عامل في منشأة لإنتاج النفط في جنوب السودان، أرشيف
عامل في منشأة لإنتاج النفط في جنوب السودان، أرشيف

أكدت دولة جنوب السودان الثلاثاء التزامها باتفاقيات السلام الموقعة مع السودان، نافية في الوقت ذاته دعمها للمتمردين الذين يحاربون الخرطوم.

وقال وزير الإعلام في جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد اتفقنا (مع الشمال) على أن هناك أجواء جديدة من الحوار، لا نريد العودة إلى المربع الأول"، منتقدا تهديد الرئيس السوداني عمر البشير بوقف تدفق نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية إثر اتهامه جوبا بدعم المتمردين.

وتابع بنجامين أن النفط، الذي يعد موردا رئيسيا للاقتصاد الفقير في كلا الدولتين، "لمصلحة دولتين إذا أغلقوه حرموا شعب السودان وجنوب السودان من مصدر يهدف إلى تعزيز اقتصادي الدولتين".

وأضاف بنجامين "نحن لا نقدم الدعم للحركة الشعبية-شمال السودان حقيقة، ولن ندعم هذا الأمر لأنه ليس في مصلحة الدولتين".

وتتهم الخرطوم جوبا بدعم متمردي الحركة الشعبية-شمال السودان في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين للجنوب، وذلك منذ عام 2011، علما بأن هذه الحركة حليف سابق للجنوب في الحرب الأهلية في السودان التي استمرت بين عامي 1983 و2005.

ومن شأن تهديدات البشير أن تؤثر على سلسلة من الاتفاقيات الرئيسية الموقعة بين الخرطوم وجوبا لتطبيع العلاقات بين العدوين السابقين اللذين خاضا الحرب الأهلية.

تهديد بإغلاق أنبوب النفط

وكان البشير قد هدد في كلمة ألقاها الاثنين في مقر قيادة أركان الجيش السوداني خلال احتفال باستعادة مدينة أبو كرشولا من المتمردين في جنوب كردفان، بأنه سيغلق أنبوب النفط الذي ينقل النفط من جنوب السودان إلى مرافئ السودان على ساحل البحر الأحمر إذا استمرت جوبا في دعم المتمردين.

يذكر أن جنوب السودان استأنف إنتاج النفط في أبريل/نيسان الماضي بعد إيقاف استمر أكثر من عام إثر خلافات حادة مع الخرطوم.

وتؤكد كل من جوبا والحركة الشعبية-شمال السودان أن المتمردين لا ينشطون في جنوب السودان ولا يحظون بدعمها رغم اتهامات السودان المتكررة.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز2011 بعد استفتاء جاءت نتيجته حاسمة لصالح الاستقلال بموجب اتفاق سلام أنهى الحرب الأهلية.

وحصلت الدولة الجديدة على نحو 75 في المئة من 470 ألف برميل نفط خام يتم إنتاجها يوميا في الدولة الموحدة سابقا، لكن جميع المصافي وأنابيب التصدير موجودة في السودان.

عائلة تنزح نتيجة القتال في كردفان، أرشيف
عائلة تنزح نتيجة القتال في كردفان، أرشيف

تجدد القتال بين الجيش السوداني والمتمردين في ولاية شمال كردفان التي شن المتمردون هجوما كبيرا فيها الشهر الماضي.

وقال جبريل آدم المتحدث باسم حركة العدل والمساواة، إحدى كبرى حركات التمرد في دارفور،  إن قواته هاجمت الجيش السوداني في منطقة البوطة في أقصى جنوب ولاية شمال كردفان.

وأضاف أن "اشتباكات عنيفة اندلعت وهزمت القوات الحكومية وقتل عشرات من الجنود أو وقعوا في الأسر".

وتتصارع الحكومة مع جبهة تضم عدة جماعات متمردة تسعى للإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، عبر نقل حربها من المناطق النائية في دارفور وولاية النيل الأزرق في شرق البلاد على الحدود مع إثيوبيا إلى منطقة أقرب إلى الخرطوم.

وقالت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري أموس إن حوالي 300 ألف شخص فروا من بيوتهم بسبب تصاعد حدة القتال في إقليم دارفور هذا العام ويعيشون الآن في ظروف مزرية ويعانون نقصا في الغذاء.

ومن شأن أي انتشار للعنف أن يؤدي إلى تجدد المشكلات بين السودان وجنوب السودان اللذين بذلا جهودا مضنية لإنهاء التوترات التي عرقلت اقتصاد البلدين وإنتاج النفط منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011.