ترسانة حزب الله تضم صواريخ وطائرات مسيرة
ترسانة حزب الله تضم صواريخ وطائرات مسيرة | Source: REUTERS

تتصاعد الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، بعد الإعلان الإسرائيلي عن توغل في جنوب لبنان، الثلاثاء، يستهدف "البنية التحتية" للتنظيم في المنطقة.

وطلب الجيش من سكان القرى اللبنانية الحدودية مغادرتها "فورا" بهدف إفساح المجال للقوات الإسرائيلية للتعامل مع المواقع التابعة لحزب الله.

وتطرح الأحداث الأخيرة تساؤلات بشأن قدرة حزب الله على الرد بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها منظومته العسكرية والاستخباراتية، خلال الأسابيع الماضية.

"صواريخ بأعداد تتضاعف"

وخلال أكثر من 11شهرا من الصراع عبر الحدود مع إسرائيل، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس الفلسطينية، شن حزب الله مئات الهجمات "لاختبار الثغرات في الدفاعات الجوية الإسرائيلية" وكشف فيها النقاب عن أسلحة جديدة.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، عن قدرات حزب الله، فالتنظيم على الأرجح هو الأكثر تسليحا في العالم بين التنظيمات المماثلة، إذ يمتلك ترسانة أسلحة أكثر تطورا من حركة حماس. لكن الشبكة أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي بالطبع لايزال يتفوق على حزب الله في القوة.

وأشارت إلى أن الحزب يمتلك من الصواريخ والقذائف ما يصل عدده إلى ما بين 120و200 ألفا، واستمر في تخزين الصواريخ والقذائف منذ صراعه الأخير مع إسرائيل في عام 2006.

وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية لصحفيين، في يوليو، إن حزب الله "أطلق 6800 صاروخ منذ بدء التصعيد عبر الحدود".

وحسب الباحثة في مركز "كونترول ريسكس"، دينا عرقجي، كان لدى الحزب عام 2006، قرابة "15 ألف صاروخ"، وهو عدد "تضاعف نحو 10 مرات" على الأقل وفق التقديرات، وفق ما تنقل عنها فرانس برس.

وتلقى حزب الله شحنات كبيرة من الصواريخ والطائرات من دون طيار من إيران، وبدأ مؤخرا في إنتاج أسلحته الخاصة، وتملك أيضا قدرات دفاع جوي، وهو ما لا تمتلكه أغلب الميليشيات في المنطقة.

استخدام السلاح النووي قد يغير الكثير من الأمور . أرشيفية
ضربات تستهدف مواقعها النووية.. "تحذير غربي" لإيران
قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الدول الغربية التي تتواصل مع إيران حذرتها من أن تدخلها في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله قد يدفع إسرائيل إلى توجيه ضربات على مواقع استراتيجية داخل إيران، تشمل المنشآت ذات الصلة ببرنامجها النووي وصناعة النفط، بحسب ما قاله دبلوماسيان مطلعان للصحيفة.

وتتضمن ترسانة الجماعة صواريخ موجهة وغير موجهة، ومدفعية مضادة للدبابات، وصواريخ باليستية ومضادة للسفن، وطائرات من دون طيار محملة بالمتفجرات، قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.

ووفقا لكتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، فإن لدى الجماعة المدعومة من إيران ما يصل إلى 150ألف صاروخ وقذيفة.

وأشار تقرير "سي إن إن" إلى أنه خلال المواجهات مع إسرائيل على الحدود بعد هجوم السابع من أكتوبر، سعى حزب الله، إلى حد ما بنجاح، نحو تقويض نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المعروف باسم القبة الحديدية.

وأضاف التقرير أن الحزب حاول القيام بذلك من خلال مهاجمة منصات الدفاع الصاروخي الإسرائيلي وإغراقها بأسراب من الطائرات من دون طيار والصواريخ قصيرة المدى، من أجل فتح الطريق أمام مقذوفات أخرى للوصول إلى عمق أكبر داخل الأراضي الإسرائيلية.

وزعم "أمين عام" حزب الله الراحل، حسن نصرالله، عام 2021، أن لدى الجماعة 100 ألف مسلح. ويقول كتاب حقائق العالم إن التقديرات في 2022 تشير إلى أن "عدد المسلحين بلغ 45 ألفا، وأن 20 ألفا منهم احتياط".

