مبنى مدمر في أعقاب الغارات الإسرائيلية  في الضاحية الجنوبية لبيروت
لبنان يواجه أزمة فراغ رئاسي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، تتجه الأنظار في لبنان إلى تأثير نتائجها المحتمل على المشهد الداخلي، وسط ترقب حول هوية الفائز، سواء كان الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب أو نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس. يأتي ذلك في ظل أزمات متفاقمة تشهدها البلاد، خاصة الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، والأزمة السياسية الناتجة عن الفراغ الرئاسي.

ويشير العديد من المحللين إلى أن التصعيد العسكري في لبنان قد يستمر حتى تتضح نتائج الانتخابات الأميركية، حيث يعتقد هؤلاء أن إسرائيل تستغل انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات لتكثيف عملياتها في المنطقة، لاسيما بعد انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق الرئاسي.

ويبقى السؤال، من تفضّل القوى السياسية اللبنانية بين المرشحين، ترامب وهاريس، من ناحية قدرتهما على الإسهام في وقف الحرب الدائرة في لبنان وتحقيق الاستقرار والسلام، والدفع نحو انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

آمال "معقودة ومفقودة"

في تعليقه على الانتخابات الأميركية وتأثيرها على الملف اللبناني، يقول عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي"، التي يرأسها الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب مروان حمادة "منذ زمن يتباين موقف العرب واللبنانيين من الانتخابات الأميركية، بين تفضيل الجمهوريين تارة والديمقراطيين تارة أخرى، ومحور هذه الآمال المعقودة والمفقودة هو قضية فلسطين ولبنان استطراداً".

ويشير حمادة في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "الحزبين الديمقراطي والجمهوري يتشابهان في سياستهما تجاه الشرق الأوسط، حيث لم يطرأ أي تغيير جوهري على هذه السياسات منذ فترة طويلة، باستثناء بعض التفاصيل وكذلك حين ظهر منحى ضرب العرب السنة في المنطقة لصالح إيران، وهو منحى شجعته إسرائيل، مما أدى إلى حالة من الفوضى العارمة في المنطقة اليوم".

ويشدد قائلاً "الرئيس دوايت أيزنهاور كان الوحيد الذي اتخذ موقفاً جيداً تجاه العرب عندما فرض انسحاب البريطانيين والفرنسيين والإسرائيليين من قناة السويس. أما اليوم، سواء فاز ترامب أو هاريس، لا أرى أن هناك تغييرات أساسية ستطرأ على الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن "الفراغ الرئاسي في لبنان سيستمر لفترة طويلة، وكذلك الحرب بين حزب الله وإسرائيل".

كذلك لا يرى زميله في الكتلة البرلمانية، النائب وائل أبو فاعور "فرقاً كبيراً جداً" بين فوز ترامب أو هاريس في الانتخابات الرئاسية القادمة، ويوضح في حديث لموقع "الحرة" أن "الرهانات على الديمقراطيين قد فشلت، كما أننا نعلم جيداً مواقف ترامب وتوجهاته السياسية".

أما حزب "القوات اللبنانية"، فيتعامل مع الإدارات الأميركية المتعاقبة "وفقاً لمدى دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية"، كما يؤكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج، مشيراً في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "السياسة الخارجية الأميركية تتسم بثبات العناوين الرئيسية بغض النظر عن هوية الرئيس المنتخب، فيما تختلف الأساليب من إدارة لأخرى، إذ يختار بعض الرؤساء التعامل مع الملفات بأسلوب منفصل، بينما يفضل آخرون اتباع نهج الصفقات الشاملة".

كذلك يقول رئيس جهاز الإعلام في حزب الكتائب اللبنانية، باتريك ريشا، إن "علاقتنا كحزب بالإدارة الأميركية علاقة ثابتة. نحن نعرف أن الإدارة والحكم في أميركا هما استمرارية، وبالتالي بغض النظر عن الرابح والخاسر، تبقى العلاقات مع الدول والأحزاب ثابتة".

ينظر حزب الكتائب اللبنانية إلى العلاقات الدولية "من منطلق مصلحة لبنان، وليس من منطلق مصلحة الحزب"، وفق ما يقوله ريشا لموقع "الحرة"، ويضيف "نعتبر أنه من المبكر أن يظهر في السياسة الخارجية الأميركية ما هو الأفضل للبنان. علماً أن الفريقين متفقان اليوم على أولويات المنطقة، والتي تشمل حفظ وضمان أمن إسرائيل. وبالتالي، تأتي المصلحة اللبنانية في الدرجة الثانية لكليهما، لكن هناك تلاقياً على حفظ وصون سيادة لبنان ودعم المؤسسات الشرعية والجيش اللبناني، وهو ما نسمعه من الطرفين".

