لاجئون سوريون في لبنان
سوريون يضطرون لمغادرة منازلهم في لبنان

صباح الجمعة انتهت المهلة التي حددها أهالي بعض المناطق اللبنانية للاجئين السوريين لمغادرتها تحت التهديد والوعيد لما ستؤول إليه الأمور من عنف وتفلّت أمني.

وتأتي هذه المهلة في أعقاب مقتل المسؤول في حزب القوات اللبنانية، باسكال سليمان، على يد أفراد عصابة سرقة من الجنسية السورية بحسب ما كشفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، وبالتزامن مع مراسم دفنه.

وبدأت رحلة الخوف والقلق بالنسبة للسوريين المقيمين في مناطق برج حمود وسن الفيل وجبيل وسد البوشرية وذوق مصبح وغيرها من المناطق قبل حلول المهلة، نتيجة الاعتداءات على بعضهم من قبل شبان غاضبين إثر مقتل سليمان.

فقد اضطر بعض السوريين إلى جمع حاجياتهم وإغلاق محالهم التجارية ومغادرة منازلهم دون معرفة مصيرهم، فيما إن كانت مغادرة نهائية لهذه المناطق أم مؤقتة.

سوريون يضطرون لمغادرة منازلهم في لبنان

هادي واحد من السوريين المقيمين في برج حمود، احتضنه لبنان منذ 1999، حتى اعتبره وطنه. لم يتوقع يوما أن يعامل كغريب على يد أبناء المنطقة الذين يعرفونه جيدا، بعد أن كون علاقات قوية معهم وشاركهم أفراحهم وأحزانهم، لكن مقتل سليمان كشف له كما يقول "أن لا أحد لأحد".

الخميس، اضطر هادي وعائلته لمغادرة برج حمود خوفا من التعرض للأذى. ويقول لموقع "الحرة" لقد "تركت منزلي وعملي للابتعاد عن المشاكل، ولجأت إلى منزل شقيقي في ضبيه. لكن في الصباح، طرق لبنانيان باب المنزل وطلبا منا جميعا المغادرة. شعرت بالخوف على أطفالي وزوجتي، فتواصلت مع عمي، لاستفسار عن الوضع في البلدة حيث يقيم، أخبرني أن الأمور هادئة حتى الآن، لذا لم يكن لدينا خيار سوى التوجه إلى هناك".

يضيف الشاب الثلاثيني "تكمن المشكلة في تحديد أي منطقة سنكمل حياتنا فيها في بلد تنخره الطائفية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، كما أن ما أملكه من مال بالكاد يكفينا طعام وشراب لأيام معدودة، فكيف سأفتح ورشة جديدة وأبدأ العمل؟".

ترقب وقلق

مقتل المسؤول في حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان يتسبب بأزمة للسوريين في لبنان

يعيش هادي، في حالة من الترقب والقلق، ينتظر قرار بلدية برج حمود وآراء شباب المنطقة لمعرفة مصيره وعائلته، فيما إن كان سيتمكن من العودة إلى منزله وعمله أم لا، "ويتساءل لماذا يتم التعامل مع السوريين بهذه العنصرية؟، بينما لم نلمس مثل هذه المعاملة مع الأرمن الذين قدموا إلى لبنان كلاجئين، ويقيمون بكثافة في برج حمود، حيث تم تجنيسهم؟".

وكانت بلدية برج حمود أصدرت بيانا نفت فيه أي علاقة لها بالشبان الذين طالبوا السوريين بمغادرة المنطقة، مشيرة إلى أن "مجموعة من الشبان دأبت على القيام بتحركات باسم أهالي وشباب برج حمود منها أعمال الشغب، والتجول في المنطقة موجهة الإنذارات والتهديدات. كما نشطت على وسائل التواصل صفحات التضليل والتحريض التي استهدفت بالافتراء والتحريض لبنانيين وسوريين، مثيرة نعرات طائفية، وكل ذلك بادعاء تمثيلهم لمنطقة مرجعياتها معروفة".

كما شددت البلدية على أنها "دأبت على القيام بواجباتها ضمن صلاحياتها القانونية، في إطار إلزام أصحاب الأملاك بتسجيل عقود الإيجار فقط بعد التأكد من قانونية المقيمين؛ ومتابعة أوضاع المؤسسات التجارية والقانونية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع قوى الأمن والإدارات المعنية".

وأضافت "لا شك أن السنوات الأخيرة شهدت تراخيا في تطبيق القوانين والأنظمة المرعية في موضوع النزوح السوري خصوصا، والأجانب عموما. وهذه الظاهرة لم تقتصر على برج حمود، إنما شملت مختلف المناطق اللبنانية دون استثناء. غير أن ذلك يوجب تفعيل عمل الأجهزة والإدارات المسؤولة، ولا يبرر تجاوز القوانين والقيام بالتهديد والتعدي على هذا النحو".

