السنيورة يؤكد على أهمية تطبيق الاتفاقات الدولية لدعم استقرار لبنان
السنيورة يؤكد على أهمية تطبيق الاتفاقات الدولية لدعم استقرار لبنان

في مقابلة حصرية مع قناة "الحرة"، تحدث رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة عن أهمية التفاهم الأميركي-الفرنسي في تحديد مسار لبنان مستقبلاً من خلال تنفيذ بنود قرار 1701.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا ضمنتا اتفاقًا يقتضي انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي دخلها أثناء تنفيذ عمليات عسكرية.

وأكد أن المسؤولية في تطبيق هذا الاتفاق تقع على عاتق الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام "يونيفيل".

ورأى السنيورة أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يشكل خرقًا لهذا التفاهم، ويعد اعتداءً على السيادة اللبنانية، وأنه يعطي حزب الله ذريعة جديدة للمطالبة بالمظلومية، مما يساعد في تبرير وجوده المسلح في جنوب الليطاني.

وأضاف أن لبنان تضرر كثيرًا بسبب فشل الأطراف المعنية في الالتزام بالاتفاقات السابقة، خاصة منذ عام 2006، حيث أخفق حزب الله وإسرائيل في تطبيق قرار 1701، مما أدى إلى تحمل لبنان والشعب اللبناني نتائج هذه الخلافات.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق أنه في ظل التفاهم الجديد بين الولايات المتحدة وفرنسا، لا يوجد أي مبرر لتخلف أي طرف عن تنفيذه.

وفيما يخص السيادة اللبنانية، شدد السنيورة على أن الجيش اللبناني يجب أن يتحمل مسؤولية نزع السلاح في جنوب الليطاني، وفقًا للقرار 1701.

وقال إنه من الضروري أن تواصل الدولة اللبنانية هذا الجهد لضمان أن تكون السلطة الوحيدة التي تمتلك حق حمل السلاح واستخدامه في جميع أنحاء البلاد.

كما طالب بأن تستلم الدولة اللبنانية الأسلحة التي عثرت عليها قوات "يونيفيل" في جنوب لبنان.

أنفاق حزب الله.. تساؤلات عن دور اليونيفيل في لبنان
أنفاق وترسانة عسكرية ضخمة أقامها "حزب الله" دون اكتراث لما يُعرف بـ"العين الساهرة" على تطبيق القرار 1701، أي قوات اليونيفيل، فالحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب كشفت أن الأخير واصل تعزيز قدراته العسكرية وكأن لا رقيب ولا حسيب عليه.

وتطرق السنيورة في حديثة لـ "الحرة" إلى خطاب القسم الذي أداه الرئيس اللبناني الجديد، حوزاف عون، حيث أكد أن هذا الخطاب يعكس إرادة الحكومة والرئاسة في استعادة سيادة لبنان وحريته، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو ذرائع قد تؤثر على القرار الوطني.

وذكر أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يجب أن يساعدا لبنان في استعادة سيادته، معتبرًا أن هذا الهدف لن يتحقق ما دام هناك أي مبررات لاستمرار الأوضاع الحالية.

وفي سياق آخر، أشار السنيورة إلى أن حماية الحدود البرية والبحرية والجوية هي مسؤولية الدولة اللبنانية وفقًا لقرار 1701، وأن التغييرات السياسية في سوريا قد تساعد في ضبط المعابر الحدودية بشكل أكثر فعالية.

وأضاف أن ضبط السلاح وحصره من مسؤوليات الجيش اللبناني، الذي يجب أن يواصل تعزيز عمل الأبراج الحدودية على الشريط الحدودي الشمالي لضمان الأمن والاستقرار، حسب تعبيره.

وعن إمكانية مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة، قال السنيورة إن الحزب يمكن أن يعود إلى الساحة السياسية في لبنان، لكن بشرط أن يتخلى عن سلاحه ويعتمد النهج السياسي فقط.

