الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في البيت الأبيض
الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في البيت الأبيض

اتصل الرئيس أوباما هاتفيا برئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف وبالرئيس المصري محمد مرسي لبحث تعاونهما في المجال الأمني إثر الهجوم الدامي على القنصلية الأميركية في بنغازي والتظاهرات أمام السفارة الأميركية في القاهرة.
 
وقال البيت الأبيض اليوم الخميس إن أوباما طلب من طرابلس التعاون مع واشنطن من اجل توقيف قتلة السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين وإحالتهم إلى القضاء، وحث مصر على احترام تعهداتها على مستوى حماية البعثات الأميركية وموظفيها.
 
وكان أوباما قد أكد في مقابلة لقناة Telemundo الناطقة بالاسبانية أن التحقيق في حادث مقتل السفير الأميركي يتطلب تعاونا مع طرابلس.
 
وأضاف "في ليبيا تحديدا الحكومة ودودة جدا تجاهنا، وغالبية الليبيين رحبوا بالدور الأميركي ويتفهمون أنه بسببنا تمكنوا من الإطاحة بالديكتاتور القذافي الذي قمعهم 40 عاما، وبعضهم هب للدفاع عن موظفينا عندما هوجمت القنصلية في بنغازي، لكن ما علينا فعله الآن إجراء تحقيق كامل لمعرفة ملابسات الهجوم وتقديم مرتكبيه للعدالة، وهذا يتطلب تعاونا مع الحكومة الليبية".
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر رسمية أميركية أمس الأربعاء قولها إن واشنطن تشتبه في أن الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية يوم الثلاثاء، هو من تنفيذ وتخطيط مسلحين منظمين خلافا لما تردد من أن المهاجمين كانوا مجموعة من المحتجين الغاضبين.
 
وأضافت الوكالة نقلا عن المصادر ذاتها أن المهاجمين الذين يحتمل أنهم من عناصر القاعدة أو من المتأثرين بفكرها، استغلوا تظاهرات منددة بفيلم مسيء للإسلام لشن هجوم معقد على القنصلية استمر لعدة ساعات، عجز حرس المبنى عن صده.
 
"لا حليف ولا عدو"
 
من ناحية أخرى، قال أوباما خلال مقابلته مع Telemundo إن الحكومة المصرية الحالية ليست لا الحليف ولا العدو للولايات المتحدة، وحذر من "مشكلة كبيرة حقيقية" في حال لم تؤمن القاهرة الحماية للسفارة الأميركية.
 
وأضاف "إن الأمر يتعلق بحكومة تحاول إيجاد طريقها. لقد انتخبوا ديموقراطيا".
 
وقال يجب أن ننتظر كيف سيتحرك المسؤولون المصريون "حيال الحاحنا لتأمين الحماية لسفارتنا وطاقمنا الدبلوماسي".
 
 
معلومات استخباراتية
 
وفي سياق متصل، نقلت شبكة CNN الإخبارية عن مصادر في البنتاغون قولها إن وزارة الدفاع الأميركية تخطط لاستخدام طائرات موجهة ضمن عمليات ملاحقة الضالعين في حادث الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي.
 
وأضافت الشبكة أن الطائرات المشاركة في العملية التي يديرها البنتاغون وأجهزة أمنية أخرى، ستحلق فوق بنغازي ومناطق أخرى في ليبيا بغية جمع معلومات استخباراتية وتقديمها لطرابلس لتقوم بمهاجمة أية أهداف محتملة لمجموعات مسلحة مشتبهة.
 
وكان نحو 50 من عناصر قوة التدخل السريع الأميركية قد توجهوا إلى طرابلس لتعزيز التدابير الأمنية، كما أبحرت مدمرتين أميركيتين باتجاه الشواطئ الليبية بحسب ما نقلت المحطة عن مصادر رسمية في واشنطن.

رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر،
رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر،

قال رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر، إن المصالحة الوطنية "تهدف إلى تهيئة المناخ لانتخابات حقيقية ونزيهة، يعبر فيها الليبيون عن صوتهم الحقيقي".

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الأطراف الليبية مستعدة للانتخابات، أوضح حفتر في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة"، أن "هناك عملا متواصلا لتحضير الشعب الليبي وتهيئته لإقامة انتخابات، تنتج عنها حكومة تمثل الشعب وتدافع عن مصالحه".

وشدد حفتر على أن المصالحة الوطنية "يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء"، مؤكداً أن "الأيدي ممدودة للجميع، ونعمل على الجلوس والاستماع لكافة الأطراف".

