وفقا لمنظمة الصحة العالمية يعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من الاضطرابات النفسية
وفقا لمنظمة الصحة العالمية يعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من الاضطرابات النفسية

"الرجل لا يبكي"، عبارة تتردد على مسامع الأطفال الذكور منذ الصغر، وكأنها قاعدة غير قابلة للنقاش سترافقهم ما دامت الروح في أجسادهم. لكن تبعات هذه الأفكار لا تقتصر عليهم في جميع مراحل حياتهم، بل تطال أسرهم والمجتمع ككل.

تكبل هذه الأفكار مشاعر الرجال، وتحرمهم من حقهم في التعبير، حيث يجبرون على المحافظة على الصورة النمطية التي رسمت لهم، فهم المعيلون لأسرهم الذين يجب أن يكونوا أقوياء ولا يتعاملون بالعاطفة، ما يترك آثارا سلبية على صحتهم النفسية.

يونيو هو شهر التوعية بصحة الرجال النفسية والجسدية في عدد من الدول، وهو مناسبة للتذكير بأهمية الرفاهية الصحية للرجال. فصحة الرجل ليست مسألة فردية فقط، بل هي قضية عائلية ومجتمعية، تؤثر على كل من حوله: الزوجات، والأمهات، والشقيقات والأصدقاء، والمجتمع ككل.

ويواجه الرجال حول العالم تحديات صحية كبيرة. وعلى صعيد الصحة النفسية، فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية يعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من الاضطرابات النفسية، ويُعد الاكتئاب أحد الأسباب الرئيسية للمرض والإعاقة بين المراهقين والبالغين.

والعام الماضي أكدت المنظمة العالمية، أن نحو 280 مليون شخص في العالم يعانون من الاكتئاب، الذي يزيد شيوعا بين النساء مقارنة بالرجال بنسبة 50 في المئة تقريبا.

لا استثناءات

لا تفرق الأمراض النفسية بين الرجال والنساء، بحسب ما تؤكد المتخصصة في علم النفس الدكتورة ريما بجاني "كلا الجنسين يعانيان من مشكلات نفسية متشابهة، مع اختلافات طفيفة في كيفية التعبير عنها وطرق علاجها".

وتشير بجاني إلى ازدياد أعداد الرجال الذين يطلبون المساعدة النفسية في لبنان، مُفسرة ذلك بارتفاع الوعي بأهمية الصحة النفسية، وكسر حاجز الصمت الذي فرضته الثقافة والمجتمع على مشاعر الرجال.

وتشرح في حديث مع موقع "الحرة" أن "الأسباب التي تدفع الرجال لطلب المساعدة النفسية تتباين، بدءا من المشاكل في العلاقات الزوجية والأولاد، وصولا إلى المشاكل الخاصة، كما تلعب الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها لبنان دورا هاما في ازدياد حالات القلق والاكتئاب لدى الرجال، وضعف ثقتهم بأنفسهم، خاصة مع شعورهم بالعجز عن تلبية احتياجات عائلاتهم".

تتفاوت الحالات النفسية بحسب بجاني "بعضها يرتبط باضطراب الشخصية أو طريقة التفكير، وقد تتطلب بعض الحالات دخول المستشفى. مثلا، نجد أن حالات الهستيريا أكثر شيوعا بين النساء، بينما يزداد انتشار البرانويا بين الرجال".

أما المعالجة النفسية، هيفاء السيد، فترى أن أسباب تدهور الصحة النفسية لدى الرجال قد تعود إلى "عوامل وراثية من خلال انتقال الجينات من جيل إلى آخر، أو مكتسبة من خلال أساليب التربية الخاطئة من الوالدين، أو من خلال ثقافات الأهل والعادات والتقاليد، إضافة إلى ضغوطات الحياة والصدمات والأوضاع الاقتصادية التي لا تلبي الحاجات المعيشية". 

