يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب مع حماس في السابع من أكتوبر
يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب مع حماس في السابع من أكتوبر

قتلت امرأة متأثرة بجراحها في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المنطقة الواقعة ما بين بلدتي جناتا ودير قانون النهر في قضاء صور، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، في حين أكد الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بسبب قذيفة مضادة للدروع. 

ونوه مراسل الوكالة إلى أن المنطقة المستهدفة "تعتبر الأقرب إلى ضفاف الليطاني والتي يشملها القرار 1701".

وشهدت أجواء قرى وبلدات قضاء صور تحليقا مكثفا للطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية، وفق الوكالة.

وذكرت الوكالة، في وقت سابق الخميس، وقوع سبعة جرحى جراء غارة "استهدفت منزلا ما بين جناتا وديرقانون النهر"، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقلهم إلى مستشفيات صور.

ولم يتضح إن كانت المرأة التي قتلت ضمن حصيلة الجرحى الأولية من عدمه.

وردا على سؤال لرويترز بشأن شن الغارة، قال الجيش الإسرائيلي إنه يتقصى الأمر.

وقبل ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي أن جنديين من قواته أصيبا بجروح متوسطة وطفيفة نتيجة تعرض منطقة في شمال البلاد لإصابة قذيفة مضادة للدروع".

وذكر عبر إكس أنه "تم نقل الجنديين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى".

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها صحفيون محليون دمارا واسعا ألحقته الغارة بمبنى من طبقات عدة، بينما عملت سيارات إسعاف على نقل عشرات الإصابات، وبينهم أطفال، إلى مستشفيات المنطقة، وفق ما نقلته فرانس برس.

وجاءت الغارة بعد إعلان حزب الله، الخميس، أن مسلحيه شنوا "هجوما مشتركا بالصواريخ والمسيّرات" على تسعة مواقع عسكرية. وقال الحزب إنه استهدف "بصواريخ الكاتيوشا والفلق ست ثكنات ومواقع عسكرية" في شمال إسرائيل وهضبة الجولان المحتلة.

وذكر أن مسلحيه شنوا بالتزامن هجوما بالمسيّرات على ثلاث قواعد أخرى، تضم إحداها مقرا استخباراتيا "مسؤولا عن الاغتيالات". 

ووضع حزب الله الهجوم الذي يعدّ الأوسع على مواقع اسرائيلية منذ بدء التصعيد عبر الحدود قبل أكثر من ثمانية أشهر، في إطار الرد على ضربة جوية أودت، الثلاثاء، بطالب عبدالله، الذي يُعد القيادي الأبرز بين من قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ بدء القصف عبر الحدود.

وأعلن الحزب في بيانات لاحقا استهدافه تحركات جنود ومواقع عدة بينها قاعدتان جرى استهدافهما في الهجوم الأول.

وأفاد الجيش الإسرائيلي من جهته عن رصده "إطلاق نحو 40 قذيفة باتجاه منطقة الجليل ومرتفعات الجولان"، مشيرا إلى "اعتراض بعضها من قبل الدفاعات الجوية، بينما سقطت بعض القذائف في مناطق مفتوحة وأسفرت عن اندلاع حرائق".

وأشار الجيش كذلك إلى "رصد خمسة أهداف جوية مشبوهة منذ الساعة الثانية ظهرا (11,00 بتوقيت غرينيتش)، اعترضت الدفاعات الجوية ثلاثة منها".

إثر الهجوم، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ديفيد منسر، خلال مؤتمر صحفي أن إسرائيل "سترد بقوة على جميع الاعتداءات التي يقوم بها حزب الله". 

وأضاف "ستعيد إسرائيل إرساء الأمن على حدودنا الشمالية سواء من خلال الجهود الدبلوماسية أو غير ذلك". 

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان إجراء قواته على مدار الأسبوعين الماضيين "سلسلة تمارين على مستوى الألوية العسكرية.. للتعامل مع سيناريوهات حربية مختلفة في الجبهة الشمالية" مع لبنان.

وقال إن التدريب "حاكى سيناريوهات قتالية على مستويات مختلفة مع التركيز على الحركة في مناطق وعرة والتقدم في محاور جبلية وتفعيل النيران بوتيرة متصاعدة".

وفي بيان آخر، أعلن الجيش إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة جراء إطلاق قذيفة مضادة للدبابات على منطقة المنارة، الحدودية مع لبنان.

وغداة اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، في السابع من أكتوبر، في قطاع غزة، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي.

وتأتي الهجمات، الخميس، بعد شنّ حزب الله، الأربعاء، سلسلة هجمات مماثلة تخللها إطلاق أكثر من 150 صاروخا باتجاه مواقع إسرائيلية، وضعها الحزب في إطار الرد على مقتل عبدالله مع ثلاثة مسلحين كانوا برفقته.

ومنذ الثامن من أكتوبر، يعلن حزب الله قصف مواقع عسكرية وتجمعات جنود وأجهزة تجسس في الجانب الإسرائيلي "دعما" لغزة و"إسنادا لمقاومتها"، بينما تردّ إسرائيل باستهداف ما تصفه بأنه "بنى تحتية" تابعة لحزب الله وتحركات مسلحيه.

