موقع عسكري إسرائيلي في بلدة حولا جنوبي لبنان - رويترز

بعد أسابيع على موافقة حزب الله على اتفاق وقف إطلاق النار، تبنّى الحزب استراتيجية جديدة، تمثّلت في استبدال لجوئه إلى السلاح التقليدي بما أطلق عليه البعض "سلاحاً بشرياً".

استراتيجية الحزب المصنف جماعة إرهابية بدأت مع انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق الذي وصفه لبنانيون بأنه "اتفاق استسلام" بسبب تضمّنه بنداً يقضي بتسليم سلاحه تدريجياً بدءاً من مناطق جنوب الليطاني وانسحاب عناصره من المنطقة.

وتجسدت استراتيجية "السلاح البشري" بدفع أبناء الجنوب اللبناني العزّل إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

وتجاهل حزب الله التزاماته الواردة في اتفاق الهدنة، وهدد قبل انتهاء مهلة الستين يوماً التي نص عليها الاتفاق بالتصعيد إذا لم تنسحب القوات الإسرائيلي من جنوب لبنان في الموعد المحدد.

وبدأ بتنفيذ وعيده منذ اليوم الأول، حيث أرسل المدنيين يوم الأحد الماضي إلى بلداتهم بهدف الضغط على الجيش الإسرائيلي للانسحاب منها.

ورغم سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وتمديد الهدنة حتى 18 فبراير، يواصل الحزب دعواته لما يصفه بـ"الزحف" نحو القرى الحدودية، حيث حدد موعداً جديداً لذلك يوم الأحد المقبل.

دعوات حزب الله تثير رفضاً داخل البيئة الشيعية نفسها، حيث ينتقد معارضون للحزب استغلاله للمواطنين وزجّهم في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وتعريض حياتهم للخطر.

زج في أتون الموت؟

إذا كان هاجس أبناء القرى المدمرة جنوب لبنان هو العودة إلى قراهم، كما يقول رئيس تحرير موقع "جنوبية"، الصحفي علي الأمين، إلا أن ما يفعله حزب الله وفق قوله "هو قلب الأولويات، من أولوية العودة وإعادة الإعمار إلى خلق توترات تهدف إلى التخفيف من حالة الشكوى المتزايدة بسبب البطء أو عدم الاستجابة لتحديات الإعمار".

ويضيف الأمين، في حديث لموقع "الحرة"، "يبدو أن حزب الله يمر بوضع ملتبس يثير حالة من الإرباك في تعامله مع الوقائع السياسية والعسكرية الصادمة له ولبيئته في لبنان وبالتحديد في جنوبه. ويعود هذا الالتباس والارباك إلى أن بنية الحزب تعرضت لضربات قاتلة على مستوى قياداته الفعلية، عسكرياً، أمنياً أو سياسياً، خلال حرب الإسناد. هذه الخسائر أفقدت الحزب القدرة على اتخاذ القرار وضمان الالتزام به داخل صفوفه، ولا يبدو أن القيادة الجديدة قادرة على الإمساك بزمام الأمور".

من جانبه، يشدد مدير تحرير موقع "أساس ميديا" عضو مبادرة "نحو الإنقاذ"، الصحفي محمد بركات، على أن دعوات حزب الله لأبناء الجنوب، تمثل "زجاً لهم في أتون الموت".

ويؤكد بركات (ابن بلدة رب الثلاثين الحدودية) في حديث لموقع "الحرة" على أن "هذه الدعوات تستهين بدماء الناس دون أي جدوى. 

"نحن أمام حرب كبرى في المنطقة، والرد عليها لا يكون بدفع الناس إلى مواجهات تؤدي إلى مجازر، كما حدث يومي الأحد والاثنين الماضيين"، يقول بركات.

وشهد يوم الأحد سقوط 24 قتيلاً و134 جريحاً، و الاثنين، سقط قتيلان وأُصيب 26 شخصاً، بينما أُصيب 8 أشخاص يوم الثلاثاء، و8 آخرون يوم الأربعاء، بالإضافة إلى اعتقال عدد من المشاركين على يد القوات الإسرائيلية.

كما يعترض بركات على استخدام مصطلح "الزحف" في الدعوات، موضحاً أن "كلمة الزحف تستخدم للحيوانات التي تزحف وتسمى زواحف. أما نحن، بشر لنا كرامتنا، ومن حقنا أن نعود إلى قرانا سيراً على الأقدام ورؤوسنا مرفوعة، بالإضافة إلى أن قرانا ليست حافة أمامية كما يشار في الدعوات، بل اسمها الحدود الجنوبية للبنان".

