نواف سلام مع الرئيس اللبناني جوزاف عون
نواف سلام مع الرئيس اللبناني جوزاف عون

يواصل رئيس الحكومة اللبناني المكلف نواف سلام، جهوده لتذليل العقبات والعراقيل التي تحول دون تشكيلها.

وبينما كانت الأنباء في الساعات الماضية تشير إلى قرب تشكيل الحكومة، فإن هذه الأجواء الإيجابية تبددت في ظل استمرار وجود عقبات حزبية تعترض المسار.

وحسب معلومات حصلت عليها الحرة، "لم يتوصل الرئيس المكلف حتى الآن إلى اتفاق، إلا مع الثنائي الشيعي، حول أسماء وزراء حزب الله وحركة أمل، باستثناء الاسم الخامس الذي سيتم تعيينه لاحقا بالتوافق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية" جوزاف عون.

وأبدى حزب "القوات اللبنانية"، حسب مصادر، عن "تحفظات تتعلق بجوهر الحكومة وبيانها الوزاري".

وصرحت مصادر من حزب القوات للحرة، بأنه "قد لا يمنح ثقته للحكومة إذا استمر مسار التشاور دون مراعاة المعايير المتفق عليها".

وفيما تتواصل المفاوضات مع "القوات"، لا تزال مسألة تمثيل الحزب المسيحي الآخر "التيار الوطني الحر"، تشكل عقدة أساسية، على أن يحسم جبران باسيل موقف تياره من المشاركة في الحكومة، خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء.

وكان سلام قد أكد مساء الإثنين، أن عملية تشكيل الحكومة "تسير إيجاباً وفق النهج الإصلاحي الإنقاذي" الذي تعهد به، بالتفاهم مع الرئيس عون، وطبقاً للمعايير التي سبق أن أعلنها.

ونفى سلام بشدة ما يتردد عن "فرض أسماء وزارية عليه"، مؤكداً أنه "من يختار الأسماء بعد التشاور مع مختلف الكتل النيابية، بهدف تشكيل حكومة تنسجم مع رؤيته". 

كما نفى وجود "خلافات بينه وبين القوى والأحزاب"، مشيرا إلى استمرار "التواصل الإيجابي" مع جميع الأطراف.

وفي تصريحات للحرة، الأحد، توقع النائب مروان حمادة، تشكيل الحكومة اللبنانية "خلال 48 ساعة"، مؤكداً حسم تعيين ياسين جابر وزيراً للمالية في الحكومة الجديدة.

فيما نفى حمادة صحة ما يُشاع عن احتمال حجب المساعدات أو الدعم الدولي عن لبنان، في حال تولي جابر وزارة المالية.

وكشف في تصريحات لبرنامج "المشهد اللبناني" على قناة "الحرة"، أيضا اختيار ناجي أبو عاصي لوزارة الخارجيّة، والقاضي أحمد الحجّار للداخليّة، وتمارا الزّين للبيئة.

وتحدث كذلك عن وزيرين لكتلة اللّقاء الديمقراطي في الحكومة الجديدة، هما فايز رسامني للأشغال، ونزار هاني، مدير محمية أرز الشوف، للزراعة.

وكشف أنه "لا ثلث معطّلًا في الحكومة اللبنانية المقبلة، لذلك فإن الوزير الشيعيّ الخامس من اختيار رئيسَي الجمهوريّة والحكومة".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.