تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله وإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة
الحدود اللبنانية الإسرائيلية تشهد تبادلا يوميا للقصف منذ اندلاع الحرب في غزة (أرشيف)

شنّت إسرائيل، الاثنين، غارتين جويتين على الأقل استهدفتا  محيط مدينة بعلبك التي تعد معقل حزب الله الرئيسي شرقي لبنان، وفق ما أفادت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس ورويترز، وذلك في ضربات هي الأولى في المنطقة منذ بدء التصعيد.

وأفاد مصدران لبنانيان أحدهما أمني لوكالة رويترز بأن "الضربة الإسرائيلية قرب بعلبك قتلت عنصرين على الأقل من حزب الله".

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن إحدى الغارات "استهدفت مبنى تابعا لمؤسسة مدنية في حزب الله في ضواحي مدينة بعلبك"، بينما استهدفت الثانية "مستودعا" للحزب.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته شنت "غارات في عمق لبنان" على أهداف تابعة لحزب الله دون أن يقدم تفاصيل إضافية. ولم يصدر تعليق فوري من حزب الله.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارات على أهداف لحزب الله في منطقة البقاع شرقي لبنان، مضيفا في بيان أن مقاتلاته استهدفت "مواقع تستخدمها منظومة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله" في البقاع.

وجاءت الضربات "ردا على إطلاق صاروخ أرض جو نحو طائرة من دون طيار من نوع هيرمس 450 سقطت في وقت سابق اليوم"، الاثنين، طبقا للبيان.

وتأتي هذه الضربة بعد يوم واحد من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، والتي توعد فيها حزب الله بزيادة القوة النارية.

وكان حزب الله، الجماعة اللبنانية المصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية، أعلن خلال وقت سابق الاثنين، عن إسقاط مسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض جو في جنوب لبنان على بعد 20 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية.

وأكد الحزب مواصلة تصديه للطائرات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق عدة، منذ بدء تبادل إطلاق النار عند الحدود على وقع الحرب في غزة.

ومنذ اليوم التالي للهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشهد الحدود اللبنانية تصعيدا بين حزب الله وإسرائيل.

ويعلن حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعما لغزة و"إسنادا لمقاومتها". 

ويرد الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود. 

وفي الثاني من يناير، شنّت اسرائيل ضربة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، أسفرت عن مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، مع 6 من رفاقه.

وشهد جنوب لبنان وشمال إسرائيل تصعيدا كبيرا في 14 فبراير مع شن إسرائيل سلسلة غارات جوية على بلدات عدة أسفرت عن مقتل 10 مدنيين على الأقل، إضافة الى إصابة 5 عناصر من حزب الله، بينهم مسؤول عسكري. وجاء ذلك بعيد مقتل جندية إسرائيلية بصاروخ اطلق من جنوب لبنان ولم تتبنَ أي جهة المسؤولية عنه.

ودفع التصعيد خلال أكثر من 4 أشهر عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود الى إخلاء منازلهم.

وفي لبنان نزح أكثر من 89 ألفا من بلداتهم خصوصا الحدودية، في حين أسفر التصعيد عن مقتل 278 شخصا على الأقل، بينهم 193 مقاتلا من حزب الله وبينهم 44 مدنيا، وفق حصيلة جمعتها فرانس برس.

الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية يثير المخاوف من حدوث مزيد من التصعيد
الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية يثير المخاوف من حدوث مزيد من التصعيد / أرشيفية

خلال أكثر من 6 أشهر، تبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل إطلاق النار عبر الحدود، في إطار الحرب الدائرة بين الأخيرة وحركة حماس، مما أعطى صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الترسانة العسكرية التي يملكها حزب الله المدعوم من إيران.

واستعرض حزب الله ترسانته، أو جزءا منها، خلال أشهر من إطلاق النار المتبادل مع إسرائيل، حيث يثير الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية المخاوف من حدوث مزيد من التصعيد بين الخصمين، اللذين خاضا حربا كبيرة آخر مرة عام 2006.

وفيما يلي نظرة عامة على القوة العسكرية لحزب الله:

قذائف ومقاتلون

ترتكز القوة العسكرية لحزب الله على ترسانة ضخمة من الصواريخ، إذ يُقدر أن لديه ما يصل إلى 150 ألف صاروخ وقذيفة متباينة النوع والمدى، وفقا لكتاب "حقائق العالم" الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ويقول حزب الله إن لديه قذائف "يمكنها ضرب جميع مناطق إسرائيل".

والكثير من تلك القذائف غير موجهة، لكن الحزب لديه أيضا صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات وللطائرات وللسفن.

وإيران هي الداعم ومورد الأسلحة الرئيسي لحزب الله، والتي يكون الكثير منها من طرازات إيرانية أو روسية أو صينية.

بعد الهجوم الإيراني.. مخاوف لبنانيين من حرب شاملة وسط أزمات قائمة بالفعل
يعيش اللبنانيون حالة من الترقب والقلق من تداعيات الضربة الإيرانية على إسرائيل، وسط احتمالية تورّط بلدهم في الصراع الجديد والذي لم يغب كلياً عن مشهده، حيث مرّت الصواريخ والمسيرات فوق أراضيه ودوت أصوات الانفجارات في أجواء مختلفة من مناطقه، نتيجة اعتراضها بالدفاعات الجوية من دول مجاورة

ويقول خبراء إن طهران ترسل الأسلحة إلى الجماعة برا عبر العراق وسوريا، وكلاهما تتمتع فيه إيران بعلاقات وثيقة ونفوذ.