قطع طرق واحتجاجات بعد مقتل مسؤول أمني لبناني على يد عصابة أفرادها من الجنسية السورية. أرشيفية
الخوف يحاصر اللاجئين السوريين في لبنان.. والعيد يأتي في ظرف صعب
لم يكن عيد فطر سعيد، كما هو اسمه، بالنسبة لللاجئين السوريين في لبنان. فالتطورات المرتبطة بمقتل المسؤول في القوات اللبنانية باسكال سليمان بعد اختطافه الأحد الماضي، على يد أفراد عصابة سرقة أغلبهم من الجنسية السورية، ونقل جثته إلى سوريا عبر الحدود، بحسب ما كشفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، الأمر الذي انعكس بتداعياته بسلوكيات عنصرية وملاحقات انتقامية واعتداءات عشوائية طالت السوريين في مناطق لبنانية مختلفة، ما نغص على اللاجئين فرحة العيد، وحرمهم من ممارسة تقاليده والاحتفال به كما اعتادوا.

والخميس، استدعت القوى الأمنية خمسة شبان من برج حمود شاركوا في إغلاق محال لاجئين سوريين ودعوتهم عبر مكبرات الصوت إلى الرحيل، وذلك للحضور إلى فصيلة المنطقة.

"لا مأوى ولا وطن"

السوريون في لبنان يعيشون في قلق. أرشيفية

منذ بدء الاعتداءات على اللاجئين السوريين، سارعت ريم إلى مغادرة منطقة سن الفيل مع أطفالها والتوجه إلى منزل أهلها في الضاحية الجنوبية، ليبقى زوجها حسن وحيدا في البيت وتقول "لولا صاحب محل الخضار الذي يعمل فيه، والذي يزوره يومياً جالباً الطعام والشراب له، لا أعلم ماذا كان سيحل به".

وتتساءل ريم في حديث مع موقع "الحرة" "أين حقوق الإنسان مما يحصل؟ لماذا تم تشتيت العائلات؟ لماذا حرم أطفالي من رؤية والدهم؟ يريدون إلصاق تهمة الإجرام بكل السوريين ومعاملتهم بدونية وعنصرية وضربهم بوحشية، للأسف لا عدالة على هذه الأرض! حرمنا من الوطن والمأوى، ألا ليت الجميع يعلم أن القوة لا تدوم لأحد".

"الجرائم التي تحدث ضد اللاجئين السوريين هي جرائم مشهودة، وعلى السلطات اللبنانية والنيابات العامة والضابطات العدلية التحرك وإلا فإنها تكون متواطئة وتشجع على استمرارها، مثبتة غياب المساءلة والمحاسبة" بحسب ما تقوله الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة لموقع "الحرة".

كما أن على القيادات السياسية كما تضيف شحادة "تحمل المسؤولية والتحذير والعمل لمنع هذه الجرائم، فسكوتها يظهر أنها مرحبة بذلك".

وتوجهت شحادة للغاضبين من جريمة قتل سليمان بالقول "يجب أن تدركوا أن القاتل الحقيقي لم يُعلن عنه بعد، ولا يُعقل أن تحدث جريمة سياسية في لبنان من دون أن يكون هناك لبناني مسؤول عنها من بين الأطراف السياسية أو الأمنية أو غيرها، وحتى إذا ثبت أن القاتل الحقيقي هو سوري، وكذلك المخطط وموجه الأوامر، فإن ذلك لا يعني أن جميع السوريين يقفون وراء جريمة قتل سليمان".

وتضيف "معظم السوريين الذين يتواجدون في لبنان هم هاربون من العنف والموت في بلدهم، والمسؤولية عن استمرار وجودهم تقع على الجهة التي قتلتهم والتي تواصل اضطهاد من بقي من إخوانهم في سوريا، لذلك يجب أن يكون هناك وعي بضرورة عدم استغلال غياب العدالة والمحاسبة وحتى الأمن في لبنان لتنفيس الغضب واضطهاد من هم مضطهدون أصلا، والذين لا علاقة لهم بالأزمات التي يمر بها البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا".

تأثير شامل

تأثير شامل على السوريين في لبنان. أرشيفية

حتى السوريين غير المقيمين في المناطق التي تعرض فيها لاجئون لاعتداءات وطلب منهم مغادرتها، تأثروا بما يحصل، منهم منير، الذي يصطحب زوجته إلى المستشفى للخضوع لجلسات غسيل الكلى، ويقول "نسكن في الضاحية الجنوبية، لكن الوصول إلى المستشفى يفترض المرور بمنطقة كاليري سمعان، وهي خطرة حيث قد نتعرض فيها للاعتداء، ومع ذلك ليس أمامي سوى المجازفة".

