Members of media gather at the air cargo facilities in Beirut international airport
جال الدبلوماسيون وعشرات الصحفيين داخل مركزين تابعين للشركتين المشغلتين للخدمات الأرضية بالمطار

قالت الولايات المتّحدة، الاثنين، إنّ سفيرها لم يشارك في الجولة التي قادت صحفيين ودبلوماسيين إلى مطار بيروت، لكنّ واشنطن على تواصل مع السلطات اللبنانية بشأن المعلومات الواردة في تقرير لصحيفة التلغراف قال إن حزب الله يخزن أسلحة في المطار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر "لقد اطّلعنا على بيان الحكومة اللبنانية بشأن عدم استناد التقرير إلى حقائق، نحن نأخذ هذه القضايا على محمل الجد ونراقبها عن كثب"، دون الإشارة إلى أي تقييم أميركي حول دقة ما ورد في التقرير.

وكانت صحيفة التلغراف البريطانية، نشرت، الأحد، تقريراً نقلت فيه عن "مبلّغين من المطار" إنهم يشعرون بالقلق إزاء زيادة إمدادات السلاح على متن رحلات مباشرة من إيران. وقالوا إنهم لاحظوا وصول "صناديق كبيرة غير اعتيادية" وحضورا متزايدا لقادة رفيعي المستوى من حزب الله في المطار.

والاثنين، فتحت السلطات اللبنانية مستودعات الشحن في مطار بيروت الدولي أمام دبلوماسيين وصحفيين، مكررة نفيها لما أوردته الصحيفة البريطانية حول تخزين حزب الله، داخل حرم المرفق الجوي الوحيد في البلاد، أسلحة وصلته من إيران.

ونفت السلطات اللبنانية بشدّة الاتهامات التي جاءت على وقع مخاوف جدية من انزلاق التصعيد المستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر بين حزب الله وإسرائيل إلى حرب واسعة في ظلّ تهديدات متبادلة.

وشدّد وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية للصحفيين من مطار رفيق الحريري الدولي، بحضور عدد من زملائه ودبلوماسيين من دول عدة، على أنّ "مطارنا يستوفي كلّ المعايير الدولية".

واعتبر أنّ نشر التقرير يهدف الى "تشويه سمعة" المطار ويلحق "ضرراً معنوياً" باللبنانيين، مندداً بما وصفه بـ"حرب نفسية مكتوبة".

ولم يصدر أيّ تعليق رسمي من حزب الله حول مضمون التقرير.

وجال الدبلوماسيون وعشرات الصحفيين داخل مركزين تابعين للشركتين المشغلتين للخدمات الأرضية.

وشاهد مراسلو فرانس برس داخلهما صناديق كبيرة موضّبة وأجهزة مسح.

إعلاميون خلال جولة في محيط مطار بيروت الدولي

وأكّد مسؤول إداري في المطار للصحفيين أمام المركز المعني بتقديم الخدمات للطائرات الإيرانية أنّ "حمولة الطائرات كافة تخضع للتفتيش بما فيها الطائرات الإيرانية".

وشدّد المدير العام للطيران المدني فادي الحسن في تصريحات لوكالة فرانس برس على هامش الجولة على أنّ "كلّ الطائرات الوافدة الى المطار تخضع للاجراءات الجمركية ذاتها"، موضحاً أنه "يمكن لأيّ كان الاطلاع على حمولة كل طائرة وصلت الى المطار، سواء الإيرانية أم سواها".

وبعد مشاركته في الجولة، قال السفير المصري علاء موسى في مؤتمر صحفي "نحن لسنا مسؤولين عن التفتيش في مطار بيروت ولا البحث عن أشياء ممنوعة فيه، إنما الهدف من وجودنا اليوم في المطار هو رسالة أيضاً إلى كل الأطراف بأن ما نحتاجه في المستقبل هو التهدئة وليس البحث عن منغّصات تزيد من حدة التوتر".

ومنذ شنّت حركة حماس الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي.

وشهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً في منسوب تبادل التهديدات بين الطرفين، على خلفية مقتل قيادي بارز من الحزب بضربة إسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي "المصادقة على الخطط العملانية لهجوم على لبنان"، في وقت حذّر فيه الأمين العام للحزب حسن نصرالله في اليوم التالي من أنّ أيّ مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" عن صواريخ حزبه في حال اندلاع حرب.

ومنذ بدء التصعيد، ومع تخفيض قيمة التأمين على مخاطر الحرب من شركات التأمين، اتخذت شركة طيران الشرق الأوسط، الناقل الوطني، إجراءات احترازية بينها ركن طائرات في الخارج.

"صيف واعد" 

وقال المدير العام للطيران المدني فادي الحسن في هذا السياق "المخاطر كانت موجودة ولا تزال، لكنّ صدور تقرير من صحيفة بريطانية في هذا التوقيت بالتحديد.. دفعنا للمسارعة الى نفيه ودعوة السفراء" إلى "جولة في المطار والاطّلاع عن كثب على الإجراءات الأمنية المتبعة".

وبحسب الحسن، فإن "أرقام الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الشهر السادس، تخطت 300 ألف راكب، هذا رقم جيد جداً، ولم ندخل بعد موسم الذروة، ونتوقع أن يكون الصيف واعداً إن شاء الله".

وفي صالات الوصول في المطار، بدت الحركة اعتيادية مع انتظار عائلات وصول أحبائها بينما حمل أطفال باقات من الزهور. وعلى الشاشات، كانت رحلات وصول مجدولة من قبرص ومصر وتركيا وقطر وسواها.

وقالت رولا قاسم (50 عاماً)، ربة المنزل الآتية من أبيدجان لقضاء إجازة الصيف في لبنان لفرانس برس، إنها لا تصدق الأخبار عن تخزين أسلحة في المطار، معتبرة أنّ الهدف من نشرها "ألا يأتي الناس إلى لبنان".

وأضافت بتصميم "أولادي سيلحقون بي وسيكون موسم الصيف عامراً".

الجدل مستمر حول ما إذا كان حزب الله يسيطر على مطار رفيق الحريري الدولي - أرشيفية
تقرير "التلغراف" يثير مخاوف في لبنان من عواقب سيطرة حزب الله على المرافق العامة
عاد مطار رفيق الحريري الدولي إلى الواجهة من جديد عبر البوابة الأمنية من خلال تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية، نشرته أمس الأحد، ذكرت خلاله أن حزب الله اللبناني يخزّن كميات هائلة من الأسلحة والصواريخ والمتفجرات الإيرانية فيه، ناسبة تلك المعلومات إلى "مبلّغين" من المطار.

وسبق لإسرائيل أن استهدفت مطار بيروت في يوليو 2006، حين خاضت وحزب الله حرباً مدمّرة.

ونفى حزب الله مراراً خلال السنوات الماضية اتهامات بتخزين سلاح في مرافق حيوية بينها المطار. 

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.