وأكد أن حزب الله كان قد اختار السلاح في الماضي، لكن هذه الخيارات لم تؤدِ إلى نتائج إيجابية، لذلك فإن عودته إلى السياسة ممكنة إذا تخلى عن سلاحه وتحول إلى حزب سياسي بحت.

سلام التقى عون وبري بعد تكليفه رئاسة الحكومة - AFP
تكليف سلام يصدم حزب الله.. هزيمة سياسية أم بداية أزمة حكومية؟
شكّل تكليف رئيس محكمة العدل الدولية، القاضي نواف سلام، برئاسة الحكومة اللبنانية مفاجأة لنواب حزب الله، الذين طلبوا تأجيل موعد الاستشارات النيابية إلى اليوم التالي بعد أن تبيّن أن كفة الميزان تميل لصالح سلام، إلا أنهم عادوا وتوجهوا إلى القصر الرئاسي للمشاركة في هذا الاستحقاق، أمام إصرار الرئيس اللبناني.

وفيما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية في لبنان وسوريا وإيران، أشار ئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، إلى أن الأحزاب اللبنانية باتت تدرك أنه لا يمكن استمرار الوضع كما كان في السابق، خاصة بعد فشل بعض السرديات السياسية مثل الثلث المعطل وحكومة الوحدة الوطنية، التي أدت إلى أزمات وكوارث، وفق قوله.

وأضاف أن الشيعة في لبنان ليسوا حزب الله، بل هم جزء أساسي من المجتمع اللبناني، ويجب أن يتم احتضانهم بعيدًا عن التصنيفات الحزبية.

وفيما يخص التدخل الإيراني في لبنان، قال السنيورة إن إيران كانت صريحة في إعلان سيطرتها على أربع دول عربية، بينما كان الموقف العربي دائمًا داعمًا لاستقلال لبنان.

وأكد أن الدعم العربي كان يختلف تمامًا عن التدخل الإيراني، الذي شمل تقديم السلاح ودعم الفصائل اللبنانية، مما أسهم في زعزعة استقرار البلاد.

الجيش وسلاح حزب الله.. هل ينجح لبنان في "المعادلة الصعبة"؟
يعود سلاح حزب الله إلى الواجهة من جديد بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، وإصرار السلطات على بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بعد حرب مدمرة مع إسرائيل تسببت بمقتل وجرح الآلاف خلال العام الماضي.

خلال زيارته إلى بيروت يوم الجمعة، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش عن اكتشاف قوات اليونيفيل وحدها أكثر من مئة مخزن للسلاح تابعين لحزب الله ومجموعات مسلحة أخرى في منطقة عملها جنوب الليطاني منذ إقرار وقف إطلاق النار.

هذا التصريح يُضاف إلى ما يردده الجيش الإسرائيلي بشكل يومي عن العثور على أنفاق وبنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان في وقت أعلن فيه الجيش أن مجموع السلاح المصادر من الجنوب خلال الأسابيع الماضية وصل إلى ما يزيد عن ثمانين ألف قطعة.

وبالإضافة إلى ذلك، يستكمل الجيش اللبناني انتشاره في مناطق الجنوب مع توالي الانسحاب الإسرائيلي منها وأعلن في بيان أن المنطقة الساحلية الجنوبية باتت خالية من التواجد الإسرائيلي بشكل كامل

في غضون ذلك تتجه الأنظار إلى بيروت في انتظار إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام لتشكيلة الحكومة الجديدة، وما إذا سيكون فيها تمثيل لحزب الله وحركة أمل.

تصدع صورة حزب الله
تصدع صورة حزب الله

تصدّعت الصورة التي سعى حزب الله طويلاً إلى ترسيخها بوصفه تنظيماً قوياً، منضبطاً، عصياً على الاختراق، وذلك عقب حربه الأخيرة مع إسرائيل وسلسلة الاغتيالات التي طالت صفوفه القيادية، ولا تزال تستهدف كوادره، وسط عجزه عن الرد.

