سجن رومية اللبناني
الأوضاع في سجن رومية توصف بالكارثية

يعاني سجناء سوريون في غياهب السجون اللبنانية من قلق عميق حيال احتمال تسليمهم إلى سوريا، البلد الذي هربوا منه خوفاً من بطش نظام الأسد.

علاء، أحد السجناء السوريين الذين فرّوا من جحيم الحرب في سوريا عام 2012 ليجد نفسه قبل أربع سنوات خلف قضبان سجن رومية في لبنان، يواجه قضيتين، الأولى تتعلق بترويج عملة مزيفة وقد حُكم عليه فيها بثلاث سنوات، والثانية لا زالت قيد النظر.

لا يبدي علاء أي استعجال للحصول على حكم في القضية الثانية، فهو ينتظر بفارغ الصبر حلّ قضية تسليم السوريين للنظام في سوريا. ويقول لموقع "الحرة" "لا يهمني متى سيحكم عليّ، فأنا أُفضل البقاء في رومية على أن أُسلم للنظام الإيراني الذي يحكم وميليشياته بلدي".

يضيف علاء "تم تدمير منزلنا، وعائلتي مشتّتة بين تركيا والخليج ولبنان، عندما غادرت حلب، مسقط رأسي، لم أكن مطلوباً للخدمة الإلزامية. أما الآن، فأنا مطلوب. ولكن لمن سأخدم؟ لمن قتل أقاربي"؟

ويصف الأوضاع في سجن رومية بالكارثية "المياه ملوّثة، والنفايات تنتشر بشكل مخيف، والأمراض تفتك بالسجناء. نوعية الطعام مزرية. كل هذه المعاناة لا تقارن مع ما ينتظرنا إذا تم تسليمنا."

وبتاريخ 23 أبريل 2024، انعقد اجتماع سياسي وأمني وقضائي برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حيث تم تكليف المدير العام للأمن العام بالإنابة، اللواء إلياس البيسري، بإعادة التواصل مع السلطات السورية لإيجاد حل لملف السجناء والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية.

تأتي هذه الخطوة بعد زيارة سابقة قام بها اللواء البيسري إلى دمشق في مايو الماضي، حيث التقى عدداً من المسؤولين الأمنيين السوريين بهدف التنسيق فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين.

وبدأت المخاوف تتسلل إلى الموقوفين والمحكومين السوريين من تسليمهم إلى النظام السوري، منذ أبريل الماضي، وذلك بعد أن طلبت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، من وزير العدل اللبناني، هنري الخوري، البحث في إمكانية القيام بهذه الخطوة بشكل فوري "مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة وبعد التنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية".

وحذّر سجناء حينها بالإقدام على الانتحار جماعياً في حال سارت الحكومة اللبنانية في هذا الخيار، والشهر الماضي، حاول 4 سجناء سوريين في سجن رومية الانتحار، حيث علقوا مشانقهم باستخدام الأغطية، وذلك احتجاجاً على تسليم أحد الموقوفين إلى النظام السوري، إلا أنه تم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة ونقل ثلاثة منهم إلى مستشفى في لبنان لتلقي العلاج.

تفضيل الموت

في عام 2021، اتهم هادي بسوء الأمانة أثناء عمله في محل لبيع السجاد، ليتم توقيفه ونقله إلى سجن رومية، وبعد الحديث عن إمكانية تسليمه للنظام السوري يقول "أرفض ذلك، فنظامنا ظالم، والتهم يمكن تصنيعها بسهولة في المحاكم السورية، فقد أُتهم بالقتل بدلاً من السرقة".

يروي هادي، لموقع "الحرة" معاناته، بالقول "قدمت إلى لبنان عام 2010، وبعدها بعامين فقدت كل عائلتي بقصف صاروخي دمّر بيتنا في ريف حلب، وعلى الرغم من صعوبة الحياة في سجون لبنان، إلا أنها تبقى أفضل بكثير من سجون سوريا، ولكن المشكلة تكمن في بطء القضاء اللبناني، حيث استغرق الأمر حوالي السنتين ونصف السنة حتى صدر الحكم بحقي بالسجن لمدة خمس سنوات".

كما يفضّل السجناء المعارضون للنظام السوري، البقاء في سجون لبنان مدى الحياة على أن ينساقوا إلى موت محتم، كما يقول مدير مركز "سيدار" ووكيل عدد من السجناء السوريين، المحامي محمد صبلوح.