وأكثر الاضطرابات انتشارا بحسب ما تقوله هيفاء لموقع "الحرة" هي "الضغوط العصبية وما ينتج عنها من اضطرابات هرمونية ومزاجية"، وتشرح "الرجل بطبيعته قد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره ويحاول إيجاد الحلول بأساليب ملتوية مثل الإدمان على الكحول والمخدرات. وأكثر الاضطرابات رواجا لدى الرجال هي تقلب المزاج الناتج عن خلل كيميائي في الدماغ، ما يؤدي إلى الأرق، التفكير المشوش، ضعف القدرة على التركيز، القلق من المستقبل، الإفراط في التفكير، الخمول، الابتعاد عن الأصدقاء، والتخلي عن ممارسة الأنشطة المعتادة".

كذلك تؤكد أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، الدكتورة أديبة حمدان، أن "كلا من الرجل والمرأة يعانيان من مشكلات نفسية، لكنّ الفرق يكمن في الدعم المجتمعي الذي يحظى به الرجل، وعدم محاسبته على أي خلل نفسي في سلوكه، مما يشكل له حماية. بينما تواجه المرأة محاسبة مجتمعية على أي خطأ، سواء كان ناتجا عن سبب نفسي أو غير نفسي".

وتشير حمدان في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "قلة من الرجال هم الذين يعترفون بمشاكلهم النفسية ويلجؤون إلى العيادات المختصة، بينما يجهل البعض الآخر وجود هذه المشكلات لأنهم ليسوا محاطين بأشخاص يشعرونهم بالنقص".

ويصل الأمر إلى أنه "في بعض الدول العربية، يحمل رجال بطاقات تشير إلى معاناتهم من مشكلات نفسية، يستخدمونها كوسيلة للهروب من المحاسبة القانونية في حال ارتكبوا أعمال عنف مثل الضرب أو القتل، بما في ذلك قتل الزوجة، فهذه البطاقات لا تعد اعترافا بمشكلة نفسية بقدر ما هي وسيلة للحماية من العقاب".

التحدي الأكبر

تسيطر "الأنا على سيكولوجية الرجل الشرقي، مع شعور عميق بالذكورية، وتعزز هذه الذكورية من خلال العادات والتقاليد والمجتمع، مما يخلق تركيبة نفسية وسلوكية خاصة لديه" بحسب حمدان.

إذ ينشأ الرجل الشرقي منذ صغره بحسب ما تقوله "على فكرة أنه دائما على حق، وعلى فكرة تفوقه على المرأة، بدءا من العائلة وصولا إلى المجتمع. ويُمنح أدوارا اجتماعية متعددة، من كونه الشقيق الذكر إلى رب الأسرة، في وقت تواجه الأم صعوبة في تربية ابنها بشكل يتعارض مع تقاليد المجتمع الذكورية، مما يعيق جهودها في تربية ابن متوازن".

كما يطلب المجتمع من الفتاة وفق حمدان أن "تكون جميلة ومتعلمة وخلوقة وعاملة، ويقهر هذا المجتمع المرأة ويعيق تقدمها المهني دون الاعتماد على الدعم المادي أو العائلي أو المشبوه، فغالبا ما يكون الترقي في العمل مبنيا على هذه العوامل وليس على المهارات والكفاءة".

وتطرح حمدان تساؤلات جوهرية "لماذا يحجم الرجل عن الاعتراف بمشكلاته النفسية؟ وإذا اعترف، لمن يفضي بها؟". وتشير إلى أن الزواج غالبا ما يكشف عن عدم اعتراف الرجل بمشكلاته النفسية، وامتناعه عن العلاج أو الخضوع للنقد الذاتي، يفاقم الأمور ويفضي إلى مشكلات أكبر مثل الانفصال".

وتشدد أن المشكلة ليست في عدم وجود أمراض نفسية لدى الرجل، فهو يعاني منها كأي إنسان آخر، لكن الإشارة إلى عيوبه النفسية تشكل تحديا بحد ذاته.

والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمخاطر الإصابة باضطراب نفسي، بحسب منظمة الصحة العالمية هم الذين يتعرضون لظروف شاقة، بما فيها الفقر والعنف والإعاقة وعدم المساواة، وتشير إلى أنه "قد تجتمع في أي وقت من الأوقات طائفة متنوعة من العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والهيكلية تحمي الصحة النفسية أو تقوضها".

أولى خطوات التحرر

تؤكد هيفاء أهمية الصحة النفسية للرجل، مشيرة إلى أنها "حالة من الرفاه النفسي تتيح له التوافق مع ذاته ومع الآخرين، ومواجهة الأزمات بشكل إيجابي، وتوظيف طاقاته لتحقيق حياة أكثر استقرارا وتكاملا".

أما منظمة الصحة العالمية، فتعرّف الصحة النفسية بأنها "حالة العافية التي يحقق فيها الفرد قدراته الذاتية، ويستطيع مواكبة ضغوط الحياة العادية، ويكون قادر على العمل الإيجابي والمثمر، ويمكنه الإسهام في مجتمعه". 

وتضيف المنظمة العالمية "توفر العافية النفسية ركيزة للمشاعر والأفكار والانطباعات والمعارف وعلاقات التواصل والسلوكيات الإيجابية. ومن ثم، فالعافية النفسية ليست فقط مرغوبة في حد ذاتها، ولكنها تعد أيضا مصدرا لجلب وحماية وتراكم رأس المال البشري والمادي والطبيعي والاجتماعي".

وتتحدد الصحة النفسية وفق المنظمة العالمية "بتفاعل معقد ومتنوع لمحددات الصحة الحيوية والاجتماعية والسيكولوجية والهيكيلية، ينتج عنه مرونة أو قابلية لحدوث الاضطرابات والإعاقات". 

وتشير هيفاء إلى دور العلاج النفسي في تعزيز الصحة النفسية للرجل، حيث يساعد في تحسين سماته الشخصية، وتقليل القلق، وتعزيز التعافي الجسدي والعاطفي، وتحقيق النجاح في مختلف جوانب الحياة.

وتؤكد أن العلاج النفسي لم يعد مقتصرا على النساء، بل أصبح الرجال أكثر إدراكا لأهمية صحتهم النفسية، ويلجأون للعلاج النفسي لتشخيص وتقييم وعلاج الاضطرابات النفسية التي قد يعانون منها، والمرتبطة بالمزاج والسلوك، وتدني الثقة بالنفس، والوسواس القهري، واضطراب ثنائي القطب.

وتشدد هيفاء على ضرورة التخلص من أي شعور بالخجل من السعي للعلاج النفسي، مشيرة إلى أنه مرض كأي مرض عضوي، وأن الطب النفسي يقدم حلولا فعالة للتحديات النفسية.

وتتابع قائلة إن "سعي الرجل الشرقي للعلاج قد بدأ بالتطور نظرا للانفتاح والمرونة والتحرر من الأحكام المسبقة والمعتقدات التي بنيت على معلومات قديمة وضعها السابقون، حيث أصبح السعي للتعافي من المرض النفسي وتحسين جودة الحياة أمرا أكثر قبولا".

طريق التعافي

"في الشرق، تظلم المرأة بقوانين ونظم مجتمعية ذكورية، بينما في الغرب، تسود المساواة والقوانين تحمي المرأة"، بحسب حمدان "لذلك، يعاني الرجل في الغرب من خوف التعامل مع المرأة وارتكاب أي خطأ في حقها، مما قد يؤدي إلى معاناته من مشاكل نفسية".

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ذكرت مجلة "فوربس" أن أكثر من 6 مليون رجل يصابون بالاكتئاب كل عام "يميل الرجال إلى الإبلاغ عن أعراض مثل التعب وفقدان الاهتمام بالعمل أو الهوايات أكثر من الشعور بالحزن أو انعدام القيمة الذاتية".

