العمليات الإسرائيلية ألحقت دمارا واسعا في جنوب لبنان - أسوشيتد برس
العمليات الإسرائيلية ألحقت دمارا واسعا في جنوب لبنان - أسوشيتد برس

وصل رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي إلى مقر قيادة القطاع الشرقي في "اليونيفيل" في بلدة ابل السقي، وهي المحطة الثانية في جولته في الجنوب.

ووصل رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد جوزيف عون إلى المقر حيث كان في استقبالهما قائد اليونيفيل الجنرال ارولدو لاثارو وقائد القطاع الشرقي في اليونيفيل الجنرال فرناندو رويث، ثم عقد اجتماع نوّه خلاله الرئيس ميقاتي بدور اليونيفيل وتعاونها الوثيق مع الجيش.

وشدد على أن الأولوية هي تطبيق القرار الدولي الرقم 1701 كاملا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي توغلت فيها ووقف التدمير الممنهج للقرى ووقف خروقاتها، وقال: "إننا نتطلع إلى استقرار طويل الأمد في الجنوب من خلال قيام الجيش بمهامه كاملا بالتعاون مع اليونيفيل".

بدوره، شرح الجنرال لاثارو المهام التي تقوم بها اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش، مشيراً الى أن استمرار اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار لتنفيذ المهام المطلوبة منها.

من ناحيته، قال قائد الجيش العماد جوزيف عون: "إن الجيش يقوم بمهامه وسيستمر بذلك لتطبيق القرار 1701 بالتعاون مع اليونيفيل، والمطلوب أن تلتزم إسرائيل بتفاهم وقف إطلاق النار، وهذه هي مهمة اللجنة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار".

بعد ذلك، انتقل الجميع الى غرفة عمليات القطاع الشرقي في اليونيفيل حيث استمعوا الى شرح عن الوضع الميداني. وفي ختام الزيارة تسلم رئيس الحكومة درع اليونيفيل.

وكان ميقاتي قبل ذلك، قد قام بجولة في ساحة بلدة الخيام يرافقه وقائد الجيش جوزف عون والأعضاء الأميركيين والفرنسيين في لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك في إطار جولتهم التفقدية على القطاع الشرقي في جنوب لبنان.

ومن جانب آخر قال مصدر عسكري إسرائيلي للحرة، إن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل وجودها في جنوب لبنان وتعمل على إزالة ما تبقى من البنية التحتية التابعة لحزب الله. وأكد المصدر أن القوات عثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر خلال عمليات التمشيط، مشيرًا إلى أن نزع هذه الأسلحة يشكل جزءًا أساسيًا من الجهود لتقليل التهديد المباشر على سكان إسرائيل، خاصة في المناطق الشمالية.

وأضاف المصدر أن الأسلحة التي تم ضبطها تُعدّ "حرجة" وذات تأثير كبير، حيث كانت تُشكل تهديدًا مباشرًا على أمن إسرائيل. وأوضح أن الضربات العسكرية والعمليات الأرضية أعادت حزب الله سنوات إلى الوراء، حيث فقد التنظيم جزءًا كبيرًا من قدراته العسكرية وانتشاره، كما أُصيب معنويات مقاتليه بضربة كبيرة بسبب فشله في تحقيق أهدافه الميدانية.

وأشار المصدر إلى أن العمليات الأرضية والجوية في جنوب لبنان أثرت بشكل كبير على قدرات حزب الله. وقد استهدفت هذه العمليات مواقع للذخائر والبنية التحتية، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات هندسية لتدمير الأنفاق والمخابئ. وما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على الأجواء اللبنانية لجمع المعلومات الاستخباراتية، مع استعدادها للرد على أي تهديد محتمل.

وكشف المصدر، أن الجيش نفذ عمليات واسعة النطاق شملت تفتيش 20 قرية في جنوب لبنان، حيث عُثر على مخابئ ومستودعات للأسلحة ومواقع إطلاق صواريخ كانت مُعدة للاستخدام ضد إسرائيل. وأوضح أن هذه القرى حوّلها حزب الله إلى مراكز للإرهاب تحت غطاء السكان المدنيين، مما يعكس استغلال التنظيم للبنية التحتية المدنية في أنشطته.

وذكر المصدر أن غالبية الأسلحة التي تم العثور عليها كانت مخزنة داخل منازل المدنيين في القرى الحدودية. وأكد أن كل منزل ثانٍ في بعض القرى كان يُستخدم كمستودع للأسلحة، واصفًا ذلك بأنه دليل على النهج "المستهتر" لحزب الله تجاه سكان جنوب لبنان.

وأكد الجيش الإسرائيلي التزامه بتوفير الأمن لسكان شمال إسرائيل، الذين يعيشون في ظل ظروف معقدة منذ أكثر من عام. وأوضح أن عودة السكان إلى منازلهم بأمان تشكل جزءًا أساسيًا من تحقيق النصر في هذه العمليات، مشددًا على أن الجيش سيواصل العمل لضمان حياة آمنة ومستقرة للسكان.

وخلال العمليات في جنوب لبنان، عثرت القوات على أكثر من 84,000 قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية. ووصف المصدر هذه الأرقام بأنها إنجاز كبير يُظهر العمل المهني والدقيق الذي نفذته القوات.

وفي ختام حديثه، شدد المصدر على أن الجيش الإسرائيلي عازم على الحفاظ على حرية العمل في المنطقة، والتأكد من أن حزب الله لن يتمكن من إعادة بناء قدراته التي تم تدميرها. وأكد أن الهدف الأساسي هو ضمان الأمن طويل المدى لسكان إسرائيل وإبعاد تهديدات حزب الله عن الحدود الشمالية.

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.