الحادثة تزامنت مع انقضاء مهلة الستين يوما لوقف إطلاق النار بجنوب لبنان ـ(AFP)
الحادثة تزامنت مع انقضاء مهلة الستين يوما لوقف إطلاق النار بجنوب لبنان ـ(AFP)

في حصيلة جديدة، قالت وزارة الصحة اللبنانية، إن القوات الإسرائيلية قتلت 11 شخصا وأصابت 83 آخرين في أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في جنوب لبنان، حيث لا تزال قوات إسرائيلية متمركزة حتى بعد انقضاء موعد نهائي لانسحابها اليوم الأحد.

وكانت الصحة اللبنانية، أفادت بمقتل شخص وإصابة عشرة آخرين في بلدة حولا، إضافة إلى مقتل شخص في عيترون وإصابة تسعة.

وأضافت الوزارة أن 8 أشخاص أصيبوا في كفركلا، بينما أصيب ثلاثة في العديسة وشخص واحد في رب تلاتين.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني، الأحد، مقتل أحد عناصره وإصابة آخر بنيران إسرائيلية في جنوب البلاد، مع محاولة مئات الأشخاص دخول بلدات حدودية.

وجاء في بيان للجيش "استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة- صور وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل- مرجعيون نتيجة استهدافهما بإطلاق نار" من قبل القوات الإسرائيلية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته أطلقت النار بهدف إبعاد وإزالة التهديدات في عدة مناطق رصد فيها مشتبه بهم يقتربون منها.

وأشار إلى اعتقال عدد من المشتبه بهم في جنوب لبنان بدعوى تشكيلهم تهديدا حقيقياً، مؤكداً أن التحقيق جارٍ معهم ميدانياً. 

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه يراقب "محاولات حزب الله العودة إلى منطقة جنوب لبنان"، مؤكداً أن قواته تنتشر هناك وتواصل العمل وفق التفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

وشهدت الطرقات المؤدية إلى الجنوب، خاصة الطريق الساحلي من الناقورة إلى قرى القطاعين الغربي والأوسط، زحمة سير كثيفة للسيارات العائدة إلى المنطقة.

وأفادت مراسلة قناة الحرة باعتقال الجيش الإسرائيلي شخصين من بلدة حولا، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أن الإصابات في كفركلا وقعت بعدما تجاوز الأهالي الساتر والحاجز العسكري.

وكان الجيش الإسرائيلي أمر آلاف النازحين اللبنانيين بعدم العودة إلى قرى قريبة من الحدود حتى إشعار آخر.

وقالت الحكومة الإسرائيلية، الجمعة، إنها تعتزم إبقاء قواتها في جنوب لبنان لما بعد انتهاء المهلة المحددة لانسحابها دون أن تذكر فترة استمرار وجود القوات في المنطقة. 

ووجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، رسالة إلى سكان جنوب لبنان عبر منصة "إكس"، دعاهم فيها إلى الانتظار لحين الإعلان عن الأماكن التي يمكن العودة إليها، مؤكداً أن التعليمات السابقة بشأن حظر العودة إلى خط القرى المحدد في الخريطة لا تزال سارية المفعول.

وأشار أدرعي في منشوره إلى أن حزب الله "يحاول من خلال أبواقه تسخين الوضع"، داعياً السكان إلى عدم السماح له "بالعودة واستغلالهم في محاولة للتستر على التداعيات المدمرة لقراراته غير المسؤولة على حساب أمن دولة لبنان"، وفق تعبيره.

العلم الإسرائيلي على في إحدى البلدات الجنوبية اللبنانية - رويترز
انقضاء الهدنة.. إسرائيل تُبقي قواتها بالجنوب ولبنانيون يتحدون التحذيرات
انتهت مهلة الستين يوماً لاتفاق الهدنة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فجر الأحد، وبينما أعلن الجانب الإسرائيلي تمديد المهلة بالإبقاء على قواته في المناطق الجنوبية، كثّف لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع جهات دولية للضغط على إسرائيل للالتزام بالقرار 1701 والانسحاب من أراضيه.