فـ"الهالة" التي أحاط بها الحزب نفسه بدأت بالتشقّق منذ قراره فتح جبهة جنوب لبنان تحت مسمى "إسناد غزة"، إذ بدا حينها واثقاً من قدرته على التحكم بقواعد الاشتباك وحصر المواجهة ضمن نطاق محسوب. غير أن توسّع العمليات، والخسائر الكبيرة التي تكبّدها، وصولاً إلى قبوله اتفاق وقف إطلاق نار وصفه كثيرون بأنه أقرب إلى "الاستسلام"، ساهمت جميعها في قلب المعادلة.

بعد هذه الحرب، تحوّل "الردع" لدى حزب الله إلى مجرّد شعار، وباتت مكانته السياسية والعسكرية والمعنوية موضع شكّ، حتى في أوساطه الشعبية. وازدادت الدعوات، داخلياً وخارجياً، إلى نزع سلاحه، استناداً إلى القرارات الدولية، وإلى ضرورة استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي.

فمع كل عملية اغتيال أو غارة إسرائيلية تستهدف موقعاً أو ترسانة عسكرية، تتصاعد الأسئلة: أي جدوى بعد اليوم من استمرار امتلاك السلاح؟ أسئلة كانت تهمس همساً في السابق، لكنها تطرح اليوم علناً.

صورة وهمية؟

على مدى العقدين الماضيين، "بنى حزب الله هالة القوة العسكرية والأمنية القادرة على مواجهة إسرائيل، منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، واستثمر نتائج حرب يوليو 2006، لترسيخ صورة التنظيم الذي لم يُهزم، بل القادر على إلحاق الأذى بالجيش الإسرائيلي"، بحسب ما يوضح رئيس تحرير موقع "جنوبية"، الصحفي علي الأمين.

ويضيف الأمين في حديث لموقع "الحرة" أن الحزب لم يكتف بهذا الرصيد، "بل وسّع نفوذه في الداخل اللبناني، مقدماً نفسه على أنه الطرف القادر على فرض السياسات ومواجهة خصومه السياسيين، بوصفه القوة العسكرية والأمنية الأقوى في البلاد".

ويشير إلى أن هذه الصورة تعززت في وعي مناصري الحزب، وحتى بعض خصومه، لا سيما مع اندلاع الثورة السورية، "حيث لعب الحزب دوراً محورياً في دعم نظام الأسد ومنع سقوطه. كما أن دعمه للحوثيين في اليمن، وتدريبه للفصائل المسلحة في العراق، ساهم في ترسيخ صورة "القوة التي لا تُقهر".

لكن الأمين يلفت إلى أن هذا المشهد لم يُبْنَ فقط على وقائع عسكرية، بل تعزّز بعوامل إضافية، أبرزها "التدفق المالي المستمر من طهران، والمراعاة الدولية النسبية التي تظهر أي رفض لتمدد الحزب في الاقليم، مقابل تراجع مؤسسات الدولة اللبنانية وانكفائها لصالح نفوذ الحزب".

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن "التهديد الحقيقي في الحسابات الإسرائيلية لم يكن في غزة، بل في المحور الإقليمي الممتد من لبنان إلى إيران، مروراً بسوريا والعراق، حيث يتصدر حزب الله المشهد بوصفه "الخطر الاستراتيجي الأكبر، نظراً لامتلاكه ترسانة من أكثر من مئة ألف صاروخ، وقوة بشرية مدرّبة بعشرات الآلاف، واستعداده الدائم لأي مواجهة. هذا التهديد لم يكن مجرد دعاية إعلامية، بل جزء من استراتيجية ردع مدروسة".

