دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية لبيروت خلال غارة إسرائيلية
وسائل إعلام محلية بثت مشاهد مباشرة أظهرت أعمدة دخان تتصاعد من مواقع عدة في الضاحية الجنوبية

شنت مقاتلات إسرائيلية سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، الجمعة، تردد صداها في العاصمة ومحيطها.

وأفادت مراسلة الحرة بأن المعلومات الأولية تشير إلى أن 6 مبان على الأقل سويت بالأرض جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، وسقوط العديد من القتلى.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر إسرائيلي أن الضربات على ضاحية بيروت الجنوبية كانت "تستهدف حسن نصر الله".

وأكدت قنوات تلفزة إسرائيلية أن حسن نصرالله هو المستهدف في الضربة على الضاحية الجنوبية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه "هاجم .. مقر القيادة المركزي لحزب الله الإرهابي الواقع تحت مباني سكنية في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت. "

وبثت وسائل إعلام محلية مشاهد مباشرة أظهرت أعمدة دخان ضخمة تتصاعد من مواقع عدة في الضاحية الجنوبية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ غارات  جديدة ضد أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، مشيرا في بيان إلى أنه "يضرب حاليا (..) أهدافا تابعة  لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان".

وجاءت الضربات بعد وقت قصير من تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الأمم المتحدة أن العمليات العسكرية ضد حزب الله ستتواصل، ما يقلّص الآمال حيال إمكانية تطبيق هدنة مدتها 21 يوما دعت إليها فرنسا والولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وقال نتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "طالما أن حزب الله يختار مسار الحرب، فلا خيار أمام إسرائيل، ولدى إسرائيل كل حق في إزالة هذا التهديد وإعادة مواطنينا إلى ديارهم بأمان"، مضيفا بأن العمليات ضد الحزب "ستتواصل إلى أن نحقق أهدافنا".

وفي بيان منفصل، تعهد وزير الدفاع يوآف غالانت أيضا بهزيمة "أعداء إسرائيل القريبين والبعيدين".

ومنذ بداية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس بعد هجومها في 7 أكتوبر 2023، فتح حزب الله، المدعوم من إيران، جبهة "إسناد" للحركة الفلسطينية، حيث يتبادل إطلاق النار مع إسرائيل بشكل شبه يومي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

وفي منتصف سبتمبر، أعلنت إسرائيل أنها تنقل "مركز ثقل" عملياتها شمالا نحو الحدود اللبنانية، للسماح بعودة عشرات الآلاف من النازحين إلى المنطقة التي يهاجمها حزب الله.

 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.