نهج واحد

"تتبع الإدارة الأميركية، سواء أكانت ديمقراطية أو جمهورية، النهج نفسه تجاه لبنان"، كما يعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير"، النائب الدكتور قاسم هاشم.

ويؤكد هاشم في حديث لموقع "الحرة" أن "ما يهمنا هو كيفية تعاطي الإدارة مع إسرائيل، فالإدارة الأميركية، بكل وجوهها، تعتبر إسرائيل الحليف المدلل، وبالتالي تضع مصلحتها فوق كل اعتبار."

لذلك كما يقول هاشم "أي إدارة أميركية جديدة، مهما كانت هويتها، لن تختلف في مقاربتها لملفي الحرب في لبنان ورئاسة الجمهورية"، مؤكداً أن الفائز في الانتخابات الأميركية "لن يغيّر شيئاً في هذا الشأن".

ويشدد "المواقف الحالية للمرشحين الأميركيين ليست سوى محاولات لاستثمار الأصوات اللبنانية والعربية والإسلامية في الولايات المتحدة، وبعد إعلان النتائج، ستعود الأمور إلى ما كانت عليه، ولن يتغير شيء في سياسة واشنطن تجاه لبنان".

وكان الرئيس ترامب، وجه يوم الأربعاء رسالة إلى الأميركيين من أصول لبنانية، تعهد فيها بالعمل على إنهاء "المعاناة والدمار" في لبنان وتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقال ترامب في تغريدة عبر صفحته على منصة "إكس" "خلال فترة ولايتي، شهدنا سلاماً في الشرق الأوسط، وسنعمل على تحقيقه مرة أخرى قريباً"، مضيفاً أنه سيسعى لـ"إصلاح الأضرار التي تسببت بها كامالا هاريس وجو بايدن"، ومؤكداً على التزامه بـ"شراكة متساوية بين جميع الطوائف اللبنانية".

في المقابل، أعربت هاريس خلال كلمة ألقتها في ولاية ميشيغان، في 19 أكتوبر، عن عزمها بذل كل الجهود الممكنة "لتحقيق وقف لإطلاق النار في غزة وبين إسرائيل وحزب الله في لبنان"، مؤكدة أنها ما زلت تعتقد أن "الدبلوماسية هي الحل لتحقيق الاستقرار عبر الحدود بين إسرائيل ولبنان".

"لا ترتبط السياسة الأميركية تجاه لبنان بشخص الرئيس"، كما يقول عضو تكتل "لبنان القوي"، برئاسة "التيار الوطني الحر"، النائب أسعد درغام، موضحاً أن "الولايات المتحدة تدار من قبل دولة عميقة تتبع سياسات محددة بغض النظر عن الحزب الحاكم،" ويضيف "لم يكن لبنان في حالة سلام خلال عهد بايدن، ولم يكن في وضع أفضل في عهد ترامب، الذي فرض عقوبات اقتصادية على لبنان منذ عام 2019."

وحول أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، يشير درغام في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "تعطيل العملية الانتخابية يعود إلى ما قبل التصعيد العسكري الأخير"، لافتاً إلى أن "أحد الأطراف السياسية في لبنان أصرّ على مرشح معين، مما أعاق سير الانتخابات".

ويضيف درغام أن "هناك قرار إيراني يمنع إجراء الانتخابات الرئاسية قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان"، مستشهداً بتأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسات انتخاب الرئيس، مشيراً كذلك إلى "احتمال أن تكون أميركا تنتظر اتضاح نتائج المعركة في جنوب البلاد، مما يعني أن مصالح الأطراف المتخاصمة تلتقي حالياً على تأجيل الاستحقاق الانتخابي".

وفيما يخص تصريحات المرشحين الأميركيين حول دعمهما وقف إطلاق النار في لبنان، يشير درغام إلى أن "الإسرائيليين يستغلون فترة الفراغ قبل الانتخابات الأميركية لاستكمال عملياتهم العسكرية"، لافتاً إلى أن أي "تعهدات بوقف التصعيد سواء من ترامب أو هاريس لن تعتبر وعوداً جادة طالما تظل مصلحة إسرائيل أولوية لدى الولايات المتحدة".