أما الصحفي حسن عباس، (ابن بلدة عيترون الحدودية) فيرى أن للمشهد الذي رسم في جنوب لبنان في الأيام الأخيرة بُعدَيْن "البعد الأول هو أن معظم أبناء بلدات وقرى جنوب لبنان الحدودية هجّروا من منازلهم منذ الأسبوع الأول الذي تلا السابع من أكتوبر 2023، بعدما ارتأى حزب الله أنه قادر على "مشاغلة" إسرائيل ومساندة غزة، أي منذ أكثر من 15 شهراً".

هؤلاء، كما يقول عباس لموقع "الحرة"، "شرّدوا من منازلهم، ومنعوا من العودة إليها رغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين إسرائيل وحزب الله، وعلى أساس أن هذا القيد سيزول بعد ستين يوماً من دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وتسلُّم الجيش اللبناني المواقع التي تحتلها إسرائيل، وعندما أتى اليوم الموعود حصل تسويف سببه أن إسرائيل تريد تمديد المهلة".

ويتابع "مئات من أبناء هذه المناطق استجابوا لدعوات للتجمّع في نقاط محددة للدخول إلى بلداتهم وقراهم، كما فعلوا بعد انتهاء حرب يوليو 2006، لأنهم قلقون من سيناريو بقاء القوات الإسرائيلية في أرضهم، وبالفعل نجحوا في الدخول إلى مجموعة واسعة من المناطق التي كان الاقتراب منها ممنوعاً، فيما بقيت بضع بلدات محتلّة وممنوع الدخول إليها".

ولكن هناك بعد آخر يأتي في الخلفية، كما يقول عباس "فعلى مجموعات واتساب تضم جنوبيين، نشرت دعوات التجمّع بداية، كان واضحاً وجود جهة تنسّق كل هذه الدعوات، هي حزب الله، رغم تنصّله من الوقوف وراء ما جرى، لأنه كان بحاجة إلى المشهد الجنوبي لأسباب عدّة".

التفاف على الاتفاق؟

دعوة حزب الله للأهالي مجدداً للدخول إلى القرى الأمامية في جنوب لبنان، يوم الأحد القادم، تعد كما يقول الأمين "محاولة لتثبيت حضور حزبي، لا يحظى بشرعية الاتفاق الذي وافق عليه بين اسرائيل ولبنان، والذي حدد سبل تنفيذ القرار 1701 بحلته الجديدة".

ويعتبر الأمين أن "حزب الله يحاول، بأسلوبه، الالتفاف على هذا الاتفاق، حتى لو كان ذلك على حساب دور الجيش اللبناني والدولة التي يعمل على ترسيخ فكرة عجزها وعدم قدرتها على تقديم الضمانات، مدعياً أنه الجهة الوحيدة القادرة على توفير ذلك كما كان الحال قبل حرب الإسناد".

كذلك يقول عباس "حزب الله مُحرَج جداً بعد الهزيمة العسكرية التي تعرّض لها، ولأنه جرّ الاحتلال الإسرائيلي مجدداً إلى جنوب لبنان بسوء تقديره، ويحتاج سريعاً إلى خروج القوات الإسرائيلية كي لا تتعمم هذه السردية بين الجنوبيين أكثر فيفقد تأييد غالبيتهم، ولأنه غير قادر على الدخول في جولة حربية ثانية لم يجد أمامه سوى دفع المدنيين لتصليح ما خرّبه".

من ناحية ثانية، يريد هذا الحزب كما يقول عباس "تعميم مقولة أنه قاد تحرير الجنوب عندما فشلت ديبلوماسية المؤسسات اللبنانية الرسمية والجيش اللبناني في ذلك، لغرض إعادة إحياء مقولة "جيش وشعب ومقاومة" التي تمنحه شرعية عوضاً عن سحب سلاحه كما ينص اتفاق وقف النار وقراريْ مجلس الأمن رقم 1701 و1959. كذلك، يطمح حزب الله إلى استخدام نجاح التحركات الشعبية جنوباً لاستعادة هيبته وحضوره في المشهد السياسي اللبناني العام وامتلاك أوراق قوة يمكن استخدامها في التجاذبات الحاصلة حالياً حول تشكيل الحكومة".

ويضيف "حسب متابعتي، ما يجري يحظى بدعم غالبية اللبنانيين الشيعة، أو الأصح برضا هذه الغالبية عنه، لأنهم ينظرون إليه كعمل هادف إلى تحرير بلداتهم وقراهم المحتلة، وإن كان كثيرون يرفضون المشاركة في التحركات لعدم تعريض أنفسهم للخطر، مع وجود فئة ترفض التحركات من الأساس لأنها تعرّض المشاركين للخطر".

نحو تصعيد أوسع؟

يمكن تفسير سلوكيات حزب الله في الميدان، "المتمثلة في إظهاره أنه المقرر والأقوى، واستعراض أنصاره الاستفزازي في شوارع بيروت وغيرها من مظاهر التمرد، على سلطة الدولة والجيش"، وفق ما يقوله الأمين.

