سوريون يغادرون لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد
سوريون يغادرون لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد- مصدر الصورة: فرانس برس

عبر رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، عن "ارتياح" بلاده لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وطالب بمنح الشعب السوري فرصة لتمرير المرحلة الانتقالية.

وفي مقابلة مع برنامج "المشهد اللبناني" على قناة "الحرة" قال الجميّل إن "أول ما فكر به عند سقوط نظام الأسد، شقيقه بيار الجميل الذي اغتاله النظام المخلوع".

لم يستغرب الجميّل بشأن هروب الأسد من سوريا: "هذا النوع من الناس جبناء، وعادة ما يهربون".

لكنه تفاجأ بحسب قوله بشأن الفرقة الرابعة التي تعتبر الدرع الأساسي لنظام الأسد، حيث لم تدافع عنه.

أما عن مشاهد السجون في سوريا، أكد الجميّل وجود سجون أخرى: "ليس فقط ما رأيناه على الشاشات".

وتحدث عن وجود 12 جهاز أمني سوري: "كل جهاز لديه سجن في كلّ محافظات سوريا. كميّة السجون كبيرة جداً وهذا سيأخذ وقتا".

ورغم رؤيته بأن الشعب السوري غير قادر على تحمّل أيديولوجية دينية إقصائيّة على رأس الدولة، فإنه اعتبر أن "الإشارات الآتية من سوريا منذ بدء هذه التحركات، مطمئنة حتى الآن".

وإذ نفى أي تواصل مع أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) "قائد هيئة تحرير الشام"، قال الجميّل: أفضل أن يكون التعاطي مع سوريا من دولة لدولة، فلا نعود إلى عاداتنا القديمة من خلال فتح خطوط فرديّة، كي لا نعيد التجارب السيئة.

لبنان في معركة سيادة واستقلال

أما عن الداخل، فقال: "معركتنا هي معركة سيادة واستقلال، مواجهة لكل من يسعى للسيطرة على القرار اللبناني باستخدام السلاح، كما يفعل حزب الله في محاولته فرض مستقبله على لبنان."

وأضاف: "يجب أن نستمر في استعادة السيادة من خلال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وضمان وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الجيش اللبناني"".

وقال الجميّل إن "بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، هو الطريق الوحيد".

وأثار رئيس حزب الكتائب اللبنانية، شكوكه بشأن "التزام" إيران وتخليها عن الإصرار على إبقاء موقع عسكري لها على البحر الأبيض المتوسط في لبنان.

وقال: "الإيرانيون عندما يقولون إنهم وافقوا على الاتفاق، فإن ذلك يعني نظريا موافقتهم على تفكيك منظومتهم العسكرية في لبنان. لكن عمليا، نرى مماطلة وتلاعبا ومحاولات لربح الوقت وتأجيل التنفيذ".

"الإيرانيون يبعثون برسائل متناقضة" قال الجميّل الذي أكد أن الإيرانيين يحاولون تهيئة جمهورهم لانتقال سلس، أو أنهم يناورون للالتفاف على الاتفاق. في كلتا الحالتين، سيواجهون اللبنانيين والمجتمع الدولي، والأسوأ من ذلك، قد يصطدمون بإسرائيل، على حد قوله.

وإذ نفى أي تواصل مع حزب الله، قال: "نحن في نظام ديمقراطي، ومن حق حزب الله أن يُعبّر عن رأيه، وأن يكون له مشروعه وحزبه، لا أحد يمكن أن يمنع أحد من ممارسة حياته الديمقراطية.ً مشكلتنا مع حزب الله هي مع سلاحه والانتماء إلى الخارج".

وتمنى الجميّل أن "يكون حزب الله قد استوعب أن لا خيار أمامه إلاّ اللبنانيين، ورغم كل ما فعلوه بنا نرفض أن يُبنى البلد من دونهم، كما حصل بالمسيحيين وبُني البلد بعد التسعين من دوننا".

وقال: "دائما ما كانت يد الشراكة ممدودة لحزب الله ولكن من دون سلاح، لا شراكة مع سلاح، ولا شراكة في ظلّ الاستقواء والتخوين. فنكون كلنا متساويين، لكي نفتح معهم صفحة جديدة، ومن هنا نطرح فكرة مؤتمر المصالحة والمصارحة، والهدف منه أن يُحكى كل شيء، ويعبر الجميع عن شعورهم".

وعن الأصوات الداعية لاتفاق سلام مع إسرائيل قال الجميّل: "الخطوة الأولى هي أن تبدأ الدولة اللبنانية مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل من أجل معالجة مشاكلها معها".

رئيس للجمهورية

وعبر عن تفاؤله بانتخاب رئيس للجمهورية في جلسة التاسع من يناير المقبل، وأكد أن نواب حزب الكتائب سيجضرون الجلسة.

وقال: "من حقّ كل مرشح الوصول إلى الرئاسة، وعلينا الالتزام باللعبة الديمقراطية. علينا القبول بنتائج الانتخابات كما سيفرزها المجلس النيابي".

