اللاجئون السوريون في لبنان يعانون أوضاعا صعبة
يعيش في لبنان أكثر من 800 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

استأنف لبنان، الثلاثاء، تسيير رحلات العودة الطوعية للنازحين السوريين، حيث تنظم المديرية العامة للأمن العام رحلتين تشمل ما يقارب 460 نازحا يعودون إلى ريف مدينة حمص والقلمون في سوريا.

وأشرف ممثلون عن المفوضية العليا للنازحين ومخابرات الجيش اللبناني، إضافة إلى جهاز الأمن العام على عودة النازحين، علما بأن العائدين، الثلاثاء، هم مسجلون لدى المفوضية العليا للاجئين.

وتحدثت قناة "الحرة" إلى عدد من النازحين العائدين لسوريا، حيث قالوا إن "العودة إلى ديارهم باتت ضرورية بعد ما يقارب 13 سنة من النزوح"، وأن "الأوضاع في قراهم باتت طبيعية وتسمح بالعودة".

وجاءت عودة هذه الدفعة من النازحين، وفق مصادر رسمية، بالتنسيق مع النظام في سوريا، حيث خصص معبران لعودة النازحين وهما معبر جلسة الحدودي في بلدة القاع باتجاه حمص وريفها، ومعبر وادي حميد الزمراني في عرسال باتجاه القلمون.

ويقول لبنان الذي يشهد أزمة اقتصادية حادة منذ خريف عام 2019، إنه يستضيف نحو مليوني سوري، أقل من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان، وفق فرانس برس.

وتنظر السلطات الى الملف بوصفه عبئا لم تعد تقوى على تحمّله بعد 4 سنوات من انهيار اقتصادي مزمن.

وتصاعدت مؤخرا النبرة العدائية تجاه اللاجئين، وسط إجماع من قوى سياسية رئيسية على ضرورة إيجاد "حل جذري" بإعادتهم إلى بلدهم، وفق فرانس برس أيضا.

السوريون في لبنان.. جدل مستمر
"اللاجئون السوريون" في لبنان على نار حامية.. مطالب بمؤتمر دولي
الحملة على اللاجئين السوريين في لبنان مستمرة، وقد وصلت إلى حد طلب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، هكتور حجّار، تنظيم مؤتمر دولي مخصص لبحث هذا الملف، "يبدأ بقراءة معمقة للأسباب المتعددة لوجود السوريين في لبنان، والانطلاق منها للبحث عن حلول جدية لهم، بهدف عودتهم إلى سوريا أو إعادة توطينهم في دولة ثالثة".

وأبدت 8 منظمات حقوقية، بينها "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، في بيان مشترك، الاثنين، خشيتها من أن تؤدي مساعدة الاتحاد الأوروبي إلى "العودة القسرية للاجئين، ما يجعل لبنان والاتحاد الأوروبي متواطئين في انتهاكات مبدأ القانون الدولي العرفي بشأن عدم الإعادة القسرية، الذي يُلزم الدول بعدم إعادة الأشخاص قسرا إلى دول يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد أو غيره من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة".

وحذّرت الأمم المتحدة في فبراير من أن الكثير من اللاجئين السوريين العائدين إلى بلدهم يواجهون "انتهاكات جسيمة" لحقوقهم ويتعرضون خصوصا "للتعذيب" و"العنف الجنسي".

الجدل مستمر حول ما إذا كان حزب الله يسيطر على مطار رفيق الحريري الدولي - أرشيفية
الجدل مستمر حول ما إذا كان حزب الله يسيطر على مطار رفيق الحريري الدولي - أرشيفية

عاد مطار رفيق الحريري الدولي إلى الواجهة بعد تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، الأحد، أشار إلى أن حزب الله اللبناني يخزّن كميات هائلة من الأسلحة والصواريخ والمتفجرات الإيرانية في المطار، وهو ما نفته الحكومة اللبنانية ردا على تقرير الصحيفة.