وشهدت بلدة مارون الراس إطلاق نار من القوات الإسرائيلية على الأهالي عند مداخل البلدة، في حين تمكن سكان من بلدات الخيام وعيتا الشعب وميس الجبل وكفركلا ومارون الراس ويارون من الدخول إلى قراهم رغم وجود دبابات الميركافا عند مداخل البلدات، بحسب ما أظهرته لقطات مصورة.

وشاهد مراسلون لوكالة فرانس برس في جنوب لبنان مواكب من مئات السيارات والعربات يرفع بعض من ركابها شارات النصر ورايات حزب الله وصورا لمقاتلين منه قضوا خلال الحرب، تتجاوز حواجز للجيش اللبناني وتتجه نحو مناطق لا تزال القوات الاسرائيلية منتشرة فيها.

وأظهرت اللقطات أشخاصا يتقدمون نحو سواتر ترابية تقف خلفها عربات للجيش الإسرائيلي عند مدخل قرية كفركلا. 

كما تقدمت مواكب سيّارة نحو قرى أخرى منها ميس الجبل وعيتا الشعب وحولا.

وفي ميس الجبل، عمل شبان ونساء على دخول القرية وتجاوز الساتر الترابي مشيا او على متن دراجات نارية.

ودعا الرئيس اللبناني، جوزاف عون، الأحد، النازحين من جنوب لبنان إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، مؤكداً التزام الجيش بحماية المواطنين وتأمين عودتهم الآمنة إلى منازلهم وبلداتهم.

وقال عون في بيان "هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية"، مشدداً على أن سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة.

وأكد الرئيس اللبناني أنه يتابع قضية عودة النازحين "على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم"، مضيفاً أن "الجيش اللبناني معكم دائما، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم".

وتأتي هذه التطورات مع انقضاء مهلة انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية في جنوب لبنان، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. 

وأكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى منتشرة لما بعد انقضاء هذه المهلة، بينما اتهمها الجيش اللبناني بـ"المماطلة".

ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه فجر 27 نوفمبر، حدا لنزاع بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران امتد لأكثر من عام.

سلاح حزب الله

في مقابلة أجراها غسان شربل ونشرها في كتابه "لعنة القصر،" يقول رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام ٢٠٠٥ في تفجير ضخم، إن إنهاء الميليشيات بعد اتفاق الطائف شهد محاولتين:

الأولى اعتمدها ميشال عون (قائد الجيش حينذاك)، عبر محاولة إنهاء القوات اللبنانية بالقوة، "استخدم المدفع فماذا كانت النتيجة؟"، يسأل الحريري، ثم يجيب: "دُمرت المنطقة الشرقية ودُمّر الجيش وبقيت الميليشيات". 

والطريقة الثانية التي يتحدث عنها الحريري كانت تلك التي اعتمدها رئيس الجمهورية في تلك الفترة، الياس الهراوي، الذي قال للميليشيات (بحسب الحريري): "الدولة تتسع للجميع. سلموا أسلحتكم للدولة وشاركوا". يتابع الحريري: "أسألك أين هي الميليشيات اليوم؟ ذابت الميليشيات".

ما يحكي عنه الحريري حدث في العام 1990 بعد شهور على توقيع اتفاق الطائف في أكتوبر ١٩٨٩، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. 

نص الاتفاق آنذاك بوضوح على أن الحكومة الأولى بعد الطائف تضع خطة هدفها "بسط سلطة الدول اللبنانية تدریجیاً علـى كامل الأراضي اللبنانیة بواسطة قواتها الذاتیة". ل

يس ذلك فقط، بل وضع الاتفاق جدولاً زمنياً لهذا الانتقال من عهد الميليشيات إلى عهد الدولة: 

"الإعلان عن حل جمیع المیلیشیات اللبنانية وغیـر اللبنانية وتسليم أسـلحتها إلـى الدولـة اللبنانية خـلال سـتة أشـهر تبـدأ بعـد التصديق علـى وثیقـة الوفـاق الـوطني وانتخـاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومـة الوفـاق الـوطني وإقـرار الإصـلاحات السياسية بصورة دستورية".

