مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود اللبنانية
مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود اللبنانية

بالدفعة الجديدة التي عبرت من أراضيه إلى سوريا يكون لبنان استأنف "حملة العودة الطوعية للسوريين"، وبينما يواصل المسؤولون فيه التأكيد على هذا العنوان ومراحله يوضح خبراء قانون وحقوقيون لموقع "الحرة" جانبا آخر تكمن تداعياته بالسياق والتفاصيل.

وقالت "الوكالة الوطنية للإعلام" إن الدفعة دخلت الأراضي السورية عبر معبري الزمراني بريف دمشق وجوسيه بريف حمص، ويبلغ عدد أفرادها نحو 330 شخصا، مضيفة أنهم "سجلوا أسماءهم في وقت سابق لدى مراكز الأمن العام لتأمين عودتهم إلى بلدهم".

وعلى الطرف الآخر من الحدود، نشرت وكالة أنباء النظام السوري (سانا)، صباح الثلاثاء، صورا للقادمين، وقالت إنهم "عبروا إلى قراهم وبلداتهم الآمنة والمحررة من الإرهاب، وسط إجراءات ميسرة من قبل الجهات المعنية".

كما أضافت الوكالة أن "عودة اليوم تشكّل بداية أساسية في عملية متواصلة ومستدامة لتمكين السوريين الموجودين في لبنان بصورة شرعية وغير شرعية بالعودة إلى بلادهم".

وجاء تسيير الدفعة باتجاه سوريا رغم تحذيرات أطلقتها منظمات حقوق إنسان دولية، بينها "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "العفو الدولية".

وقالت الأخيرة، قبل يومين، إن "سوريا لا تزال غير آمنة، وسبق أن وثّقنا ما واجهه اللاجئون السوريون من تعذيب وعنف جنسي واختفاء قسري واعتقال تعسفي بعودتهم".

المنظمة ذاتها أضافت، في بيان، أن "لبنان اعتمد سلسلة من السياسات التقييدية المصممة للضغط على اللاجئين للعودة إلى سوريا، بما فيها القيود على الإقامة والعمل والتنقل"، وأن "مثل هذه القيود تثير مخاوف بشأن قدرة اللاجئين على تقديم موافقتهم الحرة والمستنيرة".

واعتبرت أيضا أن "السلطات اللبنانية بتسهيلها عمليات العودة هذه تتعمّد تعريض اللاجئين السوريين لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

"عودة طوعية" أم ترحيل؟

ويقول لبنان، الذي يشهد أزمة اقتصادية حادة منذ خريف عام 2019، إنه يستضيف نحو مليوني سوري، أقل من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان.

وكانت الأيام التي سبقت تسيير الدفعة الجديدة شهدت زيادة غير مسبوقة في جرعة التضييق وتقييد نشاطات السوريين في لبنان، لأسباب وضعها مسؤولون ونواب في نطاق "الحل الجذري لمشكلة النزوح السوري"، على حد تعبيرهم.

المحامية والحقوقية اللبنانية، ديالا شحادة تشير إلى وجود فرق قانوني بين "الترحيل" و"العودة الطوعية"، وتستغرب في المقابل مسمى "حملة العودة الطوعية" التي تعلن عنها السلطات اللبنانية.

وتشرح شحادة في حديثها لموقع "الحرة" أن "الترحيل قرار رسمي صادر عن السلطات اللبنانية لإخراج أجانب قسرا (ومقيدين) من البلاد وإعاتهم إلى بلدهم"، وبالحالة السورية عبر الحدود البرية، لتتسلمهم سلطات النظام السوري هناك.

أما "العودة الطوعية" فتقوم على تسجيل طلبات من سوريين راغبين بالعودة، ومن ثم تسهيل أمور عبورهم إلى الحدود، لاعتبارات من قبيل: أنهم لا يحملون إقامات صالحة أو دخلوا خلسة، أو غير قادرين على دفع رسوم الغرامات، وفق الحقوقية اللبنانية.

