القنصلية الأميركية في بنغازي عقب الهجوم عليها
القنصلية الأميركية في بنغازي عقب الهجوم عليها


رفض التونسي علي الحرزي المشتبه به في قضية مقتل السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنز مقابلة محققين أميركيين من مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" دون حضور محاميه.

والمشتبه به الحرزي (26 عاما) هو أحد تونسيين احتجزتهما السلطات في تركيا في أوائل أكتوبر/تشرين الأول قبل أن يتم ترحيله إلى تونس حيث تم إيداعه السجن فيما يتعلق بهجمات بنغازي التي قتل فيها السفير ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.

وقال المحامي عبد الباسط بن مبارك "لقد طلبنا من الحرزي عدم الإدلاء بأي أقوال إلى المحققين الأميركيين".

كان وزير العدل في تونس نور الدين البحيري قد أعلن في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2012  أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي قدم إلى تونس طلب إنابة قضائية يتضمن "الحجج والبراهين" لتوجيه التهمة إلى علي الحرزي للاشتباه في مشاركته في هجوم استهدف في 11 سبتمبر/أيلول 2012 القنصلية الأميركية في بنغازي وأسفر عن مقتل أربعة أميركيين.

وأوضح الوزير أن "المكتب وجه عبر وزارة الخارجية التونسية وطبق القانون الدولي إنابة عدلية أصلية وأخرى تكميلية تقدم الحجج والبراهين وتطلب توجيه التهمة" إلى علي الحرزي، مشيرا إلى أن الإنابة العدلية الأميركية لم تتضمن توجيه أسئلة إلى المتهم.

وقال الوزير إن قاضي التحقيق استجوب الحرزي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012 بحضور اثنين من محاميه وأمر بإيداعه السجن في انتظار إنهاء التحقيقات، مؤكد انه "لا يمكننا أن نقول أن (المتهم) إدانته ثابتة أو براءته ثابتة".

وكان طاهر الحرزي والد علي الحرزي اتهم السلطات التونسية ب"محاولة تقديم ابنه كبش فداء للأميركيين" نافيا تورطه في مهاجمة القنصلية الأميركية في بنغازي.

وعن ملابسات القبض على الحرزى في تركيا، قال والد المشتبه به إن ابنه "توجه إلى بنغازي الليبية طلبا للعمل في مجال دهن البناءات وفضل بعد ذلك التوجه إلى اسطنبول التركية لجلب بعض الملابس بغرض التجارة مثلما يفعل الكثير من التجار".

وأضاف أن السلطات التركية "أطلقت سراح مرافق ابنه بعد ثلاثة أيام من إلقاء القبض عليهما في مطار اسطنبول وأبقت على ابنه لأسباب يجهلها".

وقد تم تسليمه إلى تونس التي وجهت إليه تهمة "الانضمام إلى تنظيم إرهابي في الخارج" وفق قانون مكافحة الإرهاب الصادر سنة 2003.

ونفى طاهر الحرزي أن يكون ابنه خطط للانتقال من تركيا إلى سورية للقتال إلى جانب المعارضة المسلحة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وكانت دمشق أعلنت اعتقال عشرات التونسيين ممن وصفتهم بالإرهابيين الذين دخلوا إلى أراضيها عبر تركيا لقتال القوات النظامية.

وجرت محاكمة علي الحرزي في 2006 بموجب قانون مكافحة الإرهاب وسجن بتهمة "الرغبة في الالتحاق بالجهاد في العراق". ولم يغادر السجن إلا بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011، في إطار "عفو تشريعي عام" أقرته السلطات الانتقالية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".