ذخائر غير موجهة

ومعظم أسلحة حزب الله ذخائر غير موجهة من الدرجة الأدنى، "التي قد تهدد أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية إذا أطلقت بأعداد كبيرة. والأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل هو الذخائر الدقيقة التي قالت الجماعة إنها تمتلكها"، حسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وشكلت القذائف غير الموجهة الجزء الأكبر من ترسانة حزب الله الصاروخية في حربها مع إسرائيل عام 2006، عندما أطلق نحو 4 آلاف صاروخ على إسرائيل، معظمها كاتيوشا يصل مداها إلى 30 كم.

ويحتفظ حزب الله بغطاء محكم على ترسانته، مما يترك خبراء الأسلحة لاستنتاج المدى الكامل لقدراته. 

والكثير مما هو معروف للعامة يأتي من تصريحات الجماعة وزعيمها نصرالله قبل اغتياله بضربة إسرائيلية قبل أيام، وكان نصرالله قال إن مسلحيه استخدموا "جزءًا فقط من أسلحتنا" في تصعيد الهجمات على شمالي إسرائيل منذ 8 أكتوبر.

وزعم نصرالله أن أكبر تغيير في ترسانة الجماعة منذ 2006 هو "التوسع في أنظمة التوجيه الدقيق لديها"، وأن حزب الله "لديه القدرة على تزويد الصواريخ بأنظمة توجيه داخل لبنان".

ويمتلك حزب الله أنواعا إيرانية، مثل صواريخ رعد وفجر وزلزال. وشملت الصواريخ التي أطلقها حزب الله على إسرائيل خلال حرب غزة منذ أكتوبر 2023، صواريخ كاتيوشا وبركان، بحمولة متفجرة تتراوح بين 300 و500 كيلوغرام.

واستخدمت الجماعة لأول مرة في يونيو، صواريخ فلق 2 إيرانية الصنع، التي يمكنها حمل رأس حربي أكبر من صواريخ فلق 1 المستخدمة في الماضي.

الصواريخ والقذائف

بدأ حزب الله في ضرب شمالي إسرائيل لأول مرة بعد يوم من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، واحتجز حوالي 250 رهينة. وقالت الجماعة إنها ستواصل القتال "حتى توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة".

واستخدم حزب الله المصنف إرهابيا، صواريخ وقذائف قصيرة المدى مختلفة، في البداية استهدفت الدبابات وغيرها من المعدات التقنية بالقرب من الحدود، قبل التصعيد إلى الهجمات على الثكنات والقواعد العسكرية.

وفي 11 نوفمبر، كشف نصر الله أن حزب الله يستخدم صواريخ بركان.

واعتبر محلل الدفاع والعسكرية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فابيان هينز، أن صواريخ بركان أصبحت "سلاحا مميزا للجماعات المدعومة من إيران في المنطقة"، حسب ما تنقل عنه واشنطن بوست.

وكذلك، من بين تلك الأسلحة التي يمتلكها واستخدمها حزب الله، مؤخرا، صاروخ فلق طويل المدى، المزوّد برأس حربي معزز.

وحسب مقابلة بثتها قناة المنار التابعة لحزب الله مع ضابط في "وحدة سلاح المدفعية" في الحزب في 6 يوليو، فقد زعم أن صاروخ فلق-1 يمكن أن يصل إلى أهداف "حتى عمق 11 كيلومترا".

لكن الخبير العسكري رياض قهوجي، أوضح أن الصاروخ إيراني الصنع "ليس دقيقا" ولديه "هامش خطأ قد يصل إلى أكثر من 3 كيلومترات"، وفق ما تنقل عنه "فرانس برس".

ويستخدم التنظيم صواريخ أخرى أكثر دقة "بينها الصواريخ المضادة للدبابات والكورنيت وسواها"، وفق قهوجي.

صواريخ مضادة للدبابات

واستخدمت الجماعة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات بشكل مكثف في حرب 2006، ونشرت صواريخ موجهة مجددا، من بينها صواريخ كورنيت روسية الصنع.

وخلال الصراع الحالي، استخدم بشكل متكرر صواريخ كورنيت المحمولة المضادة للدبابات المصنوعة في روسيا، وفق وكالة أسوشيتد برس.

الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية يثير المخاوف من حدوث مزيد من التصعيد
مع تزايد المخاوف من التصعيد مع إسرائيل.. ما هي الأسلحة التي يمتلكها حزب الله اللبناني؟
خلال أكثر من 6 أشهر، تبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل إطلاق النار عبر الحدود، في إطار الحرب الدائرة بين الأخيرة وحركة حماس، مما أعطى صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الترسانة العسكرية التي يملكها حزب الله المدعوم من إيران.

ووصف تقرير من مركز ألما للأبحاث والتعليم الإسرائيلي صاروخ ألماس بأنه يمكنه ضرب أهداف خارج خط الرؤية متبعا مسارا مقوسا، مما يمكنه من الضرب من أعلى.

وأضاف التقرير أن هذا الصاروخ من عائلة أسلحة صنعتها إيران من خلال الهندسة العكسية اعتمادا على عائلة الصواريخ سبايك الإسرائيلية.

صواريخ مضادة للطائرات

من غير المعتاد أن تمتلك جهات غير حكومية مثل حزب الله قدرات دفاع جوي، مما يشير إلى "مدى استعداد التنظيم للحرب"، حسب واشنطن بوست"

ونقلت الصحيفة عن هينز، أن حزب الله استخدم ذخائر أرض-جو، أبرزها صاروخ 358 المضاد للطائرات إيراني الصنع، لإسقاط طائرات من دون طيار إسرائيلية.

وفي مناسبتين على الأقل، زعمت الجماعة أنها استخدمت ذخائر أكثر تطورا، على الأرجح تشمل صاروخ صياد-2 سي الإيراني، وفق هينز، وهو صاروخ موجه بالرادار يمكنه الوصول إلى أهداف على ارتفاع 90 ألف قدم تقريبا ضد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، مما أجبرها على التراجع.

وأسقط حزب الله طائرات مسيرة إسرائيلية مرات عدة خلال هذا الصراع، باستخدام صواريخ سطح-جو، من بينها طائرات مسيرة من طرازي هيرميس 450 وهيرميس 900، وفق الصحيفة الأميركية.

ورغم الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن حزب الله لديه صواريخ مضادة للطائرات، كانت هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الجماعة هذه الأسلحة.

طائرات مسيرة

منذ عدة أشهر، يستخدم حزب الله بكثافة الطائرات المسيرة في هجماته على مواقع عسكرية إسرائيلية، قريبة عموما من الحدود، وأحيانا أكثر عمقا داخل إسرائيل.

ونشر الحزب في يوليو 3 مقاطع مصورة التقطتها مسيراته، أظهرت مسحا لأهداف إسرائيلية حساسة، آخرها قاعدة رامات دافيد، وسط إسرائيل، في 23 يوليو.

وتتضمن ترسانة حزب الله طائرات مسيرة مجمعة محليا من طرازي أيوب ومرصاد. وقال محللون إن من الممكن إنتاج هذه الطائرات بسعر رخيص، وبكميات كبيرة.

ويمتلك أيضا طائرات شاهد 136وغيرها من الطائرات من دون طيار المصنعة في إيران، الموجهة بنظامي التوجيه الكهروضوئي ونظام تحديد المواقع العالمي "جي بي hس".

صواريخ مضادة للسفن

وكشف حزب الله لأول مرة أن لديه صواريخ مضادة للسفن في 2006، عندما أصاب سفينة حربية إسرائيلية على بعد 16 كيلومترا قبالة الساحل، مما أدى إلى مقتل 4 إسرائيليين وإلحاق أضرار بالسفينة.

وقالت مصادر مطلعة على ترسانة التنظيم، إنه حصل منذ حرب 2006 على الصاروخ ياخونت روسي الصنع المضاد للسفن، الذي يصل مداه إلى 300 كم، حسب وكالة رويترز. ولم يؤكد حزب الله قط امتلاكه هذا السلاح.

وأشار هينز إلى أن حزب الله يحتفظ "بالسرية" بشأن ترسانته، إذ "استغرق الأمر 13 عاما حتى تكشف الجماعة عن استخدامها لصاروخ C-802 لإغراق سفينة إسرائيلية عام 2006".

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.