وقد أخبره بعض موكليه وفقاً لما يقوله لموقع "الحرة" أنهم "لن يعودوا إلى بلدهم إلا جثثاً، فالانتحار أفضل بكثير مما ينتظرهم هناك، وأيا تكن المعاناة في السجون اللبنانية تبقى جنّة مقارنة بجحيم معتقلات الأسد، ويشددون على أنه منذ قرار الحكومة اللبنانية يعيشون حالة من الخوف والهلع مما ينتظرهم من مصير مجهول".

بعد الاجتماع الذي ترأسه ميقاتي قبل أيام، كشف الخوري، أن عدد السجناء والمحكومين يبلغ 2500 بحسب إحصاءات وزارة الداخلية.

وأشار إلى أن حل هذه القضية يتطلب التواصل مع السلطات السورية، كما يتطلب "دراسة كل ملف والوقوف على حجمه، لأن الموضوع لا يتم من خلال عملية واحدة، بل على العكس من ذلك فنحن ننطلق من القوانين اللبنانية، أي نميز بين الذي لديه إقامة شرعية والذي ليس لديه هذه الإقامة، ومن الطبيعي أننا لا نستطيع معاملة الفريقين بالطريقة ذاتها، فالنزوح السوري لم ولن يتوقف، وبالتالي علينا تنظيم هذا النزوح وفقا للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء".

وفيما إن كان بالإمكان أن يفرض على السجين السوري إكمال محكوميته في بلده، أجاب بحسب ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام، "بالاتفاق مع السلطات السورية يمكن ذلك، وما المانع؟ ومن خلال القانون إذا وافقت السلطات السورية على تسلمه تنتهي القصة".

والأربعاء الماضي، بحث البيسري، مع رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايجسن، في ملف اللجوء السوري في لبنان، حيث شدد على "وجوب استحصال المديرية العامة للأمن العام على بعض المعلومات المتعلقة بالبيانات المسلمة إلى الأمن العام، لا سيما ما يتعلق بتحديد تواريخ تقديم طلبات تسجيل السوريين لدى المفوضية وتاريخ هذا التسجيل لديها، حتى تتمكن المديرية العامة من تنفيذ استراتيجيتها في معالجة هذا الملف وفق القوانين اللبنانية والدولية".

لبنانيات لسن بمنأى!

ثمانية عشر شهراً قضاها سعد (من أب سوري وأم لبنانية)، خلف قضبان السجن، منتظراً حكماً لم يصدر بعد. تطالب والدته فاطمة، كأم لبنانية، بحقها في عدم فصل ابنها عنها، وتقول "سعد، ولد وترعرع على هذه الأرض، لا يعرف سواها وطناً له" معبرة عن خشيتها في حال تمت محاكمته في سوريا بأن يختفي كما حال العديد من السوريين الذين تم ترحيلهم.

توفي والد سعد قبل عام وثلاثة أشهر، ما أجبر فاطمة على العمل في تنظيف البيوت لتأمين احتياجات ابنها البالغ من العمر 32 عاماً. لكن راتبها البسيط لا يكفي لتغطية احتياجاتهما، وتقول "لو كان سعد خارج السجن، لما اضطررت للعمل".

تشعر فاطمة بالألم لرؤية ابنها محروماً من أبسط حقوقه الإنسانية "فالسجن بحدّ ذاته مأساة، فكيف مع غياب العناية الطبية والنقص في الطعام والمياه النظيفة، فوحيدي يعاني من أوجاع في قدمه ولا تتم معالجته".

وبسبب الوضع الاقتصادي المزري، تزور فاطمة ابنها في السجن مرة كلّ شهر، لتأمين احتياجاته ومواساته، وتناشد المسؤولين إصدار قانون العفو العام، وقانون منح اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأبنائها، وإعادة سعد إلى حضنها وإلى حياته الطبيعية.

ينفّذ الموقوفون والمحكومون السوريون، وفقاً لرئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص "أحكاما قضائية أو تجرى بحقهم محاكمات أمام المحاكم اللبنانية بتهم تتعلق بالقتل والسرقة وتهريب المخدرات".

وفيما يتعلق بالمعارضين السياسيين، يقول مرقص لموقع "الحرة" "عددهم لا يتجاوز 600 سجين، وقد تنطبق عليهم اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984 التي تمنع تسليم أي شخص يمكن أن يتعرض للتعذيب في بلده".

