الجيش الإسرائيلي أكد انه سيواصل استهداف قادة آخرين في الحزب

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، السبت، إن القادة الإسرائيليين كانوا على علم بمكان وجود زعيم حزب الله حسن نصر الله منذ عدة أشهر، لكنهم قرروا استهدافه الأسبوع الماضي لأنهم اعتقدوا أن لديهم نافذة زمنية قصيرة قبل أن يختفي مرة أخرى في مكان مختلف.

وأشارت الصحيفة إلى أنها استقت معلوماتها هذه من ثلاثة مسؤولين عسكريين إسرائيلين كبارا تحدثوا جميعهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم أثناء مناقشة قضية حساسة.

ونقلت الصحيفة عن اثنين من المسؤولين القول إن أكثر من 80 قنبلة أُلقيت خلال بضع دقائق من أجل قتل نصرالله، من دون يؤكدوا وزن أو نوع القنابل المستخدمة.

العثور على جثة نصرالله

وبيّن المسؤولون الثلاثة أن معلومات استخباراتية حصلوا عليها من داخل لبنان أكدت أن عناصر حزب الله عثروا على جثة نصرالله وتعرفوا عليها صباح السبت، إلى جانب جثة القائد العسكري الكبير في حزب الله، علي كركي.

الغارة الإسرائيلية دمرت 6 مبان في ضاحية بيروت الجنوبية
ضربة سحقت 6 مبان بأكملها.. ماذا استخدمت إسرائيل لقتل نصرالله؟
بضربات غير مسبوقة منذ عام 2006 شنتها إسرائيل على ضاحية بيروت الجنوبية، قُتل حسن زعيم حزب الله، حسن نصرالله، وكبار قادة الحزب، ورغم التكتم الإسرائيلي على أنواع الأسلحة المستخدمة في الهجوم، ترجح عدد من المصادر إسقاط قنابل تزن أكثر من 2000 رطل.

وبحسب اثنين من المسؤولين فقد جرى التخطيط للعملية في وقت سابق من هذا الأسبوع، بينما كان القادة السياسيون الإسرائيليون يتحدثون مع نظرائهم الأميركيين حول إمكانية وقف إطلاق النار في لبنان، وقبل أن يغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة.

وقال المسؤولون الثلاثة إن هاشم صفي الدين، وهو ابن خالة نصر الله وأحد الشخصيات الرئيسية في العمل السياسي والاجتماعي للحزب، كان واحدا من قلة من قادة حزب الله الكبار الذين لم يكونوا في موقع الضربة.

وذكروا أن صفي الدين، الذي طالما اعتُبر خليفة محتملا لنصر الله، قد يجري اختياره قريبا كأمين عام جديد لحزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي السبت إن إسرائيل نفذت الضربة القاتلة التي استهدفت الأمين العام لجماعة حزب الله حسن نصر الله بعد أن علمت أنه سيجتمع مع عدد من كبار القادة في مقر القيادة المركزية للجماعة تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وجاءت الضربة بعد وقت قصير من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن إسرائيل لن تقبل بوجود قوات حزب الله على حدودها، في أعقاب اغتيال عدد من كبار قياديي الجماعة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني إن العملية التي أطلق عليها الجيش اسم "النظام الجديد" وقعت يوم الجمعة بينما كان نصر الله وسلسلة القيادة العليا في حزب الله يجتمعون للتخطيط لتنفيذ المزيد من الهجمات على إسرائيل.

وقال للصحفيين "كانت لدينا معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي، وفرصة، فرصة عملياتية أتاحت لنا تنفيذ هذا الهجوم".

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قائد سرب سلاح الجو الذي نفذ الهجوم القول إن الطيارين لم يتلقوا تفاصيل الهدف إلا قبل وقت قصير من الإقلاع.

وسيشكل استبدال نصر الله تحديا أكبر الآن مقارنة بأي وقت مضى منذ سنوات، بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة أسفرت عن مقتل كبار قادة حزب الله وأثارت تساؤلات حول أمنه الداخلي.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، السبت، أن نصرالله قتل في الغارات الجوية التي نفّذتها طائرات حربية إسرائيلية الجمعة على ما أسماه الجيش "المقرّ الرئيسي" للحزب في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقُتل في الهجوم أيضا نائب قائد الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفوروشان، وفق ما أفادت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية السبت.

وأفاد بيان عسكري إسرائيلي أن قائد الجبهة الجنوبية في حزب الله علي كركي وعدد غير محدد من قادة الحزب قتلوا أيضا الجمعة في العملية نفسها التي سوّت بضعة أبنية بالأرض. وأكّد مصدر مقرّب من حزب الله مقتل كركي.

واعتبر الجيش الإسرائيلي أن مقتل نصرالله جعل "العالم أكثر أمانا"، مشددا على أنه سيواصل استهداف قادة آخرين في الحزب، بعد ان ذكر أن "معظم" قادة حزب الله قتلوا خلال الأشهر الماضية.

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.