ويشدد في حديث مع موقع "الحرة" "يستقوي البعض علينا باعتبار أننا غرباء وضعفاء، يحاولون بأساليب غير إنسانية اجبارنا على العودة إلى سوريا، لكنهم لا يعلمون أن بلدنا بالنسبة لنا مرادف للموت في ظل وجود نظام بشار الأسد".

"عدم تحرك السلطات اللبنانية التي تتابع الاعتداءات على السوريين والتحريض عليهم يدفع إلى وضع العديد من علامات الاستفهام" وفقا للمحلل السياسي، نضال السبع.

ومن الواضح بحسب ما يقوله السبع لموقع "الحرة" أن "الخطاب السياسي العنصري قد ارتفع في البلاد، ويتم استخدام قضية مقتل سليمان - الذي أثبتت التحقيقات أنه حادث عرضي - كذريعة لاستهداف مليون لاجئ سوري، علماً أن ما يربط لبنان بسوريا هو ترابط جغرافي وتاريخي وثقافي وديني".

ويشدد السبع على أن "لا علاقة للاجئين السوريين بحقبة ما قبل عام 2005. وبين عامي 2005 و2011، كان هناك مليون عامل سوري يدخلون ويغادرون إلى بلدهم من دون مشكلة. ومن العجيب الآن صمت بقية الأطراف اللبنانية والحكومة والمجتمع الدولي تجاه ما يحدث. فهذا الخطاب العنصري والاعتداءات تشير إلى أن الأمور تتجه إلى ما لا تحمد عقباه".

وشددت بلديات عدة الإجراءات تجاه اللاجئين السوريين منذ مقتل سليمان، عن ذلك يعلق رئيس بلدية جبيل وسام زعرور بالقول إن "البلدية بدأت بإجراءات تنظيم تواجد اللاجئين السوريين في المنطقة منذ ستة أشهر بناءً على تعاميم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي".

وتضمنت الإجراءات سلسلة من الخطوات منها كما يشرح زعرور لموقع "الحرة" "إقفال المحلات التي تعمل بصورة غير قانونية والتحقق من الأوراق الثبوتية اللاجئين، وإحصاء عددهم، الذي ظهر أنه يتراوح بين أربعة وخمسة آلاف لاجئ في مدينة جبيل، كما أننا ننظيم حواجز ليلا، إضافة إلى تفعيل خط ساخن للإبلاغ عن أي شخص غريب للتحقق من صحة وثائقه".

ويشير زعرور إلى أن دور البلدية ينتهي "في إجراء إحصاء وتطبيق القوانين، وفي حال تبين وجود لاجئ دخل إلى لبنان بطريقة غير شرعية، يقتضي دورها إبلاغ الأجهزة الأمنية".

"خلع القناع"

حشود في مراسم تشييع باسكال سليمان. أرشيفية

 ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الجمعة، مراسم دفن سليمان وسط حضور شعبي وسياسي حاشد، حيث شدد على ضرورة "معرفة أهداف الجريمة ومن ورائها" وعلى أن "الحقيقة ستظهر لا محالة".

وأسف الراعي لكون "مقترفو هذه الجريمة من النازحين السوريين الذين استقبلهم لبنان بكل انسانية وبات البعض منهم يشكلون خطرا على اللبنانيين في عقر دارهم وأصبح من المهم ضبط وجودهم ومن واجب السلطات اللبنانية معالجة هذه المسألة الجسيمة الخطورة بالطرق القانونية والاجرائية، فلبنان الرازح تحت الأزمات لا يتحمل اضافة أعباء نصف سكانه وهذا ما تعجز عنه كبريات الدول".

أما رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع فقال في كلمة عقب مراسم جنازة سليمان في كنيسة مار جرجس في جبيل إن "المواجهة مستمرة، وستبقى مستمرة إلى حين الوصول هذه المرة إلى شاطئ أمان فعلي وحقيقي وثابت ونهائي".

ولفت جعجع إلى أن "مواجهتنا ليست للأخذ بالثأر، ولا ردة فعل أو مواجهة طائفية أو مناطقية أو عرقية، بل هي من أجل الانتقال من الواقع المرير والمؤلم والمجرم والفاشل الذي نحن فيه منذ سنوات، إلى الواقع الجديد المرتجى ككل مجتمعات العالم المتحضر".

