آثار قصف إسرائيلي على جنوب لبنان
آثار قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن غارات جوية شنها الليلة الماضية ضربت "نحو 75 هدفا لحزب الله" في سهل البقاع وجنوبي لبنان.

جاء في بيان الجيش: "شملت هذه الأهداف مخازن أسلحة ومنصات إطلاق جاهزة للإطلاق وإرهابيين وبنية تحتية إرهابية".

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الأربعاء، أنه يستعد لشن هجوم بري محتمل على لبنان.

ونقل بيان للجيش الإسرائيلي عن رئيس الأركان الجنرال هرتسي هاليفي، قوله لقواته خلال تدريب على الحدود مع لبنان: "نحن نهاجم طوال اليوم. الهدف هو التمهيد لدخولكم المحتمل وأيضا مواصلة ضرب حزب الله".

دخان كثيف جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان
ردود فعل متباينة في إسرائيل بشأن مقترح التهدئة مع حزب الله
تباينت ردود الفعل داخل إسرائيل بشأن مقترح لوقف لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وميلشيات حزب الله، كان قد قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن، ونظيره الفرنسي، إيمانول ماكرون، وذلك في أعقاب التصعيد الأخير الذي أودى بحياة المئات من الأشخاص في لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء لواءين احتياطيين سيتم نشرهما في الشمال، من أجل "مواصلة القتال" ضد حزب الله.

وخلّفت أولى الغارات الإسرائيلية المكثفة في لبنان، الإثنين، 558 قتيلا وأكثر من 1800 جريح، حسب السلطات اللبنانية، وهي أكبر حصيلة تُسجّل في يوم واحد منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990).

خطة عراقية لإستقبال اللبنانيين النازحين من مناطقهم
تفاصيل استعدادات عراقية لإمكانية "استقبال عائلات لبنانية نازحة"
مع استمرار موجة نزوح اللبنانيين من مناطقهم في الجنوب بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية، أعلن العراق استعدادات لاستقبال العائلات اللبنانية في حال مجيئها، تتضمن الاستفادة من "مدينة الزائرين" أو مخيمات النزوح السابقة.

من جانبه، حذّر  الرئيس الأميركي، جو بايدن، مجددا من أنّ "حربا شاملة هي أمر محتمل"، وذلك على الرغم من أن البنتاغون اعتبر أن عملية برية إسرائيلية داخل لبنان لا تبدو "وشيكة".

وقال مسؤول أميركي رفيع إن واشنطن تجري "مشاورات مكثفة مع الاسرائيليين ودول أخرى في محاولة للتوصل الى وقف لإطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله" اللبناني، وفقا لوكالة فرانس برس.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.