حطام يظهر بالقرب من مبنى متضرر جراء غارة في لبنان
تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله أدى إلى نزوح السكان على جانبي الحدود

ازدادت جرعة التصعيد على الحدود الجنوبية للبنان بشكل غير مسبوق، الأربعاء، بعد العملية النوعية للجيش الإسرائيلي الذي استهدف خلالها قائداً عسكريّاً كبيراً في حزب الله بغارة على بلدة جويا مساء الثلاثاء.

واغتالت إسرائيل "القائد" طالب سامي عبد الله، كما وصفه حزب الله في بيانه، والملقب "أبو طالب"، مواليد عام 1969 من بلدة عدشيت في جنوب لبنان، مع ثلاثة عناصر من الحزب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن "طالب عبد الله هو قائد وحدة نصر التابعة لحزب الله، وأحد أبرز قادة الحزب في جنوب لبنان، وقد خطط ونفذ عدداً كبيراً من الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين، وأنه قتل خلال استهداف مقر قيادة لحزب الله أديرت منه الاعتداءات التخريبية من منطقة جنوب-شرق لبنان".

وقال مصدر أمني لوكالة "رويترز" إن القيادي القتيل هو أبرز عضو في حزب الله يقتل في الأعمال القتالية الدائرة بين الجماعة وإسرائيل، وهو أعلى في الترتيب من وسام الطويل، القائد الكبير بحزب الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في يناير الماضي".

وأوضح المصدر أن عبد الله كان "قائد جماعة حزب الله بالمنطقة الوسطى من الشريط الحدودي الجنوبي. والأعضاء الأربعة استُهدفوا على الأرجح خلال اجتماع".

وكانت إسرائيل وسعّت ميدان مواجهتها مع حزب الله متخطية تبادل قصف المواقع والبنى التحتية إلى عمليات الاغتيال، ناقلة الصراع إلى مرحلة جديدة، حيث نجحت باستهداف قادة من الحزب، عبر عمليات عسكرية وأمنية، تجاوزت حدود جنوبي لبنان إلى سوريا ومعقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ورفعت عملية اغتيال عبد الله وتيرة تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، ومعها مخاوف الانزلاق نحو حرب شاملة، بعد الترنح على حافتها منذ الثامن من أكتوبر تاريخ فتح حزب الله جبهة جنوب لبنان "كجبهة مساندة" لحركة حماس في غزة.

تحت وابل النيران

رداً على اغتيال عبد الله، أطلق حزب الله عشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية على إسرائيل منذ الصباح، حيث قصف بحسب ما أعلن في بيانات متتالية، مقر قيادة الفيلق الشمالي في قاعد عين زيتيم، والمقر الاحتياطي للفيلق الشمالي في قاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها في "عميعاد"، ومقر وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات الجوية على الاتجاه الشمالي في قاعدة ميرون، وموقعي حدب يارين وحانيتا، ومرابض مدفعية الجيش الإسرائيلي في خربة ماعر وانتشاراً لجنوده في محيطها.

كما استهدف موقع السماقة والتجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم، وموقع راميا، وموقع الراهب، وموقع رويسة القرن، وثكنة زرعيت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه رصد حوالي "160 مقذوفة" جرى إطلاقها من جنوب من لبنان، سقط بعضها في أماكن متفرقة مما أدى إلى اندلاع حرائق، كما اعترضت الدفاعات الجوية عدداً منها.

هذا التصعيد قابله قصف إسرائيلي طال القرى الحدودية اللبنانية، وهي بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام"، أطراف بلدات بليدا لجهة عيترون، ويارون ومارون الراس ووادي حسن وحانين ومركبا -خلة مكنة وحولا، كما شن الطيران الإسرائيلي غارات متتالية على أطراف عدد من القرى والبلدات في القطاع الغربي من قضاء صور، واستهدف شرق بلدة العديسة، والمنطقة بين دير سريان والطيبة وأغار على منزل في بلدة ياطر.

