حزب الله أطلق أكثر من مئة صاروخ على إسرائيل
حزب الله أطلق أكثر من مئة صاروخ على إسرائيل

انتقل التركيز الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة إلى الجبهة الشمالية، بالتحديد بعد إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، إعادة المدنيين الإسرائيليين إلى منازلهم شمالي البلاد ليصبح هدفا من أهداف الحرب .

ومع هذا الإعلان والتصعيد على الجبهة اللبنانية، التي شملت استهداف قيادات بارزة بحزب الله اللبناني، وأجهزة النداء (البيجر) واللاسلكي، تراجع الحديث بشكل كبير جدا عن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وإعادة المختطفين.

واعتبر محللون في حديثهم لموقع الحرة أن هذا الخفوت في الحديث عن المفاوضات والتركيز على التصعيد ضد الحزب المقرب من إيران، يسعى من خلاله نتانياهو إلى استغلال الأغلبية الداعمة لاستهداف حزب الله في الشمال، بجانب انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في غزة بشكل عام.

ولقي العشرات مصرعهم وأصيب الآلاف إثر تفجيرات طالت أجهزة النداء واللاسلكي في مناطق متفرقة بلبنان، وأيضًا خلال ضربة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية أسفرت عن سقوط 45 قتيلا على الأقل من بينهم قيادات بارزة بحزب الله.

"رسالة للقاصي والداني"

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، في حديثه للحرة، إن التصعيد ضد حزب الله والجبهة الشمالية هدفه إيصال "رسالة للقاصي والداني بأننا لسنا مدن القصير أو الفوعة ولا مضايا حتى يوجه لنا الضربات ولا نرد".

والمدن الثلاث التي تقع في سوريا كانت مسرحا لعمليات حزب الله حينما كان يدعم قوات النظام السوري في قتاله ضد قوات المعارضة المسلحة.

دمار خلفه صاروخ أُطلق من لبنان على إسرائيل
قتلى في لبنان و"آلاف الإسرائيليين بالملاجئ".. تصعيد متسارع بين حزب الله وإسرائيل
قال حزب الله اللبناني، الأحد، إنه استهدف بعشرات الصواريخ مجمعات صناعات عسكرية عائدة لشركة إسرائيلية شمال مدينة حيفا، وذلك في "رد أولي" على تفجير الآلاف من أجهزة الاتصال التي كانت في حوزه عناصره في وقت سابق هذا الأسبوع.

أما المحلل الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، فقال إن نتانياهو قرر التركيز على الجبهة الشمالية "بعدما وجد أن استطلاعات الرأي في إسرائيل تدعم عملية عسكرية ضد حزب الله".

وأوضح في تصريحات لموقع الحرة أنه أيضًا وجد "دعما من الولايات المتحدة لعملياته في جنوب لبنان، حيث وصفتها بالعادلة"، مشيرا إلى تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، بأن واشنطن ترغب في إعادة المواطنين على جانبي الحدود اللبنانية والإسرائيلية إلى منازلهم.

وأضاف مطاوع أن تحركات نتانياهو التي "استخدم فيها ضغطا عسكريا قويا، إما ستقود إلى اتفاق بشأن منطقة الحدود ووجود حزب الله بها، أو إلى حرب شاملة يحاول إجبار الحزب فيها على الانصياع".

وأعلن حزب الله (المصنف منظمة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى)، الأحد، أنه "استهدف بعشرات الصواريخ مجمعات صناعات عسكرية عائدة لشركة إسرائيلية" شمال مدينة حيفا، وذلك في "رد أولي" على تفجير الآلاف من أجهزة البيجر واللاسلكي.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن "أكثر من 100 صاروخ" أطلقت من لبنان صباح الأحد، وأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حرائق اندلعت على أثرها، وذلك بعد ساعات من توجيهه ضربات جوية مكثّفة ضد أهداف للحزب في لبنان.

