Ongoing hostilities between Hezbollah and Israeli forces in Lebanon
يقع المقر المستهدف في حي سكني مكتظ على مشارف بيروت

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ليل الأربعاء الخميس، ارتفاع حصيلة ضحايا الاستهداف الإسرائيلي لمنطقة الباشورة في بيروت إلى 6 قتلى وإصابة 11 آخرين بجروح، وفق مراسلة قناة "الحرة" في لبنان.

وذكرت مراسلة قناة "الحرة" أن الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية تجددت ليل الأربعاء  الخميس، وتحديدا عند منطقة الحدث وسط تحليق مستمر للطيران الحربي، مشيرة إلى حركة نزوح كبيرة من منطقة الباشورة والأحياء المحيطة في العاصمة بيروت .

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أن الغارة الإسرائيلية استهدفت مقرا لهيئة إسعاف تابعة لحزب الله في قلب بيروت، وأعقبت سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية.

وقال المصدر "استهدفت غارة إسرائيلية مقرا للهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله" في محلة الباشورة في بيروت، في ضربة هي الأقرب إلى وسط بيروت منذ بدء التصعيد.

وأكد مسؤول من "الهيئة الصحية الإسلامية" لفرانس برس في وقت لاحق أنّ الغارة "استهدفت مركز الدفاع المدني التابع للهيئة وأوقعت الطاقم بين قتيل وجريح"، من دون تحديد عددهم.

ويقع المقر المستهدف في حي سكني مكتظ على مشارف وسط بيروت التجاري حيث مقر رئاسة الحكومة، وفقا للوكالة.

وأحدثت الغارة دويا قويا في المنطقة التي هرع إليها عدد من سيارات الإسعاف، بحسب ما أفاد مراسلو فرانس برس في العاصمة اللبنانية.

وأعقبت هذه الغارة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ليل الأربعاء، في ثالث استهداف لهذا المعقل الأساسي لحزب الله في أقلّ من 24 ساعة.

ومنذ أيام، تنفّذ إسرائيل غارات جوية عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه، وهي مناطق تعتبر معاقل أو مناطق نفوذ لحزب الله.

كما نفّذت إسرائيل بضع غارات داخل العاصمة اغتالت فيها شخصيات من حزب الله أو قادة في فصائل حليفة له.

وقتل 46 شخصا وأصيب 85 بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت الأربعاء مناطق مختلفة من لبنان، على ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.