لكن كما يقول السبع فإن "حزب القوات اللبنانية الذي هتف لصالح اللاجئين السوريين في 2011 يتسابق مع التيار الوطني الحر في الخطاب العنصري الموجه ضدهم، من دون أن يتخذ أي خطوة عملية لمعالجة الملف، في وقت لم نسمع من الأطراف اللبنانية الأخرى أي شكوى من اللاجئين السوريين سواء المقيمين في شمال لبنان أو جنوبه أو البقاع".

وإجابة على سؤال حول دوافع هذا التغيير في موقف حزب القوات، أرجع السبع الأمر إلى "فشل مشروعه"، شارحا "لم يكن هدف القوات اللبنانية عام 2011 مساندة الشعب السوري، بل استغلال تواجد اللاجئين السوريين في لبنان، في ظل دعوات إقامة مناطق آمنة على الحدود، كوسيلة للضغط على النظام السوري وإسقاطه".

ومع مرور 13 عاما على الحرب السورية، وعدم سقوط النظام السوري، عادت "هذه الأطراف"، بحسب السبع، إلى سلوكها السابق، كاشفة حقيقتها "أنها لم تكن تتضامن مع السوريين في محنتهم".

كما أنه بحسب المحلل السياسي فإن "التيار الوطني الحر لم يبحث هذا الملف مع سوريا على مدى ست سنوات من وجود الرئيس ميشال عون على رأس الهرم السياسي في السلطة اللبنانية".

ويشير إلى أن لبنان شهد حربا أهلية عام 1975، مما دفع بلبنانيين كثر إلى النزوح كلاجئين في بلدان أخرى، مثل دول الخليج وافريقيا ودول أوروبية عدة، حيث يقارن بين معاملة اللاجئين اللبنانيين آنذاك ومعاملة اللاجئين السوريين في لبنان حاليا، مؤكدا على أن اللبنانيين لم يتعرضوا للعنصرية أو الاعتداءات بسبب هويتهم، على عكس ما يتعرض له السوريون.

ويلفت إلى أن عددا كبيرا من اللبنانيين يعيشون الآن في دول المهجر، مثل البرازيل حيث يتواجد 7 ملايين لبناني، من دون أن يطالب أحد بطردهم بسبب تصرفات أفراد قلة، واصفا ما يحدث "بالمعيب".

ويرجح السبع أن بعض "الأطراف" قد تفكر في طرد اللاجئين السوريين كخطوة تمهيدية لفرض نظام فيدرالي في لبنان، مستندا إلى تغريدة لنائب لرئيس التيار الوطني الحر، ناجي الحايك، تدعو إلى اللامركزية الإدارية، مشيرا إلى أن هذه الأطراف ربما تسعى إلى إنشاء مناطق ذات لون طائفي موحد، وهنا مكمن الخطورة".

دعوات حكومية ومخاوف حقوقية

عيد غير سعيد للسوريين في لبنان . أرشيفية

وبعد حادثة قتل سليمان قال وزير الداخلية في حديث صحفي أنه "يجب إعادة السوريين إلى بلدهم أو ان يذهبوا الى بلد آخر لأن لبنان ليس طرفا ولم يوقع على اتفاقية اللاجئين وهو لا يكون بلد لجوء، بل يكون بلد عبور او بلد وجود مؤقت الى حين عودة السوريين الى بلادهم".

وتابع مولوي "هناك مناطق كثيرة في سوريا اصبحت آمنة والدليل ان الكثير منهم يذهبون اليها خلال فترة الاعياد"، كما أكد أننا "لا نُحرّض على اللاجئين السوريين لكن ندعو لتطبيق القانون على كلّ المقيمين على الأراضي اللبنانية. لبنان ملتزم بحقوق الإنسان ونحمي كل من هو على الأراضي اللبنانية بطريقة شرعية. ‬ندعو الجميع إلى التهدئة وعدم التعدي على الغير".

وسبق أن أكد مركز وصول لحقوق الانسان، أن سوريا لم تبلغ حالة من الأمان المناسب لعودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية، "حيث انهار الاقتصاد جراء النزاع القائم في البلاد، وتدمرت العديد من البنى التحتية والمرافق العامة والأبنية السكنية، من دون أي ملامح واضحة حول توقيت إعمارها بتنسيق دولي".

ونتيجة لذلك، يعيش أكثر من 80 في المئة من السكان في سوريا تحت فقر مدقع، بحسب "وصول "فضلا عن استمرار الأعمال العدائية في بعض المناطق، والاعتقالات التعسفية من قبل مختلف أطراف النزاع، على رأسهم الحكومة السورية، حيث يتهم ضباط المخابرات السورية اللاجئين العائدين إلى بلادهم بعدم الولاء أو "مشاركتهم بأعمال إرهابية" أو إجبارهم على تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية، وهذا استهداف واضح بسبب قرارهم بالفرار من سوريا خوفا على حياتهم من النزاع المسلح".

