الحدود اللبنانية الإسرائيلية مشتعلة منذ السابع من أكتوبر
الحدود اللبنانية الإسرائيلية مشتعلة منذ السابع من أكتوبر

كشف تقرير لوكالة رويترز، أنه في أعقاب مقتل قادة كبار في غارات جوية إسرائيلية كانت تستهدفهم، لجأت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران إلى "تقنيات قديمة"، مثل استخدام الرموز في الرسائل، والتمسك بخطوط الهواتف الأرضية وأجهزة البيجر، في محاولة للتهرب من تكنولوجيا المراقبة المتطورة لدى إسرائيل.

وبدأت الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من الدول، أيضا في استخدام التكنولوجيا الخاصة بها، من بينها الطائرات المسيرة، "لدراسة ومهاجمة قدرات إسرائيل على جمع المعلومات الاستخبارية"، فيما وصفه أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، بأنه استراتيجية "إعماء العدو وصم آذانه باستهداف التجهيزات الفنية والرادارات والمناطيد"، وفق رويترز.

ويتبادل الجانبان إطلاق النار منذ أن دخلت حركة حماس، حليفة حزب الله في قطاع غزة، في حرب مع إسرائيل في أكتوبر الماضي.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه القتال على الحدود الجنوبية للبنان تحت السيطرة نسبيا، فإن تصاعد حدة الهجمات في الأسابيع القليلة الماضية يزيد من المخاوف من إمكانية تحوله إلى حرب شاملة.

ونزح عشرات الآلاف من منازلهم من على جانبي الحدود. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 330 من مقاتلي حزب الله ونحو 90 مدنيا في لبنان، وفقا لإحصاءات رويترز. وتقول إسرائيل إن الهجمات من لبنان أسفرت عن مقتل 21 جنديا و10 مدنيين.

وقتل كثير من مسلحي حزب الله أثناء مشاركتهم في الأعمال القتالية شبه اليومية، ومنها إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة على شمالي إسرائيل.

وأكد حزب الله أيضا مقتل أكثر من 20 من عناصره، من بينهم 3 من كبار القادة وأعضاء من وحدة "قوات الرضوان" الخاصة، وعناصر من المخابرات، في غارات محددة الأهداف بعيدا عن الخطوط الأمامية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يرد على هجوم "غير مبرر" من حزب الله، الذي بدأ إطلاق النار على أهداف إسرائيلية في اليوم التالي لهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان لرويترز، إنه قصف أهدافا عسكرية واتخذ "الاحتياطات الممكنة من أجل تخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين".

وجاء في البيان: "نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة الجيش الإسرائيلي على جمع معلومات استخباراتية شاملة ودقيقة عن قوات حزب الله وقادته، والبنية التحتية الإرهابية للمنظمة وأماكن وجودهم وعملياتهم".

ولم يجب الجيش الإسرائيلي على أسئلة حول جمعه للمعلومات الاستخبارية والإجراءات المضادة التي يتخذها حزب الله، مرجعا ذلك "لأسباب تتعلق بأمن الاستخبارات".

ومع تزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل بسبب هجمات حزب الله، سلط الجيش الإسرائيلي الضوء على قدرته على ضرب عناصر الجماعة عبر الحدود.

وفي جولة في القيادة الشمالية لإسرائيل، أشار وزير الدفاع يوآف غالانت، إلى صور من قال إنهم "قادة حزب الله القتلى"، مضيفا أن "320 إرهابيا قتلوا حتى 29 مايو"، منهم عناصر بارزة.

وتلعب تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية دورا حيويا في هذه الهجمات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن لديه كاميرات مراقبة أمنية وأنظمة استشعار عن بعد على المناطق التي ينشط فيها حزب الله، وإنه يرسل بانتظام طائرات استطلاع مسيرة عبر الحدود للتجسس على خصمه.

ويعتبر التنصت الإلكتروني الذي تقوم به إسرائيل، بما في ذلك اختراق الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، من بين أكثر العمليات تطورا في العالم.

وقالت 6 مصادر مطلعة على عمليات حزب الله لرويترز، طلبت عدم الكشف عن هوياتها لحساسية المسألة، إن حزب الله "تعلّم من خسائره وقام بتعديل تكتيكاته، ردا على ذلك".

وقال مصدران إن الهواتف المحمولة، التي يمكن استخدامها لتتبع موقع المستخدم، تم حظرها من ساحة المعركة واستبدالها بوسائل الاتصال القديمة، مثل أجهزة النداء الآلي (البيجر) والسعاة الذين يبلغون الرسائل شفهيا".

وأوضحت 3 مصادر، أن حزب الله "يستخدم أيضا شبكة اتصالات أرضية خاصة يعود تاريخها إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين".

وأفاد مصدر آخر مطلع على المسائل اللوجستية للجماعة، بأنه "في حال سماع المحادثات، يتم استخدام كلمات مشفرة للأسلحة ومواقع الاجتماعات"، مضيفا أن "الكلمات المشفرة يتم تحديثها يوميا تقريبا، وتسليمها إلى الوحدات عن طريق سعاة ينقلون الرسائل".