ورغم تأكيده بأنه ليس مرشحا لرئاسة الجمهورية، فإنه أبقى الباب مفتوحا قائلا: "إذا كانت المعطيات تقضي بالتوجه نحو هذا الاتجاه، نذهب إليه".

ولم يستبعد الجميّل التصويت لرئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع: "المهم أن يكون المرشح من الخطّ الذي يؤكد على سيادة الدولة".

أما عن قائد الجيش العماد جوزيف عون، فاعتبر الجميّل أنه "لعب دوراً استثنائيّاً في هذه الحرب، وهناك حكمة كبيرة في طريقة تعاطيه، وتمكن من فرض نفسه على جميع المستويات، وعلاقتنا معه ممتازة، ولا مانع أبداً بوصوله إلى رئاسة الجمهورية".

وردّاً على سؤال عن لقائه بمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، مسعد بولس قال الجميّل: "بولس شخص هادئ جداً وأرتاح كثيراً بالتواصل معه، رأسه على كتفيه، وليس متطفّلاً أبداً، أو يحاول أو يمرّر أجندته، هو لبناني صادَفَ أنه في فريق أساسي في الولايات المتحدة، وهو يحاول أن يساهم بمصلحة لبنان". 

حزب الله

في أقصى الجنوب اللبناني، حيث لا يبدو أن إعادة الإعمار قادرة على إعادة عقارب الدمار إلى الوراء، يبرز السؤال مرة أخرى: من يملك القرار في لبنان فعلا؟ الدولة، أم ميليشيا تعمل بالوكالة داخل الدولة؟

عاد هذا السؤال المزمن إلى الواجهة بعد تأكيد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، في 3 مايو، مرة أخرى،  رفض الحزب التخلي عن سلاحه لصالح سيادة الدولة.

 "سلاح المقاومة باق ولن يُسلَّم مهما اشتدت الضغوط،" قال قماطي. 

العبارة مألوفة، لكنها تتردد اليوم في لبنان المنهار اقتصاديا، المتعثر سياسيا، والمثقل بتبعات حرب لم يكن حزب الله قادرا على خوضها.

بالنسبة لكثير من اللبنانيين، الجواب بات واضحا. فالحرب الأخيرة مع إسرائيل كشفت حدود قدرة حزب الله العسكرية، وفشله في حماية لبنان من التدمير الواسع النطاق، بل فشله حتى في حماية قياداته. 

ورغم قبوله باتفاق وقف إطلاق النار، الذي اعتبره مراقبون بمثابة "استسلام"، يواصل الحزب تأويل بنود الاتفاق، مصرا على حصر تسليم السلاح في جنوب نهر الليطاني، والاحتفاظ بترسانته في شماله.

الدولة في مواجهة الميليشيا

إصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه يتناقض بشكل صارخ مع خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري، وقرارات دولية أبرزها القرار 1701، والتي تؤكد جميعها حصر السلاح بيد الدولة. ومع ذلك، يصر حزب الله على أن سلاحه لا يزال ضروريا لـ"الحماية والدفاع" رغم أن هذا السلاح نفسه يغرق لبنان أكثر فأكثر في صراعات إقليمية لا طاقة له بها.

"سلاح حزب الله لم يكن يوما لحماية لبنان"، يقول الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، رئيس تحرير موقع "جنوبية"، "الهدف الأساس كان حماية المصالح الإيرانية في المنطقة، من سوريا إلى العراق واليمن".

وفي رأيه، فإن مواجهة حزب الله لإسرائيلي في السابق، لم تكن إلا وسيلة للحفاظ على نفوذ طهران، لا على السيادة اللبنانية. "لبنان لم يكن أولوية، بل جاءت سيطرة هذا السلاح على لبنان لتضعف الدولة والاقتصاد وتساهم في الانهيار المالي والسياسي الذي يعاني منه لبنان حتى اليوم"، كما قال في حديثه لـ"الحرة".

سلاح بلا مهمة

يصف الأمين تصريح قماطي بأنه "نوع من المكابرة". ويضيف: "إذا كان المقصود بالسلاح مواجهة إسرائيل، فسلاح حزب الله فشل فشلا ذريعا في حماية لبنان، بل في حماية قيادته والبيئة الحاضنة ووفر فرصة لإسرائيل لتدمير وتهجير عشرات القرى والبلدات الحدودية".

التناقض جلي: كيف يمكن لحزب أن يشارك في المؤسسات الدستورية للدولة بينما يحتفظ بميليشيا مسلحة خارجة عن سلطتها؟

أداة بيد طهران

من جانبه، يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي أن تمسك حزب الله بسلاحه يعكس تطورات تتجاوز حدود لبنان.

"يتبدّل خطاب الحزب تبعا لمسار المفاوضات الإيرانية-الأميركية، والوضع في اليمن، ومصير سلاح الحوثيين"، يشرح الزغبي، "حتى تصريح قماطي الأخير جاء، بعد ثلاثة أسابيع من الصمت، بطلب إيراني على الأرجح، في إطار لعبة التفاوض الأوسع".