عنوان المرحلة القادمة

"يتسابق المرشحان للرئاسة الأميركية لإثبات مدى دعمهما لإسرائيل"، كما ترى النائبة "التغييرية" الدكتورة نجاة صليبا، مؤكدة في حديث لموقع "الحرة" أنه "لا يمكن اعتبار أي منهما أفضل للبنان من الآخر"، وتقول "كلاهما سيعمل لمصلحة إسرائيل أكثر من مصلحة أي بلد عربي في المنطقة"، لكنها تعرب عن أملها في أن يسعى الفائز بالرئاسة إلى "الإسراع في تحقيق السلام في المنطقة بما يضمن للناس العيش بأمان".

كذلك يقول المحلل السياسي اللبناني المقيم في واشنطن، الدكتور حسن منيمنة، إن السياسة الأميركية تجاه أزمات الشرق الأوسط "لن تشهد تغييراً جذرياً بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية المقبلة"، معتبراً أن الاختلاف بين الطرفين من ذلك "يكمن في الشكل أي الأسلوب فقط، إذ قد تتبع هاريس نهجاً دبلوماسياً، بينما يظهر ترامب بمواقف أكثر وضوحاً تجاه عدم مراعاة الشكليات".

أما في المضمون، "فتبقى السياسة الأميركية ثابتة في دعمها لإسرائيل، معتبرة أن لها حرية اتخاذ القرارات المناسبة لمصالحها، ودور الولايات المتحدة يقتصر على تقديم الدعم لها"، كما يقول منيمنة.

"القرارات الإسرائيلية بخصوص لبنان تتجه نحو القضاء على حزب الله "، كما يشدد منيمنة في حديث لموقع "الحرة"، موضحاً أن التحركات الدبلوماسية الحالية ما هي إلا "مسار شكلي تجاوباً مع رغبة دولية، خاصة من الولايات المتحدة، مع الحفاظ على الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي".

ويشير إلى أن "هذا التوجه أصبح واضحاً مع التصعيد الإسرائيلي الذي تمثّل باستهداف حزب الله في العمق عبر تفجير أجهزة الاستدعاء واللاسلكي، مما عكس تخلي إسرائيل عن قواعد الاشتباك التي كانت ملتزمة بها منذ ثلاثة عقود".

وفيما يتعلق بملف رئاسة الجمهورية اللبنانية، يرى منيمنة أن "الولايات المتحدة ستستغل أي انتصار إسرائيلي محتمل على حزب الله لتحقيق هدفها في تقليص نفوذ إيران في لبنان، سواء فاز ترامب أو هاريس في الانتخابات"، ويضيف "الهدف الأميركي منذ سنوات يتمثل في إبعاد إيران عن دائرة التأثير في لبنان، لذا لن تدعم واشنطن انتخاب رئيس موالٍ لطهران، بل ستسعى لاختيار شخصية تتصدى لفكرة النفوذ الإيراني".

كما يشير إلى أنه "في حال انتصار إسرائيل في الحرب على حزب الله، فإنها لن تكتفي بالانتصار العسكري، بل تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي اللبناني بما يتناسب مع مصالحها".

ويختم بقوله "نحن بالتأكيد مع وقف تأثير إيران على لبنان، لكن استبدال هذا النفوذ بآخر إسرائيلي لا يصب في مصلحة البلاد. والدليل على ذلك ما حدث في ملف ترسيم الحدود البحرية، وما قد يحدث في ترسيم الحدود البرية، إذ لا يمكن التعويل على الولايات المتحدة للدفاع عن مصالح لبنان".

ويواجه لبنان أزمة فراغ رئاسي منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل عامين، إذ رغم الجهود المتعددة التي بذلت للتوصل إلى توافق حول اسم الرئيس الجديد، فإن الانقسامات السياسية لا تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف.

"ما زالت دفة الفوز في الانتخابات الأميركية غير واضحة، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تشهد منافسة شديدة"، كما يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مكرم رباح، ورغم ذلك، يرى رباح أن "فرص ترامب قد تقدمت مع تراجع فرص هاريس في بعض الولايات، لاسيما وأن بريقها قد تلاشى بعد أشهر من إعلان ترشحها بدلاً من بايدن".

وفيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات الأميركية على العلاقة الأميركية الإيرانية، يؤكد رباح في حديث لموقع "الحرة" أن "هذا التأثير سيكون سلبياً بغض النظر عن الحزب الفائز، لاسيما وأن مبدأ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما القائم على سياسة (عدم التدخل، وأن ما يمكن حله بالتفاوض أفضل من حله بالقوة)، قد دمر بعد 7 أكتوبر. لذلك، من المتوقع أن يكون عنوان المرحلة المقبلة هو التضييق أكثر فأكثر على حزب الله"، كما توقع رباح أن "يتم فضح مدعيّ وجود علاقة جيدة بين الطبقة الحاكمة اللبنانية، وخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والبيت الأبيض أمام الملأ".

حزب الله

في أقصى الجنوب اللبناني، حيث لا يبدو أن إعادة الإعمار قادرة على إعادة عقارب الدمار إلى الوراء، يبرز السؤال مرة أخرى: من يملك القرار في لبنان فعلا؟ الدولة، أم ميليشيا تعمل بالوكالة داخل الدولة؟

عاد هذا السؤال المزمن إلى الواجهة بعد تأكيد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، في 3 مايو، مرة أخرى،  رفض الحزب التخلي عن سلاحه لصالح سيادة الدولة.

 "سلاح المقاومة باق ولن يُسلَّم مهما اشتدت الضغوط،" قال قماطي. 

العبارة مألوفة، لكنها تتردد اليوم في لبنان المنهار اقتصاديا، المتعثر سياسيا، والمثقل بتبعات حرب لم يكن حزب الله قادرا على خوضها.

بالنسبة لكثير من اللبنانيين، الجواب بات واضحا. فالحرب الأخيرة مع إسرائيل كشفت حدود قدرة حزب الله العسكرية، وفشله في حماية لبنان من التدمير الواسع النطاق، بل فشله حتى في حماية قياداته. 

ورغم قبوله باتفاق وقف إطلاق النار، الذي اعتبره مراقبون بمثابة "استسلام"، يواصل الحزب تأويل بنود الاتفاق، مصرا على حصر تسليم السلاح في جنوب نهر الليطاني، والاحتفاظ بترسانته في شماله.

الدولة في مواجهة الميليشيا

إصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه يتناقض بشكل صارخ مع خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري، وقرارات دولية أبرزها القرار 1701، والتي تؤكد جميعها حصر السلاح بيد الدولة. ومع ذلك، يصر حزب الله على أن سلاحه لا يزال ضروريا لـ"الحماية والدفاع" رغم أن هذا السلاح نفسه يغرق لبنان أكثر فأكثر في صراعات إقليمية لا طاقة له بها.

"سلاح حزب الله لم يكن يوما لحماية لبنان"، يقول الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، رئيس تحرير موقع "جنوبية"، "الهدف الأساس كان حماية المصالح الإيرانية في المنطقة، من سوريا إلى العراق واليمن".

وفي رأيه، فإن مواجهة حزب الله لإسرائيلي في السابق، لم تكن إلا وسيلة للحفاظ على نفوذ طهران، لا على السيادة اللبنانية. "لبنان لم يكن أولوية، بل جاءت سيطرة هذا السلاح على لبنان لتضعف الدولة والاقتصاد وتساهم في الانهيار المالي والسياسي الذي يعاني منه لبنان حتى اليوم"، كما قال في حديثه لـ"الحرة".

سلاح بلا مهمة

يصف الأمين تصريح قماطي بأنه "نوع من المكابرة". ويضيف: "إذا كان المقصود بالسلاح مواجهة إسرائيل، فسلاح حزب الله فشل فشلا ذريعا في حماية لبنان، بل في حماية قيادته والبيئة الحاضنة ووفر فرصة لإسرائيل لتدمير وتهجير عشرات القرى والبلدات الحدودية".

التناقض جلي: كيف يمكن لحزب أن يشارك في المؤسسات الدستورية للدولة بينما يحتفظ بميليشيا مسلحة خارجة عن سلطتها؟

أداة بيد طهران

من جانبه، يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي أن تمسك حزب الله بسلاحه يعكس تطورات تتجاوز حدود لبنان.

"يتبدّل خطاب الحزب تبعا لمسار المفاوضات الإيرانية-الأميركية، والوضع في اليمن، ومصير سلاح الحوثيين"، يشرح الزغبي، "حتى تصريح قماطي الأخير جاء، بعد ثلاثة أسابيع من الصمت، بطلب إيراني على الأرجح، في إطار لعبة التفاوض الأوسع".

ويشير الزغبي إلى أن طهران تسعى لضبط إيقاع أذرعها: إيقاف ضربات ضد الأميركيين، الاستمرار في الضغط على إسرائيل، والمحافظة على ورقة السلاح للتفاوض.

