الجيش الإسرائيلي أعلن أن نصرالله قتل في الغارات الجوية التي نفّذتها طائرات حربية إسرائيلية.
الجيش الإسرائيلي أعلن أن نصرالله قتل في الغارات الجوية التي نفّذتها طائرات حربية إسرائيلية.

أعلنت عدد من الدول الحداد على مقتل الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية، حسن نصرالله، السبت، في غارة جوية إسرائيلية على بيروت، الجمعة.

وأعلن الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، السبت، في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي فيه الحداد لمدة خمسة أيام في إيران.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي الحداد 3 أيام على وفاة نصرالله.

وأعلن مكتب رئيس حكومة تسيير الأعمال في لبنان، نجيب ميقاتي، السبت، الحداد على نصر الله لمدة ثلاثة أيام في لبنان.

وقال ميقاتي إن الخطر يهدد بلاده، وذلك بعد أن أدت غارة جوية إسرائيلية أمس الجمعة إلى مقتل حسن نصر الله الأمين العام لجماعة حزب الله.

وجاء تصريح ميقاتي خلال اجتماع طارئ للحكومة انعقد لدى عودة ميقاتي من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل الظهر أن نصرالله قتل في الغارات الجوية التي نفّذتها طائرات حربية إسرائيلية الجمعة على ما أسماه الجيش "المقرّ الرئيسي" للحزب في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقُتل في الهجوم الذي استهدف نصرالله نائب قائد الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفوروشان، وفق ما أفادت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية السبت.

وأفاد بيان عسكري إسرائيلي أن قائد الجبهة الجنوبية في حزب الله علي كركي وعدد غير محدد من قادة الحزب قتلوا أيضا الجمعة في العملية نفسها التي سوّت بضعة أبنية بالأرض. وأكّد مصدر مقرّب من حزب الله مقتل كركي.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.