"ذابت الميليشيات" في الدولة، بحسب المصطلح الذي استخدمه الحريري، وهذا الذوبان تمّ، على ما يشرح غسان شربل، عبر "رشوة الميليشيات بحصة من الدولة". دخل كثير من عناصر هذه الميليشيات إلى القوى العسكرية والأمنية الرسمية، وتسلّم الجيش اللبناني منها السلاح الثقيل والمتوسط، فيما بقي كثير من السلاح الخفيف (رشاشات ومسدسات) في بيوت عديد من اللبنانيين حتى يومنا هذا.

ما كان لافتاً لدى تطبيق هذا الاتفاق، أن "حزب الله" وحده لم "يذب" في الدولة، وجرى الإبقاء على سلاحه، بحجة "مقاومة إسرائيل"، بتواطؤ من أطراف محلية واقليمية، وبغض نظر من الأطراف الدوليين. 

بقي "حزب الله" الميليشيا المسلحة الوحيدة بعد الطائف. وراح يكبر في منظومته العسكرية حتى بات جيشاً رديفاً، يغرّد وحيداً بأجندة إيرانية- سورية، في مخالفة واضحة لنص اتفاق الطائف، وفي تحايل على أحد بنوده الذي ينص على "اتخـاذ كافـة الإجراءات اللازمة لتحرير جمیع الأراضـي اللبنانية مـن الاحتلال الإسرائيلي وبسط سـیادة الدولـة علـى جمیع أراضيها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیة المعتـرف بهـا دولیاً والعمـل علـى تـدعیم وجـود قـوات الطوارئ الدولية فـي الجنـوب اللبنـاني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحـة الفرصـة لعـودة الأمـن والاسـتقرار إلـى منطقـة الحدود". 

هذه الفقرة تبدو مطابقة إلى حد كبير لنص القرار 1701، موضع التنفيذ حاليا في جنوب لبنان.

اليوم، بعد حرب طاحنة مع إسرائيل أفقدته قوته العسكرية، يعود الحديث عن تسليم سلاح "حزب الله" للدولة على غرار ما حدث مع باقي الميليشيات في العام ١٩٩٠، وقد تحدث رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في مقابلة تلفزيونية عن حوار ثنائي مع الحزب لتسليم سلاحه. وفي تصريح آخر- أثار بلبلة ديبلوماسية مع العراق- أكد عون أنه من غير الوارد تكرار تجربة الحشد الشعبي في لبنان.

الخبير الأمني والعسكري الجنرال المتقاعد خليل الحلو، يرى في مقابلة مع موقع "الحرة" أن تجربة الحشد الشعبي في العراق غير مقبولة في لبنان، "ويجب أن تمر عبر مجلس الوزراء ولا أعتقد أن أي مجلس وزراء يستطيع تمرير هكذا قرار كما تحتاج إلى قانون من مجلس النواب، من أجل التمويل، وهذا غير وارد".

يشرح الحلو أن "ميليشيات الحشد الشعبي تستحصل على رواتبها من الحكومة العراقية، وهي تأتمر نظرياً من الحكومة، لكن عملياً هناك فصائل عدة تأتمر بشكل مباشر أو غير مباشر من إيران ولديها أيديولوجيتها الخاصة. وهذه التجربة دلت على أن الحكومة العراقية لا تسيطر على الحشد الشعبي".

وهذا، برأي الحلو، هو بيت القصيد في مسألة استيعاب عناصر "حزب الله" داخل الجيش اللبناني. 

بالنسبة إلى الحلو فإن المسألة سياسية وعسكرية: "لا يمكن أن يكون هناك أمرة عسكرية على حشد شعبي-نسخة لبنانية، وهذا الحشد الشعبي يفعل كما يحلو له ويجر لبنان إلى حروب لا يريدها".