وأدى القصف الإسرائيلي بحسب ما ذكرته "الوكالة الوطنية" إلى "اصابة مسعف من الهيئة الصحية ونجاة فريق العمل الرسالي بتفجير مسيرة انقضاضيه في ساحة بلدة مركبا".

وكان مسؤول في فيلق القدس الإيراني "الذي يشرف على حزب الله وغيره من الفصائل المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط،" قال لمجلة "فورين بوليسي" إن "الحزب يمتلك أكثر من مليون صاروخ من أنواع مختلفة، بما في ذلك صواريخ موجهة بدقة وصواريخ كاتيوشا معدلة لزيادة الدقة، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدبابات. - صواريخ الدبابات".

وتشمل ترسانة حزب الله، كما تم الكشف عنها خلال حرب الاستنزاف الطويلة، وفق ما أوردت المجلة "طائرات بدون طيار انتحارية وطائرات بدون طيار أخرى مزودة بصواريخ روسية الصنع تتيح شن هجمات جوية من داخل الأراضي الإسرائيلية، إلى جانب نوع من الصواريخ الإيرانية يسمى "ألماس" مزود بكاميرا مستوحى من صاروخ سبايك الإسرائيلي، يغير هذا العتاد قواعد اللعبة لأنه يجعل المقاتلين أقل عرضة للهجمات الإسرائيلية على مواقع الإطلاق".

وتشير "فورين بوليسي" إلى أن إسرائيل تمتلك ترسانة أكبر بكثير من صواريخ جو-أرض تُطلق من طائرات حربية مختلفة وطائرات بدون طيار مسلحة.

تصعيد متوقع!

عمليات اغتيال إسرائيل لقادة وعناصر حزب الله و"محور الممانعة" بشكل عام ليست جديدة، كما يرى الخبير الإستراتيجي والعسكري، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، "فقد استهدفتهم منذ زمن في سوريا، وعناصر هذا المحور لديهم عقيدة إيمانية بأن النصر حليفهم مهما فقدوا من قادة أو عناصر".

ويوضح ملاعب في حديث مع موقع "الحرة" أن "حزب الله استغل انشغال إسرائيل في حرب غزة، لرسم ميدان عسكري يستطيع التعامل معه في المدى القريب. فاستخدم قذائف لا تستطيع القبة الحديدية اعتراضها، مثل قذائف الكورنيت المباشرة أو صواريخ البركان قصيرة

المدى، ونجح في إخراج بعض مواقع الرصد في الجليل الأعلى وقواعد عسكرية إسرائيلية من الخدمة، بل وأصاب المنطاد الإسرائيلي الذي كان فخر الصناعة الإسرائيلية في وقته".

ويشير إلى أن إسرائيل تتعامل اليوم مع المواقع التي تطلق منها النيران في لبنان "مستخدمة عمليات رد مضاعفة، بقصف الأبنية وتشكيل حزام مدّمر، واستخدام قذائف فسفورية لحرق الأراضي الزراعية، كما طوّرت ضرباتها من خلال القيام بعمليات اغتيال ذكية لقادة وعناصر الحزب خارج الميدان المفتوح".

ويذكر ملاعب أن حزب الله "يمتلك زمام المبادرة طالما لم يصدر قرار إسرائيلي بالحرب. فالقرار الإسرائيلي يقتصر على الرد الأقوى، وهو ما يستدرج رداً أقوى من حزب الله، دون أن يتعدى ذلك".

من جانبه يرى رئيس "مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة"، العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، في حديث مع موقع "الحرة" أن التصعيد على الجبهة الجنوبية للبنان أمر طبيعي جداً لأن "إسرائيل تواجه تحديات كبيرة، فمناطقها الشمالية مشلولة، وتتعرض لخسائر يومية نتيجة قصف حزب الله لها، وجيشها مستنفر منذ مدة طويلة، والنازحون يضغطون على الحكومة من أجل العودة".

