أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، السبت، تشكيل حكومة جديدة من 24 وزيرا برئاسة نواف سلام، بعد أسابيع من مشاورات مكثفة أتت على وقع تغييرات في موازين القوى السياسية بعد إضعاف حزب الله إثر حرب مدمّرة مع إسرائيل.
وأوردت الرئاسة في بيان أن "الرئيس (جوزاف) عون وقّع مرسوم قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومرسوم تكليف الرئيس نواف سلام بتشكيل الحكومة، ووقّع مع الرئيس المكلّف مرسوم تشكيل حكومة من 24 وزيرا".
وبعد الإعلان الرئاسي قال سلام : "أتمنى أن تكون (الحكومة) حكومة الإصلاح والإنقاذ وأؤكد أن الإصلاح هو الطريق الوحيد وتأمين الأمن والاستقرار في لبنان عبر استكمال تطبيق القرار 1701."
وأضاف: "هذه الحكومة ستسعى إلى إعادة الثقة ووصل ما انقطع بين الدولة وطموح الشباب وعليها أن تعمل على استكمال تنفيذ اتفاق الطائف والمضي في الإصلاحات المالية والاقتصادية."
وأشار إلى أن "أي تشكيلة يصعب أن ترضي الجميع ولكن الحكومة ستعمل على أن تكون متجانسة والتنوع لن يكون مصدرًا لتعطيل عملها ولن تكون مساحة للمصالح الضيقة."
وكانت مراسلة الحرة نقلت عن مصادر سياسية في لبنان، السبت، أنباء حل العقدة التي كانت تقف عائقا في وجه تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة نواف سلام.
وقالت المصادر إنه تم الاتفاق خلال الاجتماع الثلاثي (جوزاف عون - نبيه بري - نواف سلام) على اسم الوزير الشيعي الخامس الذي كان يشكّل عقدة وعقبة أمام تشكيل الحكومة، ووقع الاختيار الموحَّد حسب المصادر على فادي مكي.
ورغم موافقة سلام على منح "الثنائي الشيعي" المتمثل في حزب الله وحركة أمل، خمس حقائب وزارية والسماح له باختيار أسماء أربعة وزراء، كان بري يصر على تسمية الوزير الخامس بنفسه، مما حال دون إعلان الحكومة المنتظرة يوم الخميس.
وتنتظر حكومة سلام تحديات كبرى، أبرزها إعادة الإعمار وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على انسحاب إسرائيل من مناطق دخلتها في الجنوب ويشمل الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في العام 2006 والذي من بنوده ابتعاد حزب الله من الحدود، ونزع سلاح المجموعات المسلحة في لبنان وحصره بالقوى الشرعية دون سواها.
وبموجب الاتفاق الذي تشرف على تنفيذه لجنة ترأسها الولايات المتحدة وفرنسا، كان أمام إسرائيل حتى 26 يناير لتسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أكدت أنها ستبقيها لفترة إضافية معتبرة أن لبنان لم ينفذ الاتفاق "بشكل كامل".
واتهم لبنان اسرائيل بـ"المماطلة" في تنفيذ الاتفاق. وأعلنت الحكومة في 27 يناير أنها وافقت على تمديد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حتى 18 فبراير بعد وساطة أميركية. وقالت أورتاغوس للصحافيين ردا على سؤال "نحن ملتزمون للغاية بهذا الموعد".
