استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت على مدار أشهر - رويترز
استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت على مدار أشهر - رويترز

منذ الثامن من أكتوبر 2023، بدأ قتال تطور يوما بعد يوم بين إسرائيل وحزب الله، ليتحول من مناوشات على الحدود إلى توغل بري للجيش الإسرائيلي، وإطلاق صواريخ ومسيرات وصلت إلى مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وأسفرت عن مقتل كبار قادة الجماعة اللبنانية.

وتوصل الجانبان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوبي لبنان خلال 60 يوما، مقابل الانسحاب الكامل لحزب الله إلى شمال نهر الليطاني (على بعد نحو 30 كم عن الحدود مع إسرائيل)، وفق تقارير إعلامية.

ومع انسحاب حزب الله والجيش الإسرائيلي بشكل تدريجي، سيبدأ الجيش اللبناني انتشارا تدريجيا أيضا في جنوب لبنان، وفقا لبنود الاتفاق.

ونسلط الضوء في السطور التالية على أبرز الأحداث التي شهدها الصراع بين الطرفين خلال 14 شهرا:

أكتوبر - نوفمبر 2023

فتح حزب الله في اليوم التالي لهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر العام الماضي، ما أسماها بـ"جبهة إسناد" لدعم الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.

وبدأت الجماعة اللبنانية المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، بإطلاق صواريخ على على البلدات والمناطق الحدودية القريبة شمالي إسرائيل، لتبدأ الأخيرة غارات جوية على مناطق حدودية أيضا جنوبي لبنان.

وحينها أعلن حزب الله مرارا أن وقف هجماته يعتمد على إنهاء الحرب في غزة.

في الأيام التالية بدأ عشرات الآلاف من السكان مغادرة منازلهم على جانبي الحدود، خوفا من تصعيد القتال واتساع رقعة الضربات بين الطرفين.

ومع التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة، في نوفمبر 2023، توقفت الضربات المتبادلة بين الجانبين.

لكن لم يستمر ذلك طويلا، حيث عادت المواجهات عبر الحدود في الأول من ديسمبر، مع عدم تجديد الهدنة في غزة.

يناير - فبراير 2024

اتسعت رقعة الصراع ليبدأ الجيش الإسرائيلي في استهداف قيادات بارزة في حماس وحزب الله داخل الأرضي اللبنانية، كان أولها في الثاني من يناير حينما نفذت طائرة مسيّرة هجوما استهدف نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري.

في الثامن من يناير استهدفت إسرائيل القيادي البارز في حزب الله، وسام الطويل، جنوبي لبنان. وبدأت الجماعة المقربة من إيران في اليوم التالي توسيع رقعة ضرباتها، واستهدفت قاعدة للجيش الإسرائيلي شمالي البلاد بمسيرات مفخخة.

لم يعلن الجيش الإسرائيلي حينها عن اسم القاعدة المستهدفة، لكن حزب الله قال في بيان إنها "مقر القيادة الشمالية".

وتواصلت الضربات المتبادلة على مدار الأيام التالية، وفي 23 يناير قال حزب الله إنه استهدف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية في جبل الجرمق شمالي إسرائيل، فيما واصلت الأخيرة استهداف بلدات حدودية لبنانية بالمقاتلات والمدفعية.

وفي نهاية يناير طالبت إسرائيل بعودة عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني كشرط لوقف إطلاق النار، في ظل نزوح الآلاف من الجنوب، وهو ما رفضته الجماعة المدعومة من إيران.

وفي التاسع من فبراير، أعلن رئيس البرلمان اللبناني، قائد حركة أمل الشيعية، نبيه بري، الاستعداد لمشاركة كاملة في القتال ضد إسرائيل، وذلك في أعقاب مقتل أعضاء من الحركة إثر ضربات إسرائيلية.

مارس - أبريل 2024

في التاسع من مارس الماضي، قال حزب الله إنه استهدف قاعدة دفاع جوي إسرائيلية في الجولان، فيما شنت بعد أيام قليلة إسرائيل هجمة بطائرات مسيرة قرب مدينة صور، أسفرت عن مقتل القيادي في حماس، هادي مصطفى.

