Israeli Iron Dome air defense system fires to intercept rockets that were launched from Lebanon, as seen from Haifa, northern…
القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أطلقت من لبنان وشوهدت من حيفا.

لليوم الرابع على التوالي، يستمر التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان، الخميس، الهجمات الصاروخية التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى تدمير مبان ومنشآت عسكرية ومدنية، في حين تتواصل الجهود الأميركية من أجل التوصل إلى هدنة مؤقتة. 

وعقب غارات كثيفة في الجنوب اللبناني وفي الضاحية الجنوبية بالعاصمة، بيروت، قال الجيش الإسرائيلي إن "صفارات الإنذار دوت بكثافة في منطقة تل أبيب الكبرى".

واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مواقع في جنوب لبنان والبقاع، كما نفّذت غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، واستهدفت شقة في حي القائم بمنطقة الجاموس. 

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان لاحق أنه نجح في قتل محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في حزب الله، عبر عملية استخباراتية دقيقة.

مشهد يظهر موقع استهداف سرور

كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق عام الكحالة، ما أسفر عن إصابة أحد عناصر حزب الله بجروح خطيرة.

ونقلت مراسلة الحرة عن مصدر أمني أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن موجة من الغارات الكثيفة مستهدفا عدة قرى في قضاء النبطية لاسيما كفرمان، النبطية الفوقا ، زوطر الشرقية وأطراف بلدات الشرقية ، شوكين وميفدون، وأن دوي الانفجارات سمع في مناطق عدة من الجنوب اللبناني.

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أن مقاتلاته هاجمت "حوالي 220 هدفا إرهابيا تابعا لمنظمة حزب الله الإرهابية في لبنان. ومن بين الأهداف التي تم مهاجمتها: مبانٍ عسكرية، منصات إطلاق قامت بإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مخربين ومستودعات ذخيرة تابعة للتنظيم في عمق وجنوب لبنان".

من جهة أخرى، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الميجر جنرال تومر بار، من قاعدة تل نوف الجوية: "نحن نعمل في لبنان على منع أي محاولات لنقل الأسلحة من إيران لتعويض ما دمرناه من مخزون حزب الله. قدرة نصر الله وحزب الله على التعافي تعتمد بشكل كبير على قناة الدعم المفتوحة القادمة من إيران".

وأضاف "نستعد بالتنسيق مع قيادة المنطقة الشمالية لإطلاق مناورة برية، ولكن تفعيل هذه الخطوة يعتمد على قرار القيادة العليا. التصعيد سيستمر ويتوسع كلما دعت الحاجة، دون اقتصار العمليات على مناطق محددة، سواء تحت الأرض أو فوقها، في جنوب لبنان أو حتى في بيروت، طالما بقي حزب الله يشكل تهديداً لسكان إسرائيل".

وخلال جلسة لتقييم الوضع الأمني، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، على ضرورة مواصلة الهجمات ضد حزب الله، مشيراً إلى أن هذه اللحظة كانت منتظرة منذ سنوات. وأضاف "نعمل على مدار الساعة لتحقيق إنجازات، وتصفية قيادات حزب الله، وإحباط عمليات نقل الوسائل القتالية، وتجريده من قدرات نيرانه ومهاجمته في جميع أنحاء لبنان".

من جانب آخر، نشر حزب الله مشاهد مصوّرة زعم فيها استهدافه لمطار مجيدو وقاعدة عاموس ومصنع زخرون، إضافة إلى إعلانه عن قصف كريات آتا ومدينة صفد، وشن هجوم جوي على قاعدة شمشون.

كما أعلن الحزب عن قصفه لمقر قيادة المنطقة الشمالية في قاعدة دادو، إلى جانب قصف المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي، واستهداف قاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجستية في عميعاد، وكذلك قصف كريات شمونة، ومجمعات الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل في منطقة زوفولون شمال حيفا، إضافة إلى استهداف كريات موتسكين. 

واشنطن.. جهود مكثفة لاحتواءالتصعيد

في إطار السعي لوقف التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، أكد البيت الأبيض، الخميس، أن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين تجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، من أجل التوصل لوقف إطلاق للنار لمدة 21 يوما، كانت قد دعت إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأربعاء. 

وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان، عاموس هوكستين،  ومستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، الخميس، أن المحادثات تتواصل مع الإسرائيليين "وهناك شعور بأن إسرائيل ترغب في مناقشة خطة لوقف إطلاق النار في لبنان".  

وقال المسؤولان الأميركيان: "لم نكن لنصدر  بيانا بشأن مقترح وقف إطلاق النار في لبنان، ولم نكن لنعمل عليه لو لم يكن لدينا سبب للاعتقاد بأن المحادثات التي أجريناها مع الإسرائيليين على وجه الخصوص كانت مؤيدة  لذلك الهدف".

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية والعربية، دعت إلى وقف إطلاق النار على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان لمدة 21 يوما، الأربعاء. 

وجاء في البيان المشترك للولايات المتحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والسعودية والإمارات وقطر "إن الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ الثامن من أكتوبر 2023 لا يحتمل ويشكل خطرا غير مقبول لتصعيد إقليمي أوسع نطاقا وهذا لا يصب في مصلحة أحد، لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان".

People check the destruction in a neighbourhood targeted overnight by Israeli airstrikes in the eastern Lebanese village of…
بلينكن: العالم يرغب في وقف إطلاق النار على الحدود بين إسرائيل ولبنان
قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، إن دول العالم بما في ذلك كبرى الدول العربية ومجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي ترغب في وقف الأعمال القتالية بين إسرائيل وجماعة حزب الله على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.

وأكد البيان ضرورة "إبرام تسوية دبلوماسية تمكن المدنيين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان. ولكن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح في ظل تصعيد هذا الصراع".

والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إنه لم يقدم بعد رده على مقترح وقف إطلاق النار مع جماعة حزب الله في لبنان.

وأشار نتانياهو في بيان، إلى أنه "أصدر تعليماته للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته"، مضيفاً أن "الخبر المتعلق بوقف إطلاق النار غير صحيح".

وتابع "الخبر الذي يدور حول ما يسمى بالتوجيه لتهدئة القتال في الشمال هو أيضاً عكس الحقيقة. كما أن القتال في غزة سيستمر حتى تحقيق كافة أهداف الحرب".

كذلك رفض وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس أي تهدئة مع حزب الله اللبناني قبل تحقيق "النصر"، حيث كتب عبر منصة "إكس" "لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في الشمال. سنواصل القتال ضد منظمة حزب الله الإرهابية بكل قوتنا حتى النصر والعودة".

وواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لقاءاته الدبلوماسية في نيويورك.

وخلال اجتماعه بميقاتي أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التطورات الأمنية الأخيرة في لبنان، واستمرار تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق، وخطر اندلاع حرب إقليمية. 

وناقش  الطرفان أهمية تنفيذ القرار  1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، وسلطا الضوء على مساهمة اليونيفيل في الحفاظ على الاستقرار. كما ناقشا الوضع الإنساني في لبنان.

وفي نفس السياق، حذر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من "خطر اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط قد تكون مدمرة لإسرائيل ولبنان"، مؤكدا أنه على "الطرفين استغلال فرصة الحل الدبلوماسي".

وقال أوستن في مؤتمر صحفي ثلاثي عقب محادثات مع نظيريه الأسترالي والبريطاني في لندن "يمكن لإسرائيل ولبنان اختيار مسار مختلف على الرغم من التصعيد الحاد في الأيام الأخيرة".

تداعيات كارثية

وأسفرت الغارات الإسرائيلية، الخميس، عن مقتل 26 شخصا وإصابة 42 آخرين في محافظة النبطية، بالإضافة إلى مقتل 14 شخصا وجرح 38 آخرين في محافظة الجنوب.

وفي محافظة البقاع، أدت الغارات إلى مقتل 48 قتيلا و44 جريحا في الغارات الجوية اليوم على البقاع.، بينما بلغت الحصيلة في محافظة بعلبك الهرمل 25 قتيلا و14 جريحا. كما أسفرت الغارات عن 4 قتلى و29 جريحا في محافظة جبل لبنان.

وأدى التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل كذلك، إلى نزوح كبير في صفوف اللبنانيين، حيث أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، أن "عدد المواطنين النازحين المسجلين رسمياً بلغ 70,100 نازح، موزعين على 533 مركز إيواء" في مختلف المناطق اللبنانية.

