Ongoing hostilities between Hezbollah and Israeli forces in Lebanon
انطلقت صفارات الإنذار في بعض السيارات في ضواحي بيروت من شدة الدوي

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني ليل الخميس-الجمعة أنّ سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في واحدة من أعنف الضربات على هذا المعقل الأساسي لحزب الله منذ بدأت إسرائيل قصفه في 23 سبتمبر.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنّه "سجّلت حتى الساعة أكثر من 10 غارات متتالية، من أقوى الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان".

وأضافت أن الغارات "سُمع صداها في بيروت" والمناطق الجبلية المحيطة بها.

وقالت مراسلة قناة "الحرة" في لبنان إن عدد الغارات بلغ نحو 25.

هاشم صفي الدين- حزب الله
خليفة نصر الله المحتمل.. إسرائيل تستهدف هاشم صفي الدين
استهدفت ضربة إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، هاشم صفي الدين، القيادي في حزب الله، وأحد المرشحين لخلافة حسن نصر الله، وفق ما نقل مراسل موقع "أكسيوس".

وقال باراك رافيد، في منشور له على موقع "إكس" نقلا عن مصدر إسرائيلي، لم يسمه إن "ضربة شنتها إسرائيل قبل قليل على بيروت استهدفت القيادي الكبير في حزب الله هاشم صفي الدين".

وشن الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس الجمعة، أكثر من 25 غارة على الضاحية الجنوبية وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الغارات، وفق مراسلة قناة الحرة. 

وأشار مصدر مقرب من الحزب أنّ عدد الغارات بلغ "إحدى عشرة ضربة إسرائيلية متتالية" أحدثت دويا قويا اهتزت معه الأبنية ووصل صداها وفق شهود عيان إلى مناطق تقع خارج نطاق بيروت وضواحيها.

وأظهرت لقطات التقطها مصورو وكالة فرانس برس كرات ضخمة من اللهب ترتفع من الموقع المستهدف مع تصاعد سحب الدخان الكثيف.

وانطلقت صفارات الإنذار في بعض السيارات في ضواحي بيروت من شدة الدوي الذي أحدثته الغارات، بحسب صحفيي فرانس برس.

وسبق هذه الغارة تحذير وجّهه الجيش الإسرائيلي  إلى سكان مبان في حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لإخلاء منازلهم، وأرفق صورا للمنطقة المعنية.

وفي وقت سابق من مساء الخميس، استهدفت غارة إسرائيلية مستودعا متاخما لمطار بيروت، على ما أفاد مصدر مقرب من حزب الله اللبناني فرانس برس.

ولم تتضح على الفور ماهية المستودع أو محتوياته.

وبعد ظهر الخميس، ذكرت الوكالة أنّ "الطيران المعادي شن 3 غارات على الضاحية الجنوبية".

وأفاد مصدر مقرب من حزب الله أن إحدى هذه الغارات "استهدفت مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله في الضاحية الجنوبية" لبيروت، مؤكدا أن المكتب كان فارغا لأنه "أخلي" قبل مدة.

وليل الأربعاء الخميس، تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت  لـ"17 غارة" إسرائيلية تمّت "بطائرات حربية" و"بوارج حربية من البحر" وطالت أحياء مختلفة فيها، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

واستهدفت غارة إسرائيلية خلال الليل كذلك "مركزا للهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله" في محلة الباشورة في غرب بيروت في حيّ غير بعيد عن مقر رئاسة الحكومة، فيما نعت الهيئة سبعة من مسعفيها قضوا في الغارة.

وكثّفت إسرائيل منذ منتصف سبتمبر ضرباتها ضد حزب الله الذي كان قد فتح جبهة "إسناد" لغزة وحماس في الثامن من أكتوبر 2023.

وأدى القصف منذ 23 سبتمبر إلى مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم، وفق أرقام رسمية لبنانية.

وأعلنت إسرائيل الأثنين أنها بدأت عملية برية في جنوب لبنان لم تسفر عن تقدم ميداني يذكر حتى الآن.

واغتيل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة في غارات قال الجيش الاسرائيلي انها استهدفت "المقر المركزي" للحزب في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.