وقال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في عام 2021، إن لدى الجماعة 100 ألف مقاتل.

فيما يقول كتاب "حقائق العالم" إن التقديرات في 2022 أفادت بأن عدد المقاتلين "بلغ 45 ألف مقاتل، مقسمين بين ما يقرب من 20 ألفا بشكل نظامي و25 ألفا من قوات الاحتياط".

صواريخ وقذائف الهجمات الأرضية

شكلت القذائف غير الموجهة الجزء الأكبر من ترسانة حزب الله الصاروخية في الحرب الأخيرة مع إسرائيل عام 2006، عندما أطلقت الجماعة نحو 4 آلاف صاروخ على إسرائيل، معظمها صواريخ من طراز "كاتيوشا" روسية الصنع، يصل مداها إلى 30 كيلومترا.

ويمتلك حزب الله أنواعا إيرانية، مثل صواريخ "رعد" و"فجر" و"زلزال"، التي تتميز بحمولة أقوى ومدى أطول من صواريخ "كاتيوشا".

وشملت الصواريخ التي أطلقها حزب الله على إسرائيل خلال حرب غزة منذ أكتوبر الماضي، صواريخ "كاتيوشا" و"بركان" بحمولة متفجرة تتراوح بين 300 و500 كيلوغرام.

وقال نصر الله إن أكبر تغيير في ترسانة الجماعة منذ عام 2006 هو "التوسع في أنظمة التوجيه الدقيق لديها".

وفي 2022، قال إن حزب الله لديه القدرة على "تزويد آلاف الصواريخ بأنظمة توجيه لجعلها صواريخ دقيقة داخل لبنان".

وفيما يشير إلى الضرر الذي يمكن أن يحدثه الآن، أطلق نصر الله في عام 2016 تهديدا ضمنيا بأن حزب الله "قد يضرب حاويات الأمونيا في مدينة حيفا" الساحلية بشمال إسرائيل، قائلا إن النتيجة ستكون "كالقنبلة النووية".

صواريخ مضادة للدبابات

استخدم حزب الله الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات بشكل مكثف في حرب عام 2006. ونشر صواريخ موجهة مجددا في الجولة الأحدث من القتال، وقصف مواقع إسرائيلية على الحدود.

وتشمل صواريخ حزب الله المضادة للدبابات، صواريخ "كورنيت" روسية الصنع.

ونشر حزب الله مقاطع مصورة لما يقول إنها "عمليات قصف مباشر أصابت دبابات إسرائيلية ومركبات عسكرية أخرى" منذ السابع من أكتوبر. وتظهر المقاطع أيضا ضربات موجهة على منشآت عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

صواريخ مضادة للطائرات

قال حزب الله يوم 29 أكتوبر الماضي، إنه أسقط طائرة مسيرة إسرائيلية على جنوب لبنان بصاروخ أرض جو، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن استخدام هذا النوع من الأسلحة، الذي يُعتقد منذ فترة طويلة أنه ضمن ترسانته.

واستخدم حزب الله صواريخ أرض جو في عدة حالات، من بينها إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز "هيرميس 450" فوق الأراضي اللبنانية في 26 فبراير.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال حزب الله إنه أسقط طائرة مسيرة من طراز "هيرميس 900".

صواريخ مضادة للسفن

أثبت حزب الله لأول مرة أن لديه صواريخ مضادة للسفن عام 2006، عندما أصاب سفينة حربية إسرائيلية على بعد 16 كيلومترا قبالة الساحل، مما أسفر عن مقتل 4 إسرائيليين وإلحاق أضرار بالسفينة.

وتقول مصادر مطلعة على ترسانة حزب الله، إنه حصل منذ حرب عام 2006 على "صاروخ (ياخونت) روسي الصنع المضاد للسفن، الذي يصل مداه إلى 300 كيلومتر". ولم يؤكد حزب الله قط امتلاكه هذا السلاح.

وبث حزب الله أيضا مقاطع مصورة قال إنها تظهر "المزيد من تلك الصواريخ المضادة للسفن" التي استخدمت في عام 2006.

محدودة أم موسعة؟.. سيناريوهات لمواجهة إيرانية إسرائيلية "جديدة"
"هل انتهى الأمر أم لا؟"، سؤال أثار حالة من الجدل في أعقاب الهجوم الإيراني "غير المسبوق" على إسرائيل، والذي تبعه "توعد إسرائيلي بالرد" في مقابل اعتبار إيران "الأمر منتهيا"، وهو ما يجيب عنه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة"

طائرات مسيرة

أطلق حزب الله طائرات مسيرة ملغومة على إسرائيل عدة مرات خلال أحدث الأعمال القتالية. ويقول إن طائراته المسيرة تشمل طائرات "أيوب" و"مرصاد" التي يتم تجميعها محليا.

ويقول خبراء إن الطائرات المسيرة، التي يمكن إنتاجها بسعر رخيص وبكميات كبيرة، يمكن أن تستخدم بهدف "استنزاف نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية)".

واتهمت إسرائيل إيران في سبتمبر الماضي، ببناء مهبط طائرات في جنوب لبنان يمكن استخدامه لشن هجمات.

وقال مصدر غير إسرائيلي على علم بالموقع، وفق رويترز، إنه يمكن أن "يستوعب طائرات مسيرة كبيرة، قد تكون مسلحة، بناء على تصميم إيراني".

وفي عام 2022، خلال محادثات بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية المشتركة بين البلدين، أطلق حزب الله 3 طائرات مسيرة غير مسلحة باتجاه سفينة تستخدمها إسرائيل لتنمية موارد الطاقة البحرية، قبل أن يتم اعتراضها.