إسرائيل أعلنت شن ضربات في لبنان لمنع "هجوم كبير" من جانب حزب الله (أرشيفية بتاريخ 23 أغسطس)
إسرائيل أعلنت شن ضربات في لبنان لمنع "هجوم كبير" من جانب حزب الله (أرشيفية بتاريخ 23 أغسطس)

شن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجماعة كانت بصدد "الاستعداد" لهجمات واسعة. 

ونقلت مراسلة الحرة عن مصدر أمني أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في القطاعين الشرقي والغربي، وإقليم التفاح، ومرتفعات جبل الريحان.

وذكر بيان للجيش الإسرائيلي أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو، بناءً على توجيهات من القيادة الشمالية وهيئة الاستخبارات العسكرية، قامت بمهاجمة أهداف لحزب الله شكلت تهديدًا فوريًا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وتابع البيان: "نظرًا لهذه الهجمات، وبناءً على تقييم الوضع الذي أُجري في قيادة الجبهة الداخلية، سيتم إصدار تعليمات منقذة للحياة في بعض المناطق في البلاد."

وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري "لقد رصدنا قبل قليل استعدادات لحزب الله لإطلاق صواريخ وقذائف صاروخية نحو إسرائيل." وأوضح أنه بناءً على ذلك، قرر الجيش الهجوم "لإزالة التهديد عن مواطني إسرائيل"، مشيرًا إلى أن طائرات سلاح الجو تهاجم "أهدافًا إرهابية في لبنان". 

وأضاف "نرصد قيام حزب الله بالاستعداد لإطلاق تهديدات نحو أراضينا."

وأكد المتحدث ذاته أنه "في الفترة القريبة المقبلة، سوف يطلق حزب الله قذائف صاروخية وربما صواريخ ومسيرات نحو الأراضي الإسرائيلية، وبناءً على ذلك، سيتم إصدار تعليمات منقذة للحياة للجبهة الداخلية في مناطق مختلفة."

وأشار أيضا إلى أنه "سوف تصدر قيادة الجبهة الداخلية تعليمات إلى مناطق معينة يجب فيها البقاء بجوار المنطقة المحصنة أو داخلها"، موضحًا ضرورة متابعة تعليمات الجبهة الداخلية عبر منصات جيش الدفاع والجبهة الداخلية.

وتابع: "في هذه الأثناء، تقوم قوات الجيش برصد واعتراض ومهاجمة كل مكان يتطلب إزالة التهديدات واستهداف حزب الله"، وحذر في نفس السياق المواطنين اللبنانيين الموجودين في جنوب لبنان قائلاً: "نرصد قيام حزب الله بالاستعدادات لتنفيذ عمليات إطلاق واسعة نحو الأراضي الإسرائيلية بجوار منازلكم، أنتم في خطر. نقوم بمهاجمة وإزالة تهديدات لحزب الله. يجب على كل من يتواجد بجوار مناطق يعمل فيها حزب الله الابتعاد عنها فورًا لحماية نفسه وأفراد عائلته".

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار بن غوريون في إسرائيل وأن من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء اجتماعا عند الساعة السابعة صباحا ( الرابعة بتوقيت غرينتش).

وأكد حزب الله من جانبه بدء شن هجمات عسكرية ردا على مقتل أحد قيادييه في غارة إسرائيلية في يوليو الماضي، فؤاد شكر.

ومنذ عدة أسابيع، عبر المجتمع الدولي عن قلقه من إمكانية توسع الصراع إقليميًا بعد توعد إيران وحزب الله بالرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في 31 يوليو في طهران، والمنسوب إلى إسرائيل، وكذلك اغتيال شكر في ضاحية بيروت الجنوبية في ضربة إسرائيلية. 

وأعلن حزب الله، الذي يتبادل القصف بشكل شبه يومي مع الجيش الإسرائيلي على الحدود منذ أن فتح "جبهة إسناد" في بداية الحرب على غزة، مسؤوليته عن أكثر من 10 هجمات يوم السبت على القوات والمواقع الإسرائيلية، خصوصًا بطائرات مسيرة متفجرة.

في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية السبت بوقوع غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.