بدورها، قالت وكالة الأنباء اللبنانية، الأحد، إن "60 غارة إسرائيلية تستهدف مواقع في قرى قضاء النبطية منذ ساعات الفجر".

"فصل الجبهتين"

ومنذ بدء التوترات بين إسرائيل وحزب الله، لطالما أكد الأخير أنه يعمل "كجبهة إسناد" لحركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) خلال الحرب في غزة، وأكد أنه لن يتوقف عن استهداف شمالي إسرائيل إلا مع وقف الحرب في القطاع الفلسطيني.

جنود إسرائيليون في جنوب غزة

ويرى المحلل الإسرائيلي، يوآب شتيرن، في حديثه لموقع الحرة، أن إسرائيل تحاول حاليا "الفصل بين جبهتي الشمال وغزة، ولكن الأمور هنا ليست بيدها بشكل كامل، إذ لا يمكنها إجبار حماس أو حزب الله على ذلك".

كما قال المحلل الفلسطيني أيمن الرقب، أنه "في العادة أي حروب يرافقها مفاوضات وعلى الأرجح ستكون هناك مفاوضات رغم مرارة الوضع. بالتأكيد غزة بحاجة إلى هدنة وتنتظر أن يكون هناك صوت يدفع باتجاه عمليات القتل ضد الشعب الفلسطيني".

لكنه أوضح أن العرض المطروح حاليا لوقف إطلاق النار "لن تقبل به حماس، إذ يدعو إلى خروج قياداتها من القطاع"، مضيفًا في حديثه للحرة أن نتانياهو على الجانب الآخر "يعتبر أن استمرار المعارك يقوي جبهته مجددا ويعيده إلى المشهد كمنقذ لدولة إسرائيل".

الجدير بالذكر أن شبكة "سي إن إن" الأميركية، قالت في تقرير لها، السبت، إن مستشارا بارزا لرئيس الوزراء الإسرائيلي "عرض على الإدارة الأميركية مقترحا جديدا" لوقف إطلاق النار في غزة وتحرير المختطفين لدى حماس، يشمل "ممرا آمنا" لخروج زعيم الحركة الفلسطينية، يحيى السنوار، من القطاع.

ونقل التقرير عن قناة "كان 11" الإسرائيلية، أن المقترح "من شأنه أن يقود إلى نهاية دائمة للصراع في غزة، ويسمح بالإفراج عن جميع المحتجزين دفعة واحدة مقابل سجناء فلسطينيين لدى إسرائيل، مع توفير ممر آمن للسنوار للخروج من غزة".

وكانت ردود فعل واسعة، ظهرت عقب الكشف عن المقترح سابقا، أشارت إلى أنه "لن يكون مقبولا لدى حماس"، التي بدورها لم تعلق عليه.

"غزة مفتاح الحل"

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، السبت، إنه لا يزال يرى سبيلا لوقف إطلاق النار في غزة، لكن الولايات المتحدة "لم تصل بعد إلى مرحلة نكون فيها مستعدين لطرح شيء على الطاولة".

من جانبه قال مطاوع للحرة: "لا أعتقد أنه ستكون هناك أي صفقة، وسيتجمد وضع غزة حتى نهاية الانتخابات الأميركية، وبناء على من سيفوز، سيحدد نتانياهو خطواته المقبلة".

أما الرقب فأوضح أن الوضع في القريب متجه نحو ما يمكن وصفه "بحرب استنزاف، ومع حصول نتانياهو على الدعم العسكري المتواصل، سواء من واشنطن أو دول غربية أخرى، سوف تتأثر الفصائل التي تواجهه بشكل أكبر".

وخرجت مظاهرات حاشدة، مساء السبت، تطالب بعقد صفقة لإطلاق سراح المختطفين في غزة، في استمرار لفعاليات تتكرر بشكل متواصل، تطالب باستقالة نتانياهو.