وتعتبر أن "ما يسمى بـ(حملة العودة الطوعية) اسمٌ غريب، لأن العودة إما أن تكون طوعية أو قسرية. وبالتالي نتحدث عن ترحيل".

وتوضح أيضا أنه يمكن لـ"العودة" أن تحمل في طياتها جانبا قسريا "إذا حصلت بناء على ضغوط سياسية وإجراءت تعسفية، من مداهمات وتوقيفات أو هدم مخيمات والحرمان من الإقامة".

وينطبق ما سبق على الأشخاص الموجودين في المخيمات وغير الراغبين بالعودة إما لأسباب أمنية أو سياسية- قانونية، أو لأن مناطقهم ما زالت مدمرة في وقت تغيب إجراءات النظام السوري.

وتتابع الحقوقية: "هنا العودة بظاهرها تكون طوعية لكنها تتضمن إجراءات قسرية دفعت اللاجئين مضطرين للعودة".

"عوامل ثني وردع"

وبعد 13 عاما من الحرب، لا تزال الأمم المتحدة تؤكد أن "سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين"، وأيضا "لجنة التحقيق الدولية المستقلة"، التي أشارت في تقرير لها مؤخرا إلى أن "غياب عنصر الآمان" ينسحب على كل جغرافيا البلاد.  

وفي غضون ذلك لطالما أعلن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أنهم لن يمولوا إعادة الإعمار في سوريا، ما لم يروا انتقالا سياسيا "جاريا بحزم"، وهو الموقف الذي عكسته الولايات المتحدة الأميركية مرارا على لسان مسؤوليها.

وتؤكد واشنطن دائما على استمرارها في فرض العقوبات حتى التوصل إلى "حل سياسي"، بموجب القرار الأممي 2254، الذي لم يلتزم به النظام السوري، وتبناه مجلس الأمن في ديسمبر 2015 كخريطة طريق للسلام في سوريا.

وعلى مدى الأيام الماضية كان نواب ومسؤولون لبنانيون وضعوا "مشكلة النزوح السوري" على قائمة أولوياتهم وخطاباتهم، ورغم أنهم انقسموا بشأن بعض الآراء تقاطعوا عن نقطة استئناف "حملة العودة".

وجاء ذلك بعد سلسلة إجراءات تقييدية وتحريضية استهدفت أعمال ونشاطات سوريين في عموم المناطق، ولأسباب اندلعت شرارتها مجددا بحادثة مقتل المسؤول في حزب "القوات اللبنانية"، باسكال سليمان.

ويؤكد المدير التنفيذي لـ"المركز السوري للعدالة والمساءلة"، محمد العبد الله، أن "رغبة الأشخاص وتوقيعهم على أوراق بأنهم مغادرين طوعا لا يعني بالضرورة أن ما حصل (عودة طوعية)".

ويتحدث لموقع "الحرة" عن إجراءات تتخذها حكومات بطريقة متعمدة تسفر عن "ثني اللاجئين عن البقاء في بلد ما"، واتخاذ قرار "العودة القسرية" بشكل غير مباشر.

"معيار البلد الآمن"

من بين تلك الإجراءات تعقيد ظروف الإقامة وفرض عقبات قانونية في مواضيع العمل والأمن، إضافة إلى التهديد الدائم بالاعتقال والترحيل.

ويقول الحقوقي السوري إنها "تصنف ضمن عوامل الردع والثني، وتخالف اتفاقية اللاجئين الخاصة بالأمم المتحدة"، كما تعد جزءا من خطوات "الترحيل القسري".

علاوة على ذلك، يشير العبد الله إلى معيار آخر بمسألة الترحيل و"العودة"، يتعلق بما إذا كان الأشخاص سوف يعودون إلى بلد آمن أم لا.

