صورة تعبيرية لبعض أنواع أجهزة الراديو من ماركة "آيكوم"
صورة تعبيرية لبعض أنواع أجهزة الراديو من ماركة "آيكوم"

قال مصدر لبناني مطلع على مكونات أجهزة اللاسلكي التي تستخدمها جماعة حزب الله وانفجرت هذا الأسبوع لرويترز إن بطاريات هذه الأجهزة كانت ممزوجة بمركب شديد الانفجار يعرف باسم بيتين.

وذكر المصدر أن الطريقة التي تم بها زرع المادة المتفجرة في البطارية جعلت من الصعب للغاية اكتشافها.

وانفجرت آلاف من أجهزة بيجر والاتصال اللاسلكي التي يستخدمها عناصر حزب الله في كل أنحاء لبنان، في هجومَين الثلاثاء والأربعاء أسفرا عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف بجروح.

وتمثل هذه الانفجارات ضربة كبيرة لحزب الله المدعوم من إيران والذي حمل إسرائيل مسؤوليتها وتعهد بالرد.

وكشفت معطيات أولية لتحقيق تجريه الدولة اللبنانية في انفجارات أجهزة البيجر أنها كانت مبرمجة سابقا وتحتوي على مواد متفجرة، كما أفاد مصدر أمني لوكالة فرانس برس.

وقال مصدر مقرب من الحزب لفرانس برس إن "أجهزة الإشعار (بيجر) التي انفجرت وصلت عبر شحنة استوردها حزب الله مؤخراً تحتوي على ألف جهاز"، يبدو أنه "تم اختراقها من المصدر".

وأعلنت شركة غولد أبولو التايوانية، الأربعاء، أن أجهزة البيجر التي انفجرت من صنع شريكها المجري، لكنّ بودابست أعلنت أن شركة "بي ايه سي" (B.A.C Consulting) التي قُدّمت على أنها تنتج أجهزة الاتصال المستخدمة من حزب الله، هي "وسيط تجاري بدون موقع إنتاج أو عمليات في المجر".

وأوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الخميس أن الشركة في بوداسبت "كانت في حقيقة الأمر جزءا من واجهة إسرائيلية"، وذلك استنادا إلى ثلاثة مسؤولين في الاستخبارات اطلعوا على العملية. وأوضح المسؤولون أنه تم تأسيس شركتين وهميتين أخريين "لإخفاء الهويات الحقيقية للأشخاص الذين يصنعون أجهزة البيجر: ضباط استخبارات إسرائيليون".

وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة "كان لها زبائن عاديون، وأنتجت لصالحهم أجهزة بيجر عادية. لكن الزبون الوحيد الذي كان يهمها هو حزب الله"، مضيفة بأن الأجهزة التي تم تصدريها لصالح الحزب "زودت ببطاريات ألصقت بها شحنة" متفجرة.

وأفادت نيويورك تايمز بأن هذه الأجهزة بدأ شحنها إلى لبنان في صيف 2022.

من جهتها، قالت شركة آيكوم اليابانية، الخميس، إنها أوقفت قبل حوالى عشر سنوات، تصنيع طراز أجهزة اللاسلكي التي فجرت في لبنان، الأربعاء.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.