لكن المحلل اليميني كيدار، يرى أن "حماس لا تريد صفقة، والمظاهرات يتم استخدامها سياسيا ويتعاملون مع المسألة التي يطرحونها كمركز الكون في إسرائيل، والأمر ليس كذلك".

اليساري شتيرن، قال للحرة إنه "خلال الشهر الماضي كان واضحا أن مساعي الوساطة والمفاوضات فشلت، وبسبب انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة في غزة، وبات لا يوجد مكان لمناورات كبيرة أخرى، اتجهت أنظار إسرائيل شمالا".

وتابع: "أعتقد أن حماس كانت تنتظر لترى نتائج المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. ربما كانت تأمل ولا تزال، بأن تفتح جبهة أكبر من قبل إيران وحلفائها في المنطقة، ونرى حرب شاملة".

لكنه عاد وقال: "لا أستبعد أنه خلال أسابيع ستكون هناك عودة إلى مفاوضات، خصوصا أن غزة مفتاح الحل، فحزب الله لا يرغب في فتح جبهة كاملة فهو يقوم بما يقوم به لدعم حماس".

ورأى المحللون أنه لا يوجد من يرغب في اندلاع حرب إقليمية شاملة في المنطقة، فقال الرقب: "قد تكون هناك حرب بين حزب الله وإسرائيل كما حدث في غزة، ولن تدخل إيران بشكل أساسي في المعركة".

ورأى شتيرن أن "جميع الأطراف لا تريد حربا إقليمية، سواء إيران أو حزب الله أو إسرائيل، وكل الأطراف. حرب كهذه سيكون لها تبعات قاسية جدا على الجميع".

وأضاف: "كما يقال: يمكن معرفة كيف تبدأ حربا، لكن لا يمكن معرفة كيف تنتهي".

سلاح حزب الله

الحوار، والاستراتيجية الدفاعية، مفردات خطاب لطالما استخدمته السياسة اللبنانية في نقاش ملف سلاح حزب الله، لكن هل تملك الدولة رفاهية الوقت لإدارة حوار ونقاش استراتيجيات، أم أن الخيارات تصبح أكثر كلفة وتداعياتها أقل قابلية للتحكّم؟

المجتمع الدولي يشترط بسط السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها كمدخل أساسي لأي دعم سياسي أو اقتصادي، فيما تحذر إسرائيل من أنها "ستنفذ المهمة" بنفسها، في حال استمر "تقاعس الدولة".

فهل لا يزال الانتظار خياراً قابلاً للصرف في ميزان التطورات الإقليمية والدولية؟ وهل يُمكن للتعويل على عامل الوقت أن يصمد طويلاً في وجه التحوّلات المتسارعة؟

مصادر تتحدث للحرة عن مؤشرات على نهج جديد.

قنبلة موقوتة

الوقت يداهم لبنان، تؤكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غادة أيوب.

وتشرح "لبنان يعيش تحت وطأة سلاح غير شرعي منذ سنوات، وهذا السلاح جرّ علينا الويلات، من عزلة عربية ودولية، إلى انهيار اقتصادي، إلى تهديد دائم للسلم الأهلي".

ومن يظن "أن ملف السلاح غير الشرعي هو بلا مهلة، واهم أو متواطئ"، تؤكد أيوب. "لأن استمرار سلاح حزب الله هو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت بوجه مشروع بناء الدولة وبوجه العهد، ولا يجوز لأي مسؤول في الدولة اللبنانية أن يدفن رأسه في الرمال".

وتشدد أيوب في حديث لموقع "الحرة" على أنه "لا مجال بعد الآن للتسويات ولا للتنازلات ولا يمكن أن يبقى هذا الموضوع موضوعًا مؤجّلًا أو قابلًا للمراوغة".

فالبلاد "أمام خطر دائم، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية".

حان "وقت التنفيذ"، تقول، لأنه "لا يمكن أن يُبنى وطن أو يُستعاد الاقتصاد في ظل دويلة ضمن الدولة".
والوقت "ليس مفتوحًا، وكل تأخير هو تراكم إضافي للأزمات".

