على بلدات عدة أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين على الأقل، إضافة إلى إصابة خمسة عناصر من حزب الله، بينهم مسؤول عسكري.

 وجاءت الغارات بعيد مقتل جندية إسرائيلية في صفد بصاروخ أطلق من جنوب لبنان.

وأصيب 14 شخصا غالبيتهم عمال سوريون بجروح الإثنين جراء غارتين إسرائيليتين على بلدة الغازية الساحلية. وقالت إسرائيل إنها استهدفت مستودعات أسلحة لحزب الله.

وفي لبنان، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل نحو 190 مسلحا من حزب الله و50 مدنيا. وقُتل 12 جنديا وخمسة مدنيين في شمال إسرائيل، ونزح عشرات الآلاف من على جانبي الحدود، وفق إحصائيات رويترز.

بينما أشارت حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس إلى أن 271 شخصا قتلوا في لبنان بينهم 188 عنصرا من حزب الله و42 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحفيين. وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل عشرة جنود وستة مدنيين.

الحدود بين لبنان وإسرائيل تشهد اشتباكات شبه يومية منذ 8 أكتوبر
الحدود بين لبنان وإسرائيل تشهد اشتباكات شبه يومية منذ 8 أكتوبر

أكد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن عددا من جنوده أصيبوا داخل الأراضي اللبنانية بعد إعلانه في وقت سابق تعرض 4 منهم لانفجار وقع ليلا "في منطقة الحدود الشمالية". 

وقال متحدث باسم الجيش لوكالة فرانس برس إنه "من المؤكد أن الحادث وقع داخل لبنان". وكان حزب الله اللبناني أعلن في وقت سابق، الاثنين، أنه فجّر عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين بعدما تجاوزوا الحدود إلى داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن الجيش إن أربعة جنود أصيبوا في انفجار وقع على بعد مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية خلال الليل، مشيرا إلى أن أحدهم إصابته خطيرة.

ويجري الجيش تحقيقا في سبب الانفجار الذي وقع في المنطقة الغربية من الحدود مع لبنان.

وهذه أول مرة يتبنى خلالها حزب الله تنفيذ عملية من هذا النوع منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الجانبين على وقع الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، وفق فرانس برس.

وتأتي العملية بعد توتر شهدته المنطقة في عطلة نهاية الأسبوع، مع إطلاق إيران عشرات المسيّرات والصواريخ على إسرائيل، في أول هجوم مباشر تشنّه طهران على إسرائيل، ردا على قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل، الذي اتهمت إسرائيل بالوقوف وراءه.

ومنذ الثامن من أكتوبر، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي. وقُتل في لبنان 364 شخصا على الأقل بينهم 240 عنصرا في حزب الله و70 مدنيا على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية. وأحصى الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 10 عسكريين و8 مدنيين.