وأدى تبادل إطلاق النار إلى نزوح أكثر من 150 ألف شخص على جانبي الحدود، بحسب "فورين بوليسي" "مما حوّل البلدات الحدودية اللبنانية إلى مناطق تشبه غزة المصغرة. ويمتد الدمار تدريجياً إلى بلدات شمال إسرائيل، التي يطالب سكانها بشكل متزايد الدولة الإسرائيلية باتخاذ خطوات عملية لإعادتهم إلى منازلهم".

صيف ساخن أم حرب شاملة؟

إذا لم تتوقف حرب غزة، فإن صيف لبنان كما يرى جابر "سيكون أكثر سخونة، دون أن يصل الأمر إلى حرب شاملة، فالمؤشرات التي تمنع إسرائيل عن اتخاذ هذه الخطوة متعددة، منها أن المغامرة ستكون كبيرة جداً وتداعياتها قاسية، خاصة على بنيتها التحتية".

ويضيف جابر أن "حزب الله كذلك لا يريد حرباً واسعة، والدليل الأكبر على ذلك تصريحات نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قبل أسبوعين بأن الحزب لن يقدم على هذه الخطوة، وتصريحات رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، هاشم صفي الدين بأن "على إسرائيل أن تجهّز نفسها للبكاء والعويل، بعد أن كانت تئنّ وتصرخ مما أصابها" في الشمال.

لدى حزب الله أسبابه التي تمنعه من فتح حرب واسعة بحسب ما يقول جابر، منها "رفضه تحمل مسؤولية تدمير لبنان، فهو يفضل أن يكون في موقع الرد. كما أن إيران لا تريد حرباً واسعة، لأن هذه الحرب إذا وقعت ستتطور وتتدحرج إلى منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، وحينها ستتدخل أميركا لإنقاذ إسرائيل، وستجد إيران نفسها في ورطة كبيرة، وبالتالي ليس لديها مصلحة في ذلك."

من جهة أخرى، "لا تريد أميركا هذه الحرب" وفقاً لجابر "وقد أبلغت الإسرائيليين بذلك مراراً، فهي في مرحلة انتخابات ولا تتحمل نتائج الحرب، والدول الأوروبية لا تريدها كي لا يتدفق آلاف النازحين على شواطئها. وخلال اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في النورماندي، اتفق الاثنان على عدم السماح بفتح حرب في لبنان ومواصلة الضغط لمنع ذلك."

ويشير جابر إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن إلى إسرائيل الإثنين الماضي، "وهي الزيارة الأهم له، لأن هدفها إقناع إسرائيل بعدم الذهاب إلى حرب شاملة. ورغم أن نتانياهو اعتاد تجاهل مطالب أميركا، إلا أنه هذه المرة يجد نفسه مضطراً للامتثال لها، فهو بحاجة لدعمها لترميم حكومته".

أما ملاعب فيرى أن "إسرائيل لم تستطع التعامل مع 280 مقذوفاً من طائرات مسيرة وصواريخ أطلقت من إيران، فكيف ستتعامل مع 2500 صاروخ يوجه يومياً إلى الداخل الإسرائيلي؟ حتى الآن، لم يقصف حزب الله المدنيين، ولكن إذا تطور الوضع سيكون خطيراً جداً على إسرائيل".

ويوضح أن تقريراً أصدره معهد "رايخمان" الإسرائيلي، أعده 100 باحث على مدى ثلاث سنوات قبل 7 أكتوبر، يشير إلى أن "حزب الله يمتلك 150,000 صاروخ يستطيع إطلاق 2500 منها يومياً، والقبة الحديدية تستطيع التعامل معها لمدة أسبوع فقط".

ويقول ملاعب إن "إسرائيل بدأت التعامل مع تقرير رايخمان بزيادة هجماتها على مواقع وجود صواريخ حزب الله وأماكن صناعتها وكذلك أماكن تواجد منصات صواريخ الدفاع الجوي. كما نفذت 44 عملية في الداخل السوري هذا العام، استهدفت مستودعات تابعة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني، بهدف تخفيف قدرات الحزب العسكرية".

