السياحة في لبنان

لم يكن قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل اختبارا حقيقيا لقدرة بيروت على استعادة ثقة طال غيابها. 

ففي ظل الانهيار الاقتصادي والقلق الأمني، تحول هذا القرار إلى ورقة جديدة على طاولة السياحة اللبنانية، يراها البعض بداية لعودة الخليج إلى بيروت، ويرى آخرون أنها مغامرة غير مضمونة النتائج في بلد لم يحسم بعد معركته مع فوضى السلاح خارج الدولة.

وكانت الإمارات قد قررت في أكتوبر 2021 سحب دبلوماسييها من بيروت، ومنعت مواطنيها من السفر إلى لبنان، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، بشأن الحرب في اليمن، تسببت بأزمة دبلوماسية مع عدد من دول الخليج.

ورغم بدء تدفق السياح الإماراتيين إلى لبنان منذ 7 مايو الجاري، يبدي كثيرون شكوكا حول إمكانية أن يؤدي القرار إلى تحريك عجلة القطاع السياحي اللبناني، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررا بفعل الانهيار الاقتصادي والتوترات الأمنية.

رجل الأعمال الإماراتي البارز، خلف الحبتور، رحب بالخطوة، لكنه عبّر عن مخاوف في ما يتعلق بالوضع الأمني في لبنان.

"لبنان الحبيب يستقبل زوّاره من دول الخليج العربي ويستعد لصيف يأمل أن يكون مزدهراً. لكن كيف يمكن أن يطمئن الزائر وتخطط العائلات لعطلاتها هناك وسط مشاهد عدم الاستقرار المتكررة؟"، كتب الحبتور على أكس.

وأضاف: "غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يجعل من قرار السفر تحديا لا رغبة".

الهاجس الأمني

وصف نائب رئيس "نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري"، خالد نزهة، قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان بأنه "خطوة إيجابية وبالغة الأهمية"، وأعرب عن أمله بأن يتبعها تدفّق السياح السعوديين وباقي الزوار العرب الذين انقطعوا عن زيارة لبنان في السنوات القليلة الماضية.

وقال نزهة لموقع "الحرة" إن حضور الإماراتيين يمنح القطاع السياحي دفعة قوية، ويضفي ارتياحا عاما على الساحة الاقتصادية، لا سيما مع اقتراب موسم الصيف وعيد الأضحى، ودعا إلى تحويل السياحة إلى قطاع مستدام لا يقتصر على المواسم. 

ولفت نزهة إلى أن "السياح الخليجيين معروفون بإقامتهم الطويلة وإنفاقهم المرتفع وزيارتهم لبنان عدة مرات في السنة، ما يجعل حضورهم أكثر تأثيرا من السياح الأوروبيين، كما أن عودة الإماراتيين قد تفتح الباب أمام مزيد من الزوار من دول أخرى، بالنظر إلى ما تمثله الإمارات من معيار عالمي في السياحة والخدمات".

وذكّر نزهة بأن كثيرا من الإماراتيين يملكون عقارات ومنازل في لبنان، "ومن الطبيعي أن يعودوا إليها"، ولفت كذلك إلى أن الإمارات تحتضن أعدادا كبيرة من اللبنانيين".

ووضع الباحث في الشأن السياسي، نضال السبع، القرار الإماراتي، في سياق الدعم الخليجي للبنان، واعتبره "بادرة حسن نية" الحكومة اللبنانية الجديدة، وقال أن القرار الإماراتي نتيجة "مساعٍ ديبلوماسية وزيارات قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دول الخليج".

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت السبع في حديث مع موقع "الحرة" إلى "استمرار القلق الدولي من الوضع الأمني،" وذكّر بتصريحات نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي قالت خلال منتدى الدوحة الاقتصادي الأسبوع الماضي إنه لا يزال أمام لبنان الكثير ليفعله من أجل نزع سلاح حزب الله.