أعمال القتال بين حزب الله اللبناني وإسرائيل تسببت في خسائر فادحة على جانبي الحدود

وقال المحلل اللبناني المقرب من حزب الله، قاسم قصير: "نواجه معركة تشكل المعلومات والتكنولوجيا جزءا أساسيا فيها.. لكن عندما تواجه بعض التقدم التكنولوجي، فإنك تحتاج إلى العودة إلى الأساليب القديمة.. مثل الهواتف والاتصالات الشخصية. أياً كانت الطريقة التي تسمح لك بالتحايل على التكنولوجيا".

وقال المكتب الإعلامي لحزب الله إنه ليس لديه تعليق على تصريحات المصادر.

 إجراءات مضادة بتقنيات قديمة

ويقول خبراء أمن إن بعض الإجراءات المضادة التي تستخدم فيها تقنيات قديمة، يمكن أن تكون "فعالة للغاية" ضد قدرات التجسس عالية التقنية، فإحدى الطرق التي أفلت بها زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، من الاعتقال لما يقرب من عقد من الزمن، كانت من خلال قطع الاتصال بخدمات الإنترنت والهاتف، واستخدام السعاة بدلا من ذلك.

وقالت المحللة السابقة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه)، إيميلي هاردينغ، التي تعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "مجرد استخدام شبكة خاصة افتراضية (في.بي.إن)، أو أفضل من ذلك، عدم استخدام الهاتف المحمول على الإطلاق، يمكن أن يزيد من صعوبة العثور على الهدف".

وأوضحت: "لكن هذه الإجراءات المضادة تجعل قيادة حزب الله أقل فاعلية بكثير في التواصل بسرعة مع قواتها".

ويعتقد حزب الله ومسؤولون أمنيون لبنانيون، أن إسرائيل تقوم أيضا بتجنيد مخبرين داخل لبنان أثناء قيامها بمراقبة الأهداف.

وقالت 3 مصادر، إن "الأزمة الاقتصادية في لبنان والمنافسة بين الفصائل السياسية، خلقت فرصا لعملاء إسرائيل بتجنيد أفراد في لبنان، لكن ليس كل المخبرين يدركون مع من يتحدثون".

وفي 22 نوفمبر، تلقت امرأة من جنوب لبنان مكالمة على هاتفها المحمول من شخص يدعي أنه مسؤول محلي، وفقا لمصدرين على علم مباشر بالواقعة.

وقالت المصادر إن المتصل كان يتحدث بلغة عربية قوية، وسأل عما إذا كانت الأسرة في المنزل. أجابت المرأة بالنفي، موضحة أنهم سافروا إلى شرقي لبنان.

وقالت المصادر إنه بعد دقائق، ضرب صاروخ منزل المرأة في قرية بيت ياحون، مما أسفر عن مقتل 5 من مقاتلي حزب الله، من بينهم عباس رعد، نجل أحد كبار نواب حزب الله وعضو في وحدة الرضوان.

وذكرت المصادر لرويترز، أن حزب الله يعتقد بأن إسرائيل تعقبت المقاتلين إلى الموقع وأجرت اتصالا للتأكد مما إذا كان هناك مدنيون قبل الهجمة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقال الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، إنه قصف عددا من أهداف حزب الله، من بينها "خلية إرهابية".

آثار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل.

وفي غضون أسابيع، كانت جماعة حزب الله تحذر أنصارها علنا عبر أثير محطة إذاعة "النور" التابعة لها، من عدم الثقة في المتصلين الذين يزعمون أنهم مسؤولون محليون أو عمال إغاثة، مدعية أن "الإسرائيليين ينتحلون شخصياتهم للتعرف على المنازل التي يستخدمها حزب الله".

وكانت تلك بداية سلسلة من الهجمات التي استهدفت أعضاء بارزين بحزب الله في لبنان.‭ ‬ومن بين القتلى وسام الطويل، وطالب عبد الله،‭ ‬ومحمد ناصر، القادة الذين لعبوا أدوارا أساسية في توجيه عمليات الجماعة في الجنوب.

وقُتل أيضا نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، أثناء حضوره اجتماعا في العاصمة بيروت.

وقال مصدران مطلعان على نهج التفكير داخل الجماعة، ومسؤول استخباراتي لبناني، لرويترز، إن جماعة حزب الله "بدأت تشتبه في أن إسرائيل تستهدف مقاتليها عبر تتبع هواتفهم المحمولة وكاميرات المراقبة المثبتة على المباني في البلدات الحدودية".

وفي 28 ديسمبر، حث حزب الله سكان الجنوب في بيان نُشر على تيليغرام، على فصل أي كاميرات مراقبة يمتلكونها عن الاتصال بالإنترنت.

وبحلول أوائل فبراير، صدرت توجيهات أخرى لمقاتلي حزب الله بعدم استخدام هواتف محمولة في أي مكان قريب من ساحة المعركة.