كما تنص الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، بحسب مرقص، والتي تم توقيعها عام 1951، "على تسليم المجرمين إذا كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه أو متهماً أو محكوماً بجناية معاقباً عليها في قانون الدولة طالبة التسليم".

"أو كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه أو ظنينا بجنحة معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم بعقوبة لا يقل حدها الأعلى عن الحبس مدة سنة أو كان محكوماً بالحبس لمدة لا تقل عن الشهرين أو الذين لم يحاكموا بعد أو الذين حُكم عليهم بتنفيذ العقوبة في سجون بلادهم، باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي".

وأشار رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية، إلى "وجود بعض الخلافات القانونية بين القانون اللبناني والاتفاقية القضائية بخصوص المجرمين الأجانب الملاحقين على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك السوريين، إلا أن الاتفاقية تسمو على القانون المحلي بحسب المادة 2 من قانون أصول المحاكات المدنية اللبناني".

مناورة جديدة

"حديث وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، عن أن 35 في المئة من سجناء لبنان، يحملون الجنسية السورية، هو رقم مبالغ فيه بشكل كبير"، كما يشدد صبلوح، مشيراً إلى أن "عدد المعارضين السوريين في سجون لبنان لا يتجاوز 400 سجين كحد أقصى، وأن تسليمهم للنظام السوري جريمة بحق الإنسانية ويعرّض لبنان للمساءلة الدولية".

أغلب المعارضين السوريين في السجون اللبنانية متهمون بحسب ما يقوله صبلوح "بالاشتراك في أحداث عرسال التي وقعت عام 2014 بين مسلحين متطرفين سوريين وعناصر من الجيش، والانضمام إلى تنظيمات إرهابية أو معارضتهم لنظام بشار الأسد والمشاركة في الحرب السورية".

ويشدد صبلوح على أن أزمات لبنان لا علاقة لها بقضية السجون، متسائلاً عن سبب طرح مسألة تسليمهم إلى بلادهم في هذا التوقيت، متهماً الحكومة اللبنانية بمحاولة ابتزاز المجتمع الدولي والضغط عليه لدفع الأموال، واصفاً مسألة تسليم السجناء السوريين بـ "المناورة الجديدة".

وانتقد إهمال الحكومات اللبنانية المتعاقبة للسجون، قائلاً "لا يتم إنفاق المبالغ اللازمة عليها، مما أدى إلى معاناة السجناء اللبنانيين والسوريين والأجانب وحرمانهم من الغذاء والاستشفاء والدواء".

قضية فرعية

تعيش سناء، الأم الفلسطينية اللاجئة في لبنان، حالة من القلق والخوف على مصير ابنها محمد، الذي يقضي عقوبة بالسجن بتهمة السرقة ويواجه خطر التسليم إلى سوريا، كونه ولد في لبنان عام 1994 من أب سوري.

تؤكد سناء رفضها القاطع لتسليم محمد إلى سوريا، خاصة مع سيطرة القوات التركية على مسقط رأسه في عفرين، عدا عن أنه مطلوب للخدمة الإلزامية، وتضيف بحرقة "أخبرني أنه في حال تم تسليمه، سيعود إلى لبنان مهما كلفه الأمر، حتى لو اضطر إلى العبور بطرق غير شرعية، وذلك في حال أطلق النظام السوري سراحه."

وليس هذا هو الابن الوحيد الذي تواجه سناء خطر ترحيله، فسبق وأن تم توقيف ابنها الآخر بتهمة السرقة أيضاً، وتم ترحيله بالفعل إلى سوريا، حيث عانت سناء كثيراً في رحلة البحث عنه، إلى أن تمكن أحد معارفها من العثور عليه وتقول "أطلق سراحه من قبل المحكمة السورية، لكن تم تسليمة ورقة للخدمة العسكرية فمزقها وعاد إلى لبنان عن طريق التهريب".

تواجه سناء صعوبات جمة في حياتها، فهي مطلقة وتعتمد على نفسها في تربية أبنائها، وهي تناشد جميع المعنيين بالتدخل لوقف عمليات تسليم السوريين إلى النظام، محذرة من المخاطر التي تهدد حياتهم في ظل الظروف الراهنة، قائلة "هل بضع مئات من السجناء السوريين هم من يقفون خلف أزمات لبنان"!

