سجن رومية من أكبر السجون في لبنان
سجن رومية من أكبر السجون في لبنان

في ظل تصاعد الأزمات الأمنية والاقتصادية في لبنان، تعاني السجون اللبنانية من تحديات متزايدة أثقلت كاهل النظام السجني ووضعت أوضاع النزلاء على المحك. 

ومع تفاقم الأحداث في لبنان وتعرّض بعض السجون لمخاطر أمنية، اضطرت السلطات إلى إغلاق عدة منشآت ونقل السجناء إلى سجون في مناطق أكثر أمانًا، ما أدى إلى ارتفاع معدّلات الاكتظاظ بشكل غير مسبوق.

هذا الاكتظاظ المتزايد جاء ليضاعف من حدة الأزمات اليوميّة داخل السجون، حيث يعاني النزلاء نقصًا في الرعاية الصحية، والغذاء، والخدمات الأساسية، مما يزيد من حجم الضغوط على الجهات المسؤولة.

وفي مواجهة هذه الظروف، تتصاعد الأصوات المطالبة بحلول عاجلة تخفّف من معاناة السجناء وتعيد بعض الاستقرار إلى النظام السجني، فيما تواجه عائلات السجناء تحديات إضافية في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمنعها في كثير من الأحيان من دعم أبنائها ماديًا ومعنويًا. 

وسط هذا المشهد المعقّد، يصبح من الضروري البحث عن تدابير طارئة ومستدامة تضمن الحد الأدنى من حقوق السجناء، وتعالج الأزمات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها السجون اللبنانية اليوم. 

وفي حديث مؤثّر مع والدة أحد السجناء في سجن رومية، تحدّثنا معها عبر الهاتف وطلبت عدم الكشف عن اسمها، شرحت لموقع "الحرّة" معاناتها خلال الحرب الراهنة بين إسرائيل وحزب الله، فقالت "نحن من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد اضطررنا إلى النزوح إلى منطقة أكثر أمانًا بسبب الحرب. 

أصبح التنقل من مكاني الحالي إلى سجن رومية أمرًا صعبًا للغاية؛ المسافة بعيدة، والخطر يحيط بي في كل خطوة. منذ بداية الحرب، لم أتمكّن من زيارة ابني في السجن، وأشعر بحزن عميق لعدم تمكّني من رؤيته. اشتقت إليه كثيرًا."

وتابعت: "كنت أرسل له أحيانًا مبالغ ماليّة بسيطة ليتمكّن من شراء طعام، لأن الطعام الذي يقدّمونه في السجن غالبًا ما يكون غير صالح للأكل. ولكن الآن، أصبح الوضع أكثر صعوبة؛ فأنا لا أستطيع أن أرسل له أي مال، بعد أن فقدت عملي، وأصبحت بلا دخل. 

كنت أعمل في تنظيف البيوت، لكنني الآن في منطقة لا أعرف فيها أحدًا، ولا أستطيع حتى الحصول على عمل يساعدني في تدبير الأمور".

وأضافت بصوت فيه من الحزن والأسى: "الآن، لا أستطيع حتى أن أستعين بمحامٍ لمتابعة قضيّة ابني. الحرب أبعدتني عنه أكثر، وحرمته من رؤيتي. وأنا الآن أعتني بأطفاله الصغار، وأبحث عن لقمة عيش لكي نبقى على قيد الحياة في هذه الحرب، في غيابه. حياتي باتت أصعب من أي وقت مضى، وكل ما أتمناه هو أن ينتهي هذا الكابوس".

تحدثت الأم بحزن كبير عن الألم الذي تشعر به ، مشيرة إلى أن الظروف الحالية جعلتها تئن تحت وطأة القلق على حالته في السجن، فضلاً عن معاناتها الشخصية من جراء النزوح.

مصدر أمني من قوى الأمن الداخلي (شعبة العلاقات العامة) أوضح لموقع "الحرة" أنّ "نتيجة الظروف الأمنية والحرب المستمرّة، هناك سجون تقع في مناطق خطرة، مثل مرجعيون، بنت جبيل، تبنين، النبطية، وبعلبك، قد أُغلقت تمامًا مع تصاعد الاشتباكات بوتيرتها الحالية في عدة مناطق لبنانية".

كما أشار المصدر إلى أن "سجن صور أُغلق في بداية الاشتباكات، لأنه كان الأقرب إلى مناطق القصف حينها، وتم نقل السجناء إلى سجون رومية، زحلة، جب جنين، وراشيا".

وأكد المصدر أنه "تم النظر في أوضاع السجناء الذين قدموا طلبات لنقلهم إلى سجون قريبة من تواجد أهاليهم الذين انتقل بعضهم إلى مناطق آمنة، وذلك لتمكين عائلاتهم من زيارتهم بشكل مستمر". 

وأضاف المصدر أن "الاكتظاظ والضغط في السجون ازدادا عن السابق، ولكن الوضع ما زال تحت السيطرة، ولم يطرأ أي نقص في الطعام أو الرعاية الطبية والأدوية".

من جهته، المحامي أشرف الموسوي أوضح في حديثه لموقع "الحرة"، وحسب إحصائيات نقابة المحامين في بيروت وتحديدًا لجنة السجون، "تم إجراء مسح لحوالي 8500 سجين على مستوى لبنان، حيث تبين أن 43% منهم من الأجانب، معظمهم من السوريين".