ويضيف أن عودة السوريين إلى بلادهم "محفوفة بمخاطر الاعتقال والتعذيب والقتل والإخفاء القسري"، ولذلك ما يحصل "عودة قسرية حتى لو وقع الأشخاص من تلقاء أنفسهم على (العودة الطوعية)".

ويتابع أن "الترحيل مع وجود مخاطر في سوريا ينتهك معيار (حظر الإعادة القسرية لبلد يتعرض فيه الشخص للتعذيب أو إساءة معاملة وانتهاك حقوق الإنسان)".

ويعتمد الإجراء المطبق، وفق قول الحقوق السوري، على "عوامل الردع والثني، ومنها حملة الترهيب، التي شارك فيها نواب ووزراء ووسائل إعلام وليس فقط الجمهور".

"بين اللاجئ والمقيم"

وحسب المدير العام للأمن العام اللبناني بالإنابة، اللواء الياس البيسري، فإن قافلة الثلاثاء "تشكل بداية وانطلاقة جديدتين لمسار طويل يتطلب رعاية رسمية".

ويتطلب أيضا، وفق حديثه للوكالة الوطنية للإعلام "متابعة وتواصل مع الجانب السوري ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لحسن التنفيذ ووضع هذا الملف على سكة الحل النهائي".

وتشير الحقوقية اللبنانية شحادة إلى أنه يجب التفريق دائما بين "اللاجئين والمقيمين".

ويمنح القانون الدولي "صفة اللاجئ" للإنسان وليس السلطات المحلية، حتى لو كانت سلطات دولة غير موقعة على الاتفاقية الدولية للاجئين.

وتقول الحقوقية إن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وقعت عليه كل الدول وتبنته يعترف بحق اللجوء من دولة يتعرض فيها الإنسان للاضطهاد والقتل والإخفاء القسري إلى أخرى (أي الهرب إليها)".

ولا يعني ذلك أن له أي حق بالدولة إلا حق عدم الترحيل، وفق شحادة.

وتشير إلى أن "الترحيل عندما يستهدف أشخاصا لاجئين يكون مخالفا للقوانين الدولية".

وإذا كان لبنان ملتزما بالحد الأدنى بالقوانين الدولية "يجب أن يعمل مع القضاء المختص للنظر في ادعاءات أنهم معرضين للاضهاد وإثباتها أو دحضها قبل تنفيذ القرار"، حسب الحقوقية اللبنانية.

ماذا عن "مفوضية اللاجئين"؟

بالنسبة لموقف مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة: "يحق للاجئين العودة إلى وطنهم في الوقت الّذي يختارونه، إذا قرّروا ذلك بناء على الغاية".

ويعتبر "قرار العودة" فرديا يتخذه اللاجئون أنفسهم، ولا يعود الأمر للمفوضية أو لأي فرد آخر لاتخاذ القرار بشأن العودة، نيابة عن اللاجئين.  

ولا تنظم المفوضية حاليا العودة إلى سوريا، كما توضح عبر موقعها الرسمي، ولكن يمكنها تقديم بعض الدعم للاجئين الّذين اتخذوا بأنفسهم قرار العودة إلى ديارهم الآن.

وتواصل العمل أيضا مع السلطات اللّبنانية والشركاء لضمان الاستمرار في استضافة اللاجئين في لبنان، الّذين لم يتخذوا قرارا بالعودة إلى سوريا، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة.

وتوضح المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، ليزا أبو خالد، أنه خلال رحلات العودة التي جرت في عام 2023، تواصلت المفوضية مع بعض العائلات العائدة بينما كانت تستعد للمغادرة. 

وقد أشار العديد من العائلات التي أكدت عودتها كجزء من الرحلة التي تيسرها المديرية العامة للأمن العام إلى أنها اتخذت قرار العودة بنفسها، حسب حديث أبو خالد لموقع "الحرة".

لكنها تردف أن "المفوضية لم تتواصل مع جميع الأشخاص العائدين".

