الغارات الإسرائيلية تستمر في مناطق متفرقة بلبنان - رويترز
الغارات الإسرائيلية تستمر في مناطق متفرقة بلبنان - رويترز

تستمر الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، حيث سجل سقوط قتلى في مدن صور والنبطية وصيدا بالجنوب.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الاثنين، أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن فجرا غارة على أحد المباني في حي الرمل بمدينة صور، ما أدى في حصيلة أولية إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 17 آخرين بجروح، فيما لا تزال أعمال رفع الأنقاض مستمرة.

كما تسببت الغارة بأضرار جسيمة في عدد من المباني والشقق القريبة من الكورنيش البحري.

وفي مدينة النبطية شن الطيران الحربي غارتين على المدينة مساء الأحد، استهدفتا حي الصالحية وحي السراي القديم.

وقتل 21 شخصا على الأقل، الأحد، في غارات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان حيث يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف معاقل لحزب الله، وفق ما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية.

وأفاد المركز بسقوط 7 قتلى و24 جريحا "في حصيلة محدثة لغارة العدو الإسرائيلي على عين بعال"، و5 قتلى وجريح "بسبب غارة العدو الإسرائيلي على البرج الشمالي"، و9 قتلى و38 جريحا "في حصيلة نهائية لغارة العدو الإسرائيلي على حارة صيدا".

وأدت الغارة على حارة صيدا التي تبعد نحو 60 كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل إلى تدمير الطابق الثالث من المبنى المستهدف، وفق مصور لوكالة فرانس برس كان في المكان.

وتسببت الغارة بأضرار في الأبنية السكنية وعشرات المتاجر المحيطة في المنطقة المكتظة في بلدة حارة صيدا.

وأغلق الجيش اللبناني الطريق المؤدية إلى المنطقة، بينما عملت سيارات إسعاف على إجلاء الضحايا، وفق مراسل فرانس برس. والمنطقة باتت أكثر اكتظاظا، إذ لجأ إليها نازحون من مناطق أبعد في الجنوب.

وقال مراسل فرانس برس إن الجيش الإسرائيلي لم يُعطِ أي إنذار لإخلاء المنطقة قبل الغارة.

وفي بلدة عين بعال، كان من بين القتلى ثلاثة مسعفين من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي التابعة لحركة أمل المتحالفة مع حزب الله.

وقُتلت أيضا ممرضة وثلاثة آخرون كانوا في محيط المكان.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن رئيس بلدية بلدية برج الشمالي أن غارة إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت موقعا قرب مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال متحدث باسم الأونروا لفرانس برس إن المدرسة لم تتعرض لإصابة مباشرة ولم تسجل أي إصابات فيها.

وقتل في لبنان نحو 2700 شخص وأصيب أكثر من 12400 بجروح، منذ بدء إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 8 أكتوبر 2023.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.