الضربة وقعت في النبطية جنوبي لبنان

وفي مؤتمر صحفي عقده في الوزارة، أشار مولوي إلى أن "وزارة الداخلية والجهات المعنية في لبنان تسعى لتأمين الرعاية الصحية للمرضى وذوي الحاجات الخاصة من النازحين، وتوفير أماكن لهم في مراكز الإيواء"، وأكد أن "الاستجابة تركز بشكل أساسي على النازحين اللبنانيين، لكن من منطلق إنساني ووطني، نقف إلى جانب كل محتاج، وهناك مراكز إيواء في البقاع مخصصة للنازحين السوريين".

من جانبه أصدر منسق لجنة الطوارئ الحكومية، وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور ناصر ياسين، تقريرا جديدا عند حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء الخميس، حول الغارات الإسرائيلية على لبنان.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد مراكز الإيواء في المرافق العامة إلى 565 مركزاً، تتضمن مدارس رسمية، مجمعات تربوية، معاهد مهنية، مراكز زراعية وغيرها، موزعة في مختلف المحافظات، ولفت إلى أن الأمن العام سجل خلال اليومين الأخيرين عبور 15,600 سوري و16,130 لبناني إلى الأراضي السورية.

وكان مصدران أمنيان سوريان أفادا وكالة "فرانس برس" بأن أكثر من 22 ألف شخص، معظمهم سوريون، عبروا الحدود من لبنان منذ بداية الأسبوع، نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة. وأوضح أحد المصادر أن "أكثر من ستة آلاف لبناني ونحو 15 ألف سوري عبروا معبر جديدة يابوس بشكل طارئ خلال الأيام الثلاثة الماضية حتى صباح اليوم".

وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني آخر بأن "نحو ألف لبناني وحوالي 500 سوري آخرين دخلوا عبر معبر جوسيه" منذ يوم الاثنين.

مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة الحوش شرق مدينة صور جنوبي لبنان

من ناحية أخرى، أعلن وزير الصحة اللبناني، فراس الأبيض، عن خطة الطوارئ التي أعدتها الوزارة، مشيداً بالجهود التي يبذلها القطاع الصحي بشكل عام، خاصة خلال الأزمات. وأكد الأبيض أن "هذه الخطة جاءت نتيجة تعاون وثيق مع جميع الشركاء، بما في ذلك النقابات، وعلى رأسهم نقابة الممرضات والممرضين، الذين وصفهم بالجندي المجهول لدورهم الكبير في العمل بصمت وفعالية، خصوصاً في الأوقات الحرجة".

وأوضح الوزير أن الخطة تهدف إلى التعامل مع تداعيات الغارات الإسرائيلية، بما في ذلك معالجة الجرحى والاستجابة للاحتياجات الصحية للنازحين".

سلاح حزب الله

في مقابلة أجراها غسان شربل ونشرها في كتابه "لعنة القصر،" يقول رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام ٢٠٠٥ في تفجير ضخم، إن إنهاء الميليشيات بعد اتفاق الطائف شهد محاولتين:

الأولى اعتمدها ميشال عون (قائد الجيش حينذاك)، عبر محاولة إنهاء القوات اللبنانية بالقوة، "استخدم المدفع فماذا كانت النتيجة؟"، يسأل الحريري، ثم يجيب: "دُمرت المنطقة الشرقية ودُمّر الجيش وبقيت الميليشيات". 

والطريقة الثانية التي يتحدث عنها الحريري كانت تلك التي اعتمدها رئيس الجمهورية في تلك الفترة، الياس الهراوي، الذي قال للميليشيات (بحسب الحريري): "الدولة تتسع للجميع. سلموا أسلحتكم للدولة وشاركوا". يتابع الحريري: "أسألك أين هي الميليشيات اليوم؟ ذابت الميليشيات".

ما يحكي عنه الحريري حدث في العام 1990 بعد شهور على توقيع اتفاق الطائف في أكتوبر ١٩٨٩، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. 