ويشدد على أن "قرار الحرب الشاملة ليس بيد إسرائيل، بل بيد أميركا التي لديها خياران: إما اعتماد أسلوب دبلوماسي، وهو ما تتبناه الإدارة الحالية منذ وصول الرئيس بايدن، أو أن تسمح لإسرائيل باستعادة زمام المبادرة وضرب قدرات حزب الله باستخدام الطيران، وهي متفوقة في هذا المجال بفضل الطائرات أف 35 الخفية عن الرادار".

ولا يعتقد ملاعب أن الأمور ذاهبة إلى حرب شاملة، مرجحاً أن يكون هناك صيف ساخن فقط، "خاصة وأن أميركا في فترة انتخابات، وبالتالي لن يُتخذ أي قرار يضع الإدارة المقبلة أمام مشكلة تتسبب في أخطار كبيرة على إسرائيل".

كما أوردت "فورين بوليسي" أن "كلاً من حزب الله وإسرائيل يحصران حربهما إلى حد كبير على الأهداف العسكرية. وبعد ما يقرب من ثمانية أشهر من المعارك المنتظمة، يدرك الطرفان أن أي حرب واسعة النطاق بينهما ستكون مدمرة. يدرك حزب الله أن لبنان سوف يدمّر، مع سقوط آلاف القتلى. لكن إسرائيل تدرك أيضاً أن ما واجهته في غزة خلال الأشهر الماضية، دون تحقيق أهدافها الكاملة، لا يقارن بالحرب مع حزب الله".

وأسفر القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله عن مقتل 467 شخصاً على الأقل في لبنان بينهم 306 من حزب الله وقرابة 90 مدنياً، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات حزب الله ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكرياً و11 مدنياً خلال شهور المواجهة الأخيرة.

مطار بيروت شهد زيادة في عدد الركاب بنسبة 12 بالمئة عام 2023 مقارنة بـ 2022
مطار بيروت شهد زيادة في عدد الركاب بنسبة 12 بالمئة عام 2023 مقارنة بـ 2022 (أرشيف)

بعد أكثر من 12 عاما من إغلاق أجوائها أمام الطيران المدني السوري، قررت دول عربية عدة، آخرها المملكة العربية السعودية، فتح أجوائها أمام الرحلات السورية. يأتي هذا القرار بعد انقطاع العلاقات بين هذه الدول وسوريا بسبب حملة القمع الوحشية التي شنها نظام بشار الأسد على المتظاهرين المناهضين للحكومة في بداية الحرب الأهلية.

قرار إعادة فتح الأجواء العربية أمام الطيران المدني السوري، يثير العديد من التساؤلات بشأن تبعات ذلك على حركة المسافرين والشحن عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، إذ شكّل هذا المطار، طيلة فترة الحرب السورية، شرياناً حيوياً للسفر والشحن إلى سوريا، إذ اعتمد الكثير من السوريين عليه كنقطة عبور رئيسية، مما ساعد في تعزيز الحركة الاقتصادية في لبنان، خصوصاً في قطاعي الطيران والسياحة.

وفي يونيو من العام الماضي أعلن مدير عام الطيران المدني في سوريا، باسم منصور، أن منظمة الطيران المدني العربية، التابعة للجامعة العربية، أعلمت الجانب السوري بعودة كامل نشاطاتها وفعالياتها، وذلك بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

ووصلت الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 13 عاماً الآن إلى نقطة جمود، فيما أعادت الحكومة المركزية في دمشق سيطرتها على معظم الأراضي، بينما يظل شمال غربي البلاد تحت سيطرة مجموعة من الجماعات المعارضة، فيما تسيطر القوات الكردية على شمال شرقي سوريا.