درع مُكلف

ينتقد كثير من اللبنانيين سلاح الحزب باعتباره درعا جلب الخراب بدلا من الحماية. المحلل السياسي خالد ممتاز كتب على منصة أكس "لو كان سلاح حزب الله رادعا، لما تجرأت إسرائيل على استهداف قياداته، ولما بلغت خسائر لبنان 14 مليار دولار، ولا تدمرت مئات القرى بالكامل".

ويضيف: "سلاح الحزب له قيمة فقط في الداخل، لذلك نطالب بتفكيك المنظومة الأمنية المرتبطة به، لأن كواتم الصوت والمتفجرات قتلت خيرة الناس وساهمت في دمار الدولة وإفلاس البنوك ووصول الفاسدين إلى السلطة".

بين البقاء والاندثار

يعتقد الأمين أن الحزب يتمسك بسلاحه لأنه لا يستطيع الاستمرار من دونه. "نزع السلاح يعني تحوّله إلى حزب سياسي عادي، ما يفقده جزءا كبيرا من النفوذ القائم على المال والسلاح والتبعية الكاملة لإيران".

لكن هذا النفوذ يأتي بثمن داخلي متزايد. "حين يتحول السلاح إلى أداة لتخويف المجتمع وفرض القرار، يُغذي الطائفية ويزيد الانقسام"، يحذر الأمين.

ويدعو الحكومة إلى الحزم إذ "لا يجوز للدولة أن تتعايش مع ميليشيا. إما أن يلتزم الحزب بشرعية الدولة، أو أن يخرج منها. لا وجود لمنطقة وسطى".

وهم المقاومة

بحسب الزغبي، فقدت ذريعة المقاومة صلاحيتها بعد الهزيمة أمام إسرائيل. ويقول: "لم يعد بإمكان الحزب الادعاء بأن سلاحه يحمي لبنان، إذليس باستطاعته حتى حماية معاقله".

ويرى أن تذرّع الحزب بخطر التكفيريين وسوريا هو محاولة جديدة لتبرير بقاء السلاح، لكنه يضيف: "الحماية الحقيقية لا تأتي إلا من الدولة وشرعيتها".

ورغم ذلك، لا يتردد حزب الله في مطالبة الدولة بالحماية من الغارات الإسرائيلية، وبالدعم في إعادة الإعمار، بينما يُصر على التفرد بالسلاح. هذا التناقض يعمّق أزمة الشرعية والحكم في لبنان.

البُعد الدولي

تتجاوز تداعيات احتفاظ حزب الله بسلاحه حدود لبنان. فالدعم الدولي مشروط بسيادة الدولة الكاملة. أما إسرائيل، فتحذر من أنها قد تتصرف بمفردها إذا عجزت الدولة اللبانية عن ضبط الميليشيات.

بالنسبة للأمين، لم تعد مسألة السلاح داخلية فقط. فالحزب وافق على اتفاق وقف إطلاق النار. "تصريحاته اليوم تهدف لإشعال أزمة داخلية، لكنها لن تغيّر الموقف الدولي".

ويحذر من أن المماطلة ستزيد من كلفة نزع السلاح على اللبنانيين.

ويذهب الزغبي في الاتجاه ذاته: "ما دام الحزب مسلحا، سيبقى لبنان غير مستقر. السلاح يمنع قيام الدولة، ويُبقي الطوائف في حالة ترقب وقلق دائم من مواجهات جديدة".

ضرورة وطنية

في الذكرى السنوية لأحداث 7 أيار، كتب العميد المتقاعد بعرب صخر، الباحث في شؤون الأمن القومي: "يوم عار كشف الستار عن الوجه القبيح لحزب إيران في لبنان، وبين أن سلاحه ليس من أجل لبنان، بل على لبنان".

وأضاف في منشور على أكس: "اليوم المجيد هو اليوم القريب الذي ننزع فيه هذا السلاح، سلاح الدمار والغدر والاغتيال، والعبثية والتبعية لأعداء لبنان".

ويخلص الزغبي إلى القول إن على الدولة اللبنانية "حصر السلاح في يدها" وذلك "كي تنجح في تحقيق وعودها بالاستقرار والسيادة والإصلاح. فنزع السلاح غير الشرعي سواء كانت هويته لبنانية أو غير لبنانية هو الشرط الأول لنجاح الإصلاح واستجرار أموال المساعدات العربية والدولية المخصصة لإعادة الإعمار، وكذلك لاستعادة ثقة العرب والعالم وتشجيع السياحة وأموال الاستثمارات" في لبنان.