نص الاتفاق آنذاك بوضوح على أن الحكومة الأولى بعد الطائف تضع خطة هدفها "بسط سلطة الدول اللبنانية تدریجیاً علـى كامل الأراضي اللبنانیة بواسطة قواتها الذاتیة". ل

يس ذلك فقط، بل وضع الاتفاق جدولاً زمنياً لهذا الانتقال من عهد الميليشيات إلى عهد الدولة: 

"الإعلان عن حل جمیع المیلیشیات اللبنانية وغیـر اللبنانية وتسليم أسـلحتها إلـى الدولـة اللبنانية خـلال سـتة أشـهر تبـدأ بعـد التصديق علـى وثیقـة الوفـاق الـوطني وانتخـاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومـة الوفـاق الـوطني وإقـرار الإصـلاحات السياسية بصورة دستورية".

"ذابت الميليشيات" في الدولة، بحسب المصطلح الذي استخدمه الحريري، وهذا الذوبان تمّ، على ما يشرح غسان شربل، عبر "رشوة الميليشيات بحصة من الدولة". دخل كثير من عناصر هذه الميليشيات إلى القوى العسكرية والأمنية الرسمية، وتسلّم الجيش اللبناني منها السلاح الثقيل والمتوسط، فيما بقي كثير من السلاح الخفيف (رشاشات ومسدسات) في بيوت عديد من اللبنانيين حتى يومنا هذا.

ما كان لافتاً لدى تطبيق هذا الاتفاق، أن "حزب الله" وحده لم "يذب" في الدولة، وجرى الإبقاء على سلاحه، بحجة "مقاومة إسرائيل"، بتواطؤ من أطراف محلية واقليمية، وبغض نظر من الأطراف الدوليين. 

بقي "حزب الله" الميليشيا المسلحة الوحيدة بعد الطائف. وراح يكبر في منظومته العسكرية حتى بات جيشاً رديفاً، يغرّد وحيداً بأجندة إيرانية- سورية، في مخالفة واضحة لنص اتفاق الطائف، وفي تحايل على أحد بنوده الذي ينص على "اتخـاذ كافـة الإجراءات اللازمة لتحرير جمیع الأراضـي اللبنانية مـن الاحتلال الإسرائيلي وبسط سـیادة الدولـة علـى جمیع أراضيها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیة المعتـرف بهـا دولیاً والعمـل علـى تـدعیم وجـود قـوات الطوارئ الدولية فـي الجنـوب اللبنـاني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحـة الفرصـة لعـودة الأمـن والاسـتقرار إلـى منطقـة الحدود". 

هذه الفقرة تبدو مطابقة إلى حد كبير لنص القرار 1701، موضع التنفيذ حاليا في جنوب لبنان.

اليوم، بعد حرب طاحنة مع إسرائيل أفقدته قوته العسكرية، يعود الحديث عن تسليم سلاح "حزب الله" للدولة على غرار ما حدث مع باقي الميليشيات في العام ١٩٩٠، وقد تحدث رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في مقابلة تلفزيونية عن حوار ثنائي مع الحزب لتسليم سلاحه. وفي تصريح آخر- أثار بلبلة ديبلوماسية مع العراق- أكد عون أنه من غير الوارد تكرار تجربة الحشد الشعبي في لبنان.

الخبير الأمني والعسكري الجنرال المتقاعد خليل الحلو، يرى في مقابلة مع موقع "الحرة" أن تجربة الحشد الشعبي في العراق غير مقبولة في لبنان، "ويجب أن تمر عبر مجلس الوزراء ولا أعتقد أن أي مجلس وزراء يستطيع تمرير هكذا قرار كما تحتاج إلى قانون من مجلس النواب، من أجل التمويل، وهذا غير وارد".

يشرح الحلو أن "ميليشيات الحشد الشعبي تستحصل على رواتبها من الحكومة العراقية، وهي تأتمر نظرياً من الحكومة، لكن عملياً هناك فصائل عدة تأتمر بشكل مباشر أو غير مباشر من إيران ولديها أيديولوجيتها الخاصة. وهذه التجربة دلت على أن الحكومة العراقية لا تسيطر على الحشد الشعبي".

وهذا، برأي الحلو، هو بيت القصيد في مسألة استيعاب عناصر "حزب الله" داخل الجيش اللبناني. 

بالنسبة إلى الحلو فإن المسألة سياسية وعسكرية: "لا يمكن أن يكون هناك أمرة عسكرية على حشد شعبي-نسخة لبنانية، وهذا الحشد الشعبي يفعل كما يحلو له ويجر لبنان إلى حروب لا يريدها".