معضلة أخرى تبرز في الحالة اللبنانية ترتبط بحساسية التوازن الطائفي القائم على قاعدة يطلق عليها اللبنانيون تسمية "ستة وستة مكرر". وهي تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، ومرتبطة بمراسلات بين رئيس الجمهورية آنذاك والمفوض السامي الفرنسي تتعلق بالمساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين اللبنانيين.

كانت هناك مراسلة رقمها ٦، أرسلها الرئيس إلى المفوض أكد فيها على التزام المساواة في التعيينات والوظائف الرسمية، وبعد رد المفوض أرسل الرئيس رسالة ثانية حملت عنوان "٦ مكرر"، جدد فيها الرئيس التزامه السابق، وتحول الأمر مع الوقت إلى عرف لبناني، نص عليه اتفاق الطائف عبر المناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين.

مراعاة "الستة وستة مكرر" ستكون صعباً في حالة ضم آلاف العناصر من "حزب الله" إلى الجيش اللبناني. الحلو يذكر أنه "عندما جرى استيعاب الميلشيات في العام ١٩٩٠ داخل الجيش اللبناني، كان الأمر مقبولاً لأن العدد لم يكن كبيراً، وأكثرية الميليشياويين في ذلك الوقت اختاروا الذهاب إلى الحياة المدنية وليس إلى الجيش".

إذا حصل الأمر كما يتم تداوله، أي ضم مقاتلي "حزب الله" إلى الجيش دفعة واحدة، فإنه بلا شك سيكسر التوازن الطائفي داخل المؤسسة العسكرية، كما يؤكد الحلو، "وقيادة الجيش حريصة على الحفاظ ليس فقط على التوازن الطائفي (إسلامي – مسيحي) بل أيضاً التوازن المذهبي (سني-شيعي مثلاً)". 

ولهذا يرى حلو أن "هناك استحالة في ضم عناصر حزب الله بالآلاف إلى الجيش، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالأعداد، بل العقيدة القتالية وبالموازنة والتسليح وهي مسألة متكاملة".

هل حزب الله مستعد للتخلي عن ثلاثين ألف مقاتل؟ يسأل الحلو. ثم يجيب: "واقعياً المعضلة موجودة ولا حل عملياً لها، إلا بفتح باب التطويع وتدريب المقاتلين وفق عقيدة الجيش اللبناني واستيعابهم داخل المؤسسة إذا كانوا مقتنعين، رغم انتمائهم لحزب الله، بالالتزام بعقيدة الجيش والالتزام بالأوامر على المستويين العسكري والسياسي". 

الحلو يقول إن هناك ضباطاً شيعة في الجيش اليوم من الجو السياسي لـ"حزب الله"، و"هؤلاء مندمجون في الجيش في تجربة تعتبر إلى حد كبير ناجحة، وإذا كان حزب الله لا يثق بهؤلاء الضباط فإنه لن يثق بالدولة اللبنانية".

لماذا يقوم الجيش اللبناني بإتلاف السلاح الذي يصادره من "حزب الله" ولا يحتفظ به؟

هذا السؤال، الذي يترافق غالباً مع قضية ضم مقاتلي "حزب الله" يطرحه كثيرون، ويرى البعض أن الأمر يعود لأسباب سياسية. لكن الحلو يقول إن الأمر تقني بحت، "في ألف-باء الأمور العسكرية، عندما يكون هناك ذخائر لا يمكن استخدامها أو صيانتها، تصبح خطرة، وتخزينها خطر، وأكبر دليل على ذلك ذخائر لحزب الله انفجرت بعناصر من الجيش اللبناني وهم ينقلونها وقتلت ٣ عسكريين".

في السابق كانت تقع حوادث يصادر على إثرها الجيش ذخائر وأسلحة لـ"حزب الله" وكانت تعاد هذه الأسلحة للحزب بقرار من السلطة السياسية، استنادا إلى البيانات الوزارية السابقة التي كانت تغطي تسليح الحزب وعمله العسكري. اليوم اختلف الأمر تماماً، كما يقول الحلو، "البيان الوزاري يلتزم بتطبيق القرار ١٧٠١ والسلطة السياسية كلها ملتزمة بهذا الأمر تحت رقابة دولية".