جوزاف عون
جوزاف عون (فرانس برس)

في أعقاب انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، تبرز تساؤلات بشأن آلية تعيين قائد جديد للجيش ، خاصة في ظل التحديات السياسية والتوازنات الطائفية الحساسة التي تشهدها البلاد.

يُعتبر منصب قائد الجيش في لبنان من أكثر المناصب حساسية، إذ أنه يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا نظرًا لدور الجيش المحوري في الحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني.

وفي هذا الصدد يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، ناجي ملاعب، لموقع "الحرة": "أن اختيار قائد الجيش لا يتم إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة".

وأضاف: "حكومة تصريف الأعمال التي يقودها نجيب ميقاتي لا تملك صلاحية القيام بهذا الأمر".

ولفت إلى أن وزير الدفاع في الحكومة القادمة، "والتي بحسب ظني سوف يشكلها النائب، فؤاد مخزومي، هي التي سوف تقترح ثلاثة أسماء ليتم التوافق على أحدهم".

جوزاف عون
تصويت حزب الله لقائد الجيش اللبناني.. هزيمة أم صفقة سياسية؟
شكّل انتخاب، العماد جوزاف عون، رئيساً للجمهورية اللبنانية منعطفاً مهماً في تاريخ البلاد، إذ جاء الاستحقاق الرئاسي في ظل تغيرات إقليمية ودولية أثرت على النفوذ التقليدي لحزب الله الذي كان اللاعب الأبرز في تحديد هوية الرؤساء.

ولدى سؤاله فيما إذا كان يجب أن يكون قائد الجيش اللبناني من الطائفة المارونية، قال ملاعب: "لا يوجد في الدستور نص يحدد طائفة أو مذهب المناصب الكبرى في البلاد سواء رئيس جمهورية أو ورئيس حكومة أو رئيس مجلس النواب، ولكن جرى العرف على وجود تلك المحاصصة".

ودائما ما تكون، وفق ملاعب، قيادة الجيش من نصيب الطائفة المارونية.

ونبه الخبير العسكري إلى نقطة مهمة وهي أن الاسم الذي يتم اختياره لكي يكون قائدا للجيش يجب أن يصادق عليه رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن المرشح يجب أن يكون حائزا على رضاه بالضرورة.

  وأشار ملاعب إلى أن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان قد نص على "إلغاء التعيين الطائفي في الوزن باستثناء وظائف الفئة الأولى والتي من ضمنها منصب قيادة الجيش".

وعن أبرز المرشحين، قال ملاعب: "أعتقد أن مدير المخابرات في الجيش، العميد طوني قهوجي، يملك حظوظا وافرة في تسلم المنصب خلفا للرئيس الحالي، جوزاف عون".

ويُعتبر اللواء فؤاد شهاب أول قائد للجيش اللبناني بعد الاستقلال، حيث تولى المنصب في 1 أغسطس 1945 واستمر حتى 22 سبتمبر 1958، حيث أصبح لاحقًا، أصبح شهاب رئيسًا للجمهورية.

ويضم الجيش اللبناني نحو 80 ألف جندي، وبدأ خلال الأسابيع الماضية بتعزيز انتشاره في جنوب لبنان كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر، وأنهى أكثر من عام من الحرب بين إسرائيل وحزب الله.

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.