وزعم تقرير أن المطار يضم صواريخ "غير موجهة" إيرانية الصنع، وصواريخ فاتح-110 قصيرة المدى، وصواريخ باليستية متنقلة، وصواريخ أم-600 بمدى بين 150 إلى 200 ميل، فضلا عن أسلحة أخرى، وذلك نقلا عن مبلغين من المطار.

بحسب الصحيفة، تثير تلك المعلومات مخاوف من أن يتحول مطار "رفيق الحريري"، الذي يقع على بعد 4 أميال فقط من وسط مدينة بيروت، إلى هدف عسكري رئيسي.

وليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن استخدام حزب الله مطار رفيق الحريري أو محيطه، لإغراض عسكرية، إذ سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن زعم أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2018، وجود ثلاثة مواقع لتخزين الأسلحة، وهي ملعب لكرة القدم لنادي "العهد" المدعوم من "حزب الله"، وشمالي مطار رفيق الحريري الدولي، وموقع ثالث في أسفل الميناء.

وسبق لمطار بيروت أن كان محل تجاذب بين الفرقاء السياسيين في لبنان حين فتح النائب السابق وليد جنبلاط في عام 2008 ملف كاميرات المراقبة التي زرعها حزب الله في محيط المطار، وقال حينها "لا قيمة للإجراءات التي تقام لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (الذي يقضي بمنع دخول السلاح إلى لبنان) إذا كان رئيس جهاز أمن المطار وغالبية العناصر والضباط معه تابعين لحزب الله الذي لا يعترف بالدولة".

وبضغط من الأكثرية النيابية حينها، والتي كانت تُعرف بقوى 14 آذار وهي مناهضة لحزب الله وإيران، اتخذت الحكومة في 5 مايو 2008 قرارا بإقالة قائد جهاز أمن المطار وفيق شقير الذي يُدين بالولاء لحزب الله، وكان هذا القرار إلى جانب تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة للحزب، سببا لاحتلال بيروت ومحاولة احتلال مناطق من جبل لبنان من قبل حزب الله والأحزاب المتحالفة معه بقوّة السلاح في 7 مايو 2008.

نفي رسمي

نفت الحكومة اللبنانية ما ورد في "التلغراف". وعقد وزير الأشغال العامة والنقل، الدكتور علي حمية، مؤتمرا صحفيا مساء الأحد، في صالون الشرف في المطار، اعتبر خلاله "ما يتعرض له المطار، كان قد بدأ منذ عشرات من السنوات، وهو دائما وجهة يتم من خلالها تشويه سمعة لبنان".

وأضاف: "بناءً على بيانات الجيش اللبناني، فإن الأجواء اللبنانية تتعرض - وبمعدل وسطي- لما يقرب الألف خرق جوي من العدو الإسرائيلي، ولاسيما فوق مطار رفيق الحريري الدولي-بيروت، يضاف إلى ذلك التشويش الذي هو في تقارير الإتحاد الأوروبي المعني بسلامة الطيران، والذي يقول إن هناك تشويشا على الأقمار الصناعية التي هي أساسية بالنسبة للطائرات وللهبوط والإقلاع. واليوم انتقلنا من تلك الخروقات والتهديدات إلى مقالات إعلامية سخيفة تتناول مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت".

وفنّد حمية ما أوردته مصادر " التلغراف "، وتمنى لو تقوم الصحيفة بمراجعة قسم النقل البريطاني، والذي هو بمثابة وزارة النقل البريطانية، والذي قام بزيارة ميدانية إلى المطار في 22 يناير 2024، ووصل إلى سور المطار وكافة مرافق المطار من الشحن، وقاعة المسافرين، والطوابق السفلية، وغيرها، بحسب قوله.

وتطرق إلى الكلام المنسوب إلى بعض العاملين في المطار عن بعض الصناديق التي يرونها ولا يمكنهم فتحها، قائلا إن "المعني الأول ليس العاملين في المطار بموضوع فتح أو اغلاق صناديق، انما هم عناصر الجمارك اللبنانية، وبالتالي فلتكن المصادر ليس من الموظفين المياومين، بل من المراجع الأمنية اللبنانية".

