الغارة أودت بحياة العديد من القادة العسكريين بحزب الله
يطرح نجاح إسرائيل في الوصول إلى عدد كبير من قادة حزب الله واستهدافهم مباشرة، عدة تساؤلات

أكد الخبير في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من جامعة ويسكونسن ماديسون، ديفيد موريسون، أن الاستخبارات الإسرائيلية حققت نجاحا ملحوظا في اختراق حزب الله اللبناني، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى التطورات التي شهدها دوره خلال الحرب في سوريا.   

وفي تصريح خص به موقع "الحرة"، السبت، أشار موريسون إلى أن سوريا كانت بداية توسع حزب الله خارج لبنان، مما أدى إلى إضعاف آليات الرقابة الداخلية لديه وفتح الباب أمام عمليات التسلل الإسرائيلية.

وأوضح أن الحرب في سوريا أسفرت عن تدفق هائل من المعلومات المتاحة للجمهور، والتي استغلها عملاء الاستخبارات الإسرائيلية باستخدام خوارزميات متطورة لتحليل البيانات.

mossad.gov.il
الموساد والشاباك وأمان.. خارطة أجهزة المخابرات الإسرائيلية
بعد أن عانت من انتقادات واسعة عندما قادت حماس هجوماً مفاجئاً غير مسبوقا على البلاد قبل عام تقريباً في السابع من أكتوبر، تسعى حاليا أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى استعادة سمعتها بمجموعة من العمليات الناجحة، وآخرها ما تردد بشأن دورها في اغتيال زعيم حزب الله في بيروت، حسن نصر الله.

موريسون أعطى مثالا بـ"نعي القتلى"، الذي يتّبعه حزب الله من خلال ملصقات، والذي أضحى مصدرا غنيا بالمعلومات، على حد تعبيره، من حيث أنه يكشف عن تفاصيل صغيرة لكنها مهمة، مثل المدينة التي ينتمي إليها المسلح ومكان مقتله، بالإضافة إلى الشبكات الاجتماعية التي تروج لتلك لأخبار "دائرة أصدقائه الذين نشروا الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي" وفق تعبيره.

في مثال آخر، قال موريسون إن مراسيم الجنازات أيضا، شكلت فرصة للكشف عن كبار القادة الذين أُجبروا على الظهور علنا، مما زاد من فرص الاستخبارات الإسرائيلية لجمع معلومات حيوية عنهم.

إلى ذلك، شدد موريسون على أن تعامل حزب الله مع أجهزة مخابرات خارجية، ضعّف من مناعته، وقال: "اضطرت المجموعة السرية (حزب الله) فجأة إلى البقاء على اتصال وتبادل المعلومات مع جهاز المخابرات السوري الفاسد وسيئ السمعة، أو مع أجهزة المخابرات الروسية، التي كانت تخضع لمراقبة منتظمة من قبل الأميركيين".

ويطرح نجاح إسرائيل في الوصول إلى عدد كبير من قادة حزب الله واستهدافهم مباشرة، عدة تساؤلات حول الطريقة التي تمكنت بها الاستخبارات الإسرائيلية في الكشف عن أماكنهم بالتحديد.

وتأتي هذه التحليلات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مما يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها حزب الله في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية، وسلسلة الاستهدافات الإسرائيلية الناجحة التي طالت عددا من كوادره وعلى رأسهم أمينه العام، حسن نصر الله.

وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أردى 440 مسلحا من حزب الله اللبناني منذ إطلاق عملياته البرية، الاثنين، في جنوب لبنان حيث تكثف القوات الإسرائيلية ضرباتها.

ويأتي التصعيد في لبنان بعد عام تقريبا على فتح حزب الله جبهة ضد إسرائيل "إسنادا" لغزة، بعد يوم على شن حماس هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر واندلاع الحرب المدمرة بينها وبين إسرائيل في قطاع غزة.

ويجري منذ ذلك الحين تبادل يومي للقصف بين الحزب وإسرائيل، ما أدى إلى نزوح عشرات آلاف السكان من جانبي الحدود.

إلى ذلك، تشن إسرائيل سلسلة من الهجمات الدقيقة والمكثفة ضد حزب الله في لبنان، مستهدفة قيادات الصف الأول والثاني في الحزب، في خضم العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "سهام الشمال"، والتي تهدف إلى إضعاف أحد أقوى حلفاء إيران في المنطقة.

وبدأت العملية بسلسلة من الضربات الاستباقية الدقيقة، والتي هدفت بحسب إلى شل القيادة العسكرية لحزب الله، وإضعاف صفوفه، وتقويض قدراته على التواصل الفعال، إضافة إلى زرع الخوف بين عناصره، وفق صحيفة "التلغراف".

ووصلت هذه العملية إلى ذروتها مع هجوم واسع النطاق في بيروت، الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إنه أدى إلى مقتل الأمين العام للحزب، حسن نصر الله.

إسرائيل استهدفت قيادات الصف الأول والثاني في الحزب - صورة أرشيفية.
من شكر إلى نصر الله.. خريطة الاغتيالات الإسرائيلية في صفوف حزب الله
تشن إسرائيل سلسلة من الهجمات الدقيقة والمكثفة ضد حزب الله في لبنان، مستهدفة قيادات الصف الأول والثاني في الحزب، في خضم العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "سهام الشمال"، والتي تهدف إلى إضعاف أحد أقوى حلفاء إيران في المنطقة.

وعلى مدى الأسبوع الماضي، تم تداول اسم رئيس المجلس التنفيذي للحزب، هاشم صفي الدين، ليكون خليفة لنصر الله، لكن مصدرا وصفته وكالة فرانس برس بـ"الرفيع" كشف، السبت، بأن  الاتصال معه (صفي الدين) "مقطوع" منذ سلسلة الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة.

وقال المصدر من دون الكشف عن هويته إن "الاتصال مع صفي الدين مقطوع منذ الغارات العنيفة على الضاحية"، مضيفا "لا نعلم إذا كان موجودا في المكان الذي استهدفته الغارات، ومن كان موجودا معه".

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.