كما ناشدت نائبة رئيس جمعية لجان أهالي الموقوفين والناطقة باسم أهالي السجناء، رائدة الصلح، الحكومة اللبنانية والجهات الأمنية والعسكرية المعنية، وكذلك الشعب اللبناني وممثليه في مجلس النواب، بضرورة إيجاد حلول شاملة لمشكلة السجون والسجناء في لبنان.

وأكدت الصلح في حديث مع موقع "الحرة"، على أن المشكلة تتجاوز بكثير قضية الـ 2500 سجين المهددين بالإعادة إلى سوريا، حيث إن "السجون اللبنانية تضم ما يقارب 6528 سجين بحسب إحصائيات مديرية السجون في وزارة العدل، أكثر من 80 في المئة منهم موقوفون دون أحكام"، مشددة على أن قضية إعادة السجناء السوريين إلى بلادهم فرعية، ولا تمثّل سوى جزء صغير من المشكلة الكبرى المتمثلة في اكتظاظ السجون اللبنانية وسوء الأوضاع فيها".

وأكدت أن تسليم السجناء السوريين لن يخفّف من وطأة وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري في لبنان، خاصة وأن حدود لبنان مفتوحة مع سوريا، وخلال أسبوع سيدخل أكثر ممن سيتم تسليمهم.

وأشارت إلى أن بعض الموقوفين يقبعون في السجون منذ العام 2013 دون أي تقدّم في قضاياهم، مما يعرّضهم لظروف قاسية تهدد صحتهم وحياتهم، مشددة على أن "الحل الشامل يجب أن ينصف جميع السجناء، ويخلّصهم من معاناتهم، ويعيدهم إلى حياتهم الطبيعية بأسرع وقت ممكن".

شروط التسليم

ينظّم قانون العقوبات اللبناني من مواده 30 حتى 36 كما تقول الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، شروط استرداد أو تسليم السجناء إلى الدول الأخرى، كما "توجد اتفاقية قضائية ثنائية بين سوريا ولبنان موقعة عام 1951 ولا تزال سارية المفعول، وبالتالي، يجب أن يتم أي التسليم وفقاً لشروط هذه الاتفاقية وقانون العقوبات اللبناني".

وينص قانون العقوبات اللبناني في المادة 34 منه بحسب شحادة "على رفض طلبات الاسترداد إذا ثبت أن الغرض منها سياسي، أما إذا كان الغرض منها غير سياسي، فهناك شروط محددة يجب استيفاؤها، وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون الدولة السورية هي التي تطلب ذلك".

إذا كان السجين موافقاً على تسليمه، فإن الجدل القانوني ينتفي كما تقول شحادة "أما إذا لم يكن موافقاً وادعى أنه معرّض لشكل أو أكثر من أشكال الاضطهاد لأسباب تتعلق بالسياسة المنهجية للنظام السوري، عندها يعد ترحيله مخالفاً للقانون الدولي."

ويحقّ للسجين وفقاً لما تشدد عليه شحادة "الاستفادة من الأدوات القانونية الدولية التي يلتزم بها لبنان، بما في ذلك، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإذا لم تكن الدولة اللبنانية مقتنعة بأنه معرّض للتعذيب والاضطهاد، يحق له التقدّم بطلب إلى القضاء لإثبات ذلك".

كذلك يقول رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وديع الأسمر "في حال وجود معاهدة قضائية لتبادل السجناء بين بلدين، يحق أن يتم تسليم المحكومين إلى بلدهم لقضاء فترة العقوبة، وهو ما يحدث بين العديد من الدول".

ويصف الأسمر خطاب الحكومة اللبنانية بالشعبوي، إذ يشير إلى "إعادة الموقوفين والمحكومين على حد سواء إلى سوريا، بينما يحق لها وفق قانون حقوق الانسان الدولي، إعادة المحكومين فقط مع مراعاة مبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب أو عقوبة الإعدام، وإذا لم يكن طالب لجوء".

إرسال أي موقوف إلى سوريا لمحاكمته، يعني بحسب الأسمر "تنازلاً من الدولة اللبنانية عن سيادتها القضائية، وتسليماً للمتهمين إلى حكومة قد لا تضمن لهم محاكمة عادلة".

وتشير التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي المنظمة الدولية المحايدة، بحسب شحادة إلى أن "سوريا تعاني من نزاعات مسلحة وارتكاب انتهاكات وجرائم ذات طبيعة وسياسة منهجية عامة ضد المواطنين، بما في ذلك انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، والتي قد ترقى في بعض الأحيان إلى جرائم دولية، فلم تعلن حتى الآن أنها دولة آمنة".