حركة ملموسة

حركة الركاب السوريين في مطار رفيق الحريري الدولي كبيرة، كما يؤكد المدير العام للطيران المدني، المهندس فادي الحسن، ورغم ذلك يوضح الحسن لموقع "الحرة" أنه "من المبكر الحديث عن تأثير استئناف الرحلات الجوية العربية إلى سوريا قبل معرفة الشركات التي ستسير هذه الرحلات".

وتشير البيانات المنشورة على موقع البنك الدولي إلى زيادة ملحوظة في أعداد الركاب في مطار رفيق الحريري الدولي منذ بداية الحرب السورية عام 2011. في ذلك العام، بلغ عدد الركاب في مطار بيروت 2,029,610، ليرتفع العدد في العام 2012 إلى 2,148,669. 

واستمرت الزيادة في السنوات التالية، حيث سجل عام 2015 عدد ركاب بلغ 2,591,297، ثم وصل العدد إلى 3,164,358 في عام 2019. بعدها تراجع العدد نتيجة جائحة كورونا، إذ سجل 1,077,762 راكب في عام 2020، ليعود ويصل في عام 2021 إلى 1,603,134، وفقاً لآخر تحديث متاح على الموقع.

وشهد العام 2023 وفق الوكالة الوطنية للإعلام، زيادة ملحوظة في عدد الركاب الذين استخدموا مطار رفيق الحريري الدولي، إذ بلغ إجمالي المسافرين 7,127,649 راكباً، مقابل 6,349,967 راكباً، في العام 2022، بزيادة فاقت 12 بالمئة.

من ناحية أخرى، شهد مطار دمشق تراجعاً كبيراً في عدد المسافرين والعابرين خلال السنوات الماضية، وفقاً للبيانات المنشورة على موقع البنك الدولي، إذ بلغ عدد المسافرين في عام 2011 من وإلى المطار 1,433,766 مسافراً، وانخفض العدد إلى 17,902 مسافر في عام 2015. وفي عام 2019، سجل المطار استخدام 18,456 مسافراً، أما في آخر تحديث متاح على الموقع لعام 2021، سجلت حركة الركاب 672,219 مسافراً.

استئناف محدود

استئناف الرحلات الجوية بين سوريا والدول العربية لا يزال محدوداً، كما تقول أستاذة إدارة الطيران في جامعة ساري البريطانية، الدكتورة نادين عيتاني "حيث لم تستأنف شركات الطيران الخليجية رحلاتها إلى المطارات السورية بعد".

وتواجه شركات الطيران السورية، بحسب ما تقوله عيتاني لموقع "الحرة"، "تحديات كبيرة في الفترة الحالية، مما يحد من قدرتها على الاستحواذ على حصة كبيرة من سوق مطار بيروت". مرجعة ذلك إلى محدودية عدد الطائرات العاملة، إذ "يتكون أسطول الطيران السوري من 15 طائرة، 9 منها فقط في الخدمة من بينها 5 طائرات ركاب وطائرتي شحن وطائرتين رئاسيتين، هذا العدد القليل من الطائرات يحد من قدرة الشركة حالياًعلى المنافسة في سوق النقل الجوي".

وتشرح عيتاني "3 من طائرات الركاب التي في الخدمة من طراز ايرباص، والبعض من الطائرات روسية الصنع، متوسط عمرها التشغيلي حوالي 45 عاماً، وهي تعاني من مشكلات في الصيانة نتيجة العقوبات المفروضة على روسيا، مما يعيق استقبالها في بعض المطارات."

وتشير إلى وجود مشاريع مستقبلية تهدف إلى توسيع وتحسين أوضاع شركة الطيران السورية والمطارات في سوريا، "خاصة بعد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية"، متوقعة أن يشهد هذا القطاع تحسناً ملحوظاً في المستقبل مع عودة شركات الطيران العربية والأجنبية لتسيير رحلاتها إلى سوريا.