وفي السياق نفسه، اعتبر السبع أن مواقف رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، المعروف باستثماراته الكبرى في لبنان، تعكس "نبض القلق الخليجي، نظرا لعلاقاته الواسعة مع صناع القرار في الإمارات والخارج".

ورأى السبع أن "لبنان، رغم التهدئة المعلنة منذ 27 نوفمبر، ما زال في دائرة الخطر، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع لحزب الله في جنوب وشمال نهر الليطاني، ما يعكس تركيزاً استخباراتياً ودولياً متصاعداً على هذا السلاح".

وأشار إلى أن الحزب "يسعى إلى مقايضة سلاحه بضمانات سياسية، لكنه بات في موقع حرج بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بدء سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات منتصف حزيران"، في خطوة اعتبرها السبع بمثابة "ضوء أخضر للدولة اللبنانية للتحرك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما سيضع حزب الله في موقع الجهة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسلاح خارج الدولة".

ويتسم ملف السلاح الفلسطيني في لبنان بتعقيدات كبيرة، وفقا للسبع، فسلاح المخيمات يختلف عن السلاح خارجها، وسلاح "فتح" الخاضع للسلطة الفلسطينية، في مقابل سلاح "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"عصبة الأنصار"، الذي يعد الأخطر، إلى جانب وجود نحو 3000 مطلوب داخل المخيمات.

ويرى السبع أن سلاح المخيمات يشكّل تحدياً أمنياً كبيراً للدولة اللبنانية، وحذر من أن أي اقتحام أمني قد يشعل مواجهات واسعة، ما يتطلب دقة وحذرا في المعالجة.

عوائق عدة

يشكّل القطاع السياحي، لا سيما المطاعم والملاهي والباتيسري وأماكن السهر والروف توب، رافعة حقيقية للاقتصاد اللبناني، الذي يعتبره نزهة "المحرّك الأساسي لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية".

ويوفر القطاع السياحي  آلافا من فرص العمل للبنانيين، "كما أن لبنان لا يكتفي بجذب السياح، بل يصدّر علامات تجارية مطعمية ناجحة أثبتت حضورها في عواصم عربية وأوروبية، وصولاً إلى أميركا وكندا وأستراليا وأفريقيا، ما يعكس صورة مشرقة عن لبنان في عالم الضيافة".

ويرى الباحث في "المعهد اللبناني لدراسات السوق"، خالد أبو شقرا، أن قرار رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان هو بمثابة "الصدمة المعنوية الإيجابية"، وقد يفتح الطريق أمام خطوات مماثلة من دول خليجية أخرى، وعلى رأسها السعودية.

وفي حديث لموقع "الحرة"، أشار أبو شقرا إلى أن أهمية القرار لا تكمن فقط في رمزيته السياسية، بل في انعكاساته المحتملة على القطاع السياحي.

وأوضح أبو شقرا أن عودة السياح العرب بأعداد كبيرة تبقى رهناً بعدة عوامل، أبرزها:

ـ الوضع الأمني، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، ما يثير مخاوف مشروعة لدى الزوار
ـ ضعف البنية التحتية، حيث يعاني لبنان من نقص كبير في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرقات والإنترنت، وهي مقوّمات يطلبها أي سائح
ـ ارتفاع الكلفة السياحية، مقارنة بوجهات منافسة مثل شرم الشيخ وتركيا وقبرص، التي توفّر أسعاراً أقل وخدمات متقاربة
ـ احتكار النقل الجوي، نتيجة هيمنة شركة "طيران الشرق الأوسط" على السوق منذ أكثر من نصف قرن، وغياب الرحلات الاقتصادية أو "الشارتر".

ودعا أبو شقرا إلى فتح المجال أمام شركات طيران إضافية وتقديم تسهيلات لاستقدام وفود سياحية، بما يسهم في خفض الكلفة وتحفيز الإقبال على لبنان كوجهة سياحية رئيسية.

إجراءات مطلوبة

في تعليق رسمي على قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "لبنان عاد إلى العرب"، مشدداً على تطلّع البلاد إلى عودة السياح الخليجيين، واستعادة مكانتها كوجهة أولى في المنطقة.