وتساءلت شحادة فيما إن كانت السلطات اللبنانية تريد تسليم السجناء بناء على طلب استرداد من الحكومة السورية، أم ترحيلهم بناء على تنسيق مع الأمن والقضاء السوري، وفي هذه الحالة فإن الترحيل يخضع هو الآخر إلى شروط قانونية لجهة خطر تعرّض المرحلين للاضطهاد من عدمه ولجهة حق المعنيين بالاعتراض قضائياً على قرار ترحيلهم.

بين الترحيب والتحذير

تصعّد السلطات اللبنانية معركتها ضد اللاجئين، في مختلف الساحات والمحافل المحلية والخارجية، محاولة الضغط بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق هدفها المعلن بترحيلهم إلى بلدهم، مبررة ذلك بالضغوط الاقتصادية والوضع الأمني وعودة الأمن إلى بعض المناطق في سوريا، رغم تحذيرات منظمات حقوقية بشأن أخطار ذلك.

وأشار تقرير للأمم المتحدة في مارس، إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين على علم بـ"ترحيل 13,772 فردا من لبنان أو إرسالهم إلى الحدود السورية في حوالي 300 حادثة في عام 2023"، بما في ذلك 600 في يوم واحد في 8 نوفمبر.

ويرى مرقص "مبادرة تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم تعد جزءاً من الخطة الشاملة لتأمين عودة آمنة وطوعية للنازحين، وهي تتطلب تعاوناً فعّالاًً من الجانب السوري. فلا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال التزام الجميع بالآليات القانونية والقضائية المعمول بها لضمان كرامة المعنيين بهذا الملف مع تأمين مقتضيات العدالة".

وأعرب مرقص عن أمله في أن "يؤدي التعاون المشترك بين البلدين إلى تحقيق التقدم المرجو في هذا الشأن مع الثناء على دور الأمن العام اللبناني في هذه المبادرة خصوصاً، كما وعموماً في إطار خارطة الطريق لتنظيم الوضع القانوني للسوريين في لبنان وعودتهم والتي كان أطلقها الأمن العام مشكوراً بالتعاون مع المجتمع المدني ممثلاً بجمعية "بيت لبنان العالم " ومحطة MTV والتي كنا من المشاركين في دعمها في مؤسسة JUSTICIA".

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش قالت أمس الخميس، إن "على الحكومات الأخرى التي تقدم التمويل للجيش اللبناني والأمن العام الضغط عليهما لإنهاء عمليات الترحيل غير القانونية وباقي الانتهاكات لحقوق السوريين. ينبغي للحكومات المانحة أيضاً وضع آلية علنية لتقييم تأثير تمويلها على حقوق الإنسان، والضغط على لبنان للسماح بآلية إبلاغ مستقلة لضمان عدم مساهمة التمويل في انتهاكات حقوقية أو إدامتها".

وسبق أن دعت منظمة العفو الدولية، في أبريل الماضي، السلطات اللبنانية إلى الكف فوراً عن ترحيل اللاجئين السوريين قسراً، مذكرة بالتقرير الذي أصدرته في سبتمبر 2021، حيث وثقت "قائمة بالانتهاكات المروّعة التي ارتكبها ضباط المخابرات السورية بحق 66 لاجئاً سورياً عائداً، بينهم 13 طفلاً. وكان معظم هؤلاء الأطفال مُعادون من لبنان، بمن فيهم اثنان سبق أن تمَّ ترحيلهم".

ويعتبر الأسمر أن "إصرار الحكومة اللبنانية على إنكار وجود لاجئين على أراضيها ورفضها إيجاد آلية جدية لمعالجة أزمة اللجوء، مع عدم التمييز بين اللاجئين والمهاجرين والعمال السوريين، هو جوهر المشكلة".

ويقول "لا نملك حكومة تعمل لمصلحة لبنان، بل لدينا سياسيون يعملون لاستدراج عروض للحصول على تمويل كي يساهم في فسادهم، وخير دليل على ذلك ما يجري في النقاشات مع الاتحاد الأوروبي، حيث سارع الاتحاد إلى فضح فساد السياسيين اللبنانيين عندما اقترح تمويل لبنان ليس فقط لمساعدة اللاجئين السوريين، بل أيضاً لتسهيل استقبال لاجئين ومهاجرين غير شرعيين من أوروبا".

