الجيش الإسرائيلي أعلن ضرب أهداف لحزب الله في لبنان
الجيش الإسرائيلي أعلن شن ضرب في جنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، شن غارة في منطقة زبقين جنوبي لبنان، قائلا إنها استهدفت "عنصرين إرهابيين لحزب الله"، فيما ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الضربة أسفرت عن "مقتل مواطن".

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان: "أغارت طائرة لسلاح الجو قبل قليل على عنصرين إرهابيين لحزب الله عملا في آلية هندسية بمنطقة زبقين في جنوب لبنان".

وأضاف: "تم استهداف العنصرين الإرهابيين اثناء قيامهما بمحاولة إعمار بنى تحتية إرهابية تابعة لحزب الله".

من جانبه، ذكر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، أن "الغارة التي شنتها مسيرة إسرائيلية على بلدة زبقين، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل مواطن".

نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في بيروت - صورة أرشيفية - رويترز
الضغوط الدولية تتصاعد.. لبنان أمام مفترق طرق بعد زيارة أورتاغوس
حملت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، خلال زيارتها إلى بيروت، رسائل سياسية واضحة، عكستها لقاءاتها مع كبار المسؤولين اللبنانيين، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على لبنان للإيفاء بالتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفي وقت سابق الأحد، نقلت مراسلة الحرة عن مصدر أمني، أن الجيش الإسرائيلي "ألقى قنابل مدفعية ومضيئة على بلدة حولا من جهة الغجر".

وأضاف أن "جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي محمية بدبابة ميركافا تتقدم إلى بركة النقار جنوب بلدة شبعا، وتقوم بعملية تجريف ورفع سواتر في المنطقة".

يأتي ذلك في الوقت الذي تحمل فيه نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، رسائل سياسية واضحة خلال زيارتها إلى بيروت، عكستها لقاءاتها مع كبار المسؤولين اللبنانيين، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على لبنان للإيفاء بالتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية.

أورتاغوس، التي وصلت إلى بيروت يوم الجمعة، أجرت سلسلة لقاءات، السبت، شملت رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي.

وحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية عبر منصة "إكس"، فقد كان الاجتماع بين الرئيس عون والموفدة الأميركية "بنّاءً"، وتناول عدداً من الملفات الحساسة، أبرزها الوضع في الجنوب اللبناني، الحدود اللبنانية-السورية، والإصلاحات المالية والاقتصادية لمكافحة الفساد.

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.