ويضيف ملاعب في حديث لموقع "الحرة" أن "إسرائيل كثّفت في السنوات الأخيرة من جهودها في تتبّع حزب الله، سواء عبر الوسائل البشرية أو التكنولوجية. ولم تغفل عن استثمار التطور التكنولوجي في هذا المجال، وقد أسهم تعاونها مع شركات تكنولوجية كبرى، وما توفره من بيانات رقمية ضخمة، في تعزيز قدراتها الاستخبارية لرصد وتتبع نشاطات الحزب. كما كثّفت من ضرباتها الجوية في سوريا، مستهدفة شحنات أسلحة مخصصة له".

تهشّم وعجز

"ساهمت نتائج الحرب الأخيرة وما خلّفته من خسائر فادحة على حزب الله وبيئته ولبنان عموماً، في تآكل الصورة التي عمل الحزب طويلاً على ترسيخها في الوعي العام"، بحسب ما يرى الأمين "إذ أظهرت العمليات الإسرائيلية قدرة غير مسبوقة على اختراق ما كان يُعتبر قلعة أمنية محصّنة، وتمكّنت من تصفية معظم قيادات الحزب الميدانية، وصولاً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وقبول الحزب باتفاق وقف إطلاق نار مذل للبنان".

ويضيف الأمين أن هذا التحوّل لم يقتصر على الخسائر الميدانية، بل تفاقم مع العجز المتواصل للحزب عن الردّ على سلسلة الاغتيالات التي طالت عناصره وكوادره بعد سريان وقف إطلاق النار.

ويرى أن هذا العجز فرض معادلة جديدة في الداخل اللبناني "لم يعد أحد يطالب حزب الله بالرد العسكري على الاعتداءات الإسرائيلية. فصورة العجز باتت راسخة، إلى حد أن أي تحرّك عسكري من الحزب قد يُواجَه أولاً برفض من بيئته نفسها، قبل رفض سائر اللبنانيين، هذا التراجع في صورة الحزب أفقده جزءاً كبيراً من هيبته، وإن كان يحاول تعويض ذلك عبر ترويج قدرته على مواجهة ما يسميه خونة الداخل'".

من جانبه، يرى ملاعب أن "الصورة التي بناها حزب الله لنفسه كقوة عسكرية منضبطة بدأت تتشقق، خصوصاً بعد انخراطه في الحرب السورية، وما رافق ذلك من تسريبات أمنية واختراقات داخلية، كما أن تمدد الحزب في الملفات اللبنانية الداخلية انعكس سلباً على صورته أمام جمهوره، الذي بات يحمّله جزء من تبعات الأزمات والانهيارات المتتالية وصولاً إلى حربه الأخيرة مع إسرائيل التي هشّمت صورته بشكل كبير، فبعد أن تباهى طويلاً بقدرته على كشف الجواسيس في صفوفه، يواجه اليوم ثغرات أمنية غير مسبوقة".

تماه هش؟

"انتقل حزب على المستوى الوطني من قوة مقرِّرة ومهيمنة على مجمل الشؤون السياسية، إلى طرف تتراجع حدود تأثيره تدريجياً، في ظل عودة تدريجية للدور المؤسساتي الدستوري والقانوني والعسكري الرسمي"، وفق ما يقوله الأمين.

أما في ما يخص بيئته الشيعية، فيشير الأمين إلى أن "تراجع صورة الحزب يبقى نسبياً، طالما أنه لا يزال يحتفظ بمقوّمات القوة من مال وسلاح وقدرة على القمع". لكنه يلفت إلى أن هذه السيطرة بدأت تتآكل بدورها، "مع تنامي صرخة النازحين والمتضررين من الحرب، وتراجع الثقة بقدرة الحزب على تأمين شروط العودة إلى القرى، وإعادة الإعمار، وتوفير الأمن والأمان".

من جهته، يسجّل ملاعب نقطة لافتة تتعلّق بعلاقة الحزب مع بيئته، إذ يرى أن "التماهي شبه الكامل بين حزب الله وسكان جنوب لبنان بات هشّاً. فالمواطن الجنوبي غير المنتمي للحزب عاد إلى بلدته بإحساس نسبي بالأمان، بعدما لمس أن الضربات الإسرائيلية تركّز على مواقع محدّدة تابعة للحزب ".