وتهدف زيارات المسؤولين اللبنانيين المتكررة إلى أوروبا، بحسب الأسمر "إلى الحصول على أموال فقط، دون أي اهتمام حقيقي بمعالجة أزمة اللجوء".

كذلك يرى صبلوح أنه "لو كانت الحكومة اللبنانية صادقة في معالجة ملف اللاجئين لوجدت عشرات الحلول الإنسانية لهذا الملف بعيدا عن العنصرية والابتزاز الرخيص"، ويؤكد على أنه وحقوقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وأنهم سيوثقون هذه الانتهاكات ويقدّمونها أمام المراجع المختصة.

الجدل مستمر حول ما إذا كان حزب الله يسيطر على مطار رفيق الحريري الدولي - أرشيفية
الجدل مستمر حول ما إذا كان حزب الله يسيطر على مطار رفيق الحريري الدولي - أرشيفية

عاد مطار رفيق الحريري الدولي إلى الواجهة بعد تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، الأحد، أشار إلى أن حزب الله اللبناني يخزّن كميات هائلة من الأسلحة والصواريخ والمتفجرات الإيرانية في المطار، وهو ما نفته الحكومة اللبنانية ردا على تقرير الصحيفة.

وزعم تقرير أن المطار يضم صواريخ "غير موجهة" إيرانية الصنع، وصواريخ فاتح-110 قصيرة المدى، وصواريخ باليستية متنقلة، وصواريخ أم-600 بمدى بين 150 إلى 200 ميل، فضلا عن أسلحة أخرى، وذلك نقلا عن مبلغين من المطار.

بحسب الصحيفة، تثير تلك المعلومات مخاوف من أن يتحول مطار "رفيق الحريري"، الذي يقع على بعد 4 أميال فقط من وسط مدينة بيروت، إلى هدف عسكري رئيسي.

وليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن استخدام حزب الله مطار رفيق الحريري أو محيطه، لإغراض عسكرية، إذ سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن زعم أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2018، وجود ثلاثة مواقع لتخزين الأسلحة، وهي ملعب لكرة القدم لنادي "العهد" المدعوم من "حزب الله"، وشمالي مطار رفيق الحريري الدولي، وموقع ثالث في أسفل الميناء.

وسبق لمطار بيروت أن كان محل تجاذب بين الفرقاء السياسيين في لبنان حين فتح النائب السابق وليد جنبلاط في عام 2008 ملف كاميرات المراقبة التي زرعها حزب الله في محيط المطار، وقال حينها "لا قيمة للإجراءات التي تقام لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (الذي يقضي بمنع دخول السلاح إلى لبنان) إذا كان رئيس جهاز أمن المطار وغالبية العناصر والضباط معه تابعين لحزب الله الذي لا يعترف بالدولة".

وبضغط من الأكثرية النيابية حينها، والتي كانت تُعرف بقوى 14 آذار وهي مناهضة لحزب الله وإيران، اتخذت الحكومة في 5 مايو 2008 قرارا بإقالة قائد جهاز أمن المطار وفيق شقير الذي يُدين بالولاء لحزب الله، وكان هذا القرار إلى جانب تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة للحزب، سببا لاحتلال بيروت ومحاولة احتلال مناطق من جبل لبنان من قبل حزب الله والأحزاب المتحالفة معه بقوّة السلاح في 7 مايو 2008.

نفي رسمي

نفت الحكومة اللبنانية ما ورد في "التلغراف". وعقد وزير الأشغال العامة والنقل، الدكتور علي حمية، مؤتمرا صحفيا مساء الأحد، في صالون الشرف في المطار، اعتبر خلاله "ما يتعرض له المطار، كان قد بدأ منذ عشرات من السنوات، وهو دائما وجهة يتم من خلالها تشويه سمعة لبنان".

وأضاف: "بناءً على بيانات الجيش اللبناني، فإن الأجواء اللبنانية تتعرض - وبمعدل وسطي- لما يقرب الألف خرق جوي من العدو الإسرائيلي، ولاسيما فوق مطار رفيق الحريري الدولي-بيروت، يضاف إلى ذلك التشويش الذي هو في تقارير الإتحاد الأوروبي المعني بسلامة الطيران، والذي يقول إن هناك تشويشا على الأقمار الصناعية التي هي أساسية بالنسبة للطائرات وللهبوط والإقلاع. واليوم انتقلنا من تلك الخروقات والتهديدات إلى مقالات إعلامية سخيفة تتناول مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت".