تصريح سلام جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي في بيروت، عقب اجتماعه مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال "ما يهمنا هو القيام بكل ما يسهل عودة إخواننا العرب إلى ربوع لبنان"، مشيراً إلى التزام الحكومة بالعمل على إزالة أي مخاوف أو محاذير لدى دول الخليج.

من جهتها، رحّبت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بالقرار، واعتبرته "تأكيداً على عودة الثقة بلبنان، وبداية جديدة لتطوير الروابط التاريخية التي تجمع البلدين". وأعربت لحود عن أملها في أن "تحذو باقي دول مجلس التعاون الخليجي حذو الإمارات، ليعود لبنان مقصداً رئيسياً لأشقائه العرب، ومركزاً للنشاط السياحي والثقافي في المنطقة".

كما أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً رحّبت فيه بالقرار الإماراتي، معتبرة أنه "خطوة مهمة نحو إعادة الزخم للعلاقات الثنائية"، وأكدت تطلعها إلى تعزيز وتطوير العلاقات مع جميع الدول العربية، انطلاقاً من الروابط التاريخية والانتماء والمصير المشترك.


وفي قراءته للواقع السياحي اللبناني، لفت أبو شقرا إلى أن لبنان متأخر منذ سنوات طويلة في جذب السياح، مشيراً إلى تقرير دولي صدر عام 2019 أظهر أن حصة لبنان من إجمالي السياح الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تتجاوز 2%، رغم ما يمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، في مقابل نسب تصل إلى 20% في وجهات مثل الإمارات.

ودعا أبو شقرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحديداً اللجنة السياحية فيه، إلى التحرك لمعالجة ملفات أساسية تؤثر مباشرة على القطاع، مثل أوضاع المواقع الترفيهية الكبرى كجعيتا، كازينو لبنان، والتلفريك، كما شدد على ضرورة إنشاء هيئات ناظمة مستقلة في قطاعات الطيران والاتصالات والكهرباء، ما من شأنه تعزيز التنافسية وتخفيض الكلفة على المستهلكين، بما في ذلك السياح.

وأكد أبو شقرا أن "تنشيط القطاع السياحي يبدأ بتأمين مناخ مستقر وآمن"، محذراً من أن "غياب هذا المناخ سيبقي أعداد الزوار محدودة"، ولفت إلى أن "معظم الزوار اليوم هم من المغتربين اللبنانيين، وليسوا سياحاً أجانب، ما يقلل من القيمة الاقتصادية المضافة التي يوفرها السائح التقليدي، الذي ينفق على الإقامة، النقل، والمرافق السياحية".

ودعا الوزارات اللبنانية المعنية إلى لعب دور أكثر فاعلية في الترويج للبنان خارجياً من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتنظيم المؤتمرات، والاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على مخاطبة الأسواق الجديدة.

الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الدولة خلال السنوات الماضية تمثل بحسب أبو شقرا "في الاعتماد على المواسم السياحية التقليدية، مثل فصل الصيف أو موسم التزلج، من دون تطوير نموذج سياحي مستدام يمتد على مدار العام"، لذلك شدد على "أهمية التوجه نحو أسواق جديدة خارج الإطار العربي، مثل روسيا وأوروبا الشرقية، حيث تختلف أوقات العطل ونمط السفر، ما يساعد على تنويع الموسم السياحي".

وختم أبو شقرا بالتأكيد على أن "رفع الحظر عن زيارة لبنان من قبل الإمارات، هو خطوة أساسية، لكنها بحاجة إلى استكمال بإجراءات عملية لطمأنة السائح، سواء من حيث الأمان أو الكلفة أو جودة الخدمات. غياب هذه العناصر سيبقي السياحة في لبنان دون المستوى المطلوب، ويحول دون مساهمتها الفعلية في دعم الاقتصاد الوطني".