وتضيف أنها "تؤكد أن لكل لاجئ الحق في العودة الطوعية إلى بلده، ونحن نعمل بثبات مع البلدان لمحاولة ضمان تنفيذ جميع رحلات العودة بصورة طوعية وآمنة وكريمة".

وتشير إلى أن تأكيد "المفوضية على أن الطوعية والسلامة والكرامة معايير دولية رئيسية يجب الحفاظ عليها في أي موقف يتعلق بعودة اللاجئين".

لبنان حزب الله

يترقب اللبنانيون أول اختبار لقياس حجم التأييد الشعبي لحزب الله بعد الخسائر التي مُنّي بها، والدمار الذي لحق بالسكان، والبلد عموما، جراء الحرب مع إسرائيل.

وستعبر نتائج الانتخابات البلدية المقررة في مايو المقبل، ضمنا، عن مزاج الشارع، الشيعي خصوصا، حيال قضايا أبرزها سلاح الحزب وتقاعسه في إعادة إعمال المناطق المتضررة جراء الحرب.

يأتي ذلك على خلفية حالة تملل، متزايدة، من تداعيات الحرب، وما رافقها من دمار واسع في القرى الجنوبية، ونزوح آلاف العائلات من مناطقها، وتراجع في الخدمات الأساسية، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة.

وبينما يحاول حزب الله الإيحاء بتماسك قاعدته من خلال رفع شعارات بعيدة عن الواقع، فإن جزءا من جمهوره بات يبحث عن حلول ملموسة لأزماته اليومية، ولإعمار ما دمرته الحرب، بعيدا عن الخطابات الأيديولوجية.

المؤشرات كثيرة إلى أن الباب بات مشرعا أمام تغييرات مفصلية في المشهد المحلي، ولو على مستوى بعض البلديات، ويرجح مراقبون، تحدثوا موقع "الحرة"، أن يقول الشارع الشيعي كلمته بشأن حزب الله في الانتخابات النيابية  2026.

تحدي الانتخابات

رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب لا سيما جنوب لبنان، ورغم استمرار عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد عناصر من حزب الله واستهداف ترسانته العسكرية، "تتجه السلطات اللبنانية إلى إجراء الانتخابات البلدية، بعد أن كانت قد أجلتها لعامين متتاليين دون مبرر قانوني أو مقنع، متذرعة تارةً بغياب التمويل وتارةً أخرى بأوضاع أمنية ولوجستية"، كما يقول الباحث في تطوير القوانين والأنظمة الانتخابية، عاصم شيّا.

وفي حديث لموقع "الحرة"، يرى شيا أن "المشكلة الحالية التي تواجه إجراء الانتخابات البلدية ليست تقنية بقدر ما هي تنظيمية، خاصة في البلدات الجنوبية المدمرة". 

"هناك خياران أمام الجهات المعنية: إما نصب خيام داخل البلدات المتضررة إذا أصرّ السكان على الاقتراع فيها، أو نقل مراكز الاقتراع إلى بلدات مجاورة أكثر استقرارًا، على أن تُستخدم مبانٍ عامة مثل المدارس، الحسينيات، أو الكنائس لهذا الغرض".

لكن التحدي الأبرز، بحسب شيا، يكمن في تأمين "هيئة القلم"، أي الموظفين المكلفين بإدارة العملية الانتخابية، ومعظمهم من النساء العاملات في القطاع العام، لا سيما في التعليم، واللواتي يُبدين تحفظًا على التوجه إلى مناطق غير آمنة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025، الصادر عن البنك الدولي في 7 مارس، تقدّر احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في أعقاب الصراع الذي شهده لبنان بنحو 11 مليار دولار أميركي.

ويعد قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، مع أضرار تقدَّر بنحو 4.6 مليار دولار، فيما بلغت الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية 6.8 مليار دولار.

أما من الناحية الجغرافية، فيشير التقرير إلى أن أكثر المناطق تضرراً هي محافظتا النبطية والجنوب، تليهما محافظة جبل لبنان التي تضم الضاحية الجنوبية لبيروت.