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" قد أصدر بيانا نفى خلاله الاقتباس المنسوب إلى مصدر لم يتم ذكر اسمه في الاتحاد، مؤكدا أنه تواصل مع الصحيفة لتصحيح هذا الخطأ، "واستجابت وجرى تحديث التقرير، وتم حذف اسم الاتحاد الدولي للنقل الجوي منه".

واليوم الاثنين، لبى وزراء من بينهم وزير الإعلام زياد المكاري وإعلاميون وسفراء من بينهم سفير مصر علاء موسى، والقائم بالأعمال العراقي أمين نصراوي، دعوة حمية للقيام بزيارة ميدانية في المطار، حيث نظّم جهاز الأمن في المطار جولة على كامل السور، وجرت معاينة الإجراءات المتبعة داخله، وسمح للإعلاميين بالتقاط الصور ومقاطع تصويرية له والذي يبلغ طوله ما يقارب 17 كيلو مترا، وذلك من داخل الآليات التي تقلهم. 

واجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع حمية في السراي الحكومي، لمناقشة ما أثارته "التلغراف"، والإجراءات القانونية التي ستتخذ في حقها، لأن هذا الموضوع بحسب حمية "يعتبر ضمن إطار الحرب النفسية على لبنان وتشويه سمعته وسمعة المطار، الذي يعتبر المرفق الجوي الوحيد".

وأمس الأحد اعتبر المكاري في بيان أن مقال "التلغراف" ينافي مبادئ الصحافة وأخلاقياتها، وتوجه إلى الوسائل الإعلامية كافة متمنياً عدم الاكتفاء بالتنديد بالمقال، بل "فضح الأهداف من وراء نشره في هذا الظرف تحديداً". 

مدى نفوذ حزب الله؟

يعتقد الباحث الكاتب السياسي، مكرم رباح، أن "تقرير التلغراف أخطأ عندما زعم أن الأسلحة تخزن داخل المطار"، موضحا، في حديث مع موقع "الحرة"، أن تخزين الأسلحة لفترة طويلة في عنابر المطار "غير ممكن"، بعكس المرفأ.

ويضيف أن "الحزب يهيمن على المطار والمرافق العامة الأخرى في ظل غياب السلطة الرسمية، وهو يستخدم المطار لنقل الأسلحة، بالإضافة إلى استغلاله لمرفأ بيروت والحدود البرية".

ويقول رباح إن "حزب الله يمتلك القدرة على القيام بما يريد"، واستشهد بـ"قدرة مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا، على تهديد القاضي في قضية مرفأ بيروت، طارق البيطار، مما يعكس مدى النفوذ الذي يتمتع به الحزب في البلاد".

ويشير رباح إلى تقرير صدر العام الماضي بشأن السلامة المدنية في المطار، "لم يُؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين، مما يعزز الأدلة عن نفوذ الحزب في المؤسسات اللبنانية".

وكان تقرير لوكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي، تحدث عن مخاوف تتعلق بالسلامة العامة في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي تتطلب "إجراءات عاجلة لتحسينها".

من جانبه يرى المحلل العسكري والاستراتيجي، العميد الركن متقاعد نزار عبد القادر، أن "نفوذ حزب الله في المطار لا يتعدى حماية جماعته وتوظيف بعض الأفراد، مستبعدا أن يُحوّل المطار إلى مرفق عسكري يخدم الحزب".

ويشدد عبد القادر في حديث مع موقع "الحرة" على أن "المطار هو مرفق لكل اللبنانيين، ومن غير الممكن أن يحتوي على مخزن للأسلحة دون أن يُكتشف".

ويصف عبد القادر ما ورد في تقرير صحيفة التلغراف بأنه "دس استخباراتي تستخدمه إسرائيل والإعلاميون المتعاونون معها، وهو تهديد مبطن للبنان وجزء من المناورات الإسرائيلية للضغط على هذا البلد، ومحاولة للرد على التسجيلات التي نشرها الحزب حول أهداف حيوية في حيفا وتل أبيب ومناطق أخرى".