ويشير الزغبي إلى أن طهران تسعى لضبط إيقاع أذرعها: إيقاف ضربات ضد الأميركيين، الاستمرار في الضغط على إسرائيل، والمحافظة على ورقة السلاح للتفاوض.

درع مُكلف

ينتقد كثير من اللبنانيين سلاح الحزب باعتباره درعا جلب الخراب بدلا من الحماية. المحلل السياسي خالد ممتاز كتب على منصة أكس "لو كان سلاح حزب الله رادعا، لما تجرأت إسرائيل على استهداف قياداته، ولما بلغت خسائر لبنان 14 مليار دولار، ولا تدمرت مئات القرى بالكامل".

ويضيف: "سلاح الحزب له قيمة فقط في الداخل، لذلك نطالب بتفكيك المنظومة الأمنية المرتبطة به، لأن كواتم الصوت والمتفجرات قتلت خيرة الناس وساهمت في دمار الدولة وإفلاس البنوك ووصول الفاسدين إلى السلطة".

بين البقاء والاندثار

يعتقد الأمين أن الحزب يتمسك بسلاحه لأنه لا يستطيع الاستمرار من دونه. "نزع السلاح يعني تحوّله إلى حزب سياسي عادي، ما يفقده جزءا كبيرا من النفوذ القائم على المال والسلاح والتبعية الكاملة لإيران".

لكن هذا النفوذ يأتي بثمن داخلي متزايد. "حين يتحول السلاح إلى أداة لتخويف المجتمع وفرض القرار، يُغذي الطائفية ويزيد الانقسام"، يحذر الأمين.

ويدعو الحكومة إلى الحزم إذ "لا يجوز للدولة أن تتعايش مع ميليشيا. إما أن يلتزم الحزب بشرعية الدولة، أو أن يخرج منها. لا وجود لمنطقة وسطى".

وهم المقاومة

بحسب الزغبي، فقدت ذريعة المقاومة صلاحيتها بعد الهزيمة أمام إسرائيل. ويقول: "لم يعد بإمكان الحزب الادعاء بأن سلاحه يحمي لبنان، إذليس باستطاعته حتى حماية معاقله".

ويرى أن تذرّع الحزب بخطر التكفيريين وسوريا هو محاولة جديدة لتبرير بقاء السلاح، لكنه يضيف: "الحماية الحقيقية لا تأتي إلا من الدولة وشرعيتها".

ورغم ذلك، لا يتردد حزب الله في مطالبة الدولة بالحماية من الغارات الإسرائيلية، وبالدعم في إعادة الإعمار، بينما يُصر على التفرد بالسلاح. هذا التناقض يعمّق أزمة الشرعية والحكم في لبنان.

البُعد الدولي

تتجاوز تداعيات احتفاظ حزب الله بسلاحه حدود لبنان. فالدعم الدولي مشروط بسيادة الدولة الكاملة. أما إسرائيل، فتحذر من أنها قد تتصرف بمفردها إذا عجزت الدولة اللبانية عن ضبط الميليشيات.

بالنسبة للأمين، لم تعد مسألة السلاح داخلية فقط. فالحزب وافق على اتفاق وقف إطلاق النار. "تصريحاته اليوم تهدف لإشعال أزمة داخلية، لكنها لن تغيّر الموقف الدولي".

ويحذر من أن المماطلة ستزيد من كلفة نزع السلاح على اللبنانيين.

ويذهب الزغبي في الاتجاه ذاته: "ما دام الحزب مسلحا، سيبقى لبنان غير مستقر. السلاح يمنع قيام الدولة، ويُبقي الطوائف في حالة ترقب وقلق دائم من مواجهات جديدة".

ضرورة وطنية

في الذكرى السنوية لأحداث 7 أيار، كتب العميد المتقاعد بعرب صخر، الباحث في شؤون الأمن القومي: "يوم عار كشف الستار عن الوجه القبيح لحزب إيران في لبنان، وبين أن سلاحه ليس من أجل لبنان، بل على لبنان".

وأضاف في منشور على أكس: "اليوم المجيد هو اليوم القريب الذي ننزع فيه هذا السلاح، سلاح الدمار والغدر والاغتيال، والعبثية والتبعية لأعداء لبنان".

ويخلص الزغبي إلى القول إن على الدولة اللبنانية "حصر السلاح في يدها" وذلك "كي تنجح في تحقيق وعودها بالاستقرار والسيادة والإصلاح. فنزع السلاح غير الشرعي سواء كانت هويته لبنانية أو غير لبنانية هو الشرط الأول لنجاح الإصلاح واستجرار أموال المساعدات العربية والدولية المخصصة لإعادة الإعمار، وكذلك لاستعادة ثقة العرب والعالم وتشجيع السياحة وأموال الاستثمارات" في لبنان.