ومع استمرار الضربات ومخاوف من تصعيد رقعة الصراع، وصل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه، في نهاية أبريل، إلى لبنان لمناقشة مقترحات لتهدئة التوترات بين الجانبين، دون إحراز تقدم يذكر، حيث استمرت الضربات المتبادلة بين الجانبين على مدار أشهر.

هجوم الجولان

قتل 12 شخصا من بينهم أطفال كانوا يلعبون كرة القدم في قرية مجدل شمس بالجولان إثر هجوم صاروخي يوم 27 يوليو الماضي، واتهمت إسرائيل حزب الله بتنفيذ الهجوم وتوعدت بالرد، فيما نفت الجماعة اللبنانية مسؤوليتها.

وفي 30 يوليو، نفذت إسرائيل غارة جوية قرب بيروت، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر، الذي كان الشخصية الأبرز في الحزب، التي تستهدفها إسرائيل حتى ذلك الوقت.

توعد حزب الله بالرد على مقتل شكر، وفي 25 أغسطس أطلق مئات الصواريخ والمسيرات على مناطق مختلفة في إسرائيل، في أكبر هجوم نفذه منذ بدء الحرب.

في 17 سبتمبر، وجهت إسرائيل ضربة أقوى بتنفيذ عملية تفجيرات أجهزة الاتصال (بيجر) التي أسفرت عن سقوط مقتل وإصابة أكثر من 3 آلاف شخص، أغلبهم من أعضاء حزب الله الذين يستخدمون تلك الأجهزة.

وبعد أيام، في 23 سبتمبر، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 550 شخصا على الأقل قتلوا في يوم واحد إثر غارات إسرائيلية على لبنان.

في 27 سبتمبر، قتلت غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت، الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي قاد الجماعة على مدار عقود من الصراع بين الجانبين.

توغل بري

بدأت إسرائيل في أكتوبر الماضي توغلا بريا في لبنان، قالت إنه عبارة عن "عمليات محدودة" في القرى الحدودية، وطالبت سكان القرى بالتوجه شمالا بدعوى استهداف الجيش الإسرائيلي لمواقع تابعة لحزب الله.

بعد أسبوع تقريبا من مقتل نصر الله، قتلت إسرائيل في 4 أكتوبر الخليفة المفترض له، هاشم صفي الدين، إثر غارة جوية.

واستمرت إسرائيل خلال أكتوبر ونوفمبر في شن غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل مكثف، بجانب مناطق أخرى في لبنان، قالت إنها معاقل لحزب الله.

منزل نتانياهو

من جانبه، واصل حزب الله إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية.

وفي 19 أكتوبر، تم استهداف منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في قيسارية، بمسيّرة تسببت في أضرار طفيفة دون إحداث إصابات أو قتلى، وذلك في ظل عدم وجود نتانياهو أو زوجته في المنزل.

وخلال نوفمبر، تكثفت الجهود من أجل الوصول إلى هدنة ومنع التصعيد في لبنان. ومع تواتر الحديث عن قرب إتمام اتفاق، نشر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، صورا لجنوده على نهر الليطاني، جنوبي لبنان.

وكانت هذه أول مرة يصل فيها الجيش الإسرائليي إلى تلك النقطة منذ عام 2000، حينما انسحبت القوات الإسرائيلية من البلاد.

وبعد ساعات تم الإعلان عنه اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ فجر الأربعاء.

وخلال 14 شهرا من القتال، قالت السلطات اللبنانية إن 3768 على الأقل قتلوا فيما أصيب 15699 في الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ أكتوبر 2023.

وكشفت السلطات الإسرائيلية أن هجمات حزب الله أسفرت عن مقتل 45 مدنيا في شمالي إسرائيل والجولان، كما قُتل 73 جنديا إسرائيليا على الأقل في المعارك جنوبي لبنان واستهدافات حزب الله لشمالي إسرائيل والجولان.

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".