وفنّد حمية ما أوردته مصادر " التلغراف "، وتمنى لو تقوم الصحيفة بمراجعة قسم النقل البريطاني، والذي هو بمثابة وزارة النقل البريطانية، والذي قام بزيارة ميدانية إلى المطار في 22 يناير 2024، ووصل إلى سور المطار وكافة مرافق المطار من الشحن، وقاعة المسافرين، والطوابق السفلية، وغيرها، بحسب قوله.

وتطرق إلى الكلام المنسوب إلى بعض العاملين في المطار عن بعض الصناديق التي يرونها ولا يمكنهم فتحها، قائلا إن "المعني الأول ليس العاملين في المطار بموضوع فتح أو اغلاق صناديق، انما هم عناصر الجمارك اللبنانية، وبالتالي فلتكن المصادر ليس من الموظفين المياومين، بل من المراجع الأمنية اللبنانية".

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" قد أصدر بيانا نفى خلاله الاقتباس المنسوب إلى مصدر لم يتم ذكر اسمه في الاتحاد، مؤكدا أنه تواصل مع الصحيفة لتصحيح هذا الخطأ، "واستجابت وجرى تحديث التقرير، وتم حذف اسم الاتحاد الدولي للنقل الجوي منه".

واليوم الاثنين، لبى وزراء من بينهم وزير الإعلام زياد المكاري وإعلاميون وسفراء من بينهم سفير مصر علاء موسى، والقائم بالأعمال العراقي أمين نصراوي، دعوة حمية للقيام بزيارة ميدانية في المطار، حيث نظّم جهاز الأمن في المطار جولة على كامل السور، وجرت معاينة الإجراءات المتبعة داخله، وسمح للإعلاميين بالتقاط الصور ومقاطع تصويرية له والذي يبلغ طوله ما يقارب 17 كيلو مترا، وذلك من داخل الآليات التي تقلهم. 

واجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع حمية في السراي الحكومي، لمناقشة ما أثارته "التلغراف"، والإجراءات القانونية التي ستتخذ في حقها، لأن هذا الموضوع بحسب حمية "يعتبر ضمن إطار الحرب النفسية على لبنان وتشويه سمعته وسمعة المطار، الذي يعتبر المرفق الجوي الوحيد".

وأمس الأحد اعتبر المكاري في بيان أن مقال "التلغراف" ينافي مبادئ الصحافة وأخلاقياتها، وتوجه إلى الوسائل الإعلامية كافة متمنياً عدم الاكتفاء بالتنديد بالمقال، بل "فضح الأهداف من وراء نشره في هذا الظرف تحديداً". 

مدى نفوذ حزب الله؟

يعتقد الباحث الكاتب السياسي، مكرم رباح، أن "تقرير التلغراف أخطأ عندما زعم أن الأسلحة تخزن داخل المطار"، موضحا، في حديث مع موقع "الحرة"، أن تخزين الأسلحة لفترة طويلة في عنابر المطار "غير ممكن"، بعكس المرفأ.

ويضيف أن "الحزب يهيمن على المطار والمرافق العامة الأخرى في ظل غياب السلطة الرسمية، وهو يستخدم المطار لنقل الأسلحة، بالإضافة إلى استغلاله لمرفأ بيروت والحدود البرية".

ويقول رباح إن "حزب الله يمتلك القدرة على القيام بما يريد"، واستشهد بـ"قدرة مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا، على تهديد القاضي في قضية مرفأ بيروت، طارق البيطار، مما يعكس مدى النفوذ الذي يتمتع به الحزب في البلاد".

ويشير رباح إلى تقرير صدر العام الماضي بشأن السلامة المدنية في المطار، "لم يُؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين، مما يعزز الأدلة عن نفوذ الحزب في المؤسسات اللبنانية".

وكان تقرير لوكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي، تحدث عن مخاوف تتعلق بالسلامة العامة في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي تتطلب "إجراءات عاجلة لتحسينها".

من جانبه يرى المحلل العسكري والاستراتيجي، العميد الركن متقاعد نزار عبد القادر، أن "نفوذ حزب الله في المطار لا يتعدى حماية جماعته وتوظيف بعض الأفراد، مستبعدا أن يُحوّل المطار إلى مرفق عسكري يخدم الحزب".

