لقطة لمطار رفيق الحريري في بيروت (رويترز)
لقطة عامة لمطار بيروت (رويترز)

أصدر لبنان بيانا رسميا، يكشف ما حدث في مطار رفيق الحريري بالعاصمة بيروت، عندما أقدمت السلطات على "التفتيش الدقيق" لطائرة إيرانية، على خلفية رفض دبلوماسي إيراني تفتيش حقيبتين بحوزته، فيما قدمت السفارة الإيرانية في بيروت عقب الواقعة، مذكرة توضح "ما كانت تحتويه الحقيبتين".

وذكر بيان رسمي لوزارة الخارجية اللبنانية، أنها تلقت "مذكرة توضيحية" من السفارة الإيرانية في بيروت، بشأن محتويات حقيبتين صغيرتين دبلوماسيتين على متن طائرة قدمت، الخميس، حيث كانت داخلهما "وثائق ومستندات وأوراق نقدية، لتسديد نفقات تشغيلية خاصة باستعمال السفارة فقط".

وأشار بيان الخارجية اللبنانية إلى أنه تم السماح بدخول الحقيبتين، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام ١٩٦1.

وكانت أنباء ترددت عن تهريب أموال إلى جماعة حزب الله عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث قامت السلطات الأمنية في المطار بتفتيش طائرة مدنية إيرانية بشكل دقيق.

ورفض دبلوماسي في السفارة الإيرانية السماح بتفتيش حقيبة دبلوماسية كان يحملها، لتعمد السلطات الأمنية إلى تفتيش الطائرة وجميع الأغراض الشخصية للمسافرين على متنها.

من جهتها، أكدت مصادر أمنية لبنانية أن اتصالات جرت مع الجانب الإيراني بشأن الشحنة المزعومة التي يُعتقد أنها كانت تحتوي على أموال لحزب الله، مشيرة إلى أن السلطات أبلغت الجانب الإيراني بأن "أي شحنة مشبوهة ستتم مصادرتها على الفور".

وكانت مصادر غربية قد أفادت، الخميس، بأن إيران "تخطط لنقل ملايين الدولارات إلى حزب الله، عبر رحلات شركة ماهان إير".

ومنذ أكتوبر من العام الماضي، تم تكليف الجيش اللبناني بالإشراف المباشر على عمليات التفتيش وإجراءات الإقلاع والهبوط للطائرات المدنية في المطار، منعاً لأي عمليات تهريب قد تُستغل من قبل أطراف محلية أو خارجية.

لبنانيون في العراق يعودون إلى بلدهم بعد اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحزب الله
من بغداد إلى بيروت.. استئناف عملية "إعادة اللاجئين" اللبنانيين
كشفت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية لـ"الحرة"، عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين العراق ولبنان، ابتداءً من الإثنين، ضمن مبادرة رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، بتسيير رحلات مجانية لنقل وإعادة اللاجئين اللبنانيين من بغداد إلى بيروت.

وتزامناً مع تلك التطورات، كان محيط المطار قد شهد، مساء الخميس، مسيرة دراجات نارية نظمها مؤيدون لحزب الله، احتجاجاً على تفتيش الطائرة الإيرانية، وتأكيداً على رفضهم للإجراءات الأمنية التي ووصفوها بـ" الاستفزازية".

كما تجمّع عدد من أنصار حزب الله في محيط المطار احتحاجا على إجراءات تفتيش الطائرة الإيرانية، مرددين هتافات مؤيدة لزعيم الجماعة القتيل، حسن نصر الله.

يأتي لك في الوقت الذي تتكاثف الجهود لاختيار رئيس للبلاد، وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحزب الله، لتجنيب الطرفين مزيدا من التصعيد في الصراع المستمر منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر 2023، بين حركة حماس وإسرائيل.

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.