 

سلاح المخيمات

في الأزقة الضيقة لأكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يقف رجال مسلحون عند نقاط تفتيش مرتجلة، محاطة بجدران مليئة بثقوب الرصاص، وملصقات قادة تتزاحم مع لافتات قديمة تتحدث عن "المقاومة".

وجود السلاح في مخيم عين الحلوة يُعتبر، منذ عقود، جزءا طبيعيا من تفاصيل الحياة اليومية. لكن هذا الواقع قد يكون على وشك أن يتغير.

في الأسبوع الماضي، وفي بيان مشترك نادر وشديد اللهجة، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس أن "زمن السلاح الخارج عن سلطة الدولة اللبنانية قد انتهى".

يُنظر إلى هذا الإعلان على أنه خطوة مهمة نحو تفكيك ما يسميه كثيرون في لبنان بـ "الجزر الأمنية"، أي المخيمات المسلحة التي ظلت لعقود خارج نطاق سيطرة الدولة.

لكن يبقى السؤال: هل تمهّد التفاهمات بين عون وعباس لنزع السلاح من المخيمات الفلسطينية بالفعل؟ أم أن التحديات السياسية والأمنية ستبقي هذا الملف معلقا؟ 

مشكلة قديمة تعود للواجهة

مسألة السلاح الفلسطيني في لبنان ليست جديدة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، خاصة خلال الحرب الأهلية اللبنانية، أنشأت الفصائل الفلسطينية قواعد مسلحة في المخيمات. وبمرور الوقت، تحولت هذه المخيمات إلى مناطق شبه مستقلة، لا تدخلها القوى الأمنية اللبنانية، ويُترك أمر ضبط الأمن فيها للفصائل المسلحة.

يُعد مخيم عين الحلوة المثال الأوضح على ذلك.

يؤوي المخيم عشرات الآلاف من اللاجئين، وكان مسرحا لاشتباكات دامية بين الفصائل، ما شكل على الدوام تهديدا لأمن السكان واستقرارهم قبل كل شيء.

ثقل رمزي

أكد البيان المشترك، الذي جاء بعد لقاء بين الرئيسين عون وعباس في قصر بعبدا، رفض أي مظاهر مسلّحة تتجاوز منطق الدولة ومؤسساتها الشرعية.

بالنسبة للبنان، كان البيان تأكيدا على السيادة، وبالنسبة للفلسطينيين، تعبيرا عن التزام بالاستقرار. وكان، إلى ذلك، بمثابة رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن لبنان يستعد لمعالجة مشكلة طالما جرى تجاهلها.

وعود سابقة

هذه ليست المرة الأولى التي تعد فيها القيادة الفلسطينية بالمساعدة في معالجة قضية السلاح في مخيمات الفلسطينيين في لبنان. ففي أوائل الألفية، أعربت منظمة التحرير الفلسطينية عن دعمها لتطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح جميع الميليشيات غير اللبنانية. 

وكان عباس قد كرر هذا الالتزام خلال زيارة سابقة إلى بيروت في عهد الرئيس ميشال سليمان. لكن الوضع على الأرض بقي على حاله. 

ظلت الفصائل تحتفظ بأسلحتها، داخل المخيمات وخارجها، واندلعت الاشتباكات بين الحين والآخر في عين الحلوة، بينما كان الجيش اللبناني ممنوعا من دخول المخيمات أو التدخل في ما يجري داخلها.

اليوم، يرى بعض المسؤولين أن التطورات السياسية والإقليمية قد توفر فرصة جديدة.

هل يملك عباس السيطرة الكافية؟

رغم صدور البيان على أعلى مستوى، يواجه تنفيذ مخرجاته تحديات على الأرض. ويرى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني جورج نادر أن سيطرة الرئيس عباس على المخيمات محدودة للغاية.

يقول نادر لموقع "الحرة" إن "حركة فتح، التي يتزعمها عباس، تشكل أقلية في المخيمات، فيما يُعدّ مخيم عين الحلوة – الأكبر والأكثر خطورة – ملاذا للجماعات المتطرفة التي لا يملك عباس أي تأثير فعلي عليها".

