حزب الله طوق موقع "المقر الرئيسي" الذي تعرض لاستهداف إسرائيلي
حزب الله طوق موقع "المقر الرئيسي" الذي تعرض لاستهداف إسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ليل الجمعة السبت، ارتفاع حصيلة الضربة التي شنتها إسرائيل في بيروت والتي استهدف فيها "المقر الرئيسي" لحزب الله لتبلغ ستة قتلى و91 مصابا، في وقت ذكرت فيه وسائل إعلامية محلية أن حزب الله يطوق الموقع. 

ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة إلى ستة قتلى و91 جريحا، في حصيلة غير نهائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان إن الغارات الإسرائيلية المتتالية على حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت أدت في حصيلة غير نهائية إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 91 بجروح، من بينهم 14 احتاجوا دخول المستشفى، وف قما نقلته فرانس برس. 

وكانت قد أفادت حصيلة سابقة للوزارة عن سقوط قتيلين و76 جريحا.

وأشارت إلى أن رفع الأنقاض مستمر حتى الساعة.

من جهته، أشار تلفزيون المنار التابع لحزب الله إلى انتشال جثث ثمانية قتلى في ظل وجود مفقودين تحت الركام، بعد أكثر من ستّ ساعات على الغارات التي استهدفت منطقة سكنية مكتظة.

وأوضحت القناة أن الركام الناجم عن الغارات يعيق جهود عمل فرق الإنقاذ في البحث عن ضحايا.

وأفاد التلفزيون نقلا عن أحد مراسليه في موقع الغارات عن "جهد كبير للفرق الاسعافية والانقاذية وسط ظروف صعبة جراء الركام في مكان الغارات على حارة حريك".

وأدت الغارات وفق تلفزيون المنار إلى تدمير سبعة مبان في المكان المستهدف.

وفرض حزب الله طوقا أمنيا في المكان المستهدف، وأبعد الصحفيين الذين توافدوا بكثافة.

وشنّت إسرائيل مساء الجمعة سلسلة غارات على ضاحية بيروت الجنوبية، ما أحدث دويا هائلا تردد صداه في بيروت ومحيطها، وأثار حالة من الرعب والهلع لدى السكان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه "نفذ ضربة دقيقة على المقر المركزي لمنظمة حزب الله الإرهابية في الضاحية" الجنوبية لبيروت، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي بعد من حزب الله.

وأحدثت الضربات المتتالية حفرا ضخمة يصل قطرها إلى خمسة أمتار في منطقة حارة حريك، وفق ما أفاد مصوّر وكالة فرانس برس الذي شاهد سيارات إسعاف تتحرك بكل الاتجاهات، في حين اندلعت نيران في نقاط عدة. 

وكانت إسرائيل أعلنت استهداف "المقر الرئيسي" لجماعة حزب الله في وقت سابق الجمعة. 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.