قصف إسرائيلي مكثف ومتواصل على مناطق متفرقة في لبنان
قصف إسرائيلي مكثف ومتواصل على مناطق متفرقة في لبنان

تسببت عمليات القصف المتبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الخميس، بسقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وأكد مجلس المطلة في إصبع الجليل مقتل 5 أشخاص في هجوم صاروخي لحزب الله، من بينهم مزارع إسرائيلي و4 عمال أجانب.

وأفاد مصدر أمني لمراسلة "الحرة" في لبنان بمقتل الرقيب الأول في الجيش اللبناني، وئام علي السويد، من بلدة الضهيرة الحدودية الجنوبية جراء استهداف دراجته النارية من قبل مسيرة على طريق صور الناقورة منطقة العامرية.

وأبلغت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط قتيل في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق عاريا.

استهداف مسعفين

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بيان أعلن أن الجيش الإسرائيلي أغار على آلية تابعة لجمعية الرسالة للإسعاف في بلدة زفتا أدت إلى مقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين بجروح واحتراق الآلية.

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للقتلى من المسعفين منذ بدء الحرب إلى 173 قتيلا وعدد الجرحى إلى 277 جريحا وعدد الآليات المستهدفة إلى 243.

وزارة الصحة العامة كررت إدانتها مواصلة الجيش الاسرائيلي استهداف الطواقم الاسعافية، كما ناشدت المجتمع الدولي وضع حد لهذا المسلسل من جرائم الحرب المتمادية، على حد تعبيرها.

وذكر مصدر أمني للمراسلة أيضا أنه تم استهداف سيارة على ‎طريق دير الزهراني جنوبي لبنان مؤكدا سقوط إصابات.

وأضاف "أدت غارة إسرائيلية على بلدة سحمر في البقاع الغربي، إلى سقوط 3 قتلى وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح".

وتابع "سقط 3 قتلى في الغارة التي استهدفت منتصف ليل الأربعاء الخميس منزلا في دير الزهراني في قضاء النبطية جنوبي لبنان".

وأفادت مراسلة "الحرة" في بيروت باستهداف مسيرة إسرائيلية لدراجة نارية في بلدة القرعون في البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط قتيل حسب مصدر أمني، كما أبلغ عن غارة جوية على منطقة حوش السيد علي في البقاع شرقي البلاد.

وذكرت منظمة اليونيسف في تقرير نشر، الخميس، أن "طفل واحد على الأقل يقتل كل يوم في لبنان منذ 4 أكتوبر".

نزوح

وسجلت حركة نزوح كثيفة من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور بعد إنذار الجيش الإسرائيلي لسكان المخيم بإخلائه.

وأصدر الجيش تحذيرات بالإخلاء لسكان: الحوش، البازورية، مخيم الرشيدية، البرغلية، بستيات، الحميري، ارزي، مطرية الشومر، الخرايب، أنصار.

اشتباكات مستمرة

ميدانيا أيضا أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الاشتباكات لم تتوقف حتى الصباح في بلدة الخيام بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي التقدم من شرق البلدة إلى الداخل مستعينا بكل أنواع الأسلحة من رشاشات إلى قذائف مدفعية وغارات من الطيران الحربي.

وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات تفخيخ وتفجير في منطقة وادي العصافير في البلدة. واستهدفت مدفعيته بعد منتصف الليل أطراف بلدتي القليعة وبرج الملوك من الجهة المقابلة لبلدة الخيام بعدة قذائف مدفعية وطالت شظاياها المنازل القريبة المأهولة.
ولم يغادر الطيران الحربي والمسيّر أجواء منطقة مرجعيون حتى الساعة حيث حلق على علو مرتفع ومتوسط وفي بعض الأحيان على علو منخفض جدا.

وقصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام بالقنابل الثقيلة، وقام الجيش بسلسلة تفجيرات قوية في بلدة كفركلا حيث سُمع صداها في أرجاء المنطقة وتصاعدت أعمدة الدخان بكثافة لفترة طويلة.

وأقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير أربعة منازل في بلدة علما الشعب المتاخمة للخط الأزرق جنوبا، كما أغار الطيران الحربي على منزل في بلدة عيتا الشعب.

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.