وتعاني ليبيا من الانقسامات منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وتديرها حاليا حكومتان متنافستان: واحدة في طرابلس (غرب) بقيادة عبد الحميد الدبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق بقيادة أسامة حمّاد ومدعومة من مجلس النواب وخليفة حفتر.

وكان مقررا إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ديسمبر 2021، لكنها أرجئت إلى أجل غير مسمّى بسبب الخلافات والانقسامات السياسية والتهديدات الأمنية.

وبشأن مدى شرعية الهيئة الوطنية للمصالحة، اعتبر حفتر أن "شرعيتها تنبع من الليبيين أنفسهم"، قائلا إنه "زار أغلب القبائل الليبية في المنطقة الشرقية والجنوبية، وجلس مع مشايخهم، وكلهم يؤيدون جهود المصالحة".

وعن الجديد الذي تقدمه المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية مقارنة بالمسارات السابقة، شدد حفتر على "لقاء الليبيين على أرض ليبية، والعمل على أن تجمع المصالحة كافة الأطراف دون استثناء أي طرف ليبي".

واعتبر حفتر أن مسار المصالحة الوطنية ومنتهاها هو "تحقيق الاستقرار.. للنمو الاقتصادي وانتعاشه"، مشدداً على أن هذا هو "الطريق لتوحيد المؤسسات الاقتصادية".

وفي رده على سؤال عن ضحايا الصراعات، مثل النازحين وأسر المفقودين وضحايا الانتهاكات، وضمانات حصولهم على العدالة، أكد حفتر أن "الإرهاب أضر بليبيا، ودُفعت تضحيات كثيرة في سبيل القضاء عليه، وسيتم التعويض بحسب قانون الجبر والضرر على المتضررين".

ولفت إلى أن "جبر الضرر والتعويض للضحايا هو حق مكفول بالقانون"، مضيفا: "هذا لا يمكن لأحد أن يزيد فيه أو ينقص".

وشدد على أن الخطر الحقيقي الذي كان يهدد الليبيين هو وجود الإرهاب، معتبرا أن "الإرهاب اجتث في ليبيا من جذوره، على عكس بلدان أخرى".

وأشار حفتر إلى أن الخطوة الأولى في المصالحة هي "الجلوس مع الجميع"، وقال: "بدأنا ومضينا فيها وقطعنا أشواطاً كبيرة"، مؤكداً أنه على "استعداد للذهاب إلى كل مدينة في ليبيا".

وأضاف أنه تم الاحتفال بعيد السنة الأمازيغية، قبل أسابيع قليلة، لأول مرة على مستوى ليبيا كلها، بعد أن اقتصرت الاحتفالات على طرابلس ومناطق أخرى.

حملات أمنية ضد الهجرة الشرعية في ليبيا
الأمم المتحدة تحذر.. ماذا يحدث للمهاجرين في ليبيا؟
حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا، بمن فيهم الأطفال، مشيرة إلى تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية.

وتابع: "أهلنا الأمازيغ هم مكون أساسي وجوهري حقيقي في ليبيا. لهم حقوقهم، وهذه الحقوق شرعية ومشروعة".

وبشأن ضرورة لقاء الليبيين داخل ليبيا وليس في الخارج، قال: "عندما يجلس الليبيون على طاولة واحدة وعلى نفس البساط يتنازل البعض لبعض. الليبيون لا تنقصهم الحكمة ولا تنقصهم العقول ولا ينقصهم الأكاديميون".

وحول ما إذا كان قد أعلن نية الترشح للانتخابات الرئاسية، رد بأنه "إذا كانت تلك رغبة الليبيين، فسألبيها. لكن رغبتي شخصياً هي أن أسعى لأن أقوم بدوري. أنا لست محتاجاً إلى منصب ولا أبحث عنه".

ولفت كذلك إلى أنه يتم إنشاء "أكاديمية لإعداد القادة السياسيين"، ليكونوا "قادة حقيقيين ليس لديهم عقدة أن كل همهم هو المنصب"، مشدداً على أن "المنصب هو أمانة، والليبيون سيحاسبون من يتولاه".

وأشار إلى أن الليبيين عانوا في مراحل تاريخية متعددة "من العهد التركي إلى العهد الإيطالي إلى عهد المملكة"، وأنهم "يستحقون أن يعيشوا بكرامة تحت الشمس وفوق الأرض".

وثمّن حفتر جهود كل من سبقه في مسار المصالح الوطنية، قائلاً: "كل الجهود التي سبقتنا هي جهود طيبة ونتعامل معها بكل خير، لكن قد تنقصها النظرة العميقة".