المواجهات الحربية كانت كارثية وبخاصة على مناطق نفوذ الحزب الشعبي (فرانس برس)
المواجهات الحربية كانت كارثية وبخاصة على مناطق نفوذ الحزب الشعبي (فرانس برس)

أثار اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل جدلاً واسعاً في لبنان، حيث اعتبره مراقبون تنازلاً كبيراً من الحزب ومؤشراً على تراجع نفوذه في المشهدين العسكري والسياسي. في المقابل، سعى حزب الله إلى تصوير الاتفاق كـ"نصر" من خلال بيان رسمي بالإضافة إلى احتفال مناصريه في شوارع الضاحية الجنوبية ومناطق عدة، حيث جابوا الطرقات عبر درجات نارية رافعين اعلام الحزب وشعارات تعزز رواية الانتصار.

يأتي هذا المشهد في ظل الضربات القاسية التي تعرّض لها الحزب منذ سبتمبر الماضي، والتي استهدفت قياداته، بما في ذلك أمينه العام حسن نصر الله، إضافة إلى مخازن أسلحته وأنفاقه، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على استعادة قوته بعد سلسلة هذه الخسائر.

ومن أبرز بنود الاتفاق التي تمثل تنازلاً من حزب الله وتؤثر على سرديته حول حماية أرض لبنان وسيادته، انسحابه من جنوب نهر الليطاني، مع حصر حمل السلاح بالقوات الأمنية والعسكرية اللبنانية هناك، كذلك السماح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في بعض البلدات الجنوبية اللبنانية لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع ضمان حرية تحركه في حال رصد تهديدات أمنية، إضافة إلى تأجيل عودة سكان القرى التي تم إخلاؤها خلال التصعيد العسكري.

إذ رغم التصريحات المتكررة لحزب الله عن رفضه لمثل هذه الشروط لوقف إطلاق النار، عاد وقبل بها وعدّ نفسه منتصراً، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التناقض.

وكان حزب الله فتح جبهة جنوب لبنان، في 8 أكتوبر، غداة الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل، ليتطور بعدها التصعيد العسكري إلى اجتياح بري إسرائيلي لجنوب لبنان، مع توسع دائرة العمليات العسكرية لتشمل مناطق متعددة في البلاد، ما تسبب بخسائر بشرية ومادية كبيرة في لبنان.

نصر أم دعاية؟

يقول الكاتب والصحفي مجد بو مجاهد، "حتى إن كانت ثمة محاولات يأخذها حزب الله على عاتقه للزعم أن اتفاق وقف النار هو بمثابة إنجاز أو انتصار لمصلحته، وذلك لاعتبارات خاصة بالبحث عن استرجاع قدرته على الإمساك بالزمام السياسية في الداخل اللبنانيّ، لكنّ تبعات المواجهات الحربية كانت كارثية وبخاصة على مناطق نفوذه الشعبيّ حيث الخسائر الشاسعة في البنى التحتية والأراضي الزراعية وهناك قرى حدودية جنوبية سوّيت أرضاً ولا يزال الجيش الإسرائيلي ماكثاً فيها".

كما أنه لا يمكن اغفال وفق ما يقوله بو مجاهد لموقع "الحرة" "الاستهدافات الإسرائيلية التي اغتالت غالبية من قادة حزب الله المرجعيين والعسكريين وخفّضت كثيراً من ترسانته الصاروخية، وقد شكّل اغتيال أمينه العام حسن نصر الله الذي كان يختصر حزب الله بشخصه في لبنان، تصدّعاً شديداً سيترك تأثيرات لا يمكن الاستهانة بها على محور "الممانعة" في لبنان وعلى حزب الله سياسيّاً واجتماعيّاً. وحالياً، لم ينسحب الجيش الإسرائيلي حتى اللحظة من مناطق في الجنوب اللبناني ولا يزال يقوم بضربات حربية في قرى حدودية".

من جانبه يقول الكاتب والباحث السياسي مكرم رباح، "لا يعترف حزب الله وأدبياته بالخسارة"، مشيراً في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "سقوط المدنيين ليس مشكلة ضمن عقيدة الحزب السياسية والدينية التي تتبع إيران"، واصفاً الحديث عن "انتصار إلهي جديد أو إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان" بأنه "ضرب من الخيال".