حقل تجارب؟

يلاحظ الباحث عاصم شيا، الذي يراقب الأنماط الانتخابية منذ عام 2009، أن القوى السياسية استخدمت الانتخابات البلدية عام 2016 كـ"حقل تجارب" لقراءة المزاج الشعبي، بعدما راودها القلق من قانون الانتخاب رقم 25/2008 (قانون الستين)، الذي أصبح يشكل خطراً عليها بسبب تطور وعي الخصوم المستقلين.

يقول شيا إن "تأجيل الانتخابات النيابية عامي 2013 و2015، مقابل إجراء الانتخابات البلدية عام 2016، كان مدروساً، الهدف منه مراقبة اتجاهات الناخبين. وفعلاً، كشفت الانتخابات عن نقمة واسعة، ما دفع الأحزاب إلى اللجوء إلى تكتيكات جديدة، أبرزها الدفع بمرشحين "نظيفي الكف" وغير حزبيين ظاهرياً، ليترأسوا اللوائح، ثم إحاطتهم بأعضاء بلديين حزبيين يضمنون ولاء المجلس للحزب. هذه المقاربة ساعدت في ضمان المكاسب لاحقاً في انتخابات 2018".

كذلك، "تم اللجوء إلى توظيف آلاف في مؤسسات رسمية رغم عدم الحاجة الفعلية إليهم، كما جرى التعاقد مع أعداد كبيرة في الوزارات، خصوصاً التعليم، فيما اعتُبر رشوة انتخابية مقنّعة لتأمين الأصوات".

اليوم يتكرر المشهد نفسه، بحسب شيّا، "تُسرع القوى السياسية إلى إجراء الانتخابات البلدية لا لمعالجة أزمات المجالس، بل لرصد اتجاهات الناخبين، تمهيداً لاستخدام الوظائف العامة والعسكرية مجددًا كأداة لاستمالة الأصوات"، فهذه الانتخابات، في نظره، ليست سوى مختبر سياسي يساعد القوى التقليدية على إعادة تنظيم صفوفها استعداداً للمعركة الأهم: انتخابات 2026 النيابية.

في المناطق التي تعرف بـ"الحاضنة" لحزب الله، يعاني معظم السكان، الذين تعرضت منازلهم للتدمير جزئياً أو كلياً، من بطء الإجراءات المتعلقة بإعادة الإعمار، إضافة إلى تأخر استجابة الحزب لتقديم التعويضات اللازمة لترميم المنازل أو تعويض الأثاث المتضرر.

وقال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بشأن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، في 14 ديسمبر، أن "إعادة الإعمار مسؤولية الدولة،" التي تعاني أصلا من أزمة مالية خانقة. ودعا "الأشقاء العرب والدول الصديقة في المساعدة في إعادة الاعمار".

صراع عائلي تحت رايات حزبية؟

لا تعكس الانتخابات البلدية بالضرورة موازين القوى السياسية بشكل دقيق، وفقا لشيّا، "لأنها غالباً ما تكون امتداداً لصراعات عائلية داخلية.

"قد تُطرح لوائح تبدو متنافسة لكنها في الواقع تابعة للحزب نفسه، تختلف فقط حول المواقع أو التفاصيل، في مشهد يختلط فيه النفوذ العائلي بالحسابات الحزبية"، يقول شيا.

وعند تحليل تأثير الحرب الأخيرة على توجهات الناخبين، يرى شيّا ضرورة التمييز بين فئتين "الأولى تضمّ مؤيدي حزب الله، الذين رغم تضررهم من الحرب، زاد ارتباطهم به. أما الفئة الثانية، فهي من الشيعة غير المنضوين ضمن الثنائي الشيعي، هؤلاء يبدون استياءً واضحاً من الحرب ويحملون "الثنائي" مسؤولية ما جرى. ويُتوقع أن تتخذ هذه الفئة موقفاً مغايراً في الانتخابات المقبلة".