ويشير العميد الركن المتقاعد إلى أن "المطار هو أهم مرفق حاليا يخدم الشعب اللبناني ويربط بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وهو يخضع لتفتيش أمني من قبل أجهزة أمن المطار ومؤسسات الطيران الدولية التي تهمها سلامة المسافرين والطائرات، مما يجعل رواية التلغراف غير قابلة للتصديق".

حملات تخوين وتحريض

بعد نشر تقرير التلغراف، قال عدد من المسؤولين والصحفيين اللبنانيين إنهم تعرضوا لحملات "تضليل وتخوين وحتى تهديد"، منهم رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني، الذي أكد مكتبه الاعلامي أن "التلغراف" نسبت مصادر تقريرها إلى عاملين في المطار، وكان هناك تعليق على الموضوع من النائب حاصباني يوضح مخاوف اللبنانيين، كما يصف الواقع العام حول مطار بيروت الذي نُشرت عنه تقارير كثيرة في الأعوام الماضية مع التأكيد أن مسؤولية أي حدث تبقى على عاتق من ينقل السلاح عبر المداخل الدولية للبنان".

وأشار البيان إلى أن تعليق حاصباني على المصادر التي استندت إليها الصحيفة جاء كالاتي: سيطرة حزب الله على المطار كانت مصدر قلق طويل الأمد للبنان، وازدادت خطورتها الآن إذا أصبح المطار هدفاً عسكرياً محتملًا في الصراع مع إسرائيل.

ودعا حاصباني إلى اتخاذ إجراءات لتقييم المخاطر في المطار خوفاً من تكرار كارثة المرفأ المأساوية في عام 2020. وقال "من الصعب جداً معرفة من يمكنه اتخاذ الإجراءات. آخر مرة حاولت الحكومة اتخاذ إجراءات في عام 2008، كان هناك رد فعل عنيف من حزب الله".

وقال إن "المنطقة المحيطة بالمطار كلها تحت سيطرة حزب الله، لذا فإن العديد من الناس قلقون بشأن المرور عبر مطار بيروت، ولهذا السبب فرضت العديد من دول الخليج في بعض الأحيان حظراً على سفر مواطنيها إلى هناك".

أضاف "نقل الأسلحة من إيران إلى حزب الله عبر نقاط الدخول الحدودية أو حتى مكونات الأسلحة، يعرض للخطر كل من السكان اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين يسافرون ويعيشون في البلاد".

وأكد أن اتخاذ أي إجراء يكاد يكون مستحيلاً دون تدخل دولي لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وقال "تواجد حزب الله متجذر في كل مكان، ليس فقط في المطار، ولكن أيضاً في المرفأ والقضاء، وفي جميع أنحاء المجتمع".

وقال الصحفي يوسف دياب في بيان إنه تعرض إلى "حملة غير مسبوقة شنت ضده عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحملة تخوين ودعوة إلى الانتقام الشخصي والجسدي على خلفية نشر مقطع اجتزئ من مقابلة أجراها على محطة "سكاي نيوز" عربية للتعليق على تقرير التليغراف"، كما أشار في بيان. 

وأوضح دياب أنه من حقه كمواطن لبناني أولاً وكإعلامي متابع لخطورة التطورات من التحذير من نيات إسرائيل و"التحذير من خطورة تقرير التلغراف المريب في توقيته ومضمونه من أن تستغل إسرائيل هذه المزاعم وتأخذ منها ذريعة لاستهداف مطار رفيق الحريري الدولي".

وقال إن القاصي والداني يعرف تماماً أن مطار بيروت له وضع أمني دقيق كونه يقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية، والمطلوب أخذ هذا التهديد على محمل الجد.

ووضع دياب حملة التخوين والتهديد التي يتعرض لها بعهدة القضاء اللبناني لمحاسبة من يقف وراءها.