الضربات الإسرائيلية تتواصل على جنوبي لبنان (رويترز)
الضربات الإسرائيلية تتواصل على جنوبي لبنان (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، مقتل شخص في بلدة معالوت شمالي البلاد، إثر قصف صاروخي لحزب الله اللبناني، في وقت أعلنت فيه بيروت ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على بعلبك والبقاع إلى 65 قتيلا.

وأفادت وسائل إعلام محلية أيضًا، أن عشرات القذائف أُطلقت من لبنان على مناطق واسعة في الجليلين الأعلى والأسفل، وتم اعتراض بعضها، فيما تعرض أحد المباني في معالوت لأضرار.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام، ارتفاع عدد القتلى إلى 11 من عائلة واحدة جراء الغارة التي استهدفت الليلة الماضية بلدة الرام بمحافظة البقاع شرقي لبنان، لترتفع حصيلة قتلى الغارات على بعلبك والبقاع إلى 65 قتيلا.

ونقلت مراسلة الحرة في لبنان عن مصدر أمني قوله، إن "الجنود الإسرائيليين الذين تقدموا خلال الأيام الأخيرة باتجاه بلدة الضهيرة في القطاع الغربي جنوبي لبنان، ينفذون حاليا حملة تمشيط مركزة بالرشاشات المتوسطة، باتجاه أحياء البلدة، تزامنا مع قصف بقذائف الهاون".

وأشار مصدر أمني أيضًا إلى أن معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، تعرض لغارة إسرائيلية، الثلاثاء، موضحا أنها "المرة الخامسة خلال الأيام الأخيرة".

وفي بيان للجيش الإسرائيلي، أوضح أنه يواصل العمل في "جنوب لبنان، والقضاء على عناصر حزب الله، وتدمير بنى تحتية إرهابية له فوق وتحت الأرض"، موضحًا أنه خلال الـ24 ساعة الماضية، نفذت القوات الجوية ضربات "قضت على عشرات المخربين ودمرت أكثر من 110 هدف منها منصات صاروخية كانت موجهة نحو الأراضي الاسرائيلية، إلى جانب مستودعات أسلحة".

ودعا الجيش أيضًا في بيان منفصل، سكان 16 بلدة جنوبي لبنان إلى الإخلاء بدعوى العمل ضد حزب الله.

وهذه البلدات هي طير حرفا، الجبين، القصر الأحمر، جبل البطم، زبقين، شيحين، الحميري، الخريب، أنصار، مطرية الشومر، عدلون، مجدل زون، شمع، أبو شاش، الناقورة وعلما الشعب.

من جانبها، عيّنت جماعة حزب الله، الثلاثاء، نعيم قاسم أمينا عاما لها، ليخلف حسن نصر الله الذي قتل في ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر الماضي.

وكان قاسم يشغل قبل مصرع نصر الله منصب نائب الأمين العام للجماعة المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، ولم يكن هو المرشح الأقوى، حيث كانت العيون تتجه إلى رئيس المجلس التنفيذي للحزب، هاشم صفي الدين.

إلا أن صفي الدين قتل أيضا في غارة شنتها إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت، في 8 أكتوبر الجاري.

وبعد عام تقريبا على بدء تبادل القصف عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل، بدأت الأخيرة غارات جوية مكثفة على أهداف بمناطق متفرقة في لبنان في 23 سبتمبر، معلنة عن عمليات توغل بري "محدودة".

وأكدت إسرائيل أنها ستستمر في عملياتها العسكرية لتحقيق واحد من أهداف الحرب، وهو إعادة عشرات الآلاف الذين نزحوا من مناطقهم شمالي البلاد، بسبب الضربات المتبادلة مع حزب الله عبر الحدود.

وتجاوز عدد القتلى في لبنان 2750 شخصا، وأُصيب أكثر من 12600 آخرين بجروح، وفقا لبيانات لبنانية رسمية.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.