تفكيك المخازن

من جانبه، يرى المحلل السياسي، المحامي أمين بشير، أن مقاربة الدولة اللبنانية لملف سلاح حزب الله تشهد تحوّلاً جذرياً، "فبعد أن كان هذا الملف يطرح في إطار الاستراتيجية الدفاعية والحوار الوطني، جاءت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لتحدث نقطة تحوّل مفصلية في مسار التعاطي مع هذا الملف".

الزيارة الأميركية الأخيرة حملت رسالة واضحة، كما يقول بشير لموقع "الحرة"، "مفادها أن أي خطوة تتعلق بتفكيك أو تسليم سلاح حزب الله يجب أن تكون معلنة للرأي العام، لا أن تبقى طي الكتمان. هذا الطرح، لم يكن تفصيلاً، بل كان بمثابة فرض واقع جديد على الدولة اللبنانية، سرعان ما تجلّى بالإعلان عن تفكيك 193 مخزناً من أصل 260 تابعاً لحزب الله، وفق ما كشفه مصدر عسكري لأحد الصحفيين".

ويضيف بشير "هذا التطوّر شكّل صدمة للرأي العام، الذي اعتاد سماع وعود مكرّرة بالحوار دون نتائج ملموسة، وسط نفي دائم من حزب الله لأي نية لتسليم السلاح. لكن ما كان يدار في الغرف المغلقة خرج فجأة إلى العلن، وأصبح تفكيك المخازن مسألة لا تحتمل التعتيم".

حلقة مفرغة؟

سياسة كسب الوقت، أو ما يسمى بسياسة "النعامة"، وفق ما تصف أيوب لا تحمي لبنان، بل تعرّضه كما تقول "أكثر فأكثر للخطر. حزب الله لا ينتظر الدولة ليقرر خطواته، بل يورّط لبنان بقرارات لصالح إيران ومن إيران من دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية". 

"هذا الواقع،" يضيف، "يفتح الباب على مصير مجهول، وربما مواجهة عسكرية تُفرض على اللبنانيين جميعاً من دون رأيهم أو موافقتهم. وحدها الدولة، من خلال قرارها السيادي، تستطيع أن تحمي لبنان، لا الميليشيات".

وتشدد أيوب "نحن مع الحوار، لكن ليس الحوار الذي يطالبون به حول موضوع السلاح لأن الحوار لا يمكن أن يكون غطاءً للشلل أو للاستمرار في الأمر الواقع. إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن طاولات الحوار و'الاستراتيجية الدفاعية' تحوّلت إلى عنوان للاستهلاك الداخلي من دون أي تقدّم فعلي، بل أتت بمفاعيل عكسية وكارثية على البلد ولم تكن سوى وسائل استفاد منها حزب الله لكسب الوقت وللانقضاض على ما تبقى من هيبة الدولة".

"كل طاولات الحوار التي شارك فيها حزب الله انقلب عليها مباشرة"، تقول أيوب. وتوضح "أسقط حوار 2006 عبر حرب يوليو، وأسقط حوار سان كلو 2007 عبر اجتياح بيروت في العام التالي، وأسقط حوار الدوحة 2008 عبر تعطيل الحكومة والسلطة التنفيذية، وأسقط حوار بعبدا 2012 عبر مشاركته في الحرب السورية، وأسقط حوار بعبدا 2017 عبر تمسّكه بالسلاح، وأسقط حوار بعبدا 2019 عبر ضرب النظام المالي، وهذه بعض الأمثلة". 

"لذلك، لا يمكن أن نتوقع من حزب الله أن يتخلى عن سلاحه طوعاً، لكن لا يمكن أيضًا للدولة أن تستسلم لهذا الواقع. المطلوب ضغط سياسي وشعبي ودولي، وموقف وطني موحّد، لاكتساب السيادة كاملة. وهذه ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب قراراً".