كما يعاني "19.1 مليون بالغ تتراوح أعمارهم بين 19 و54 عاما من اضطراب القلق، ويشمل ذلك أكثر من 3 ملايين رجل يعانون من اضطراب الذعر أو الخوف من الأماكن المفتوحة أو رهاب آخر، كما يتم تشخيص 90 في المئة من الأفراد المصابين بالفصام بحلول سن الثلاثين، ومعظمهم من الرجال" بحسب فوربس.

ويشكل الرجال وفقا لما ذكرته فوربس، حوالي 10 في المئة من المرضى الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، و35 في المئة ممن يعانون من اضطراب الأكل بنهم. ومع ذلك، يكون الرجال أقل عرضة لطلب المساعدة المهنية لاضطرابات الأكل مقارنة بالنساء.

وتقدم هيفاء بعض النصائح للحفاظ على الصحة النفسية للرجال، منها:

تعلم مهارات جديدة: يعزز التعلم الثقة بالنفس ويحسّن العلاقات الاجتماعية.

الاستمتاع باللحظات الحالية: يساعد الوعي الذاتي والتركيز على الحاضر على التغلب على مشاعر القلق والتوتر.

العناية الذاتية: تشمل الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، وتناول غذاء صحي، وممارسة الرياضة بانتظام.

العمل التطوعي: يساهم في الشعور بالسعادة والرضا والإنجاز.

أما منظمة الصحة العالمية فتنصح باتباع الخطوات التالية:

الوعي من خلال تحديد العوامل التي تمنع الشخص من الوصول إلى حالة مزاجية جيدة، سواء كان الخوف من الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة أو القلق من التحدث إلى شخص ما. تؤكد المنظمة أن الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة لا يعد ضعفا، بل إنه، في الواقع، أحد أشجع الأشياء التي يمكن القيام بها.

التحدث من خلال البحث عن شخص يثق به. قد يكون هذا الشخص أحد أفراد العائلة، صديقا مقربا، أو الطبيب المعالج. 

البحث من خلال اكتشاف المزيد من المعلومات حول حالات الصحة النفسية المختلفة لفهم الأعراض التي يعاني منها الشخص بشكل أفضل. 

التشجيع من خلال الاطلاع على قصص مختلفة عن الأشخاص الذين تعاملوا مع حالات الصحة النفسية واتخذوا خطوات للحصول على المساعدة. قراءة هذه القصص المتوفرة على الإنترنت يمكن أن تساعد الشخص على إدراك أنه ليس بمفرده في هذا الأمر.

طلب المساعدة المهنية، حيث توصي المنظمة بطلب المساعدة المهنية للحصول على الدعم المناسب. 

وعلى الرغم من وجود علاجات فعّالة للاضطرابات النفسية، فإن أكثر من 75  في المئة من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا يتلقون، بحسب ما تؤكد منظمة الصحة العالمية أيا من هذه العلاجات، "تشمل المعيقات التي تحول دون الحصول على الرعاية الفعّالة نقص الاستثمارات في رعاية الصحة النفسية، النقص في أعداد مقدمي الرعاية الصحية المدربين، والوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية".

تؤكد هيفاء على أن الاهتمام بالصحة النفسية للرجال مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع، وأن السعي للعلاج النفسي خطوة إيجابية نحو حياة أفضل وأكثر استقرارا.

أما بجاني فتدعو الرجال إلى عدم الخجل من طلب المساعدة النفسية، مؤكدة أن "الشعور بالتعب النفسي ليس عيبا، ولا يعني أن الشخص غير قوي أو غير قادر على التحمل. الإنسان القوي هو من يتعامل مع ضغوط الحياة، والعلاج النفسي يساعد في التعامل مع المشاكل، وليس إلغاءها. التحامل على النفس دون علاج يؤدي إلى الانفجار وعدم الراحة وعدم القدرة على العطاء بشكل صحيح."

وتختم مشددة أن "طلب المساعدة النفسية خطوة ضرورية للحفاظ على الصحة النفسية، بغض النظر عن الجنس. فالعلاج النفسي يساعد على فهم المشاعر، وتطوير مهارات التأقلم، والعيش حياة سعيدة ومنتجة".
 

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.