وأوصى المركز "الحكومة اللبنانية بالالتزام بالاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية، وأهمها الالتزام بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب التي يضمنها الدستور، ومنح اللاجئين حق الحماية القانونية. وإيقاف خطة إعادة اللاجئين وعدم ترحيلهم قسراً إلى سوريا" بالإضافة إلى "إلغاء العمل بالقرارات التي تسمح بترحيل اللاجئين، بما في ذلك قرار المجلس الأعلى للدفاع تاريخ 15 أبريل 2019، وقرار المدير العام للأمن العام تاريخ 13 مايو 2019".

عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا
عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا

"أنا عم موت ما تتركوني".. مناشدة أطلقها الشاب السوري أحمد المطلق، الذي وقع ضحية لعصابات الخطف في لبنان. ظهر أحمد في مقطعي فيديو عارٍ من ملابسه، يتلوى ألماً من الصفع والجلد والصعق، وعلامات التعذيب الوحشي بادية على وجهه وظهره.

تضرع أحمد (21 سنة) لإنقاذه من براثن خاطفيه، طالباً من عائلته تأمين 50 ألف دولار للإفراج عنه، مشدداً على أنه لا يستطيع تحمل هذا التعذيب لأكثر من أسبوع، خاصة أن خاطفيه لا يقدمون له الطعام، بل يكتفون بإعطائه الماء.

واستدرج ابن حمص من سوريا إلى لبنان، حيث كان يبحث عن مستقبل أفضل، لكن انتهى به الأمر بمصير معلق على قرار وحوش بشرية لا ترحم، هدفها الحصول على المال، وإن كان على حساب وجع وآلام وحتى أرواح الناس.

وذكرت صفحة "وينية الدولة" على وسائل التواصل الاجتماعي، أن عائلة أحمد فقدت أثره الخميس الماضي عقب توجهه إلى لبنان للعمل، "ولم تنجح عمليات البحث عنه، لتتلقى بعدها مقطعي فيديو مرعبين من رقم هاتفه الخلوي، ظهر خلالهما وهو يتعرض للتعذيب والضرب المبرح، طالباً من والديه ارسال المال لإنقاذه مما هو فيه".

تعرض أحمد للخطف في بلدة الهرمل بلبنان، وفقاً لما يقوله صاحب صفحة "وينية الدولة" لموقع "الحرة"، مشيراً إلى أن أهل الضحية تواصلوا معه وقالوا إن الخاطف يدعى ربيع، وهو ابن الهرمل ويملك محلاً للعطور فيها.

وشرحت العائلة لـ "وينية الدولة" أن "أحمد يعمل في مجال الغناء، تعرّف على ربيع عبر تطبيق تيك توك، توجه إلى لبنان بعدما أمّن له فرصة عمل، إلا أنه سرق أجره ورفض دفع مستحقاته مما دفعه للعودة إلى سوريا. ومؤخراً، قام ربيع باستدراجه إلى لبنان بحجة العمل أيضاً، فخطفه وعذبه مطالباً بفدية ومهدداً بقتله". 

يذكر أنه في الآونة الأخيرة تصاعدت ظاهرة خطف السوريين في لبنان على يد عصابات إجرامية تستغل ظروفهم المأساوية سواء في سوريا أو لبنان، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلدين، وضغط الحكومة اللبنانية لترحيلهم وفقدان الكثير منهم لأوراقهم الثبوتية، وانتشار الفوضى والسلاح وتزايد منسوب العنصرية ضدهم.

"فخّ الإنترنت"

طالت عمليات الخطف في لبنان سابقاً، كما يُذكّر صاحب صفحة "وينية الدولة"، مواطنين خليجيين، لا سيما كويتيين وسعوديين، وذلك على يد عصابات من منطقة البقاع، مشيراً إلى دور مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في إحباط هذه العمليات، إما من خلال توقيف أفراد العصابات، أو الضغط العسكري لإطلاق سراح المخطوفين.

بعد الثورة السورية ولجوء عدد كبير من السوريين إلى لبنان، وتدهور الاقتصاد اللبناني، وانفلات الأمن وانهيار المؤسسات، بدأت أعين الخاطفين تتجه نحو السوريين باعتبارهم وفق ما يقول: "فريسة سهلة، حيث لا سند لهم ولا حام. فالحكومة السورية لا تبدي أيّ اهتمام بمصيرهم، بينما تهمل الحكومة اللبنانية قضايا اختطافهم أو تتابعها بهمّة منخفضة".

