لبنان

الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان وهذه أبرز التحديات المنتظرة

الحرة / وكالات - واشنطن
27 فبراير 2025

نالت الحكومة اللبنانية الجديدة ثقة مجلس النواب يوم الأربعاء بأغلبية 95 صوتا من أصل 128، وذلك بعد كلمة لرئيسها نواف سلام وعد فيها بالدفع نحو إجراء إصلاحات اقتصادية ومالية والبدء في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وبعد جلستين مطوّلتين امتدتا على يومين لمناقشة البيان الوزاري الذي يشكّل خطة عمل الحكومة للفترة المقبلة، منح 95 نائبا الحكومة الثقة، فيما حجبها 12 نائبا وامتنع 4 عن التصويت.

وتواجه الحكومة التي تعهّد سلام أن تركز على "الإصلاح والانقاذ" وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، تحديات أبرزها إعادة الإعمار واستكمال الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ إصلاحات في السياسة والاقتصاد ومكافحة الفساد، تشترطها الدول المانحة لدعم لبنان.

وأكّد سلام  في ختام الجلسة، أن على رأس أولويات حكومته "العمل على تحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية".

وجاء تكليف سلام لرئاسة الحكومة بعد انتخاب قائد الجيش جوزاف عون رئيسا للجمهورية في 9 يناير، بضغط دولي خصوصا من السعودية والولايات المتحدة، أعقب تغيّر موازين القوى في الداخل على خلفية نكسات مني بها حزب الله في مواجهته الأخيرة مع اسرائيل وسقوط حليفه بشار الأسد في سوريا المجاورة.

وبعد أقل من شهر على تكليفه، أعلن سلام تشكيلة حكومته الجديدة التي تضمّ 24 وزيرا بينهم 5 نساء.

ومنحت غالبية الكتل السياسية الكبرى مثل كتلة حزب الله وكتلة القوات اللبنانية الثقة للحكومة، في حين حجبها نواب التيار الوطني الحر، أحد أبرز الأحزاب المسيحية في لبنان، والذي غاب بالكامل عن التشكيلة.

تحديات كثيرة

وتتعهد الحكومة في بيانها الوزاري العمل على "احتكار" الدولة لحمل السلاح و"تحييد" لبنان عن "صراعات المحاور"و"بسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصرا".

وتلتزم "نشر الجيش في مناطق الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا"، وأن تملك الدولة وحدها "قرار الحرب والسلم" بعد المواجهة بين حزب الله واسرائيل التي انتهت باتفاق وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيل من المواقع التي تقدمت اليها في جنوب لبنان خلال الحرب، مقابل انسحاب حزب الله من المناطق الحدودية، وتفكيك مواقعه العسكرية في المنطقة.

ومع انتهاء المهلة المحددة في الاتفاق لذلك، انسحبت إسرائيل من عدد من المواقع، لكنها أبقت على وجودها في خمس نقاط "استراتيجية" حدودية، الأمر الذي ندد به لبنان وحزب الله.

وأعربت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران يوم الثلاثاء عن دعمها للحكومة في كلمة ألقاها النائب محمد رعد.

وتغير المشهد السياسي في لبنان منذ أن تعرض حزب الله، الذي كان طرفا مؤثرا في السياسة اللبنانية لفترة طويلة، لضربة شديدة في حربه مع إسرائيل العام الماضي.

وعلى نحو يعكس هذا التغير، لم يتضمن البيان الوزراي للحكومة الجديدة إشارات استخدمت في السنوات السابقة واعتُبرت إضفاء للشرعية على دور حزب الله في الدفاع عن لبنان.

وقال سلام أمام مجلس النواب قبل التصويت “سنعمل على إخراج لبنان من اللائحة الرمادية والشروع في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي وسنضع أصحاب الودائع على رأس أولوياتنا”.

ويعاني لبنان أزمة اقتصادية بالغة السوء منذ 2019، عندما انهار النظام المالي تحت وطأة ديون عامة ضخمة، مما تسبب في تخلف البلاد عن سداد ديونها السيادية في 2020 وتجميد مدخرات المودعين العاديين في النظام المصرفي.

وقال سلام “سنعمل على وضع خطة شامل للتعافي الاقتصادي والمالي وستكون استعادة النمو الاقتصادي وتحفيزه في مقدمة أولوياتنا”.

وشكل لبنان حكومة جديدة في الثامن من فبراير بعد تدخل مباشر من الولايات المتحدة، وذلك في خطوة تهدف إلى تسريع حصول بيروت على تمويل لإعادة الإعمار في أعقاب الحرب المدمرة بين إسرائيل وجماعة حزب الله.

وقال وزير المالية اللبناني ياسين جابر لرويترز في وقت سابق من الشهر الجاري إن من المتوقع أن تجري بعثة من صندوق النقد زيارة إلى لبنان في مارس آذار.

وتوصلت بيروت إلى مسودة اتفاق تمويل مع الصندوق في 2022 اشترطت إصلاحات لم تتمكن السلطات من تنفيذها.

الحرة / وكالات - واشنطن

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.