ويردف قائلا إن عدم قدرة قادة الحزب على "تقبل فكرة الخضوع لقواعد جديدة تقيّد تحركاتهم، وتحدّ من نفوذهم وأدوارهم التي كانت محسومة في لبنان وسوريا، كل ذلك يصعب تقبله داخل بنية حزبية تعتمد على خطاب أيديولوجي وتعتبر سلاحها مقدساً ومنذوراً لأداء مهمة إلهية".

وعن الخشية من أن تؤدي تحركات الأهالي إلى تصعيد أمني مع إسرائيل يجيب الأمين "هذه المغامرة التي يخوضها حزب الله سوف تدفع الأمور نحو تصعيد إسرائيلي إذا استمر في سلوكه الحالي، الذي يعكس حالة من الردة على الاتفاق الذي يلغي وجوده العسكري والأمني بعدما كان الآمر الناهي".

أما عباس فيقول "بتقديري لن تؤدي هذه التحركات إلى تصعيد مع إسرائيل، ولكن قد تؤدي إلى إزهاق أرواح المزيد من المدنيين، وأخشى أن يكونوا كثيرين".

ويشرح "ما يمكن أن يؤدي إلى جولة حربية جديدة هو انتشاء حزب الله بأي إنجاز قد يتحقق، بذراع المدنيين لا بذراعه، ونسبته إلى نفسه وإلى حُسن إدارته للصراع، ما قد يدفعه إلى استخدام المدنيين لاحقاً في محاولة لمنع تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية عبر منع الجيش اللبناني من تنفيذ المهمة الموكلة إليه والقاضية بتفكيك بنية حزب الله العسكرية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني".

واليوم الجمعة، أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، خلال لقائه وزير الخارجية المصري الدكتور بدر أحمد عبد العاطي، في قصر بعبدا، أن "لبنان متمسك بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة ضمن المهلة المحددة في 18 فبراير المقبل"، معتبراً أن لبنان "يرفض المماطلة في الانسحاب تحت أي ذريعة كانت".

وكان عون دعا أهالي جنوب لبنان، يوم الأحد الماضي، إلى "ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية"، مؤكداً "حرصها على حماية سيادة لبنان وأمنه، وتأمين عودة آمنة إلى منازلهم وبلداتهم".

وقال عون في بيان إن "سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة"، مشيراً إلى أنه "يتابع هذه القضية على أعلى المستويات".

أعمق من المشهد الظاهر

دفع القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من جنوب لبنان يجب أن يتم كما يقول بركات "عبر الدولة اللبنانية، من خلال تشكيل حكومة تفاوض من أجل ذلك، وكذلك عبر تنفيذ القرار 1701، فلا يمكن أن يكون الحل بفتح الباب أمام إسرائيل لتكرر في لبنان ما ارتكبته في غزة".

أما عباس فيرى أن تحركات الأهالي "تشكل ورقة ضغط يمكن أن تستخدمها أي دبلوماسية لبنانية ذكية في حث الدول الكبرى على الضغط على إسرائيل لتنسحب من النقاط التي لا تزال متمركزة فيها. ولو كنت أتمنى لو استخدمت وسائل أخرى لا تعرّض المدنيين للخطر".

أما اعتبار أن هذه التحركات لوحدها تمتلك القدرة على دفع القوات الإسرائيلية التي لا تزال متمركزة في جنوب لبنان للانسحاب، فهذا برأيه "طموح غير واقعي"، يؤكد عباس.

ويشرح "رغم إنجاز التحركات المتمثل بدخول المدنيين إلى بلدات وقرى كانوا ممنوعين من دخولها إلا أن هذه المناطق كانت خالية من القوات الإسرائيلية، والقوات الإسرائيلية التي لا تزال متمركزة في الجنوب لم تنسحب بعد من أي موقع بسبب التحركات التي جرت".

ويرى عباس أن الحل يكمن في "إسراع الجيش اللبناني في تنفيذ المهمة المنوطة به، أي تفكيك بنية حزب الله العسكرية الواقعة في منطقة جنوب الليطاني"، وإذا لم ينسحب الجيش الإسرائيلي، لا بد كما يقول من "الضغط الدولي على إسرائيل وهذا يتطلب قيام لبنان الرسمي بخطوات لبنانية مطمئنة للمجتمع الدولي ولمصالحه، وجزء من هذه الخطوات هي تطبيق القرار 1701، يعني ندور في نفس الدائرة تقريباً".

والأهم كما يقول "كيف كان ممكناً عدم تعريض الجنوب للاحتلال مجدداً، وكلنا نعرف الجواب؛ وكيف سيكون ممكناً ألا نعرّض الجنوب للاحتلال مرة أخرى في المستقبل، وهنا نعرف أن جزءاً من الجواب هو عدم السماح بتحويله مجدداً إلى ساحة لخدمة مصالح غير لبنانية".

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.