رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رويترز)

انطلقت أول جلسة للحكومة اللبنانية الجديدة، الثلاثاء، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، والتي من المتوقع أن يتم فيها تشكيل لجنة وزارية مهمتها صياغة البيان الوزاري، على أن يكون منسجما مع خطاب القسم واتفاق الطائف واتفاق الهدنة.

وسبق الجلسة التي تقام في قصر بعبدا، اجتماع ثنائي بين عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ثم اجتماع ثلاثي جمع عون وسلام برئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتنتظر الحكومة الجديدة تحديات جمة، مثل ملء الشغور الكبير في وظائف ومواقع أساسية، بدءاً من وظائف الفئة الأولى كحاكم مصرف لبنان وقائد الجيش، والتصدي للأزمات الخدماتية المتراكمة، وفي مقدمها ملف الطاقة والكهرباء والمياه والطرق.

كما ينبغي عليها إيلاء الأولوية للأزمة المالية والاقتصادية في البلاد، والتي يتقدمها ملف الودائع المصرفية.

أما الشق الآخر الأبرز من البيان، فسيتناول الملف السيادي من مختلف جوانبه، أي ما يتصل بموقف واتجاهات الحكومة حيال استكمال تنفيذ القرار 1701، والقرارات الدولية ذات الصلة، واستكمال تنفيذ اتفاق وقف النار بين حزب الله وإسرائيل مع التشديد على الانسحاب الشامل لإسرائيل مما تبقى من بلدات وقرى جنوبية ونشر الجيش اللبناني على كامل التراب الجنوبي بالتنسيق مع القوة الدولية "اليونيفيل".

والسبت، أعلنت الرئاسة في لبنان تشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام، تضم 24 وزيرا بينهم 5 نساء.

وجاءت التشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة اللبنانية كالتالي: 

نواف سلام رئيس مجلس الوزراء

طارق متري نائب رئيس مجلس الوزراء

ياسين جابر وزير المالية

غسان سلامة وزير الثقافة

ميشال منسى وزير الدفاع

جوزف الصدي وزير الطاقة

لورا الخازن لحود وزيرة السياحة

حنين السيد وزيرة الشؤون الاجتماعية

يوسف رجي وزير الخارجية

عامر البساط وزير الاقتصاد

كمال شحادة وزير المهجرين ووزير دولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أحمد الحجار وزير الداخلية والبلديات

عادل نصار وزير العدل

شارل الحاج وزير الاتصالات

نورا بيرقدريان وزيرة الرياضة

ريما كرامة وزيرة التربية

جو عيسى الخوري وزير الصناعة

فادي مكي وزير التنمية الإدارية

محمد حيدر وزير العمل

فايز رسامني وزير الاشغال العامة

نزار هاني وزير الزراعة

بول مرقس وزير الإعلام

تمارا الزين وزيرة البيئة

ركان ناصر الدين وزير الصحة

محمود مكية بمنصب الأمين العام لمجلس الوزراء.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.