وقال مصدر لبناني كبير مطلع على عمليات الجماعة: "اليوم، إذا وُجد أي هاتف مع أي شخص على الجبهة، فسيتم طرده من حزب الله".

وأكدت 3 مصادر أخرى، التوجيه الذي عممته الجماعة، وفق رويترز. وقال أحد المصادر إن المقاتلين "بدأوا يتركون هواتفهم عند تنفيذ عمليات".

وذكر المسؤول الاستخباراتي اللبناني، أن حزب الله كان يجري أحيانا عمليات تفتيش مفاجئة على الوحدات الميدانية بحثا عن هواتف.

وأوضح مصدران آخران، أن كبار القادة السياسيين في حزب الله يتجنبون إحضار هواتف معهم إلى الاجتماعات، حتى في بيروت.

الحدود بين إسرائيل ولبنان مشتعلة منذ أشهر

وأفاد مسؤول أمني لبناني سابق ومصدران آخران مطلعان على عمليات حزب الله، بأن الجماعة "اتخذت إجراءات لتأمين خطوط التواصل الهاتفي الخاصة بها، بعد الاشتباه بخرق إسرائيلي".

ووفقا لمسؤولين حكوميين آنذاك، فإن الشبكة الواسعة التي يزعم أنها ممولة من إيران، أُنشئت قبل نحو عقدين باستخدام كابلات ألياف ضوئية ممتدة من معاقل حزب الله في الضواحي الجنوبية لبيروت، حتى بلدات في جنوب لبنان وشرقها إلى وادي البقاع.

وأحجمت المصادر عن تحديد زمن وكيفية الاختراق، لكنهم قالوا إن "خبراء الاتصالات في حزب الله يعملون على تقسيمها إلى شبكات أصغر، للحد من الأضرار في حالة اختراقها مجددا"، حسب رويترز.

وقال المصدر اللبناني الكبير للوكالة: "كثيرا ما نغير شبكات الخطوط الأرضية لدينا، ونقوم بتبديلها حتى نتمكن من تجاوز القرصنة والتسلل".

طائرات مسيرة للمراقبة

تقوم جماعة حزب الله بجمع معلومات استخباراتية خاصة بها عن "أهداف العدو"، ومهاجمة منشآت المراقبة الإسرائيلية، باستخدام ترسانتها من الطائرات المسيرة الصغيرة محلية الصنع.

وفي 18 يونيو، نشرت جماعة حزب الله مقطع فيديو مدته 9 دقائق، قالت إنه التُقط فوق مدينة حيفا الإسرائيلية بواسطة طائرات مراقبة تابعة لها، وتضمن منشآت عسكرية وموانئ.

وذكر سلاح الجو الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت الطائرة المسيرة، لكن القرار اتُخذ بعدم استهدافها لأنها لا تمتلك قدرات هجومية، ولأن استهدافها قد يعرض السكان للخطر.

وتضمن مقطع فيديو آخر نشرته جماعة حزب الله، صورا جوية قالت إنها جمعتها لمنطاد مراقبة إسرائيلي ضخم يُعرف باسم "سكاي ديو" في اليوم السابق لاستهدافه في هجوم بطائرة مسيرة في 15 مايو.

ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة الصور.

لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، قال في ذلك الوقت، إن المنطاد المستخدم لرصد التهديدات الصاروخية "أصيب أثناء وجوده على الأرض في قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل".

وأشار إلى عدم وقوع إصابات جراء الهجوم، وأنه لم يؤثر على "القدرة على رصد الوضع الجوي" في المنطقة.

وتقول الجماعة إنها أسقطت أو سيطرت على 6 من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من طرازات "هيرميس 450" و"هيرميس 900" و"سكاي لارك".

ووفقا لمصدرين، فإن عناصر حزب الله تقوم بتفكيك الطائرات المسيرة لدراسة مكوناتها.

وأكدت إسرائيل أن 5 طائرات مسيرة تابعة للقوات الجوية أُسقطت بصواريخ بينما كانت تنشط فوق لبنان.

ومع ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إن التصريحات الصادرة عن جماعة حزب الله "يتعين التعامل معها بحرص"، قائلاً إن المجموعة تهدف إلى "بث الخوف في نفوس الإسرائيليين".

دخان يتصاعد من الحرائق التي أشعلها القصف الإسرائيلي على المناطق الحرجية في قرية دير ميماس بجنوب لبنان في 15 يونيو، 2024، وسط اشتباكات مستمرة عبر الحدود بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله.

وقال المستشار الأمني المقيم في بيروت ومؤلف كتاب يتناول تاريخ جماعة حزب الله، نيكولاس بلانفورد، إن "يقظة وحذر" الجماعة من الخروقات الأمنية عند "أعلى المستويات على الإطلاق".

وأضاف لرويترز: "تعين على حزب الله أن يشدد إجراءاته الأمنية أكثر مما فرضت عليه الصراعات السابقة".

لكن بلانفورد شدد على "احتفاظ إسرائيل بميزة تكنولوجية".

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.