وأسفر التصعيد عن مقتل 469 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 307 على الأقل من حزب الله و90 مدنيا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات حزب الله ومصادر رسميّة لبنانيّة.

تتزايد المخاوف من جر لبنان إلى حرب واسعة مع إسرائيل. أرشيفية
تتزايد المخاوف من جر لبنان إلى حرب واسعة مع إسرائيل. أرشيفية

منذ اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود، وتتزايد المخاوف من اتساعها لتزيد من تعقيد المشهد في المنطقة.

التصعيد عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل، له تبعات مهمة على الداخل اللبناني، إذ يزيد من التحديات التي تواجه البلاد التي تعيش أزمات اقتصادية وسياسية، وهو ما يجعل هناك تباينا في مواقف اللبنانيين تجاه حزب الله، فمن ناحية يدعمه البعض في الوقوف في وجه إسرائيل، فيما يتخوف البعض من إدخال البلاد في حرب لن تكون في صالح أي أحد.

وينقل تقرير لمجلة فورين أفيرز عن استطلاع "الباروميتر العربي"، أنه على الرغم من أن حزب الله يحظى بدعم واسع بين السكان الشيعة في البلاد الذي يسكنون في جنوب وشرق لبنان، إلا أنه لا يحظى بدعم واسع النطاق في جميع لبنان، ولكن العديد من اللبنانيين يؤيدون بعض مواقفه، ويدعمون حقوق الفلسطينيين ويدينون إسرائيل بسبب حربها في غزة.

ويرجح الاستطلاع إذا قامت إسرائيل بمهاجمة أجزاء من لبنان وحزب الله، سيرتفع الدعم لحزب الله بشكل كبير.

زيادة في تأييد حزب الله بين الطوائف غير الشيعية في لبنان. أرشيفية

بشكل عام يقول حوالي 30 في المئة في لبنان إن لديهم ثقة كبيرة بحزب الله، فيما قال 55 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يثقون به على الإطلاق، وتختلف مستويات التأييد والثقة بحسب الطوائف في البلاد، إذ يقول حوالي 85 في المئة من الشيعة إنهم يثقون فيه، وعلى النقيض أكثر من 90 في المئة من السنة والدروز يؤكدون انعدام ثقتهم به، وترتفع هذه النسبة عنده المسيحيين بنحو 94 في المئة، بحسب آخر استطلاع للباروميتر أجري في 2024.

وبشأن دور حزب الله على المستوى الإقليمي، يقول ثلث المشاركون في الاستطلاع إنهم يوافقون أو يوافقون بشدة على أنه من الجيد مشاركة حزب الله على المستوى الإقليمي، في حين لا يؤيد 42 في المئة هذا الأمر.

وكان اللبنانيون الشيعة الأكثر ميلا بـ 78 في المئة منهم يقولون إن دور حزب الله على المستوى الإقليمي إيجابي، وهو على النقيض من غالبية السنة والمسيحيين والدروز الذي لا يدعمون هذا القول.

ونوه الاستطلاع إلى أن النظرة التي "تعتبر أن دور حزب الله في سياسات المنطقة كان إيجابيا" ازدادت بين غير الشيعة بمقدار تسع نقاط مقارنة مع استطلاع 2022، بينما لم تتغير نظرة الشيعة خلال العامين الماضيين.

وبعيدا عن تأييد حزب الله من عدمه، يشعر المواطنون اللبنانيون على اختلاف طوائفهم بـ "الرعب" والقلق من الحرب الإسرائيلية في غزة، ويستخدمون مصطلحات "الصراع" و"الإبادة الجماعية" في وصف ما يحصل هناك، ويرى 78 في المئة أن "القصف الإسرائيلي يمثل عملا إرهابيا"، فيما يرى 11 في المئة فقط أن "هجمات حزب الله في شمال إسرائيل بمثابة عمليات إرهابية".

ويرجح تقرير فورين أفيرز أنه إذا تسبب حزب الله في "توسيع الحرب إلى لبنان" قد يخسر الدعم المحدود الذي اكتسبه منذ السابع من أكتوبر بين غير الشيعة في لبنان، إذ لا يريد اللبنانيون العاديون الحرب في بلادهم.

ومنذ بدء التصعيد، يعلن حزب الله قصف مواقع عسكرية وتجمعات جنود وأجهزة تجسس في الجانب الإسرائيلي "دعما" لغزة و"إسنادا لمقاومتها"، بينما ترد إسرائيل باستهداف ما تصفه بأنه "بنى تحتية" تابعة لحزب الله وتحركات مسلحيه. 

يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي إطلاق النار منذ أكثر من تسعة أشهر

وأعلن حزب الله عن هجمات عدة جديدة الأربعاء، بينها "هجوم جوي بسرب من المسيرات الانقضاضية" استهدف قاعدة عسكرية في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وقال بيان صادر عن الحزب المدعوم من إيران الذي كثف استخدامه للطائرات المسيرة الانقضاضية في الأسابيع الأخيرة، إن الهجوم الأخير جاء "ردا على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في الصبورة على طريق دمشق- بيروت" الثلاثاء.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قد أكد بأن الجيش سيواصل القتال في جبهة الشمال، حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق نار في غزة.

ومنذ بدء التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، قتل 499 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 95 مدنيا و329 مسلحا من حزب الله، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 29 شخصا.