"غالباً ما يتم استهداف السوريين الذين لديهم أقارب في الخارج"، بحسب ما تقوله الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، لموقع "الحرة" "باعتبار أنهم قادرون على تأمين مبالغ مالية بالعملة الأجنبية."

لبنان.. هل تضرب سياسات ترحيل السوريين "العمود الفقري" لسوق العمل؟
ما كادت صفارة القطار الحكومي اللبناني الأخيرة تنطلق منذرة ببدء رحلة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حتى علت الأصوات من قطاعات لبنانية عدة، مؤكدة أهمية اليد العاملة السورية والحاجة الملحة إليها، وعدم القدرة على الاستغناء عنها.

ويشرح صاحب صفحة "وينية الدولة": "تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للإيقاع بالسوريين في فخّ عمليات الخطف، من خلال وعود كاذبة بتأمين سفرهم إلى أوروبا أو أميركا، ويُطلب منهم عدم إخبار أي شخص، حتى أفراد عائلتهم، كما يطلب من أغلبيتهم ملاقاة الخاطفين في منطقة كاليري سمعان، حيث يتم خطفهم ونقلهم إلى الهرمل في البقاع، ومنها إلى الحدود السورية".

وسبق أن نشرت "وينية الدولة" عشرات الحالات عن سوريين تم خطفهم، "بالطريقة والمكان ذاته، من قبل عائلات وعشائر تنتشر من وادي خالد إلى الهرمل، مما يعني أن هذه المنطقة أرض خصبة لعمليات الخطف".

وترى شحادة أن السبب وراء هذا النوع من الجرائم البشعة التي تُرتكب بحق السوريين في لبنان هو "استضعافهم، خاصة اللاجئين غير القادرين على العودة إلى بلدهم، واستغلال حاجتهم إلى السفر، إضافة إلى كونهم من فئة يتم التحريض عليها في السنوات الأخيرة."

وخلال السنتين الماضيتين تابعت شحادة قضائياً 3 ملفات من هذا النوع، قائلة "نجحت في اثنين منها، أما الثالث فلم يكن هناك نتيجة من الجهاز الأمني المعني."

وتشدد "هذه العصابات لبنانية، وإن استخدمت في بعض الأحيان أجراء سوريين. يجب أن يُفهم أن الجرائم البشعة في لبنان يرتكبها لبنانيون بحق سوريين، وعلى رأسها عصابات الاتجار بالأشخاص وخطفهم وتعذيبهم."

"بزنس" مستمر

الشهر الماضي، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو للشاب السوري محمد عماد الخلف، ابن الـ27 عاماً، تُظهر تعذيبه بوحشية وصعقه بالكهرباء من قبل عصابة استدرجته عبر تطبيق "تيك توك"، إذ أوهمته بإمكانية تأمين سفره إلى أوروبا عبر مطار بيروت.

طلب أفراد العصابة من ذوي محمد دفع 25 ألف دولار، ثم جرى الاتفاق، بحسب ما أورد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، على 10 آلاف دولار، مع منح ذوي الشاب المخطوف مهلة 24 ساعة لدفع المبلغ المطلوب أو قتله، فطلب ذوو الشاب المساعدة من أهالي بلدته محكان في ريف دير الزور الشرقي، الذين بادروا بجمع المبلغ نظراً لظروف العائلة المادية الصعبة، وإرساله للعصابة الخاطفة التي أفرجت عنه بعد استلام الفدية".

وأشار المرصد إلى أن محمد لجأ إلى لبنان عام 2018، ويعمل في إحدى الشركات بجبل لبنان، حيث اختُطف برفقة 4 آخرين أُطلق سراحهم بعد دفع الفدية المالية.

وتمثل عمليات الخطف "بزنس قديما" لعصابات معروفة لدى الأجهزة الأمنية، التي لا تتحرك بالسرعة المطلوبة إلا عند الضغط عليها"، كما يقول رئيس المركز اللبناني لحقوق الانسان، وديع الأسمر، لموقع "الحرة".

ويُرجع الأسمر ازدياد عمليات الخطف التي تطال السوريين في الآونة الأخيرة إلى غياب الحماية القانونية لهم في لبنان، ويتابع: "في العادة، تتردد عائلات المخطوفين في إبلاغ السلطات خوفاً من الخاطفين، بينما تتفاقم هذه المخاوف لدى السوريين الذين يخشون من الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى الخاطفين".