ويشدد عبد القادر في حديث مع موقع "الحرة" على أن "المطار هو مرفق لكل اللبنانيين، ومن غير الممكن أن يحتوي على مخزن للأسلحة دون أن يُكتشف".

ويصف عبد القادر ما ورد في تقرير صحيفة التلغراف بأنه "دس استخباراتي تستخدمه إسرائيل والإعلاميون المتعاونون معها، وهو تهديد مبطن للبنان وجزء من المناورات الإسرائيلية للضغط على هذا البلد، ومحاولة للرد على التسجيلات التي نشرها الحزب حول أهداف حيوية في حيفا وتل أبيب ومناطق أخرى".

ويشير العميد الركن المتقاعد إلى أن "المطار هو أهم مرفق حاليا يخدم الشعب اللبناني ويربط بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وهو يخضع لتفتيش أمني من قبل أجهزة أمن المطار ومؤسسات الطيران الدولية التي تهمها سلامة المسافرين والطائرات، مما يجعل رواية التلغراف غير قابلة للتصديق".

حملات تخوين وتحريض

بعد نشر تقرير التلغراف، قال عدد من المسؤولين والصحفيين اللبنانيين إنهم تعرضوا لحملات "تضليل وتخوين وحتى تهديد"، منهم رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني، الذي أكد مكتبه الاعلامي أن "التلغراف" نسبت مصادر تقريرها إلى عاملين في المطار، وكان هناك تعليق على الموضوع من النائب حاصباني يوضح مخاوف اللبنانيين، كما يصف الواقع العام حول مطار بيروت الذي نُشرت عنه تقارير كثيرة في الأعوام الماضية مع التأكيد أن مسؤولية أي حدث تبقى على عاتق من ينقل السلاح عبر المداخل الدولية للبنان".

وأشار البيان إلى أن تعليق حاصباني على المصادر التي استندت إليها الصحيفة جاء كالاتي: سيطرة حزب الله على المطار كانت مصدر قلق طويل الأمد للبنان، وازدادت خطورتها الآن إذا أصبح المطار هدفاً عسكرياً محتملًا في الصراع مع إسرائيل.

ودعا حاصباني إلى اتخاذ إجراءات لتقييم المخاطر في المطار خوفاً من تكرار كارثة المرفأ المأساوية في عام 2020. وقال "من الصعب جداً معرفة من يمكنه اتخاذ الإجراءات. آخر مرة حاولت الحكومة اتخاذ إجراءات في عام 2008، كان هناك رد فعل عنيف من حزب الله".

وقال إن "المنطقة المحيطة بالمطار كلها تحت سيطرة حزب الله، لذا فإن العديد من الناس قلقون بشأن المرور عبر مطار بيروت، ولهذا السبب فرضت العديد من دول الخليج في بعض الأحيان حظراً على سفر مواطنيها إلى هناك".

أضاف "نقل الأسلحة من إيران إلى حزب الله عبر نقاط الدخول الحدودية أو حتى مكونات الأسلحة، يعرض للخطر كل من السكان اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين يسافرون ويعيشون في البلاد".

وأكد أن اتخاذ أي إجراء يكاد يكون مستحيلاً دون تدخل دولي لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وقال "تواجد حزب الله متجذر في كل مكان، ليس فقط في المطار، ولكن أيضاً في المرفأ والقضاء، وفي جميع أنحاء المجتمع".

وقال الصحفي يوسف دياب في بيان إنه تعرض إلى "حملة غير مسبوقة شنت ضده عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحملة تخوين ودعوة إلى الانتقام الشخصي والجسدي على خلفية نشر مقطع اجتزئ من مقابلة أجراها على محطة "سكاي نيوز" عربية للتعليق على تقرير التليغراف"، كما أشار في بيان. 

وأوضح دياب أنه من حقه كمواطن لبناني أولاً وكإعلامي متابع لخطورة التطورات من التحذير من نيات إسرائيل و"التحذير من خطورة تقرير التلغراف المريب في توقيته ومضمونه من أن تستغل إسرائيل هذه المزاعم وتأخذ منها ذريعة لاستهداف مطار رفيق الحريري الدولي".

وقال إن القاصي والداني يعرف تماماً أن مطار بيروت له وضع أمني دقيق كونه يقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية، والمطلوب أخذ هذا التهديد على محمل الجد.

ووضع دياب حملة التخوين والتهديد التي يتعرض لها بعهدة القضاء اللبناني لمحاسبة من يقف وراءها.