وتعكس هذه الرؤية موقف العديد من المسؤولين اللبنانيين. فالتوازنات داخل المخيمات، المعقدة والمتشابكة، تجعل من الصعب فرض أي نوع من السيطرة الموحدة.

لكن الباحث الفلسطيني هشام دبسي، مدير مركز التنمية للدراسات الإستراتيجية، يعتقد أن أهمية لقاء عون وعباس تكمن في إضفاء الشرعية السياسية على جهود نزع السلاح.

"ليس المطلوب من الرئيس الفلسطيني أن يمارس الضغط على الفصائل، بل إن المطلوب هو الدور السياسي الذي قام به مع رئيس الجمهورية اللبنانية، وهذا ما قام به بالفعل من خلال اللقاء الذي جمعهما، والذي توّج ببيان ختامي مشترك"، يقول دبسي،

ويضيف أن البيان أصبح بمثابة مرجعية سياسية يمكن الاعتماد عليها للضغط على الفصائل المسلحة من أجل نزع السلاح طوعا، معتبرا أن وحدة الموقف اللبناني والفلسطيني ستجعل من الصعب على الفصائل الاستمرار في تسليح نفسها.

ومع ذلك، يبقى عين الحلوة استثناء بارزا.

يشير دبسي إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالفصائل الفلسطينية، بل بتقاطع مصالح أجهزة استخبارات سورية سابقة، ونفوذ إيراني، ومجموعات متطرفة  مأجورة. 

سلاح المخيمات "نتاج لتجارب سابقة واستثمار جهات لبنانية وأجنبية في الدم الفلسطيني، حيث تم الزج بالفلسطينيين في معارك تخدم مصالح المرشد الإيراني علي خامنئي، والنظام السوري السابق، وحلفائهما في محور الممانعة، فالأمر يتعلق باستغلال الفلسطينيين لتحقيق أجندات خارجية".

"المخيم لم يعد فقط مساحة للسكان، بل ساحة صراع إقليمي"، يقول.

إيران تتراجع

يرى محللون أن توقيت المبادرة اللبنانية ليس مصادفة. فإيران تواجه تحديات متزايدة، داخليا وخارجيا، وتشارك في مفاوضات نووية قد تقيد دورها الإقليمي.

يقول دبسي إن الزمن الآن لصالح الدولة اللبنانية. فقدرة إيران على استخدام وكلائها تتراجع، والعلاقات الخليجية الإيرانية لا تسمح لها بلعب أدوار ابتزاز كما كان عليه الأمر في السابق.

ويضيف "الجيش اللبناني يمتلك الخبرة، والوعي، والدراية الكافية بكيفية التعامل مع هذا الملف الحساس، دون اللجوء إلى العنف وهذا ما يُعمل عليه حاليا بالتعاون والتنسيق مع السلطة الفلسطينية".

بالنسبة للعميد نادر  "إذا فشلت المفاوضات، لا بديل عن الحل العسكري، رغم كلفته وتبعاته. فالجيش اللبناني قادر على فرض الأمن إذا طلب منه ذلك".

وبينما تحذر أطراف أخرى من عواقب اللجوء إلى القوة، يبدو أن الدولة اللبنانية تفضل الآن الحوار والضغط السياسي، بدلا من المواجهة.

الخطوة التالية

قد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة. فمن المتوقع أن تبدأ الجهات الرسمية اللبنانية والفلسطينية حوارات مباشرة مع الفصائل داخل المخيمات، بموجب الإطار الذي وضعه البيان الرئاسي المشترك.

وفي الوقت ذاته، يستمر السكان داخل عين الحلوة في العيش تحت سلطة السلاح، يستقبلون وعود الدولة بحذر. بالنسبة لكثيرين، الوعود بالتغيير ليست جديدة.

ومع ذلك، فإنها المرة الأولى منذ سنوات التي يتحدث فيها الجانبان اللبناني والفلسطيني بصوت واحد حول هذه القضية.