ويشرح الأسمر أن "الأجهزة الأمنية لا تبادر للتحرك إلا بوجود شكوى رسمية، وهو ما يُثني عائلات السوريين الذين يفتقرون إلى أوراق ثبوتية قانونية عن التقدم بشكوى، خوفاً من توقيفهم. وللأسف 80% من السوريين المقيمين في لبنان لا يستطيعون تجديد أوراقهم، مما يجعلهم عرضة لمثل هذه الجرائم."

تعذيب حتى الموت

يُحتجز المخطوفون، كما يؤكد صاحب "وينية الدولة"، "في بيوت على الحدود السورية اللبنانية، تستخدم كسجون سرّية، يمارس فيها الخاطفون أبشع أساليب التعذيب ويصوّرون مقاطع فيديو تظهر وحشيّتهم من هواتف ضحاياهم، لابتزاز عائلاتهم لدفع فدية تبدأ بمبالغ تصل إلى 100,000 دولار، وتنخفض خلال التفاوض لتصل في بعض الأحيان إلى 1000 دولار".

ويضيف "تم توثيق حالة واحدة على الأقل فقد فيها مخطوف حياته تحت التعذيب، إذ تم العثور على جثته في منطقة ضهر البيدر، مما دفع شعبة المعلومات إلى التحرك سريعاً وإلقاء القبض على المجرم".

وفي حالة أخرى كشف عن حادثة خطف سوري وزوجته اللبنانية، مشيراً إلى تقصير واضح من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية في التعامل مع هذه القضية.

وأوضح صاحب "وينية الدولة" أن عملية الخطف استمرت لأكثر من أسبوعين دون أي تحرك من قبل الأجهزة الأمنية، وعلى عكس ذلك، تمكنت مخابرات الجيش من إطلاق سراح المخطوفين بعد 48 ساعة فقط من نشر الخبر على صفحته، "هذا التباين في سرعة الاستجابة يثير تساؤلات بشأن وجود خط أحمر يمنع خطف اللبنانيين، إذ يتم التدخل السريع لإنقاذهم، بينما يُترك السوريون لمصيرهم في مثل هذه الحالات".

ويندّد مدير مركز "سيدار" لحقوق الإنسان، محمد صبلوح، بتزايد عمليات خطف السوريين في لبنان دون أي رادع من قبل الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أنه "لم نسمع عن توقيف أي من أفراد العصابات من قبل أي جهاز أمني لبناني".

حملة ضد اللاجئين السوريين في لبنان.. مخاوف حقيقية أم "تشويه وتضليل"؟
تجتاح شوارع لبنان لوحات إعلانية لحملة تحمل شعار "UNDO The Damage Before It's Too Late"، "تراجعوا عن الضرر قبل فوات الأوان"، تستهدف اللاجئين السوريين، وتطالب اللبنانيين بالاتحاد والتحرك بمسؤولية لتصحيح الوضع بشكل عاجل بعدما تخطت نسبتهم كما أوردت الـ 40 في المئة من السكان.

غياب المحاسبة السبب الرئيسي لتكرار هذه الجرائم، كما يرى صبلوح في حديث مع موقع "الحرة" "فلو كان هناك محاسبة لما تم خطف السوريين بهذه الطريقة وتعذيبهم بوحشية، فآثار التعذيب التي نشاهدها على الضحايا تدل على أن من يرتكب ذلك مجرمون مدربون وعصابات محترفة".

وتساءل صبلوح عن دور الأجهزة الأمنية في مكافحة هذه العصابات، قائلاً "تملك هذه الأجهزة تفاصيل وبيانات أفراد العصابات المتعلقة بعمليات الخطف السابقة، ومع ذلك لم توقف أي من أفرادها، وهم من الجنسيتين اللبنانية والسورية".

وتابع "هذا يُعد تقصيراً من قبلها، فدورها كشف العصابات قبل تنفيذها أي عملية. أين الأمن الاستباقي الذي نسمع عنه يومياً دون أن نرى تطبيقاً له على أرض الواقع؟ يجب مراقبة هذه العصابات والإيقاع بها، خاصة أن الأجهزة الأمنية تملك تقنيات تسمح لها بالكشف عن أماكن تواجد أفرادها".

ويشدد صبلوح على ضرورة التنسيق مع القضاء السوري في حال نقل المخطوف إلى الأراضي السورية، مشيراً إلى أنه "حتى لو كان الضحية يحمل الجنسية السورية، إلا أنه في حال ارتكاب الجريمة على الأراضي اللبنانية تصبح متابعتها من اختصاص القضاء اللبناني، كما ينص قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية".