معضلة أخرى تبرز في الحالة اللبنانية ترتبط بحساسية التوازن الطائفي القائم على قاعدة يطلق عليها اللبنانيون تسمية "ستة وستة مكرر". وهي تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، ومرتبطة بمراسلات بين رئيس الجمهورية آنذاك والمفوض السامي الفرنسي تتعلق بالمساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين اللبنانيين.

كانت هناك مراسلة رقمها ٦، أرسلها الرئيس إلى المفوض أكد فيها على التزام المساواة في التعيينات والوظائف الرسمية، وبعد رد المفوض أرسل الرئيس رسالة ثانية حملت عنوان "٦ مكرر"، جدد فيها الرئيس التزامه السابق، وتحول الأمر مع الوقت إلى عرف لبناني، نص عليه اتفاق الطائف عبر المناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين.

مراعاة "الستة وستة مكرر" ستكون صعباً في حالة ضم آلاف العناصر من "حزب الله" إلى الجيش اللبناني. الحلو يذكر أنه "عندما جرى استيعاب الميلشيات في العام ١٩٩٠ داخل الجيش اللبناني، كان الأمر مقبولاً لأن العدد لم يكن كبيراً، وأكثرية الميليشياويين في ذلك الوقت اختاروا الذهاب إلى الحياة المدنية وليس إلى الجيش".

إذا حصل الأمر كما يتم تداوله، أي ضم مقاتلي "حزب الله" إلى الجيش دفعة واحدة، فإنه بلا شك سيكسر التوازن الطائفي داخل المؤسسة العسكرية، كما يؤكد الحلو، "وقيادة الجيش حريصة على الحفاظ ليس فقط على التوازن الطائفي (إسلامي – مسيحي) بل أيضاً التوازن المذهبي (سني-شيعي مثلاً)". 

ولهذا يرى حلو أن "هناك استحالة في ضم عناصر حزب الله بالآلاف إلى الجيش، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالأعداد، بل العقيدة القتالية وبالموازنة والتسليح وهي مسألة متكاملة".

هل حزب الله مستعد للتخلي عن ثلاثين ألف مقاتل؟ يسأل الحلو. ثم يجيب: "واقعياً المعضلة موجودة ولا حل عملياً لها، إلا بفتح باب التطويع وتدريب المقاتلين وفق عقيدة الجيش اللبناني واستيعابهم داخل المؤسسة إذا كانوا مقتنعين، رغم انتمائهم لحزب الله، بالالتزام بعقيدة الجيش والالتزام بالأوامر على المستويين العسكري والسياسي". 

الحلو يقول إن هناك ضباطاً شيعة في الجيش اليوم من الجو السياسي لـ"حزب الله"، و"هؤلاء مندمجون في الجيش في تجربة تعتبر إلى حد كبير ناجحة، وإذا كان حزب الله لا يثق بهؤلاء الضباط فإنه لن يثق بالدولة اللبنانية".

لماذا يقوم الجيش اللبناني بإتلاف السلاح الذي يصادره من "حزب الله" ولا يحتفظ به؟

هذا السؤال، الذي يترافق غالباً مع قضية ضم مقاتلي "حزب الله" يطرحه كثيرون، ويرى البعض أن الأمر يعود لأسباب سياسية. لكن الحلو يقول إن الأمر تقني بحت، "في ألف-باء الأمور العسكرية، عندما يكون هناك ذخائر لا يمكن استخدامها أو صيانتها، تصبح خطرة، وتخزينها خطر، وأكبر دليل على ذلك ذخائر لحزب الله انفجرت بعناصر من الجيش اللبناني وهم ينقلونها وقتلت ٣ عسكريين".

في السابق كانت تقع حوادث يصادر على إثرها الجيش ذخائر وأسلحة لـ"حزب الله" وكانت تعاد هذه الأسلحة للحزب بقرار من السلطة السياسية، استنادا إلى البيانات الوزارية السابقة التي كانت تغطي تسليح الحزب وعمله العسكري. اليوم اختلف الأمر تماماً، كما يقول الحلو، "البيان الوزاري يلتزم بتطبيق القرار ١٧٠١ والسلطة السياسية كلها ملتزمة بهذا الأمر تحت رقابة دولية".