وفيما يتعلق بتأثير ذلك على مطار بيروت، توضح عيتاني أن "لبنان سيستعيد حصته الطبيعية من حركة النقل الجوي. فمنذ إغلاق المطارات السورية  عام 2012، تحول جزء كبير من حركة النقل الجوي إلى مطار بيروت كوجهة نهائية للعديد من المسافرين المتجهين إلى سوريا". لذا، تشدد على أن المشاريع التوسعية لمطار بيروت يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن جزءاً كبيراً من نمو حركة المسافرين مرتبط بالسوق السوري.

وفي تصريح له من مطار رفيق الحريري الدولي، في يونيو الماضي، أكد وزير الأشغال العامة والنقل، علي حمية، على تصميم الوزارة الراسخ على تطوير هذا المرفق الحيوي، رغم التحديات التي يواجهها لبنان.

وأشار حمية إلى التعاون الوثيق مع الشركات العاملة في المطار، ولا سيما شركة طيران الشرق الأوسط، التي أضافت طائرة جديدة ذات مواصفات عالية إلى أسطولها.

وأكد حمية أن رؤية الوزارة لتطوير وتحسين خدمات المطار ستظل قيد المتابعة والتنفيذ، مشيراً إلى أن إيرادات الوزارة من المرافق العامة في تزايد مستمر، وسيتم إنفاق جزء منها على مشاريع سلامة الطيران، وصيانة مبنى الركاب ومدارج الطيران، من أجل راحة المسافرين.

كما أعلن الوزير استئناف العمل في مشروع الممر السريع على الجهة اليمنى للوصول إلى المطار، الذي توقفت الأعمال فيه منذ عام 2019.

وأوضح أن وزارة المال ستقوم بتحويل كامل المبلغ المطلوب إلى مجلس الإنماء والإعمار لاستكمال المشروع، مما سيمكن المطار من استقبال حوالي 3 ملايين راكب إضافي، بما يحقق سرعة في إنجاز المعاملات.

تحذير مزدوج

من جانبه، يحذرّ الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي، خالد أبو شقرا، من تطورين أساسين يؤثران على لبنان، هما "أولاً: عودة الطيران الخليجي إلى سوريا، "فمع استئناف الرحلات الجوية بين سوريا ودول الخليج، سينخفض عدد المسافرين الذين يتجهون إلى لبنان منذ عام 2011 حتى عام 2023 كبوابة عبور إلى سوريا، مما سيؤثر سلباً على إيرادات المطار".

وسبق أن كشف حمية، أن إيرادات المطار تناهز نحو 250 مليون دولار سنويا، و أن كل إيرادات المطار يجرى تحويلها إلى الخزينة العامة.

أما التطور الثاني، بحسب أبو شقرا، فهو انتهاء مفاعيل قانون قيصر في 17 يونيو الماضي، الذي فرض كما يقول "عقوبات اقتصادية على سوريا منذ عام 2019، مما دفع بالعديد من السوريين إلى الاعتماد على لبنان لاستيراد السلع، بما في ذلك النفط والسيارات". 

مع انتهاء مفاعيل قانون قيصر، لا يزال من غير الواضح، وفقاً لما يقوله أبو شقرا "ما إذا كانت العلاقات التجارية السورية مع الخارج ستعود إلى ما كانت عليه قبل عام 2019، لكن من المتوقع أن تنخفض عمليات الاستيراد عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مما سيؤثر على إيراداته من الرسوم الجمركية".

ويشير أبو شقرا إلى أن حركة المطار ومدخوله مهمان جداً للاقتصاد اللبناني، "خاصة بعد رفع الرسوم وفرض رسوم بالعملة الصعبة على الوافدين والمغادرين"، لافتاً إلى أن "المطار يوفر كميات كبيرة من العملة الصعبة من شركات الطيران والمسافرين، وبالتالي أي تراجع في حركة المطار سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد اللبناني في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد".

ويشهد لبنان منذ العام 2019 انهياراً اقتصادياً يُعتبر الأسوأ في تاريخ البلاد، ويتزامن مع شلل سياسي وفراغ في سدة الرئاسة من جرّاء انقسامات سياسية تمنع انتخاب رئيس للجمهورية.