علامات استفهام

ويربط مدير "سيدار" بين غض نظر الأجهزة الأمنية عن عمليات الخطف التي تطال السوريين وبين الضغوط التي يتعرضون لها لترحيلهم، قائلاً "هل غض النظر هذا نوع من الضغط عليهم لترحيلهم، كما هو الحال مع الضغط العنصري الذي تمارسه الحكومة اللبنانية وبعض الأحزاب؟ إذ لا يعقل أن تُرتكب جرائم بهذه الفظاعة من دون توقيف أي من هذه العصابات".

ويشدد: "إذا كانت الأجهزة الأمنية عاجزة عن توقيف هذه العصابات، فلتعترف بذلك، لكي نستعين بخبرات خارجية. في هذه الحالة، يمكننا تقديم مشروع قانون للمجلس النيابي اللبناني يسمح بتشكيل فريق تحقيق خاص خارج إطار الأجهزة الأمنية، كما يحدث في بعض الدول".

ورغم الاتهامات التي تطال القوى الأمنية اللبنانية بالتقصير في متابعة عمليات خطف السوريين، يؤكد مصدر في قوى الأمن الداخلي أن "أي عملية خطف تطال سوريين في لبنان تخضع للمتابعة والملاحقة، لكن عند نقل المخطوفين إلى سوريا، تصبح القضية أكثر تعقيداً. مع العلم أن جميع السوريين الذين يتم استدراجهم وخطفهم في لبنان ينقلون لاحقاً إلى الأراضي السورية".

وسبق أن حذرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامة - السوريين من الوقوع في فخ عصابات خطف "تستدرج ضحاياها، تختطفهم وتبتز ذويهم، ومنهم من لقي حتفه على يدها".

وشرحت في بلاغ أنه "أثناء متابعة شعبة المعلومات لهذا الملف، وتوقيفها أفراد شبكات وعصابات تنفّذ هذه العمليات، تبيّن لها أن أفراد هذه الشبكات يستدرجون ضحاياهم من السوريين إلى الحدود اللبنانية السورية بطرق متعددة، منها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة تطبيق "تيك توك"، حيث يُنشئون حسابات وهمية تستخدم في عمليات الاستدراج".

وأضافت أن "أفراد العصابات يوهمون ضحاياهم بإمكانية تزويدهم بتأشيرات دخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، ويُطلب منهم التوجه إلى الحدود اللبنانية السورية لختم جوازات السفر. عند وصولهم إلى منطقة البقاع، يتم خطفهم ونقلهم إلى الداخل السوري، وطلب فدية مالية من ذويهم مقابل تحريرهم".

كما يستدرج أفراد هذه الشبكات ضحاياهم من خلال "عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية من وإلى الداخل اللبناني. ويوهمون ضحاياهم بإمكانية تهريبهم بطريقة غير شرعية مقابل مبلغ مالي، وعند وصولهم إلى الحدود اللبنانية السورية، يقومون بابتزازهم وخطفهم وطلب فدية مالية من ذويهم مقابل تحريرهم وعدم تعريضهم للأذى".

تقع مسؤولية جرائم الخطف التي تطال السوريين في لبنان، بحسب الأسمر، على السلطة اللبنانية التي عليها "تسهيل تقديم الشكاوى والتحقيق في عمليات الخطف حتى دون دعوى مباشرة من عائلاتهم، كما يجب عليها ضبط الحدود، حيث تُنفّذ أغلب عمليات الخطف هناك أو يُنقل المخطوفون إليها، كما يجب معاقبة ومحاسبة الخاطفين، ومن يحميهم".

أما المطلوب، بحسب شحادة، فهو "رفع الغطاء الأمني عن هذه العصابات، خاصة في المناطق البقاعية الحدودية، واجتثاثها من البؤر التي تتمركز فيها. لا يعقل أن نستيقظ يوماً بعد آخر على فيديوهات تعذيب لأشخاص في بلد من المفترض أنه واحد من الدول الأربعة التي صاغت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي كان دائماً ملاذاً آمناً للاجئين السياسيين وحرية التعبير، كما لا يعقل أن يتحول لبنان إلى بلد عصابات واتجار بالبشر، فهذا مسيء لسمعته وللسوريين وأي مقيم فيه".

تمثّل "ظاهرة خطف السوريين في لبنان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان"، كما يشدد صبلوح "ويجب وقفها من خلال تعاون مشترك بين السلطتين القضائيتين اللبنانية والسورية والمنظمات الدولية لحماية هؤلاء وضمان أمنهم، وإلا فلنشكل فريق تحقيق خاص لمتابعة هذا الملف".

من جانبه يرى صاحب "وينية الدولة" أن "عمليات الخطف مستمرة، ولا يبدو حتى الآن أن هناك قراراً سياسياً أو عسكرياً للتعامل مع هذه الظاهرة بيد من حديد".