ويرى الكاتب، الصحفي مجد بو مجاهد أن "ثمة طابعا مجتمعيّا خاصا باستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان في غالبية المناطق اللبنانية بخاصّة في القرى، ولا يمكن الحديث عن طابع سياسي سوى في بعض المدن الكبرى المتنوعة طائفياً كمدينة بيروت. 

"لذلك لا يمكن اعتبار الاستحقاق البلديّ بمثابة مقياس للتوجه الشعبيّ السياسي لدى المواطنين الشيعة أو سواهم من المواطنين اللبنانيين، من دون إغفال أنّ ثمة مدناً يغيب عنها التنافس السياسي في الاستحقاق الانتخابيّ البلديّ الحاليّ رغم أنه كان ظاهراً في استحقاقات بلدية سابقة".

اللافت وفق ما يقوله بو مجاهد لموقع "الحرة" أنّ "الأجواء الشيعية المجتمعية لا تبدو مهتمّة في استحقاق الانتخابات البلديّة مقارنة مع بيئات مجتمعية مغايرة تتطلّع بحيوية نحو خوض الاستحقاق والتنافس بين اللوائح على مستوى مجتمعيّ، لا سياسي".

ويشرح: "خروج المجتمع الشيعي من حرب ألحقت به خسائر كبرى، منها ضرب البنى التحتية والأراضي، سبب لتراجع الاهتمام الشيعي بخوض تنافس مجتمعيّ على الانتخابات البلدية، ولذلك كانت لافتة ظاهرة تشكيل لائحة واحدة فحسب في كثير من البلدات بعيداً عن خوض منافسة بين اللوائح".

إذا تضاعفت النقمة على "الثنائي الشيعي" _ أي حزب الله وحركة أمل _ من المواطنين في المناطق ذات الحضور الشيعي، فإنها ستظهر، وفق بو مجاهد، "في استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، لا في استحقاق الانتخابات البلدية".

"حتى الآن، هناك امتعاض شيعيّ واضح من حزب الله بخاصة بسبب تأخّر إعادة الإعمار، لكنّ تطوّر ذلك الامتعاض من عدمه سيكون مرتبطاً بما ستعرفه الأشهر اللاحقة من متغيرات".

النزاهة موضع شك؟

الحديث عن انتخابات نزيهة "غير واقعي"، يشدد شيّا، "لا بسبب حزب الله فقط، بل بسبب جميع الأحزاب التي تسيطر على مناطق نفوذها بشكل كامل ومدروس، ما يقيد قدرة المعارضين على خوض المعركة بتكافؤ".

يستشهد شيا بلائحة معارضة في بعلبك "تواجه صعوبات جمّة في التواصل مع الناخبين، في وقت تُستغل فيه الحرب والخطاب السياسي في الجنوب لتأليب الرأي العام عبر العاطفة، خصوصاً من قبل حزب الله وحركة أمل".

ويؤكد أن المعركة البلدية يجب أن تبقى محلية الطابع، "هدفها تحسين الخدمات وتفعيل دور البلديات". ويذكّر شيّا أن "الثنائي الشيعي لم يحصل في انتخابات 2022 النيابية على أكثر من 47% من أصوات الناخبين الشيعة مجتمعَين"، ما يعكس تراجعاً في شعبيته.

أما بو مجاهد فيرى أنه "قد يكون لتسليم حزب الله سلاحه والتقليل من سيطرته على المناطق الشيعية إذا حصل، نتائج تسرّع الحلول في المناطق المتضرّرة من الحرب".

ويضيف "كيفية تغيّر المزاج الانتخابي داخل البيئة الشيعية ستظهر في الانتخابات النيابية السنة المقبلة، لا في الانتخابات البلدية التي ستحصل خلال أسابيع. وتالياً، لا ترجيحات في قدرة الانتخابات البلدية على التغيير، والرهان سيكون على الانتخابات النيابية".