أما الخبير الاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب فيوضح أن "المجموعات التي تشن حروب العصابات مع جيش نظامي تعتبر فشل جيش العدو في تحقيق أهدافه انتصار لها، وهو ما يحاول حزب الله إظهاره في حملاته الإعلامية حيث يروّج لنفسه كقوة منتصرة، بغض النظر عن الخسائر أو التداعيات".

ويشير ملاعب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "سكان جنوب لبنان لديهم تقليد راسخ بالعودة السريعة إلى قراهم فور انتهاء الحروب، كما حدث بعد حرب عام 2006، حيث عاد النازحون إلى منازلهم في اليوم التالي لتوقف القتال"، مؤكداً أن "حزب الله يستغل هذا السلوك الشعبي عبر آلة إعلامية ضخمة لتصويره على أنه إنجاز له، في ظل حاجته الماسة لتعزيز معنوياته الداخلية وسط التحديات السياسية والعسكرية".

تنازلات أم ضرورة؟

"يشكّل اتفاق وقف النار بذاته متنفساً في كثير من المناطق اللبنانية لمواطنين لبنانيين تهجّروا على تنوّع انتماءاتهم السياسية، وهو أيضاً جعل حزب الله يحيّد نفسه عن خسائر إضافية وقد يكون الاتفاق أتى لمصلحته من هذه الناحية وجعله أيضاً أكثر قدرة على البحث عن أن ينظّم نفسه سياسيّاً"، كما يقول بو مجاهد.

لكنّ النقاط الخاصة بالاتفاق إذا نفّذت فإنها وفق بو مجاهد "ستشكّل ببساطة استرجاعاً لقرار الدولة اللبنانية وتفكيكاً لما تبقى من منشآت "حزب الله" وللمواقع العسكرية ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرّح بها. ولا بدّ من التأكيد على أهمية البند الذي يلفت إلى أن تكون قوات الأمن والجيش اللبناني الرسميين الجهات المسلحة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح وتشغيل القوات جنوب لبنان".

وقف إطلاق النار أصبح مطلباً ملحاً للطرفين المتصارعين، حزب الله وإسرائيل، كما يقول ملاعب وذلك "نتيجة الإنهاك الميداني المتبادل، وهو ما يتماشى مع سياسة إيران التي تسعى لتجنب تصعيد الصراع إلى داخل أراضيها".

وتفتح هذه الاتفاقية كما يقول ملاعب الباب أمام سؤال جوهري بشأن جدوى استمرار وجود السلاح خارج إطار الشرعية، ويشدد "عندما نصل إلى هذه الإجابة، سيكون الرابح الحقيقي هو الدولة اللبنانية، وليس أي طرف آخر".

ويتوقع ملاعب أن تشهد المرحلة المقبلة في لبنان جهوداً لإعادة بناء المؤسسات السياسية، "بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مروراً تشكيل حكومة، واستعادة القضاء لسلطته، ووصولًا إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي"، ويوضح أن "هذا المسار السياسي يتكامل مع المسار الأمني ضمن آلية جديدة ترعاها الدول الغربية، لا سيما ألمانيا، التي أرسلت فرقاطة إلى المياه اللبنانية لمراقبة تهريب الأسلحة".

أما رباح فيقول إن "استمرار حزب الله في نهج الحروب والانتصارات الإلهية، سيؤدي إلى مزيد من عزل بيئته الشيعية عن باقي مكونات المجتمع اللبناني، الذي يطالب الحزب بالاعتراف بمسؤوليته عن الإساءة للبنان ككل"، معتبراً أن " سياسات حزب الله "أضرت بشيعة لبنان ولم تحمهم من الأخطار الإسرائيلية، كما لم تحم الحزب نفسه" وأن تسليم سلاح الحزب إلى الجيش والدولة هو "الخطوة الأولى لبناء وطن يستطيع الدفاع عن جميع أبنائه بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية".

 

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".