من المقرر أن تعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الأول يوم الثلاثاء المقبل (AFP)
من المقرر أن تعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الأول يوم الثلاثاء المقبل (AFP)

أعلنت الرئاسة في لبنان، السبت، تشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام وتضم 24 وزيرا بينهم خمس نساء.

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن "الرئيس جوزاف عون وقّع مرسوم قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومرسوم تكليف الرئيس نواف سلام بتشكيل الحكومة، ووقّع مع الرئيس المكلّف مرسوم تشكيل حكومة من 24 وزيرا".

ورحبت السفارة الأميركية في بيروت بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وحضّت على أن تطبّق إصلاحات ضرورية تساهم في "إعادة بناء المؤسسات" ومكافحة الفساد.

وأضافت السفارة في بيان على منصة إكس "يستحق الشعب اللبناني حكومة ستعيد بناء مؤسسات الدولة اللبنانية، تكافح الفساد، وتطبّق الإصلاحات الضرورية".

ودعت السفارة إلى "صياغة بيان وزاري يساعد لبنان على اجتياز هذه المرحلة ورسم مسار نحو تحقيق هذه الأهداف".

وجاءت التشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة اللبنانية كالتالي: 
نواف سلام رئيس مجلس الوزراء

طارق متري نائب رئيس مجلس الوزراء

ياسين جابر وزير المالية

غسان سلامة وزير الثقافة

ميشال منسى وزير الدفاع

جوزف الصدي وزير الطاقة

لورا الخازن لحود وزيرة السياحة

حنين السيد وزيرة الشؤون الاجتماعية

يوسف رجي وزير الخارجية 

عامر البساط وزير الاقتصاد

كمال شحادة وزير المهجرين ووزير دولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أحمد الحجار وزير الداخلية والبلديات

عادل نصار وزير العدل

شارل الحاج وزير الاتصالات

نورا بيرقدريان وزيرة الرياضة

ريما كرامة وزيرة التربية

جو عيسى الخوري وزير الصناعة

فادي مكي وزير التنمية الإدارية

محمد حيدر وزير العمل

فايز رسامني وزير الاشغال العامة 

نزار هاني وزير الزراعة 

بول مرقس وزير الإعلام

تمارا الزين وزيرة البيئة

ركان ناصر الدين وزير الصحة

محمود مكية بمنصب الأمين العام لمجلس الوزراء.

وبينما تغيب الأسماء الحزبية عن التشكيلة، تمت تسمية العديد من الوزراء بالتشاور مع الأحزاب في بلد يقوم على المحاصصة السياسية والطائفية. وتحتاج الحكومة الى نيل الثقة في البرلمان حيث تسيطر القوى التقليدية على غالبية المقاعد.

ومن المقرر أن تعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الأول يوم الثلاثاء المقبل.

وفي أول تصريح له بعد إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة تمنى سلام أن تكون حكومته "حكومة إصلاح وإنقاذ"، مؤكدا أن "الإصلاح هو الطريق الوحيد وتأمين الأمن والاستقرار في لبنان عبر استكمال تطبيق القرار 1701".

وقال سلام إن حكومته "ستسعى لإعادة الثقة ووصل ما انقطع بين الدولة وطموح الشباب وإن عليها أن تعمل على استكمل تنفيذ اتفاق الطائف والمضي في الاصلاحات المالية والاقتصادية".

وأشار إلى أن "أي تشكيلة يصعب أن ترضي الجميع، ولكن الحكومة ستعمل على أن تكون متجانسة".

وتنتظر الحكومة تحديات كبرى، أبرزها إعادة الإعمار وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، والذي نصّ على انسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها في الجنوب والالتزام بالقرار 1701.

وأتى إعلان تشكيل الحكومة غداة تأكيد مسؤولة أميركية بارزة خلال زيارة للبنان أن واشنطن تعارض مشاركة حزب الله المدعوم من إيران في الحكومة بعد "هزيمته" عسكريا من قبل إسرائيل.

وعلى مدى أكثر من عامين، تولت حكومة تصريف أعمال برئاسة نجيب ميقاتي إدارة شؤون البلاد، بعدما حالت تجاذبات بين حزب الله وخصومه دون انتخاب رئيس جديد عقب انتهاء ولاية ميشال عون الذي كان حليفا للحزب.

وانتخب قائد الجيش جوزاف عون رئيسا في التاسع من يناير بضغط دولي خصوصا من السعودية والولايات المتحدة، وذلك بعد أسابيع من سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

وكلّف عون، سلام الذي كان رئيسا لمحكمة العدل الدولية، تشكيل حكومة جديدة، بعد استشارات نيابية ملزمة.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.