الحوار حول التنفيذ فقط

أما بشير فيشير إلى تراجع بعض رؤساء الأحزاب عن تحفظاتهم حول الحوار، إثر اتصالات مباشرة مع رئيس الجمهورية "الأخير أوضح أن الحوار لا يعني العودة إلى طاولة وطنية جامعة، بل هو حوار مباشر بينه وبين حزب الله، لبحث آليات تسليم السلاح: هل يسلّم للجيش؟ هل يعاد إلى إيران؟ أم يفكك بطريقة أخرى؟

هذا التوضيح، وفق بشير، "أزال القلق من احتمال العودة إلى الحلقة المفرغة من الحوارات، وفتح الباب أمام نقاش جدي في تنفيذ القرار 1701 بشكل فعلي لا شكلي".

الموقف الدولي واضح وصارم تجاه لبنان كما يشدد بشير "لا مساعدات، لا إعادة إعمار، ولا دعم استثماري أو اقتصادي، من دون حل جذري لملف سلاح حزب الله. هذا ما عبّرت عنه بوضوح الدول الخليجية، والدول الأوروبية، والإدارة الأميركية، التي لم تعد تقبل بتسويف أو مماطلة".

كذلك تؤكد أيوب أن "المجتمع الدولي ينظر إلى هذا الملف كأحد الأسباب الأساسية لفشل الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها واستقرارها". وتقول "هناك قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي أن غياب القرار الحاسم في هذا الملف ينعكس سلباً على كل مسار الدعم والمساعدة". 

"هذا التردّد قد لا يُفهم على أنه حكمة، بل على أنه عجز أو تواطؤ. وإذا لم تُظهر الدولة إرادة فعلية في معالجة السلاح غير الشرعي، فإن أي مساعدة دولية ستبقى مشروطة ومحدودة".

منظومة هيمنة

من جانبه، يرى بشير أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسلاح كرمز للهيمنة، "بل بحزب الله كمنظومة متكاملة تهيمن على مفاصل الدولة، اقتصادياً وأمنياً وحتى قضائياً.

ويقول "نحن لا نتحدث فقط عن سلاح، بل عن شبكة مصالح موازية تنخر جسم الدولة من الداخل"، في إشارة إلى مؤسسات الحزب المالية، "كمؤسسة القرض الحسن، وشبكة المؤسسات الموازية التي أنشأها في قطاعات الكهرباء، والمرافئ، وحتى القضاء".

لبنان اليوم، كما يقول بشير، يقف بين خيارين "إما نجاح المفاوضات الأميركية–الإيرانية وانعكاساتها الإيجابية على الداخل اللبناني، وإما انفجار عسكري جديد في حال فشلها، فيما إسرائيل تترقب لاستغلال أي فراغ لتبرير تدخلها العسكري، تحت ذريعة بناء حزام أمني لسكان شمالها".

من هنا، يحذّر من الاكتفاء بدور المتفرّج على طاولة المفاوضات. ويشدد على ضرورة أن "تمتلك الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس والحكومة، موقفاً وطنياً واضحاً حيال هذا الملف، لا يقتصر فقط على المهلة الزمنية، بل يتجاوزها إلى ما بعدها. يجب أن نكون جاهزين للاستفادة من الفرص أو مواجهة التحديات، لا أن نكون مجرد ضحايا على طاولة مفاوضات تدار من الخارج".

ويختم بشير بالتأكيد على أن تفكيك منظومة حزب الله ليس مجرد مطلب سياسي، "بل ضرورة لبناء دولة حديثة قادرة على استعادة سيادتها وثقة المجتمع الدولي بها، ويقول "لبنان لا يمكن أن ينهض طالما هناك مجموعة مذهبية تعمل وفق نظام مصالح خاص، وتخضع لسلطة خارجية. المطلوب ليس فقط نزع السلاح، بل تفكيك كامل للشبكات الرديفة التي أضعفت الدولة ودمّرت مؤسساتها".