ويضيف ملاعب أن هذا التحوّل في الوعي الشعبي أصبح أكثر وضوحاً، كما ظهر في جولة ميدانية له في الضاحية الجنوبية لبيروت، "حيث بات السكان يفرّقون بوضوح بين مبنى تابع للحزب وبقية المباني في الحيّ الذي يقطنونه". ويعتبر أن هذا المزاج الجديد يعكس إرهاقاً عاماً من الحروب المتكررة، ورغبة متزايدة في حياة أكثر استقراراً وأقل مخاطرة.

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني أسّس حزب الله عام 1982، عقب انشقاق مجموعة من حركة "أمل"، ليشكّل نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني اللبناني. وسرعان ما عمل الحزب على تعزيز حضوره داخل الطائفة الشيعية، معتمداً على خطاب سياسي تعبوي، خاصة في عهد أمينه العام السابق حسن نصر الله، إلى جانب الدعم المالي والعسكري المباشر من إيران.

هذا الدعم مكّن حزب الله من ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وتعميق الانقسام السياسي والطائفي، وصولاً إلى السيطرة على قرار الحرب والسلم. وقد أدّى ذلك إلى توريط لبنان في صراعات إقليمية متشابكة، خلّفت تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على البلاد.

وعلى مدى سنوات، لم يتوانَ حزب الله عن الترويج لقدراته العسكرية، متحدثاً عن استعداده لاجتياح الجليل، واستهداف حيفا وما بعدها، في إطار معادلة ردع رسمها لنفسه. لكن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه المزاعم، وأظهرت عجز الحزب عن تنفيذ تهديداته.

فقد تمكّنت القوات الإسرائيلية من التوغل في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني، وانتهت المواجهة بتوقيع اتفاق وُصف من قبل مراقبين بأنه "مُذل"، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجودها في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية.

القرار في طهران

رغم التصدعات التي أصابت صورة حزب الله، يرى ملاعب أن "العقيدة التنظيمية للحزب لا تزال متماسكة، إذ لا يزال عدد كبير من مقاتليه يلتزمون بقيادة مركزية صلبة". لكنه يلفت إلى أن قرار إشعال الجبهة اللبنانية "لا يُتخذ في بيروت، بل في طهران".

فإيران، بحسب ملاعب، "استثمرت في حزب الله كأداة استراتيجية للضغط الإقليمي والدولي، وتستخدمه كورقة تفاوض مع الغرب، لا سيما في سياق المحادثات المرتبطة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، ومن هذا المنظور، فإن موافقة الحزب مؤخراً على وقف إطلاق النار لا يمكن فصلها عن الحسابات الإيرانية الأوسع، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات".

وعن مدى نجاح إسرائيل في تدمير ترسانة الحزب، يؤكد ملاعب أن "إسرائيل ألحقت ضرراً بالغاً بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله، لكنها لم تنجح في تدمير أصوله الحيوية، كشبكات الأنفاق ومنظومات الصواريخ الدقيقة". ويضيف أن "الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ بعيدة المدى، لا تزال خارج المعركة، لأنها تخضع لسيطرة القرار الإيراني المباشر".

من جانبه، يرى الأمين أن "المنطقة، وليس لبنان وحده، تمرّ اليوم بمرحلة تحوّل بنيوي عميق، ينعكس بشكل مباشر على علاقة حزب الله بمحيطه، وخصوصاً بجمهوره".

ويشير الأمين إلى أن الحزب "لم يعد يُنظر إليه كقوة قادرة على توفير الحماية والأمان، وتراجعت الثقة بإمكانية استعادته لهذا الدور في المستقبل، خاصة بعد تهاوي وهم ردع إسرائيل، وسقوط النظام السوري، الذي شكّل ضربة قاصمة لحزب الله، أطاحت بمقومات استعادته لنفوذه وقدراته الأمنية والعسكرية".