وأضاف الموسوي أن "هناك حوالي 2500 سجين من جنسيات مختلفة، أغلبهم لبنانيون موقوفون في قضايا متعلقة بالمخدرات. بالإضافة إلى ذلك، هناك حوالي 300 سجينة لبنانية، وفقاً للإحصاءات التي أعدتها نقابة المحامين".

وأشار الموسوي إلى أن "من بين السجناء يوجد حوالي 100 سجين من الأحداث ممن هم دون سن الثامنة عشرة".

وأوضح أن "العديد من النظارات والسجون خرجت عن الخدمة نتيجة المخاطر الأمنية والعسكرية المحيطة".

وأضاف الموسوي أن "الحل يكمن في تطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تفرض في حالات الجنح إخلاء سبيل الموقوفين خلال مهلة أقصاها أربعة أشهر، وفي الجنايات خلال مدة سنة. كما أوضح أنه يمكن العمل على تطبيق قانون تنفيذ العقوبات لتخفيض مدة العقوبات ضمن ضوابط قانونية."

وأكد الموسوي "ضرورة عقد جلسة طارئة لمجلس النواب اللبناني بهدف تقديم مشروع قانون معجل لإيجاد حل للأزمة، كما اقترح إمكانية العفو العام الجزئي عن الجرائم المتعلقة بالمخدرات، إذا كان هناك إجماع على ذلك، كوسيلة لتخفيف الاكتظاظ. وشدد على أهمية وجود خطة طوارئ اجتماعية خاصة بالسجون تعمل عليها الحكومة اللبنانية بالتعاون بين وزارة العدل ووزارة الداخلية والبلديات".

الأب نجيب بعقليني، رئيس جمعية "عدل ورحمة" التي تُعنى بحقوق السجناء، أوضح "للحرة"، أنّ "الأوضاع في السجون اللبنانية كانت مذرية للغاية حتى قبل الحرب على لبنان. ومع اندلاع الحرب، أدى النزوح من بعض المناطق اللبنانية المعرضة للقصف إلى تأثير مباشر على السجون". 

كما أشار بعقليني إلى أن "الاكتظاظ ازداد بسبب نقل بعض السجناء إلى سجون في مناطق أكثر أمانًا، مثل سجن رومية والجديدة وبعبدا وزحلة وطرابلس".

وأكد بعقليني أن "الوضع العام في هذه السجون الموجودة في مناطق آمنة بات يشكل أزمة كبيرة، حيث يعاني السجناء من بطء في سير المحاكمات، وازدياد في معدلات الجريمة، وعدم القدرة على تكليف محامين لمتابعة ملفات السجناء والموقوفين".

وأوضح أن "الجهات الأمنية المختصة، مثل الحكومة وقوى الأمن الداخلي المسؤولة عن حماية السجون، لديها تعليمات واضحة للحفاظ على الهدوء داخل السجون وعلى أمنها، كما قامت بتعزيز التواجد الأمني خارج السجون لمنع أي تفلت أمني أو هروب جماعي أو فردي".

وأضاف بعقليني أن "السجناء دائمًا يعترضون على نوعية الطعام، ونقص الرعاية الطبية والأدوية، ورداءة فرشات النوم". 

وأوضح أنه، كجمعية "عدل ورحمة"، يواصلون جهودهم لإعادة تأهيل السجناء بقدر المستطاع، حيث يعملون على تحضيرهم لاكتساب مهارات مهنية تمكّنهم من العمل عند خروجهم من السجن، مثل المحاسبة وصيانة الأجهزة الكهربائية. إلا أنهم توقفوا عن تنفيذ هذه الأنشطة حاليًا بسبب الأحداث الأخيرة في لبنان.

وأشار بعقليني أيضًا إلى أنهم يبذلون جهودًا لدعم السجناء نفسيًا، خاصة أولئك الذين تلقوا أخبارًا من عائلاتهم بأن منازلهم تعرضت للقصف، وأن أفراد عائلاتهم نزحوا إلى أماكن بعيدة، أو حتى من فقد أحد أفراد عائلته. وأضاف أن هناك "حالة من الإضراب والخوف بين السجناء بسبب تقليل التواصل مع عائلاتهم، وخوفهم من الاضطرابات الداخلية".

وأكد بعقليني أن "الظروف الاقتصادية المتدهورة بسبب الحرب أدت إلى عجز العديد من الأهالي عن إيداع مبالغ مالية لأبنائهم السجناء لشراء احتياجاتهم، وأصبحت الكفالات المالية اللازمة لإخراجهم من السجن عبئاً ثقيلاً على العائلات".

وختم بعقليني بقوله إن الجمعية، بالتعاون مع مجموعة من العاملين في السجون اللبنانية، تتابع أوضاع السجناء وتعمل على تلبية احتياجاتهم بقدر المستطاع، رغم كل التحديات. 

إن الظروف التي تعصف بلبنان وضعت السجون اللبنانية في وضع غير مسبوق، مما يستدعي تكاتف الجهود بين الجهات الحكومية والجمعيات الحقوقية لتوفير حلول مستدامة تخفف من معاناة السجناء. 

ومع تزايد المطالبات بضرورة نقل السجناء وتطبيق إجراءات عاجلة لإخلاء بعض السجون أو تخفيف الاكتظاظ، يبقى الأمل في إيجاد حلول تسهم في تحسين حياة السجناء وأوضاعهم داخل السجون، في ظل واقع متأزم يتطلب دعمًا وتنسيقًا من الجميع.

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".